مؤتمر حرية الرأى والتعبير يطالب بتفعيل الاستحقاقات الدستورية الخاصة بالإعلام

16. أكتوبر 2014 بواسطة المحرر

أنتهت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر “حرية الرأي والتعبير في النظام الإعلامي المصري الجديد”، والذي تنظمه المنظمة المصرية لحقوق الانسان على مدى يومين 14 و15 اكتوبر 2014، حيث أكد خلاله المشاركون على ضرورة تشكيل المجالس الاعلامية المنصوص عليها فى المواد 211 و212 و213 من الدستور بشكل يضمن استقلاليتهاعن اى سلطة، وعلى ضرورة تطوير اليات التنظيم الذاتى لصناعة الاعلام الذاتى فى  مصر، مشددين على اهمية  تنقية القوانين من العقوبات السالبة للحريات، وتعزيز دور المؤسسات الصحفية والاعلامية والمجتمع المدنى فى حماية الصحفيين والاعلاميين وتامين الظروف المناسبة لممارسة عملهم .

فمن جانبه اكد عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق أن الممارسات الاعلامية الخاطئة وقلب الحقائق من الأمور الخطيرة التي يواجها الاعلام المصري، كما أنه قد يكون للجهة الاعلامية اتجاه سياسى معين ينعكس على تغيير صورة وشكل الخبر، ويظهر ذلك فى برامج التوك الشو فى الفضائيات ويتحول المحاور من طرف محايد الى منحاز الى أحد الأطراف وهنا يتأثر المشاهد بشكل سلبى إما يقاطع أو يقتنع ويؤيد اتجاة البرنامج.

من ناحية أخرى، أوضح حافط المرازى الإعلامى الكبير أن المشكلة فى العالم العربى لا تقتصر فقط على ابداء الرأى ولكن فيما بعد التعبير وحرية الرأى ومايترتب عليه من مشاكل، إذ لا توجد معايير واضحة للمهنة، وقد تكون التجاوزات الفردية المسيئة للمهنة هى سبب مهاجمتة.

مضيفًا أن المنظومة الاعلامية فى العالم العربى قائمة على التعتيم الاعلامى، وهو ماعاد مرة أخرى حاليًا على الساحة الإعلامية إذ هناك ممارسات حجب المعلومات، إلى جانب الاجراءات التى تتخذ ضد بعض الصحفيين، فعلى سبيل المثال كان نظام مبارك يعيين صحفي او اكثر فى مجلس الشعب او الشورى حتى يهاجم باقى الاعضاء دون مسائلة.

وفي نهاية حديثه أكد المرازي أن حرية الرأى والتعبير التى تعتبر من أهم مطالب ثورة يناير قد وضع الدستور ضمانات هذه الحرية ولا يجب وضع أى قيود أخرى عليها، موضحًا أن الحقيقة الكاملة هى أساس الموضوعية والمهنية.

وبدوره أوضح محمد سعيد محفوظ مدير معهد الاهرام الاقليمى للصحافة ان الاعلام الجديد فى الفترة القادمة ستشهد تطورات وتغيرات فى المشهد الاعلامى بأكمله، وان التنظيم الذاتى لوسائل الاعلام يبدأ من الاعلامى نفسه، إلا أنه ومع ذلك لدينا مشاكل فى هذا التنظيم الذاتي والتي تكمن فى عدم الشفافية؛ فعدد قليل من القنوات تختار كوادرها على اساس الكفاء، إلى جانب عدم ادخال وجوه جديدة فى هيكلها الداخلى وعدم تاهيل العناصر الجديدة بشكل مطلوب.

مؤكدًا في نهاية حديثه ان كل نقطة دم صحفى سقطت هى فى رقبة وزراة الاعلام، وأن كل الظواهر والممارسات السيئة فى الاعلام ادت في النهاية الى تضليل الجمهور.

وفي نفس هذا السياق اكد رجائى الميرغنى نائب رئيس وكالة انباء الشرق الاوسط ان التنظيم الذاتى هو تطبيق لميثاق شرف العمل الصحفى، مؤكدًا على اهمية وجود هيئة مستقلة للتنظيم الذاتى حتى تسطيع رفض الانتهاكات ضد الصحفيين والاعلاميين، مع ضرورة مساهمة كل هيئات الاعلام بشكل مباشر او غير مباشر فى المساعدة والدعم للتنظيم الذاتى.

فيما اشارت استاذة فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة الاهالي إلي ان الإعلاميين مازالوا يعملون من أجل إنشاء نقابتهم إدراكا منهم أن وجود إطار جامع لهم هو الضمانة الوحيدة لكي يثمر نضالهم من أجل الحقوق والحريات، ومن أجل تطوير المهنة من كل جوانبها.

مضيفة أن التنظيم الذاتي لصناعة الإعلام يبدأ بنقد الصحفيين والإعلاميين لأنفسهم بغية استخلاص دروس مسيرتهم ، والتعرف على الثغرات والفجوات التي برزت في هذه المسيرة والتخلص ـ ولو جزئيا ـ أما على المستوى الموضوعي فتبرز عملية تطوير التوجه الجديد نحو التعامل مع الصحافة والإعلام كمنظومة واحدة متكاملة ، تتخلص فيها المؤسسات الجديدة من الأساليب الإدارية البالية والبيروقراطية التي أدت إلى الخراب وانعدام الكفاءة، وتراجع المؤسسات المملوكة للدولة في المنافسة مع المؤسسات الخاصة المملوكة لرجال الأعمال، مشيرة أن ديون ماسبيرو تجاوزت العشرين مليار جنيه.

كما اضافت ان ميثاق الشرف الصحفي قد نص على خطر إشتغال الصحفي بجلب الإعلانات، حيث قد جرى إختراق هذا الحظر على نطاق واسع في السنوات الأخيرة بصورة ملفته للنظر تهدد حرية الرأي والتعبير خاصة بعد انتشار ظاهرة الصحف الخاصة التي يملكها رجال الأعمال فاحشوا الثراء.

ولا يمكن علاج ما سبق من مشاكل الا بتكاتف وتعاون كل العاملين فى مجال الاعلام والصحافة حتى يتم تحقيق اهداف ثورتى  25 يناير و30 يونيو.

فيما اكد الاستاذ عصام شيحة امين عام المنظمة المصرية لحقوق الانسان ان الاعلام خدع الجمهور بتضليله واصبحت الان الجماهير هى التى تواجة الاعلام، موضحًا أنه عند مواجهة مشاكل الاعلام يجب ان يتوافر لدينا ارادة سياسية من جانب الدولة وكل مؤسستها لاصلاح الاعلام وتوافر اردة مجتمعية واذا لم تتوافر ما سبق ستكون هناك مشكلة فى تطوير الاعلام .

موضحًا ان موازين القوى فى وقت معين هى التى تحدد اتجاه الاعلام، وفي هذه الحالة التنظيم الذاتى للمؤسسات الاعلامية هو من سيواجه هذه المشكلة، إذ ستكون مؤسسات الإعلام مستقلة وتحدد اتجاه الإعلام بنفسها.

اما فيمايخص حماية الاعلاميين والصحفيين فهناك دور كبير للدولة أذ يجب أن تقوم مصر بالغاء تحفظاتها على جميع المواثيق الدولية، وادخال تعديلات على القوانين المصرية، والغاء تبعية وسائل الاعلام لاى جهة حكومية، مع الغاء جميع العقوبات السالبة للحريات خاصة فى قضايا النشر والعمل على وضع الية لتجريم حجب المعلومات، مع تفعيل مواد الدستور الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

أما د.مجدي عبد الحميد رئيس جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية فقد أكد ان الحق في حرية الرأي والتعبير هو الحق الأساسي الذي يشكل إحدى الدعائم الجوهرية للمجتمع الديمقراطي. والأحداث التي شهدتها تونس ومصر مع بدايات 2011هي الدليل القطعي على ذلك. فالاحتجاجات الجماهيرية الواسعة التي شهدتها تونس والتي أدت إلى الإطاحة بالرئيس بن علي بدأت بسبب عدد من المطالب المتعلقة بالانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان وكان من بينها وقد يكون من مقدمتها القمع المستمر والمنهجي لحرية الرأي والتعبير والتجمع وقمع المجتمع المدني وحركة حقوق الإنسان بشكل خاص.

وقد كررت المواثيق الإقليمية أو توسعت في ضمان وحماية حرية التعبير، فالمادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحمي حرية التعبير على مستوى الدول الأعضاء، والمادة (9) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب تضمن الحق نفسه. وكذلك المادة (13) من الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان تنص على أن : لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين.

وأضاف عبد الحميد ان التشريعات أحد أهم العوامل التي يجب على منظمات المجتمع المدني العمل عليها لتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتضمين ذلك في نشاطاتها ، إذ أن الربيع العربي كان له دور كبير في إبراز العديد من الانتهاكات والاشكاليات التي رافقت موجة الاعتصامات والتظاهرات لا سيما وان ملامح هذا الحق لم تستقر على الصعيد الدولي بمعايير واضحة ومحددة بشكل كامل ولم يتم افراد أي وثيقة دولية تتضمن الالتزامات الواقعة على عاتق الدول والمضمون المعياري لهذا الحق إذا ما أخذنا بعين الاعتبار قابليته للتقييد.

وأخيرًا اكد د.على عجوة استاذ الصحافة والاعلام بجامعة القاهرة ان بعض مؤسسات المجتمع المدني هي مؤسسات ورقية لا تسهم في دورها في تطوير الاعلام وعملية تحريره ويجب علي هذة المؤسسات ان تتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني لكي تقوم بالدور المنوط بها.

وستصدر المنظمة المصرية لحقوق الانسان بيان خاص يتضمن أهم توصيات مؤتمر حرية الرأي والتعبير في النظام الإعلامي المصري الجديد”.

 

تم نشر هذا الموضوع 16. أكتوبر 2014 في 10:54 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق