المنظمة المصرية تطالب بإجلاء المصريين المقيمين في ليبيا مع ضرورة تفعيل دور المجتمع الدولي في حل الأزمة

4. يناير 2015 بواسطة المحرر

ارتفعت حصيلة عمليات الاختطاف التي يشهدها المصريون المقيمون في ليبيا خلال الشهور الأربعة الماضية، إلى 24 مصرياً حيث تعرض أمس السبت الموافق 3 يناير 2015،  للاختطاف 13عاملاً مصريًا قبطيًا على يد ميليشيات متطرفة فى مدينة سرت، بعد 4 أيام فقط من اختطاف 7 آخرين، أثناء عودتهم إلى القاهرة، لترتفع حصيلة عمليات اختطاف الأقباط هناك إلى 20 قبطياً فى أقل من أسبوع، فى الوقت الذى لا يعلم فيه مصير الـ4 أقباط التابعين لمحافظة أسيوط الذين تم اختطافهم فى شهر أغسطس الماضى.

تدهور الاوضاع الامنية الليبية بعد رحيل الناتو:

فبعد مرور ثلاث سنوات من انطلاق الثورة الليبية تحطمت كل أحلام الشعب الليبي ولم يجد الا عدم الاستقرار وغياب الأمن، ولا ريب في أن قراري مجلس الأمن رقمي 1970 و1973 بشأن الحالة الليبية (ومضمونهما إحالة الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وحظر الأسلحة والسفر، وتجميد الأصول الليبية في الدول الغربية، وإقامة منطقة حظر طيران جوي في الأجواء الليبية)، وما ترتب عليهما من تدخل فجائي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بعملية عسكرية، أصبح من الواضح أن التدخل العسكري الخارجي في القضية الليبية هو من العناصر التي دفعت ليبيا الى هذا الوضع  المأسوي الراهن، مما يصعب على الناتو أن يقول إنه حقق كل أهداف تدخله لاسيما حماية المدنيين وإعادة إعمار وإستقرار ليبيا، إذ بات المدنيين في ليبيا المواطنين أو الاجانب المقيمين والعاملين على الأراضي الليبية هم المستهدفين من ما تشهده ليبيا من صراع دموي واضطرابات.

ونتيجة لهذا الوضع الأمني المتردي انتشرت الأسلحة في جميع أنحاء البلاد، وتزايدت نشاط الجماعات المسلحة، مع تزايد الاشتباكات التي استهدفت خلال عملياتها ليس فقط الفصائل الليبية بل امتدت للأجانب المتواجدين على الأرض ومن بينهم المصريين  خاصة الاقباط العاملين ـ يقدر عددهم بـ1000 عامل، والذين تعرضوا للكثير من أعمال العنف والاستهداف والاختطاف والقتل.

إستهداف العمالة المصرية في ظل تردي الاوضاع الأمنية الليبية:

إذ أسفرت العمليات التي ترتكبها الجماعة الجهادية في ليبيا والاشتباكات بينها وبين قوات الأمن عن مقتل ما يقارب بـ 100 وإصابة أكثر من 400 آخرين بجروح، حسب ما أعلنته وزارة الصحة الليبية، منهم أكثر من 20 في منزلهم جراء قصف صاروخي ووفاة آخرين في حوادث سير أو أثناء التدافع للدخول للحدود التونسية والهروب من ليبيا، إلى جانب مقتل 7 مصريين أقباط، كما لقي عاملان مصريان مصرعهما، أواخر يوليو الماضي، نتيجة سقوط قذائف عشوائية بمنطقة الهواري بمدينة بنغازي، بعد تبادل لإطلاق الصواريخ والقذائف بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وتنظيم «أنصار الشريعة».

ولم يسلم المصريون المتواجدين في ليبيا من عمليات الاختطاف التي استهدفت الأجانب، حيث لم تكن واقعة اختطاف الـ 13 عاملًا مصريًّا قبطيًّا في ليبيا هي الأولى من نوعها، إذ سبقهم سبعة آخرين تم اختطافهم في الأسبوع الماضي؛ ففي 29 ديسمبر 2014، قامت مجموعة مسلحة باختطاف 7 شباب أقباط من مركز سمالوط بالمنيا أثناء عودتهم لمصر لقضاء إجازة العيد وذلك بمنطقة مرادة التابعة لمحافظة سرت بدولة ليبيا، وكان هناك أنباء غير مؤكده عن مسئولية جماعة فجر ليبيا عن الحادث بإعتبارها المسيطره على هذه المنطقة.

كما قد قام مسلحين بمهاجمة منزل الطبيب المصرى القبطى مجدى صبحى توفيق في 23 ديسمبر 2014، وقاموا بقتله هو وزوجته واختطفوا ابنته فى منطقة سرت بليبيا حيث اقتادوا ابنة الطبيب البالغة من العمر 18 عامًا إلى مكان مجهول فيما تركوا طفلتين صغيرتين في المنزل الذي كان مسرح للجريمة، وفى يوم 25 ديسمبر 2014 تم العثور على جثة الفتاة، البالغة من العمر 21 عامًا نفس منطقة سكنها.

وفي 27 أغسطس 2014، قام مسلحيين ليبيين بإختطاف 4 مصريين أقباط فى ليبيا وذلك فى طريقهم من مدينة طرابلس إلى الحدود المصرية الليبية حيث تم توقيفهم فى منطقة  سيرت والتى تبعد حوالى 450 كيلومتر غرب طربلس،  وفي 29 سبتمبر 2014 تم إحتجاز 70 سائقًا مصريًا من جانب بعض المليشيات الليبية المسلحة بمنطقة البادي بليبيا للضغط على الجانب الليبي لتلبية بعض مطالبهم.

كما كانت اختطفت ميليشيات مسلحة بمنطقة أجدابيا أكثر من 20 مصريًا معظمهم من سائقي الشاحنات في أكتوبر عام 2013، من أجل مساومة السلطات المصرية للإفراج عن 13 ليبي، مقبوض عليهم بتهمة تهريب أسلحة عبر الحدود، كما تم إطلاق سراح 7 عمال من بينهم 4 مصريين، اختطفهم مجهولون مسلحون بمنطقة قنفودة بمدينة بنغازي. كما طالب أهالي 13 شابًا مصريًا من الإسماعيلية، محتجزين في منطقة «براك الشاطئ» بليبيا، الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتدخل لإعادتهم إلى بلدهم.

وبذلك وصل عدد المصريين الأقباط المختطفين فى ليبيا إلى 20 شخص فى أقل من أسبوع و24 شخص منذ أغسطس الماضى، فضلا عن حوالى 20 مصرى قبطى تم قتلهم على يد مسلحين فى ليبيا منذ 17 فبراير 2011.

الجهود وزارة الخارجية المصرية لحل أزمة المقيمين المصريين في ليبيا:

ففي ظل عدد العمالة المصرية الكبير في ليبيا والذي بات يتعرض كل يوم لكافة أشكال المعاناة، مع تمعن الجماعات الارهابية في قتلهم وترويعهم، على الهوية تارة، وعلى الديانة تارة أخرى، مما أستدعى الدولة المصرية أن تولي اهتمامًا كبيرًا لهذه الازمة، إذ تابعت وزارة الخارجية المصرية حادث الاختطاف الأخير بكل إهتمام، وصرحت أن غرفة العمليات التي أنشأها القطاع القنصلي في الوزارة تتولى متابعة ملابسات الحادث أولاً بأول بالتنسيق الكامل مع الأجهزة المعنية في مصر والسلطات الرسمية والمحلية في ليبيا.

كما تقوم الوزارة بمواصلة الاتصالات المكثفة مع المسؤولين في الحكومة الليبية بمدينة البيضاء والسلطات المحلية في مدينة سرت وشيوخ وعواقل القبائل الليبية ولجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية لمتابعة واقعة الاختطاف والعمل على تأمين أرواح المواطنين المختطفين لإطلاق سراحهم. كما أنها من ناحية أخرى، تتواصل مع أسر وأقارب المختطفين لإبلاغهم أولاً بأول بالمستجدات حول حادث الاختطاف.

ويذكر أن الخارجية المصرية كانت قد أطلقت نداء لكل المواطنين المصريين المقيمين في ليبيا بالابتعاد عن أماكن الاشتباكات خاصة في مدينة سرت، حيث تسيطر مجموعة من العصابات وقطاع الطرق، مع التأكيد على عدم سفر المواطنين إلى ليبيا في ظل الظروف الراهنة، كما تعقد اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة أوضاع المصريين فى ليبيا اجتماعتها يوميًا، لمتابعة التطورات التى ترد أولاً بأول حول الموقف على الأرض فيما يتعلق بأوضاع المواطنين المصريين المتواجدين فى منطقة الحدود التونسية-الليبية لتسهيل عودة الراغبين منهم إلى أرض الوطن، واتخاذ قرارات فورية تكفل سرعة إنهاء الموقف القائم فى منطقة الحدود.
كما يوجد طاقم قنصلى متواجد على الجانب التونسى من الحدود يعمل على مدار الساعة بعد مضاعفة عدده أكثر من مرة لتسهيل عبور المصريين من الجانب الليبى إلى الجانب التونسى من منفذ رأس جدير.

توصيات من أجل سرعة حل الأزمة:

إلا أنه ومع ذلك، لازال المصريين الموجودين في ليبيا يواجهون خطرا كبيرا علي حياتهم، ولأن نزوح المصريين العائدين من ليبيا يهدد بأن يصبح مأساة إنسانية مكتملة الأركان، ولأن سلامتهم ونجاتهم والحفاظ على حياتهم أهم بكثير من أن يختزل الأمر إلى مجرد المتابعة، يتعين علي الدولة المصرية بسلطتها التنفيذية وقواتها المسلحة توحيد الجهود لإنقاذ المصريين العاملين فى ليبيا وتأمين عودتهم إلى الوطن إستنادًا على حق مصر الشرعي في حماية مواطنيها بالخارج طبقًا للاعراف و المعايير الدولية، وفي هذا السياق تقدم المنظمة المصرية بعض االتوصيات:

فأولًا: ضرورة تواصل السلطات المصرية مع جهات أو قبائل معينة بليبيا من خلال قنوات سرية أو غير معلنة وذلك من أجل المساعدة في الحد من عملية اختطاف المواطنين المصريين هناك، من خلال معرفة مطالب تلك الجماعات التي تنفذ هذه العمليات والتعامل مع مطالبهم سواء كانت الإفراج عن بعض الليبيين الموجودين في مصر أو أية مطالب أخرى يكمن أن تساعد فى حل هذه الأزمة.

ثانيًا: إتخاذ كافة التدابير اللازمة من أجل تأمين عودة المصريين بليبيا من خلال المنافذ الحدودية التي تتيح العودة من هناك، واستمرار تنبيه المصريين المتواجدين بليبيا لعدم وجودهم في مناطق القتال، ومحاولة إجبارهم على العودة، وأن حياتهم أهم من استمرارهم في سبيل أكل العيش.

ثالثًا: منع المصريين من السفر البرى من وإلى ليبيا إلى أن يتم توفير وسائل جوية لنقلهم، والقيام بخلق ممرات آمنة لعودتهم.

رابعًا: الاتفاق مع السلطات الليبية بتدخل السلطات المصرية لحماية رعايها داخل الاراضي الليبية في ظل تدهور الاوضاع.

خامسًا: عمل الحكومة المصرية من خلال وزارة الخارجية علي توفير المساعدة لكل المصريين في الخارج والعمل علي توقي المشاكل.

سادسًا: على وزارة القوي العاملة توفير وظائف للعائدين من ليبيا في ذات المجال الذي كانوا يعملون به في الخارج وخلق فرص عمل لهم تضمن لهم حياة كريمة في بلادهم.

سابعًا: علي الحكومة المصرية تشديد الاجراءات على الحدود المصرية الليبية التي تشكل مصدر خطورة كبير نظرًا انها المنفذ الأول للأسلحة والهجرة الغير شرعية لمصر، واستخدام أحدث الأجهزة لتأمين هذه الحدود التي تعتبر أمن قومي لمصر سواء ما يحدث علي الحدود أو داخل الحدود الليبية.

ثامنًا: التنسيق بين منظمات المجتمع المدنى وجمعيات الإغاثة والمبادرات الشعبية ضرورى، وكذلك التنسيق بينها وبين الأجهزة التنفيذية ــ ويمكن للحكومة المصرية أن تشرك ممثلين عن المجتمع المدنى فى لجنة إدارة الأزمة التى أقترح تشكيلها فوريا.

تاسعًا: على المجتمع الدولي أن يتدخل سريعًا لمكافحة الإرهاب في ليبيا، فجهود الأعضاء في المجتمع الدولي، والرامية إلى التمسك بمبدأ عدم التدخل، لم تكن فعالة، لا سيما مع سهولة اختراق حدود الدول المجاورة لليبيا، فليس من المستغرب أن تخشى هذه الدول الآثار المباشرة والغير المباشرة للصراع في ليبيا، ولهذا على المجتمع الدولي أن يقوم بالأتي:

  • دعم إتخاذ كافة التدابير التي تكفل إقامة تحالف إقليمي لضرب الإرهاب بقوة في ليبيا، نظرًا لما يمثله من خطر على السلم والأمن الدوليين بشكل عام، وعلى حق الحياة سواء للمواطنين الليبين أو المقيمين والعاملين في ليبيا، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

  • التدخل من خلال فرض عقوبات محددة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2174، ضد الأفراد والكيانات التي لاتزال تمارس العدوان المسلح.

  • وقوف الاطراف الدولية بصلابة وراء جهود الأمم المتحدة، والاستعداد لمزيد من المشاركة التي قد تشمل جهوداً دبلوماسية أكثر شراسة، وعقوبات لدفع ليبيا بعيداً عن الهاوية.

  • إيقاف الدعم اللوجيستي للجماعات المسلحة، إذ إن مختلف الفصائل الليبية يتم تسليحها ودعمها وتعزيزها من جهات فاعلة تدعم الميليشيات الاسلامية في طرابلس.

تم نشر هذا الموضوع 4. يناير 2015 في 3:00 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق