العمالة المصرية في ليبيا… أزمة تبحث عن حل! المنظمة المصرية تتقدم لوزارة الخارجية بتوصيات لسرعة حل الأزمة

7. أغسطس 2014 بواسطة المحرر

في الخامس عشر من فبراير 2011، طالبت مجموعة من الشخصيات والفصائل والقوى السياسية والتنظيمات والهيئات الحقوقية الليبية بتنحي الزعيم الليبي ”معمر القذافي”، مؤكدين حق الشعب الليبي في التعبير عن رأيه في مظاهرات سلمية، وحالمين ببلد جديد توزع فيه الثروة بشكل عادل على الشعب قليل العدد بأسره ليعيش في نعمة بفضل عائدات النفط.

الثورة الليبية وتدخل قوات الناتو:

إلا أنه سرعان ما أثار انشغال المجموعة الدولية استخدام القوة العسكرية بالأسلحة الثقيلة ضد الثوار في شرق ليبيا، مما جعل مجلس الأمن يصدر قراري رقمي 1970 و1973 بشأن الحالة الليبية (ومضمونهما إحالة الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وحظر الأسلحة والسفر، وتجميد الأصول الليبية في الدول الغربية، وإقامة منطقة حظر طيران جوي في الأجواء الليبية)، ثم حدث التدخل الفجائي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بعملية عسكرية سميت « فجر الأوديسة »، لإنقاذ بنغازي من السقوط في أيدي جنود كتائب ”القذافي”. وهكذا استمر الهجوم الجوي على ليبيا بواسطة التحالف الدولي، حتى تمكن الثوار من القبض على ”معمر القذافي” وإعدامه على الطريقة الشعبية في العشرين من أكتوبر 2011.

تردي الاوضاع الامنية الليبية بعد رحيل الناتو:
إلا اننا وبعد مرور ثلاث سنوات من انطلاق الثورة تحطمت كل أحلام الشعب الليبي ولم يجد الا عدم الاستقرار وغياب الأمن، ولا ريب في أن التدخل العسكري الخارجي في القضية الليبية هو من العناصر التي دفعت ليبيا الى هذا الوضع  المأسوي الراهن، مما يصعب على الناتو أن يقول إنه حقق كل أهداف تدخله لاسيما حماية المدنيين وإعادة إعمار وإستقرار ليبيا، إذ بات المدنيين في ليبيا المواطنين أو الاجانب هم المستهدفين من ما تشهده ليبيا من صراع دموي واضطرابات.

فنتيجة للوضع الأمني المتردي التي شهدته الدولة الليبية عقب تدخل الناتو وإسقاط نظام «القذافي» في 2011، انتشرت الأسلحة في جميع أنحاء البلاد، وتزايدت نشاط الجماعات المسلحة؛ فمنذ 13 يوليو الماضي ، تشهد طرابلس اشتباكات متقطعة بين “قوات حفظ أمن واستقرار ليبيا”، المكونة من “غرفة عمليات ثوار ليبيا” وثوار سابقين من مدينة مصراتة (شمال غرب) وبين كتائب “القعقاع” و”الصواعق” و”المدني” المتمركزة في مطار طرابلس الدولي والقادمة من بلدة الزنتان (شمال غرب)، من أجل السيطرة على مطار طرابلس الدولي، واستهدفت هذه الاشتباكات والعمليات الارهابية خلال عملياتها ليس فقط الفصائل الليبية بل امتدت للأجانب المتواجدين على الأرض ومن بينهم المصريين، الذين تعرضوا للكثير من أعمال العنف والاستهداف والاختطاف والقتل.

معاناة العمالة المصرية في ظل تردي الاوضاع الأمنية الليبية:

فمن الطبيعى أن تصيب العمالة المصرية الكبيرة والمنتشرة جغرافياً نصيباً من تداعيات تراجع الاستقرار على الصعيدين السياسى والأمنى الليبي؛ فالسوق الليبي كان يستحوذ على  نحو 60% من حركة العمالة المصرية بالخارج، حيث قدر عدد العمالة المصرية التى كانت موجودة بليبيا قبل أحداث الثورة الليبية بمليون و 600 ألف عامل، غادر منهم 490 ألف عامل خلال فترة الصراع بين كتائب القذافى والثوار، ثم عاد ما يقرب من 100 ألف مصرى كانوا يحملون تصريحات إقامة رسمية، وحاليًا تقدر العمالة المتواجدة بليبيا بمليون و260 ألف عامل تقريبًا حيث لا يوجد حصر رسمى لهذه العمالة بسبب تواجد أعداد ليست بالقليلة بطرق غير شرعية عبر طريق المنافذ البرية التى لا يمكن معها حصر تلك العمالة، كما يستقل الشباب بعض المراكب للسفر بها إلى ليبيا.

وحسب ما أعلنته وزارة الطيران المدني المصري مؤخرًا في ضوء الأزمة، قد تم نقل 4212 مواطنا مصريا من الحدود “الليبية- التونسية” في 16 رحلة طيران، إلا أنه من الصعب حصر أعداد المصريين القادمين من ليبيا، إذ أن المصريين مازالوا يتدفقوا على الحدود “الليبية – التونسية”.

ولعل هذه الأزمة لم تكن الأولى حيث سبق وأن تأثرت العمالة المصرية في طرابلس بالسلب، عام 1977، نتيجة لتوتر العلاقات بين البلدين، بسبب قيام «السادات» بزيارة إسرائيل وطالب حينها معمر القذافي، العمالة المصرية بمغادرة البلاد والتي قدرت آنذاك 225 ألف عامل، مهددًا إياهم بالاعتقال في حال عدم المغادرة، كما تأثرت العمالة المصرية بالأزمة المالية العالمية، حيث تصدرت ليبيا قائمة الدول التي قامت بتسريح العمالة منها، وبلغ عدد العائدين حسب بيانات القوى العاملة والهجرة 30 ألف عامل خلال الـ 10 أيام الأخيرة من يونيو 2009.

الا أن أعمال العنف التي تتعرض له العمالة المصرية في ليبيا لم تشهدها من قبل لا سيما بعد تكرار استهدافهم أكثر من مرة بعمليات إرهابية. إذ أسفرت العمليات التي ترتكبها الجماعة الجهادية في ليبيا والاشتباكات بينها وبين قوات الأمن عن مقتل ما يقارب بـ 90 وإصابة أكثر من 400 آخرين بجروح، حسب ما أعلنته وزارة الصحة الليبية، منهم أكثر من 20 في منزلهم جراء قصف صاروخي ووفاة آخرين في حوادث سير أو أثناء التدافع للدخول للحدود التونسية والهروب من ليبيا، فمن بين الجرائم التي ارتكبتها هذه الجماعة مقتل 7 مصريين أقباط في ليبيا، حيث قال ضابط بالشرطة الليبية إن الجثث مصابة بأعيرة نارية في الرأس خارج بنغازي في الشرق.

كما لقي عاملان مصريان مصرعهما، أواخر يوليو الماضي، نتيجة سقوط قذائف عشوائية بمنطقة الهواري بمدينة بنغازي، بعد تبادل لإطلاق الصواريخ والقذائف بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وتنظيم «أنصار الشريعة».

ولم يسلم المصريون المتواجدين في ليبيا من عمليات الاختطاف التي استهدفت الأجانب، حيث اختطفت ميليشيات مسلحة بمنطقة أجدابيا أكثر من 20 مصريًا معظمهم من سائقي الشاحنات في أكتوبر عام 2013، من أجل مساومة السلطات المصرية للإفراج عن 13 ليبي، مقبوض عليهم بتهمة تهريب أسلحة عبر الحدود. ولم تكن عملية اختطاف الـ20 مصريًا هي الأخيرة، حيث تم إطلاق سراح 7 عمال من بينهم 4 مصريين، اختطفهم مجهولون مسلحون بمنطقة قنفودة بمدينة بنغازي. كما طالب أهالي 13 شابًا مصريًا من الإسماعيلية، محتجزين في منطقة «براك الشاطئ» بليبيا، الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتدخل لإعادتهم إلى بلدهم.

إلى جانب هذه العمليات من القتل والخطف، تواجه العمالة المصرية فى ليبيا مصيرا مجهولا بين الميليشيات المسلحة وهو ما أكده المصريين فى ليبيا، حيث أن أغلب المصريين الذين حاولوا العودة من ليبيا فشلوا، بسبب تزايد حدة الاشتباكات بين الفصائل المتقاتلة على الحدود الليبية، لا سيما أن قتالا عنيفا يدور فى كل المطارات والمعسكرات التى سيطرت عليها الكتائب المسلحة، كما أن أعدادا كبيرة من المصريين تم القبض عليهم واحتجازهم على مداخل المحافظات، خصوصا التى وقعت فى يد المقاتلين الإسلاميين، مثل المعسكر الرئيسى للقوات الخاصة والصاعقة، وهو أهم قاعدة عسكرية فى بنى غازى، مشيرا إلى أن أعدادا ليست بالقليلة حاولت الفرار عبر تونس، ولكن لم يتمكن منهم سوى عدد قليل للغاية.

كما أن الطرق الرئيسية خصوصا القريبة من المطارات تشهد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة، يُسمع دويها طوال الوقت، خصوصا الملاصقة لمطار معيتيقة الدولى، ومطار مصراتة المدنى، ومطار الأبرق وطبرق، وهى أشهر المطارات، وأغلب الطرق محفوفة بالمخاطر خصوصا مع انتشار أكمنة من قطاع الطرق الذين يجبرون الناس على التنازل عن منقولاتهم مقابل الخروج الآمن، خصوصا أن كثيرا من المصريين العمال منهم لا يملكون أموالا حتى للحركة بين المحافظات، وبالتالى لا يمكن أن يخرجوا من أى معبر.

كما أن أغلب الجالية المصرية تتواصل مع بعضها البعض بصعوبة شديدة، لأن هناك من يمتهنون مهنا يدوية ومعمارية، وأن أغلب هذه الشركات توقفت تماما عن العمل، خصوصا بعد إغلاق كل مكاتب التمثيل العمالى هناك، بالإضافة إلى إغلاق القنصليات المصرية.

كما كشف عدد من قيادات شركات إلحاق العمالة بالخارج، أن  إجمالي الخسائر التي تتكبدها الشركات بسبب تصاعد وتيرة العنف في ليبيا تقدر بنحو مليار دولار شهريا بفعل توقف تحويلات العمالة المصرية  في ليبيا.

الجهود المصرية لحل أزمة العمالة المصرية في ليبيا:

يبدو أن ما يحدث في ليبيا الان اصبح اقرب إلى صومال آخر، أي زرع دولة فاشلة على حدود مصر الغربية، تستمر في تصدير جميع المنغصات لمصر، وتحتل بؤرة التركيز الأمني؛ فليبيا أصبحت الآن قاعدة للمتشددين، وفناء خلفي للارهابيين الذين لديهم أجندة مشبوهة للضغط على مصر، وهو ما يفضي إلى مشكلات جديدة تستوجب المزيد من الاهتمام، لا سيما في ظل عدد عمالة مصرية كبير يتعرض كل يوم لكافة أشكال المعاناة، مع تمعن هذه الجماعات القتل فيهم وترويعهم، على الهوية تارة، وعلى الديانة تارة أخرى. وفي الحالتين هناك مواطنون مصريون ضحايا.

ويجدر الإشارة إلى أن الدولة المصرية تولي أهتمامًا لأزمة العمال المصريين في ليبيا، إذ تعقد اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة أوضاع المصريين فى ليبيا اجتماعتها يوميًا، لمتابعة التطورات التى ترد أولاً بأول حول الموقف على الأرض فيما يتعلق بأوضاع المواطنين المصريين المتواجدين فى منطقة الحدود التونسية-الليبية لتسهيل عودة الراغبين منهم إلى أرض الوطن، واتخاذ قرارات فورية تكفل سرعة إنهاء الموقف القائم فى منطقة الحدود.
كما يوجد طاقم قنصلى متواجد على الجانب التونسى من الحدود يعمل على مدار الساعة بعد مضاعفة عدده أكثر من مرة لتسهيل عبور المصريين من الجانب الليبى إلى الجانب التونسى من منفذ رأس جدير.
كما يجرى التنسيق المستمر والدائم مع السلطات الليبية والتونسية لتذليل أية عقبات، فضلاً عن الاتصالات التى يجريها سفيرا مصر فى طرابلس وتونس مع المسئولين فى البلدين للوقوف على سرعة إجراءات العبور من المنفذ، ويستمر التنسيق مع وزارة الطيران المدنى لترتيب إجراءات تسيير عدد أكبر من الرحلات لتسفير المواطنين المصريين. كما شغلت الحكومة المصرية جسرا جويا بين المطارات المصرية والمطارات التونسية لإعادة العمالة التى وصلت إلى تونس.

توصيات من أجل سرعة حل الأزمة:

إلا أنه ومع ذلك، لازال المصريين الموجودين في ليبيا يواجهون خطرا كبيرا علي حياتهم، ولأن نزوح المصريين العائدين من ليبيا يهدد بأن يصبح مأساة إنسانية مكتملة الأركان، ولأن سلامتهم ونجاتهم والحفاظ على حياتهم أهم بكثير من أن يختزل الأمر إلى مجرد المتابعة، يتعين علي الدولة المصرية بسلطتها التنفيذية وقواتها المسلحة توحيد الجهود لإنقاذ المصريين العاملين فى ليبيا وتأمين عودتهم إلى الوطن، وفي هذا السياق تقدم المنظمة المصرية بعض االتوصيات:

فأولًا: لابد من العمل علي النقل الفوري للمصريين  باستخدام باقي وسائل النقل بجانب الجسر الجوي وذلك لكثرة عدد المصريين كانشاء اسطول بحري، والنقل البري من علي الحدود إلي داخل الاراضي التونيسية.

ثانيًا: الاتفاق مع الحكومة التونيسية بالسماح للمصريين بدخول الاراضي التونيسية مع عمل السفارة المصرية لتوفير مسكن ملازم لهم.

ثالثًا: الاتفاق مع السلطات الليبية بتدخل السلطات المصرية لحماية رعايها داخل الاراضي الليبية في ظل تدهور الاوضاع.

رابعًا: عمل الحكومة المصرية من خلال وزارة الخارجية علي توفير المساعدة لكل المصريين في الخارج والعمل علي توقي المشاكل.

خامسًا: على وزارة القوي العاملة توفير وظائف للعائدين من ليبيا في ذات المجال الذي كانوا يعملون به في الخارج وخلق فرص عمل لهم تضمن لهم حياة كريمة في بلادهم.

سادسًا: علي الإدارة المصرية بما فيها مؤسسة الجيش الانتباه جيدا للحدود المصرية الليبية التي تشكل مصدر خطورة كبير نظرًا انها المنفذ الأول للأسلحة والهجرة الغير شرعية لمصر، واستخدام أحدث الأجهزة لتأمين هذه الحدود التي تعتبر أمن قومي لمصر سواء ما يحدث علي الحدود أو داخل الحدود الليبية.

سابعًا: يتعين على منظمات المجتمع المدنى وجمعيات الإغاثة والمبادرات الشعبية أن تنشط سريعا لدعم الجهد الحكومى؛ فالأجهزة التنفيذية لن تستطيع بمفردها مساعدة المصريين العائدين من ليبيا، والكثير من منظمات المجتمع المدنى فى مصر لديها خبرات جيدة فى مجال مساعدة وإغاثة المدنيين فى مناطق الحروب الأهلية أو العائدين منها – وهذه هى وضعية العمالة المصرية العائدة من ليبيا.

ثامنًا: التنسيق بين منظمات المجتمع المدنى وجمعيات الإغاثة والمبادرات الشعبية ضرورى، وكذلك التنسيق بينها وبين الأجهزة التنفيذية ــ ويمكن للحكومة المصرية أن تشرك ممثلين عن المجتمع المدنى فى لجنة إدارة الأزمة التى أقترح تشكيلها فوريا.

تم نشر هذا الموضوع 7. أغسطس 2014 في 2:37 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق