قوى سياسية وحزبية وحقوقية تشدد على ضمانات نزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة

11. فبراير 2015 بواسطة المحرر

اتفق عدد من القوى السياسية والحزبية والحقوقية على ضرورة وجود ضمانات لنزاهة الإنتخابات البرلمانية المقبلة وحيادية مؤسسات الدولة، فضلا عن ضمان رقابة كلا من المؤسسات الإعلامية والصحفية ومنظمات المجتمع المدني على مجريات العملية الانتخابية، والتزام الصحف القومية والمستقلة بالحيادية في تغطية الانتخابات، مع الالتزام بالصمت الانتخابي، جاء ذلك في ختام ورشة العمل التي عقدتها المنظمة المصرية أمس الثلاثاء الموافق 10 فبراير 2014 تحت عنوان “ضمانات نزاهة الإنتحابات البرلمانية المقبلة “وسط مشاركة لفيف من نشطاء حقوق الإنسان وعدد من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية وبعض أعضاء مجلسي الشعب والشورى السابقين.

وقد استهل أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة فعاليات الجلسة الأولي المعنونة “دور الجهة الإدارية في ضمان نزاهة الانتخابات البرلمانية” مؤكداً على أن البرلمان القادم له أهمية كبيرة للغاية، لكون تشكيل الحكومة المقبل يجب أن يحظي بموافقة البرلمان ولهذا يأتي الاهتمام بالانتخابات المقبلة لأننا دولة تسعي لبناء نفسها للوقوف في مصاف الدول الديمقراطية بإحداث عملية تحول ديمقراطي يحقق هذا الغرض، وبالتالي فهذه الانتخابات سوف تضع نهاية للمرحلة الانتقالية باستكمال مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية ودحض الأقاويل التي تقول أن ثورة 30 يونيو ضد إرادة الشعب المصري

وتساءل أبو سعده هل لدينا بنية تشريعية تحقق العدالة القانونية المطلوبة في الترشيح، وعدم تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة التشريعية لبناء برلمان قادر على مراقبة السلطة التنفيذية وتحقيق مسار التحول الديمقراطي.

وأشار أ.حازم منير رئيس المؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الإنسان أن التحالف المصري لمراقبة الإنتخابات  قد شرع بالفعل في عملية الرقابة على الإنتخابات منذ أسبوعين من خلال سلسلة من الإجراءات المتعلقة بمتابعة التحضير وتقديم أوراق المتقدمين للجنة العليا للإنتخابات، ثم مراقبة الأداء الأعلامي ؛ ومراقبة الإنفاق المالي للمرشحين.

وأضاف منير أن المراقبة تأتي من الرغبة في وجود رقابة فعالة حقيقية للإنتخابات، حيث تظهر المراقبة كيف أجريت الإنتخابات وما هو تأثير البيئة السياسية على العملية الإنتخابية؛ وهل أفرزت القواعد والإجراءات انتخابات نزيهة.

ومن جانبه أكد اللواء رفعت قمصان مستشار رئيس الوزراء للإنتخابات على أن اجراء إنتخابات نزيهة نابع من ارادة سياسية قوية لهذا الأمر ؛ فضلا عن وجود العديد من الإجراءات الأخري المتعلقة باللجنة العليا للإنتخابات وهي المنوط لها إجراء العملية الإنتخابية وهنا تم وضع مجموعة من الضمانات لهذه اللجنة لضمان نزاهة الإنتخابات .

وأوضح قمصان أن كل الإنتخابات التي سبقت الثورة تمت وفقا لقانون 73 لسنة 56 أي أننا استمررنا لمدة 55 سنة لم نشهد أي تطوير للمنظومة التشريعية المنظمة للإنتخابات إلا في ثلاث تعديلات فقط؛ الأول جاء عام 1979 حينما صدر قانون 41 الذي يعفي المراة من تقديم رغبة كتابية للتسجيل في الكشوف الإنتخابية، والثاني عام 2000 حينما تم الرجوع إلى الرقم القومي من أجل تعديل الكشوف الإنتخابية ولكن ظلت عيوب هذه الكشوف كما هي، وفي عام 2005 تم استبدال الصناديق الخشبية بالصناديق الزجاجية، لكن منذ مارس لعام 2011 حدث أكثر من 42 تطوير في العملية الانتخابية وذلك بشهادة منظمات المجتمع المدني من قبيل إعداد طريقة الكترونية جديدة لإعداد قاعدة بيانات ليس بها أي عوار يؤثر على العملية الانتخابية.

وفي نهاية حديثة أعلن قمصان أن الحكومة والجهاز الإداري للدولة ملتزمة بالنزاهة والشفافية المطلقة والحيادية للإنتخابات، وعدم التدخل في شئون الأحزاب فالحكومة عازمة على إتمام ذلك حيث أن الانتخابات البرلمانية على عكس الاستفتاءات يكون هناك منافس لذلك تتسم بالحيدة الكاملة.

وأكد د. محمد محي الدين عضو مجلس الشوري السابق بأن ضمانات نزاهة الانتخابات ملقاة على عاتق العديد من الجهات وهي اللجنة العليا للانتخابات، وزارة الداخلية، منظمات المجتمع المدني، والمواطن المصري، متناولاً أهم عناصر ضمانات نزاهة الإنتخابات؛ فالأول اللجنة العليا للإنتخابات ودورها هو إصدار التراخيص لمنظمات المجتمع المدني وإصدار القرارت اللازمة لحفظ النظام وإدارة العملية الإنتخابية، فاللجنة العليا على سبيل المثال فؤجئت الجميع بقرار الكشف الطبي على المرشحين، ثانياً : وزارة الداخلية، ونلاحظ أنه بعد ثورة يناير أصبحت قاعدة بيانات الناخبين مثالية جدا، وبالتالي لا يوجد مشاكل مع قاعدة بيانات الناخبين، وإنما مهمتها تتلخص في تأمين الإنتخابات سواء كان من وزارة الداخلية أو القوات المسلحة، ثالثاً المواطن والذي يجب عليه التأكد من اسمه في قاعدة  بيانات الناخبين، ثم التصويت وهذا الضمان الحقيقي لنزاهة الإنتخابات، وأخيراً دور القضاء والاحكام القضائية  وهنا يجب التأكيد أن هناك قضايا منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا ، وبالتالي من الممكن صدور حكم عدم دستورية وبالتالي نكون في حركات مفرغة، لذلك هناك دور إنشائي يقوم بدءا من مجلس الدولة حيث يقر قواعد وإجراءات جديدة تؤثر في سلامة العملية الإنتخابية.

ومن جانبه أكد أ.حسين عبد الرازق الأمين العام السابق لحزب التجمع على أن جميع الانتخابات السابقة تم تزويرها لصالح حزب الرئيس، وهو ما تم تحجيمه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، مشيراً إلى أن النظام الانتخابي لا يوفر حرية الانتخابات حيث يفرز ناخبين بدون برامج حزبية مما يجعلها غير حرة وإن كانت نزيهة، مندهشا من القوانين المنظمة للإنتخابات كلها وهي قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون تقسيم الدوائر والتي صدرت في غياب البرلمان وصدرت عن طريق السلطة التنفيذية في مصر.

وجاءت الجلسة الثانية بعنوان “دور وسائل الإعلام في مراقبة الانتخابات البرلمانية المقبلة”، حيث أكدت د.عواطف عبد الرحمن أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة بأنه لا بد من إعادة النظر في السياسة الأمنية لأن في ظل هذا الاستقطاب يكون الإعلام مستهدف من المؤسسة الأمنية بصورة مباشرة، فضلاً عن كوننا شهدنا في الفترة الأخيرة توسع في امتلاك رجال الأعمال للإعلام وبالتالي نحن نفتقد لحق الجمهور في المعرفة، وكذا غياب المهنية الإعلامية، مضيفة أنه رغم ذلك فنحن لدينا تفائل بتطور الإعلام في المستقبل، مطالبة بضرورة توفير بيئة تشريعية مستقلة حرة تكفل حرية الإعلام على نطاق واسع.

وأكد د.طه عبد العليم الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الانتخابات القادمة تهدف إلى إقامة دولة المواطن التي تحترم كل حقوقه ، مؤكدا أن الدور الإعلامي والتثقيف في الفترة الحالية يعني الدفاع عن ثورتي 25 يناير و 30 يونيه وتقديم تقارير موضوعية، على أن يكون هناك مسئولية ومحاسبة ومتابعة للإعلام.

وطالب عبد العليم القيادات السياسية بالعودة للجماهير والتعبير عنها والتوافق معها في هذه الانتخابات لكون الانتخابات هي وسيلة جيدة للتواصل مع الناخبين وفرصة لكسب قلوبهم وعقولهم وليس فقط الفوز بمقعد في البرلمان، مشددا على ضرورة سن قانون جديد لحرية تداول المعلومات من أجل كفالة وصول المعلومات لأي مكان، وخاصة لأن الصحفيين يتعرضون للتهديد والترويع للحصول على المعلومات.

وأكدت أ.فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة الأهالي على أن مجلس النواب القادم من أهم المجالس النيابية في تاريخ مصر، ولهذا فإن الصراع من أجل هذا المجلس سوف يدفع إلى استخدام كافة  الأسلحة، مضيفة أن المصريون قد تغيروا وهناك وعي عال جداً بأهمية المشاركة السياسية ولكن في ذات الوقت هناك شعور بخيبة الأمل بأن الأوضاع الاقتصادية لم تتغير وهو الأمر الذي يؤدي إلى أن يلعب المال السياسي دوراً محوريا في الانتخابات، كما يشكل العنصر الديني تهديداً للعملية الانتخابية فهناك من يقر بأن حزب الحرية والعدالة سوف يدفع بوجوه جديدة في الانتخابات.

وأضافت النقاش أن الدستور يشكل سنداً قوياً إذ أحسن استغلاله بما يحتويه من مواد تعزز حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام، مشددة على ضرورة الالتزام بالمواثيق الدولية لحماية العمل الإعلامي، وخاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأن استسقاء المعلومات، والتزام الصحف القومية والمستقلة بالحيادية في تغطية الانتخابات، وتستثني الصحف الحزبية من هذا لأنها تروج لمرشيحها،كما يجب على كافة الصحف الالتزام بالصمت الانتخابي

ومن جانبه أكد أ.عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق أن المشكلة في مصر ليست في القوانين ولا المواثيق ولكن المشكلة في الواقع الاجتماعي والسياسي، والواقع الذي نعيشه، فلدينا سيطرة لرجال الأعمال على الإعلام ،وكذا فإن معظم الصحفيين المصريين لم يتم تدريبهم بصورة حقيقية، فضلا عن الأزمات المالية حيث تعاني وسائل الإعلام من الوسائل الفنية الفقيرة وبالتالي يجب تدريب هؤلاء الصحفيين.

أما أ.ماجدة موريس الكاتبة الصحفية فقد أكدت على أن الإعلام المرئي هو الأكثر تأثيراً في مصر من الإعلام المكتوب، ولكن نحن نعاني من غياب المرجعية حيث لا توجد مرجعية عامة للإعلام المصري، حتى أن غرفة صناعة الإعلام المسموع والمرئي التي أقامتها القنوات الخاصة تعبر عن القنوات الخاصة، مشددة على أن هناك بعض القنوات تعاني من مشاكل   وتقوم بفصل العاملين لأنها غير قادرة على دفع رواتبهم دون سند قانوني، مطالبة بضرورة وجود مرصد شعبي يكون له قيمة كبيرة بأن يقول للقناة ماذا تقول؟ وماذا تقدم؟ .

أما أ. أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض فقد أكد على أهمية الانتخابات البرلمانية المقبلة باعتبار أن البرلمان ملقي على عاتقه مهمة التشريع في المرحلة المقبلة ويتولي تسمية الحكومة المقبلة التي تتولي مهمة إدارة الدولة المصرية.

وأوضح د.مجدى عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية أنه يوجد حصار شديد على تمويل منظمات المجتمع المدني في الفترة الأخيرة، ولكن في ذات الوقت سوف تقوم المنظمات بدورها المنشود في متابعة مجريات العملية الإنتخابية باعتبار أن هذا دور وطنى للغاية.

وأكد عبد الحميد أن منظمات المجتمع المدني تقوم بمراقبة الدعاية الانتخابية ومرحلة الترشيح ومرحلة الاقتراع والفرز وإعلان النتائج لرصد كافة الانتهاكات التي تشوب العملية الانتخابية والتأكيد على مدي نزاهة الانتخابات، وإعطاء درجة من المصداقية لأنها تمثل ضمير الأمة.

و أشار أ. عصام شيحه المحامي بالنقض الى أن هناك قيود على تمويل منظمات المجتمع المدني نتيجة للخلط بين السياسي والحقوقي، فمعظم المنظمات المصرية كانت تلجأ للتمويل لأنه ليس هناك سبيل  غير ذلك، ويجب على هذه المنظمات إيجاد وسيلة أخري للاستمرارية.

وأضاف شيحه هذه الإنتخابات تأتي بعد ثورتي يناير ويونيه وزيادة وعي الشعب المصري فإذا نجحت منظمات المجتمع المدني في تحفيز مشاركة المواطنين على الانتخابات، فهي خطوة جيدة، مؤكدا على أن المنظمات يجب أن تقوم برصد الدعاية الانتخابية التي قد بدأت قبل الترشح والانفاق المالي وافساد العملية الانتخابية.

كما أوصي المشاركون بجملة من التوصيات من بينها :

1- دعم المشاركة السياسية لدي المواطنين بإعتبارها الركيزة الأساسية لتعميق الديمقراطية       وذلك عبر تكثيف برامج التوعية السياسية .

2- العمل علي رفع مستوي الإحتراف والمهنية لدي منظمات المجتمع المدني للقيام بالدور المنوط بها في أداء مهمة المراقبة من خلال الأختيار الدقيق للمراقبين ووضع البرامج التدريبية علي أليات المراقبة وكتابة التقارير .

3- قيام اللجنة بدورها فى الزام المرشحين و التحالفات و الاحزاب باحترام قرارتها بشأن تنظيم المواعيد المحددة لبدء العملية الانتخابية و العمل على ازالة كل انواع الدعاية الانتخابية الموجودة قبل بدء فترة الدعاية الانتخابية و معاقبة مرتكبيها

4- توفير فرص متساوية لتنافس المرشحين سواء” فيما يتعلق بإستخدام الإجهزة الإعلامية المملوكة للدولة وإستخدام كافة أشكال الدعاية الممكنة .

5- إنشاء تحالفات حقوقية لتسجيل الإنتهاكات التي تحدث في الإنتخابات في الفترة المقبلة لكشف الخلل الذي يتم في العملية الإنتخابية .

6- ضرورة ان تقوم اللجنة العليا للإنتخابات بالتحقيق الجدي والفوري في البلاغات المقدمة من قبل منظمات المجتمع المدني ذات الخلفية في متابعة الإنتخابات .

7-على البرلمان القادم مهمة ثقيلة و هى تنقية البيئة التشريعية من كافة القوانين والمواد التي تجرم الحقوق والحريات الواردة في الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي التزمت بها الحكومة المصرية وأصبحت جزءا من التشريع الوطني طبقا للمادة 93 من الدستور .


تم نشر هذا الموضوع 11. فبراير 2015 في 10:34 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق