في اطار مرصد مكافحة الارهاب عبر تعزيز الديمقراطية المنظمة المصرية تدين تفجيرات الحسين وتطالب بعدم التعجل في إصدار قانون للإرهاب

23. فبراير 2009 بواسطة المحرر

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن إدانتها البالغة لتفجيرات الحسين التي وقعت مساء الاحد 22/2/2009 ، مما أدى إلى وفاة سائحة فرنسية واصابة ما لا يقل عن 20 آخرين من المصريين والسائحين الأجانب والعرب .
وتؤكد المنظمة المصرية أن هذه التفجيرات الإرهابية والوحشية تشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة المكفول للمواطنين بمقتضى الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، الأمر الذي يستلزم من الأجهزة تعزيز إجراءاتها الأمنية المشددة وملاحقة مرتكبي التفجيرات الإجرامية وتقديمهم للعدالة ، و لكن في ذات الوقت لا ينبغي التوسع في عمليات الاعتقال العشوائي للمواطنين دون توجيه تهم إليهم ، أو القيام بتعذيب المشتبة فيهم، لأن مثل هذه الاستراتيجية ستؤدي فقط إلى إدخال البلاد في موجة من العنف والعنف المضاد.
وفي هذا الإطار، تعرب المنظمة المصرية عن مخاوفها من أن هذه الحادثة سوف تدفع الحكومة إلى التعجل في إصدار قانون مكافحة الإرهاب، مما سيؤدي إلى تقنين حالة الطوارىء ، ويصبح قانون الإرهاب نسخة مطابقة من قانون الطوارىء، بحيث تصبح حالة الطوارىء الاستثنائية حالة أبدية، في الوقت الذي كانت تتطلع فيه الأمة إلى إلغاء حالة الطوارىء والعودة للشرعية الدستورية .
ونظراً لخطورة هذة التفجيرات، وما سيترتب عليها من تداعيات فادحة فإن المنظمة المصرية ومرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية
تطالب الحكومة بما يلي :
1- عدم التعجل في إصدار قانون مكافحة الإرهاب ، فالتشريع المصري ليس في حاجة لقانون جديد لمكافحة الإرهاب،فهناك قانون قائم بالفعل،وهو القانون رقم 97 لسنة 1992 .
ولكن إذ أرادت الحكومة إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، فيجب أن يعتمد في المقام الأول على إحداث التوازن بين حماية حقوق الإنسان و مكافحة الإرهاب، وكذلك معايير المحاكمة العادلة والمنصفة والتي أقرتها (م14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، وتتمثل تلك المعايير في الآتي:
1) المساواة أمام القضاء.
2) علانية المحاكمة.
3) استقلالية وحيادية واختصاص المحكمة.
4) قرينة البراءة.
5) أن يعطى من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه.
6) علانية الأحكام الصادرة.
7) منح المتهم الحق في استدعاء شهود نفي بذات شروط شهود الإثبات.
8) حق الطعن على الأحكام الصادرة أمام محكمة أعلى.
وينبغي في ذات الوقت على الحكومة الالتزام بإعلان برلين الصادر في أغسطس 2004 والذي يتضمن العديد من الالتزامات الواجبة على الدول لحماية حقوق الإنسان وهي بصدد مكافحة الإرهاب، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 456 1(2003) و1624 1(2005) وقرارات الجمعية العامة 57/219و58 /187 و59 /191 والتي نصت على “أن مكافحة الإرهاب حق مشروع لكل دولة .لكنه يبين أن مكافحة الإرهاب ينبغي أن تجرى في إطار احترام حقوق الإنسان ، وأن أي حرمان من الحرية يجب أن يظل متوافقاً ، في جميع الظروف مع قواعد القانون الدولي . ومع تسليم مجلس الأمن والجمعية العامة ، بأهمية مكافحة الإرهاب ، فإنهما يذكران بتعهد الدول بضمان أن تحترم جميع التدابير المتخذة بهدف مكافحة الإرهاب التزامات تلك الدول بموجب القانون الدولي ، لاسيما الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني”.
2- إعادة النظر في المادة 179من الدستور لأنها ستؤدي إلى تقنين حالة الطوارئ كحالة دستورية، الأمر الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى انتهاك حقوق وحريات المواطنين الأساسية ، وهو ما يتعارض مع وجوب أن يكون الدستور خالياً من أية نصوص تنتقص من الحماية الواجبة لحقوق الإنسان، وضرورة رقابة القضاء المسبقة لأي إجراءات خاصة بمواجهة الإرهاب واحترام حقوق الدفاع، والحق في محاكمة عادلة ومنصفة أمام القضاء الطبيعي والتأكيد على قرينة البراءة ، وإلغاء كافة أشكال القضاء الاستثنائي.
3- قصر جواز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة فقط، ولفترة محدودة لا يتم تجديدها إلا بشروط دقيقة وتحت رقابة حقيقية وفعلية للسلطة التشريعية، والعودة إلى الشرعية الدستورية والقانون الطبيعي.
4- إرساء وتدعيم قيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان في المجتمع المصري وإطلاق الحريات العامة ورفع القيود عن العمل السياسي والحزبي من أجل تعميق الممارسة الديمقراطية، وكذلك إطلاق عمل منظمات المجتمع المدني وتحريره من القيود التي تكبله بما يسمح بتعزيز قيم المشاركة السياسية والحريات العامة؛ فالردع الواجب لمرتكبي الأعمال الإرهابية ينبغي أن يتم في إطار من احترام الدستور وسيادة حكم القانون ومبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.
يذكر أن “مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية” قد بدأ نشاطه في شهر فبراير 2008 وسيستمر حتى مايو 2009 ، وبدعم من الاتحاد الأوروبي. ويتمثل الهدف الأساسي للمرصد في دعم التطور الديمقراطي في مصر، من خلال رصد ومراقبة تأثير تضمين مواد مكافحة الإرهاب في التعديلات الدستورية على هذا التطور من ناحية ، وتأثير قانون الإرهاب الجديد على هذا التطور من ناحية أخرى .

تم نشر هذا الموضوع 23. فبراير 2009 في 11:27 ص وهذا الحقل تحت مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق