بعد التراجع عن سياسة حبس الصحفيين المنظمة المصرية تطالب بتخفيف الغرامة المالية على الصحفيين

12. فبراير 2009 بواسطة المحرر

شهد ملف حرية الرأي والتعبير خلال الأيام القليلة الماضية تحسن ملحوظ تمثل في عدول الحكومة المصرية عن حبس الصحفيين في قضايا النشر، ولكن في ذات الوقت تم  استبدال هذه العقوبة السالبة للحرية بالمغالاة في قيمة الغرامات المالية المفروضة على الصحفيين والتي تراوحت ما بين 20 ألف جنيه-40ألف جنيه، ويمكن بيان ذلك على هذا النحو :

  • – يوم السبت 31/1/2009 أصدرت محكمة جنح مستأنف العجوزة حكمها في القضية رقم 26700 لسنة 2007 والمقدم من رؤساء التحرير الأربعة إبراهيم عيسى رئيس تحرير” الدستور”, ووائل الابراشي رئيس تحرير “صوت الأمة”, وعادل حمودة رئيس تحرير “الفجر”, و عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي السابق لـ”الكرامة بغرامة قدرها 20 ألف جنيه فقط لكلاً منهما .و تعود وقائع تلك القضية عندما قام أحد المحامين برفع دعوى ضد رؤساء التحرير سالفي الذكر يتهمهم فيها بالتشهير بالرئيس و أعوانه.

وفي يوم 13 سبتمبر 2007 حكمت محكمة جنح العجوزة في القضية (1799/2007) بالسجن لمدة عام لكل من رؤساء التحرير الأربعة و كفالة 10 الآف جنيه و غرامة 20.000 جنيها مصريا ، و قد تمت إدانة رؤساء التحرير الأربعة بموجب المادة 188 من قانون العقوبات المصري و التي تنص على معاقبة بالسجن لمدة عام و غرامة لا تزيد عن 20000 جنيها مصريا لكل من” نشر بسوء قصد أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام” ، و عليه قام رؤساء التحرير باستئناف الحكم سالف الذكر حتى جاء الحكم بالغرامة .

  • – بتاريخ 10فبراير2009 أصدرت محكمة جنايات الجيزة الدائرة 14 حكمها في القضية رقم 10051 لسنة 2008 والمتهم فيها “ياسر بركات” رئيس تحرير جريدة الموجز بالغرامة 40 ألف جنية وإحالة الدعوة المدنية إلى المحكمة المختصة .و كانت وقائع الدعوى تعود إلى تاريخ 22 يناير 2008، حيث تقدم رئيس تحرير جريدة الأسبوع مصطفى بكري برفع دعوى سب وقذف أمام محكمة جنايات الجيزة ضد ياسر بركات و توالت القضية بالجلسات إلي أن أصدرت المحكمة حكمها السابق .
  • – قضية مدون بورسعيد تامر مبروك رقم 4780لسنة 2008 جنح الزهور حيث صدر الحكم بتاريخ20/1/2009 بتغريمة 2500 جنية وتعويض مدني40 ألف جنية لصالح شركة تراست للكيماويات التي رفعتها ضد المدون تامر مبروك ، تتهمه بالسب والقذف .

                    و في هذا الصدد ؛ تبدي المنظمة المصرية قلقها البالغ و الجسيم إزاء استبدل العقوبة السالبة للحرية بالمغالاة في قيمة الغرامات المالية المفروضة على الصحفيين ، مطالبة الحكومة بتخفيف هذه الغرامات لاسيما في ضوء تدني مرتبات الصحفيين، فضلاً عن أن تقدير الغرامة تطورت وفقا للقانون 93 لسنة 1995 من غرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تزيد عن خمسمائة جنيها بالتعديل بالغرامة التي لا تقل عن ألف جنيها ولا تزيد عن عشرة  آلاف جنيها ثم عدلت الي رفع الحدود الدنيا والقصوى الي مثليها وقد تم استخدام الحد الاقصي لهذة العقوبة في العديد من القضايا وهو ما يهدد باغلاق الصحف .

وفي ذات الوقت تؤكد المنظمة أن هذه العقوبات المرتفعة ما هو إلا أحد صور تقييد حرية الرأي و التعبير، الامر الذي يتعارض جملة و تفصيلاً مع الدستور المصري و المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان و على رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الذي نص في متن مادته (19) على أن “حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة دون تقيد بالحدود الجغرافية”، و كذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 و الذي أكد على أن “لكل فرد الحق في حرية التعبير وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود، وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة سواء كان ذلك في قالب فني أم بأي وسيلة أخرى يختارها” ، و قد صادقت الحكومة المصرية على هذه المواثيق ، و بالتالي أصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقا للمادة 151 من الدستور ، فضلا عن اخلاله بتعهد مصر أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالعمل على صون حرية الصحافة .

وفي ذات الوقت ، تطالب المنظمة الحكومة بإعادة النظر في هيكلة أجور الصحفيين ، فوفقاً لمؤشرات البنك الدولي تصل أجورهم إلى دون خط الفقر ، وأن تكف عن تطبيق قانون العقوبات لتجريم حرية التعبير و حرية الصحافة، وأن تعمل على تنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التعبير, من ضمنها العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية, بالإضافة إلى ما نصت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

تم نشر هذا الموضوع 12. فبراير 2009 في 2:22 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق