حافظ أبو سعدة: تعديل قانون التظاهر أمر حتمي وسنظل نحارب حتى نحققه

23. سبتمبر 2014 بواسطة المحرر

أحمد لطفي   //   19:30 2014-09-21

حافظ أبو سعده – بوابة التحرير- مجدي قاسم

السيسي قدم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على الحقوق السياسية والمدنية

حالة حقوق الإنسان في مصر تحسنت ولكننا في حاجة للمزيد من الإصلاح التشريعي

النظرة الأمنية ما زالت مسيطرة على قانون الجمعيات الأهلية وهناك رغبة لتقييد العمل الأهلي

“منظمات حقوقية دولية اجتمعت لأول مرة للحديث عن الشأن المصري”

هكذا بدأ المحامي حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، حواره مع “البوابة الإخبارية لقناة التحرير” عقب مشاركته في فعاليات الاجتماعات الأخيرة للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، في جنيف منذ أيام.

أبو سعدة قال: إن تعديل قانون التظاهر أمر حتمي، وسنظل نحارب حتى نحققه، وقال إن الرئيس السيسي اهتم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على حساب الحقوق السياسية والمدنية.

وأضاف أن حالة حقوق الإنسان في مصر تحسنت، مرجعًا ذلك لعدم وجود حالة الطوارئ أو أي قوانين أو محاكم استثنائية، ولكنه في الوقت نفسه يرى ضرورة اتخاذ خطوات جديدة لتعزيز هذا التحسن في حالة حقوق الإنسان، وتحقيق منظومة حقوقية شاملة.

في البداية نريد أن نعرف كواليس اجتماعات المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف؟ وما هي المناقشات التي تخص الجانب المصري؟

أريد توضيح شيء مهم في البداية، وهو أن هناك رأيًا عامًا مصنوعًا عالميًّا يصف مصر بأنها تقوم بانتهاكات جسمية لحقوق الإنسان، وهو ما عبرت عنه 4 منظمات كبرى غير حكومية، “الفيدرالية الدولية-هيومان رايتس ووتش- العفو الدولية – نقابة الحقوقيين الدوليين”، الذين اجتمعوا لأول مرة للتحدث عن الشأن المصري، الأمر الذي يعني أن مصر لها أهمية كبرى.

وبدأت تلك المنظمات، الحديث عن مواضيع عدة منها المحتجزون تحت قانون التظاهر، ووضع الجمعيات الأهلية والتحرش الجنسي والعنف ضد المرأة، واستقلال السلطة القضائية وقانون المجتمع المدني.

وعرضت “هيومان رايتس”، تقريرها عن فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، الأمر الذي يعني وضع مصر في مجموعة الدول شديدة الانتهاك مع سوريا واليمن، والعراق، والبحرين.

وماذا يعني وضع مصر في إطار الدول شديدة الانتهاك؟

يعني أن الوضع صعب، ولابد من تغيير بنية حقوق الإنسان في مصر، لمواجهة تلك الأقاويل، وإذا استمرت تلك الانتهاكات او التعديات ستكون هناك مطالبات دولية لاتخاذ إجراءات بواسطة مجلس الأمن.

وأنا من جانبي أقترح على الحكومة المصرية ثلاثة عناصر مهمة، لتثبت للمجتمع الدولي أنها تعمل على تحسين أحوال المجتمع المدني في مصر، أهمها إجراء تعديلات فورية لقانون التظاهر والجمعيات الأهلية والتجمع السلمي، بدلا من زيادة تلك النغمة التي تعتبر تحضيرًا للجلسة الدولية في 5 نوفمبر المقبل.

وماذا كان رد الوفد المصري على تلك الاتهامات؟

في الحقيقة، رد الوفد المصري، جاء لعمل توازن داخل أروقة المجلس الدولي، نعم البعض يتكلم عن انتهاكات لحقوق الإنسان من قِبل الحكومة، والجماعات غير الحكومية، لذا قمنا بعرض فيلم قصير مدته 7 دقائق عن الفرق بين التظاهر السلمي والآخر المسلح، والأساس في دفاعنا هو الحق في التظاهر السلمي، وليس استخدام العنف أو السلاح.

وبينما تحدثت المنظمات الدولية عن قتلى “رابعة” وهو موجودون بالفعل، فإنها لم تتحدث عن 62 كنيسة تم حرقها وأكثر من 500 قتيل من الشرطة والجيش.

وهل كان أعضاء المجلس متفهمون ردود الوفد المصري؟ أم كانت هناك ملاحظات؟

” للأسف كانوا فاكرين إننا جايين ندافع عن الحكومة” والأمر غير ذلك، فقد كان هدفنا تقديم الحقيقة الكاملة عما يحدث في مصر، ودليل ذلك اعترافنا أن هناك تجاوزات وقانون تظاهر يحتاج لتغيير، وأن المحبوسين على أساسه لا علاقة لهم بالعنف، وحديثنا عن قانون الجميعات الأهلية، الذي لا ينطبق عليه المعايير الدولية، وأن ماحدث في رابعة وبعدها، يحتاج لتحقيق جاد لا يستبعد أحد من التحقيق سواء كانوا أشخاصا عاديين أو الشرطة أوالحكومة التي خططت للفض، لإعطاء الصورة كاملة أمام المواطنين.

في تقديرك الشخصي كم نستغرق من الوقت للوصول لمرحلة التحول الديمقراطي في مصر؟

برأيي نحتاج إلى 10 سنوات، لأنها ليس مجرد تعديل قوانين وتشريعات، ولكن هناك قوى سياسية وأحزاب تنظر لمصلحتها فقط، والنظام السياسي عليه عدم احتكار مؤسسات الدولة وآلياتها مثلما  فعل السابقون.

ماذا عن بيان الاتحاد الأوروبي الذي خرج في توقيت انعقاد المجلس الدولي وأدان ما يحدث في مصر؟

هذا البيان يعني محاولة “ضغط” على مصر، فعندما تجلس منظمات دولية لمهاجمة مصر، فهذا يعني أن بيان الاتحاد الأوروبي هو النتيجة، والحقيقة أن وسائل الإعلام فهمت الموضوع بطريقة خاطئة، الموضوع أن البيان صادر عن لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، وهي جهة غير رسمية.

ولم أكن مطلقًا مع الرد العنيف الذي اتخذته الخارجية المصرية، لأنها من المفترض أخذ موقفها من الموقف الرسمي للاتحاد الاوروبي، أو بعثة الاتحاد الأوروبي داخل المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وليس من لجنة غير رسمية.

صرحت خلال تواجدك بجنيف أن حقوق الإنسان في تحسن رغم استمرار حملات القبض العشوائي، وأن عددا من رافضي قانون التظاهر في السجون.. هل تشرح لنا ذلك؟

نتفق تماما أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر، لكن في الوقت ذاته لا يوجد لدينا قانون للطوارئ وهذا اعتبره إنجازا عظيما، وكما لا توجد قوانين أو محاكمات استثنائية، بل لدينا دستور يعد نقلة نوعية لحقوق الإنسان، ونحن في الوقت ذاته نضغط على الحكومة لتعديل قانون التظاهر والإفراج عن المحبوسين، وقانون الجمعيات الأهلية وفقًا لدستور يراعي حقوق الإنسان، ومع ذلك نحتاج أيضًا إلى برلمان جيد ليس تشريعات تضمن حقوق الإنسان.

ومن جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فيوجد بها تطور كبير في إيجاد فرص عمل ومشروعات استثمارية، وخدمات صحية مؤخرا.

قلت إن مصر بحاجة إلى مساعدة الدول الصديقة..ما الدول المقصودة وهل يوجد استثناءات؟

المشكلة الأساسية التي تواجه مصر والدول العربية، هي الحرب على الإرهاب، ولابد من تعاون عربي أفريقي دولي، دون دولة بعينها، وإعلان وقف دعم الدول وعلى رأسها تركيا وقطر، للمنظمات الإرهابية الدولية، والاعتراف بأن ما تفعله داعش يمول بأسلوب مباشر من دول صديقة.

إننا نحتاج جهودا لقطع كل المعونات عن تلك التنظيمات، فضلا عن حاجتنا للدعم في الجانب الاقتصادي لمواجهة البطالة وإنعاش الأوضاع الاقتصادية.

برأيك..هل بيان الاتحاد الأوروبي يعطي انطباعًا لجماعة الإخوان بالتصعيد؟

في الواقع، لا يمكن القول إن الاتحاد الأوروبي يدعم الإخوان، ولكنه يتبنى وجهة نظر أن ليس جميع أعضاء الإخوان إرهابيين، ويوجد أشخاص سلميون وهذا وجهة نظره.

ماذا عن رد الوفد المصري بخصوص تقرير “هيومان رايتس ووتش” بشأن فض رابعة والنهضة؟

قلنا إن التقرير يعبر عن اتجاه واحد ويظهر نصف الصورة وليس الصورة الكاملة، ولم يلتزم الدقة في المعلومات التي نشرت، ولا شهادة وفاة رسمية كما قلنا لـ”هيومان رايتس” نفسها ” متروحش تضرب أرقام لأنه يعني تشكيكًا في التقرير بتاعك”، فضلا عن عدم تطرقه لحرق الكنائس وأعداد شهداء الشرطة والجيش.

وما رأيك فيما يحدث من مناقشات وجدال حول قانون الجمعيات الأهلية؟

أعتقد أن النظرة الأمنية ما زالت مسيطرة على قانون الجمعيات الأهلية، وهناك رغبة لتقييد العمل الأهلي، والدكتور أحمد البرعي شكل لجنة من 18 شخصًا من جميع الجهات للاتفاق على قانون موحد للجمعيات الأهلية، وتم الموافقة عليه من جميع الجهات والوزارات المعنية، وأظن أن المشكلة الأساسية في عدم ظهوره للنور، بسبب أنه خفف إجراءات تسجيل الجمعيات وخروجها عن القبضة الأمنية.

أما الآن فنحن أمام مسودات للقانون أولها ” اللهو الخفي” الذي لا يعلم عنه أحدًا ولا يعرف من وضعه وفقًا لرواية الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والثاني التابع لأحمد البرعي، وتم تشكيل لجنة عليا للنظر في المشاريع، لاختيار الأفضل خلال الأسابيع المقبلة.

كيف ترى ويرى المجتمع المدني موقف مجلس الوزراء الرافض لتعديل قانون التظاهر؟

نرفض موقف مجلس الوزراء بشدة، وسنظل نحارب لتعديل قانون التظاهر، لأن هناك طلابا جامعيين محبوسين دون ارتكاب أي ذنب، فكل من تظاهر سلميا  يجب ألا تكون عقوبته السجن، ولكن وللأسف المادة السابعة في القانون التي تتحدث عن استخدام العنف “فضفاضة”، هذا إلى جانب أمور كثيرة بها عوار في القانون.

ولكن لماذا لم يرسل الحقوقيون مذكرة بنصوص التعديل قانون التظاهر سواء لمجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية؟

بالفعل، قدم محمد فايق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، مذكرة بـها 14 بندًا إلى رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، أثناء لقائه معه منذ شهر تقريبًا، الذي توافق عليه أغلب الحقوقيين، وقدمت أيضًا لرئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، ووزير العدالة الانتقالية.

ولكن لماذا لم تنفذ تلك المذكرة حتى الآن؟

رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، وعد بإحالة المقترحات والمذكرة لوزير العدالة الانتقالية للنظر فيها، وهو ما حدث بالفعل.

ما رأيك في معركة الأمعاء الخاوية التي لجأ اليها مؤخرًا عدد من النشطاء السياسيين اعتراضًا على قانون التظاهر؟

الحملة نوع من الاحتجاج السلمي، هو شرعي وحق من حقوق الإنسان سواء الإضراب أو التظاهر أو الاعتصام، لكننا في حاجة للتحرك حتى لا يموت هؤلاء الشباب.

برأيك..هل مصر بحاجة إلى تدريس مادة حقوق الإنسان في المراحل الأساسية بالتعليم؟

من وجهة نظري أنه المشروع القومي لمصر، ولابد من ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان بين المواطنين.

في النهاية..بعد مرور 100 يوم على حكم السيسي.. ما تقييمك لحقوق الإنسان في تلك المدة؟

الرئيس السيسي أظهر أولوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على الحقوق المدنية والسياسية، وقد نجح في هذا كثيرا، ولكن مازال ملف الحقوق المدنية والسياسية مرهونا بتطوير التشريعات المصرية والبرلمان المقبل.

 

تم نشر هذا الموضوع 23. سبتمبر 2014 في 1:59 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق