هجرة شباب مصر …فرار إلى المجهول

7. مارس 2008 بواسطة المحرر

مقدمة:

ان انتقال البشر من بلد أصلي للعمل فى بلد آخر مستضيف لا يمكن اعتبارها كظاهرة جديدة، بل هى ظاهرة إنسانية طبيعية وقديمة قدم التاريخ عرفتها، وستعرفها كل الشعوب ومنها منطقة الاتحاد الأوروبي، وستستمر لفترات طويلة من الزمن، مادام هناك تباين في الموارد وفرص العمل ووسائل وأساليب الحياة سواء على المستوى الإقليمى أو الدولي ، إضافة إلى استمرار حاجة الدول المتقدمة لاستقبال مهاجرين جدد وذلك لأسباب مختلفة ، وتبقى عملية البحث عن الأفضل من أهم العوامل المؤثرة على تيارات الهجرة وتحديد اتجاهاتها .

وفي ضوء توقيع اتفاقيات الشراكة الأورومتوسطية وسياسات الجوار، فمن الضرورى تعميق الحوار والتشاور بين البلدان المصدرة للعمالة والبلدان المستقبلة لها حول أسباب ودوافع الهجرة وليس فقط من باب القضاء على تيارات الهجرة غير الشرعية ، وإنما وفق رؤية شمولية واضحة المعالم تساعد فى اتخاذ إجراءات تنموية حقيقية تفتح المجال لشراكة حقيقية تأخذ بعين الاعتبار تشابك المصالح وتبادل المنافع بشكل متوازن بين الطرفين المصري والأوروبي. وفي إطار الحديث عن موضوع الهجرة، فواجب الإشارة إلى عدة حقائق ، أهمها:

  • تمثل الهجرة إلى الدول المتقدمة من أجل العمل عنصراً هاماً من عناصر التخفيف من حدة البطالة ومكافحة ظاهرة الفقر والتنمية ليس على مستوى مصر فحسب وإنما المنطقة العربية ، وعند الحديث عن هجرة الشباب المصري إلى الدول الأوروبي ، فنجد أننا تتعامل مع جانب هام من جوانب علاقاتنا مع أحد أهم شركائنا وهو الاتحاد الأوروبى ودوله الأعضاء التى يقيم بها الآلاف من أبنائنا .
  • تمثل الهجرة ظاهرة صحية ومصدراً للإثراء الاقتصادى والاجتماعى والثقافى لمختلف الأطراف ، الأمر الذى يتطلب من جانب الحكومة المصرية إدارة جيدة تقوم على تناول الظاهرة من خلال منهج شامل متكامل يعالج كافة أبعادها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية ومن خلال التصدى لجذورها،بحيث لا يكون التركيز على بعد واحد وهو البعد الأمنى ، على حساب الأبعاد الأخرى .
  • أهمية وجود سياسات وطنية متجانسة ومتناسقة تأتى نتاجاً لتنسيق كامل بين كافة وزارات وأجهزة الدولة المعنية بموضوع الهجرة ، بما يمثل حافزاً لبلورة الرؤية الشاملة لسياسات الهجرة. وفى هذا السياق ، تأتى أهمية التركيز على قضايا بناء القدرات المؤسسية لتلك الوزارات والأجهزة الوطنية وتنمية مواردها البشرية.
  • تشكل قضية تأهيل العمالة المصرية أهمية خاصة لخدمة أهداف التنمية، وكذلك لجعلها تتوافق مع احتياجات أسواق العمل الخارجية عامة والأوروبية خاصة ، ومن الأهمية أن يتعاون الاتحاد الأوروبي فى تحقيق هذا الهدف، بما يحقق مصلحة مشتركة للطرفين المصري والأوروبي .
  • تعد قضية التحويلات أحد أهم الأبعاد التنموية للهجرة،حيث تسهم في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لما تمثله من مورد هام للنقد الأجنبى ، فإنه من المفيد دراسة أفضل السبل لتعظيم الاستفادة من هذه التحويلات بل وزيادتها واستثمارها في المشروعات الإنمائية وعدم قصرها على الخدمات المباشرة .
  • أهمية البعد الثقافى للهجرة وإسهامها فى تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الشعوب ، الأمر الذى يتطلب تكثيف الحوار بين الجانبيين، ومحاربة التمييز والعنصرية وازدراء الأديان وحماية حقوق المهاجرين وكرامتهم ،من ثم أهمية وتوظيف الأدوات الإعلامية فى تغيير المفاهيم والصور الخاطئة عن المهاجر .
  •  

وفي ضوء الأهمية البالغة لملف الهجرة إلى الدول الأوروبية ، نجد أنه قد تنامت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، فرغم مشقة هذه الهجرة وآثارها الوخيمة، سواء الموت غرقًا أو السجن.. إلا أن هناك إقبالاً كبيرًا من الشباب المصري على الفرار من أرض الوطن إلى حيث المجهول، وهو فراراً من واقع بائس إرتأه الشباب على أنه خلاص طالما ضاقت بلادهم عليهم ولم يجدوا قوت يومهم.ومن هنا بات مشهد القوارب القديمة المتهالكة المكدسة بأعداد كبيرة من راغبي الهجرة مشهد يتكرر كذلك في مصر، حيث يستقل هؤلاء الشباب بعض هذه المراكب سواء للسفر بها إلى ليبيا ومن هناك إلى أوروبا أو للسفر بها إلى قبرص أو اليونان مباشرة.

وبمراجعة الواقع المعاش ، نجد أن هناك عدة عوامل أسهمت في جعل الهجرة غير الشرعية في مصر بمثابة ظاهرة مستفحلة ، ولعل أهمها ارتفاع معدلات الفقر ونسبة البطالةـ وعدم تواجد فرص عمل هذا من ناحية ، وغياب وجود استراتيجية قومية لمكافحة هذه الظاهرة ووضع حلولاً عملية لذلك، الأمر الذي يتطلب رؤية وخطة واضحة لهذا الموضوع .

ويدفع تزايد أعداد الشبان المصريين الغرقى في مياه البحر الأبيض المتوسط، خلال محاولات تسلل إلى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ملف “الهجرة غير الشرعية” إلى البروز على السطح من جديد، خاصة في ضوء ارتفاع أعداد الضحايا وعجز السلطات المصرية عن الحد من تلك الظاهرة.ويأتي تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن “هجرة شباب مصر …فرار إلى المجهول” لبيان حجم ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا ، أسبابها ودوافعها، آلياتها ووسائلها ، كيفية التغلب عليها ، كما يتضمن التقرير شهادات حية لأهالي بعض الضحايا من الشباب المصري.

القسم الأول : الهجرة غير الشرعية ..التعريف وحجم الظاهرة
تعرف الهجرة في علم السكان ( الديموغرافيا Demographie) بأنها الانتقال -فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا. أما في علم الاجتماع فتدل على تبدل الحالة الاجتماعية كتغيير الحرفة أو الطبقة الاجتماعية وغيرها.

وتعد الهجرة السرية أو غير القانونية أو غير الشرعية أو غير النظامية ظاهرة عالمية موجودة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أو في الدول النامية بآسيا كدول الخليج ودول المشرق العربي، وفي أميركا اللاتينية حيث أصبحت بعض الدول كالأرجنتين وفنزويلا والمكسيك تشكل قبلة لمهاجرين قادمين من دول مجاورة، وفي أفريقيا حيث الحدود الموروثة عن الاستعمار لا تشكل بتاتا بالنسبة للقبائل المجاورة حواجز عازلة وخاصة في بعض الدول مثل ساحل العاج وأفريقيا الجنوبية ونيجيريا.

حجم الظاهرة :
ويصعب تحديد حجم الهجرة غير الشرعية نظراً لطبيعة هذه الظاهرة، ولكون وضع المهاجر السري يشمل أصنافا متباينة من المهاجرين فمنهم:

  • الأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير قانونية إلى دول الاستقبال ولا يسوون وضعهم القانوني.
  • الأشخاص الذين يدخلون دول الاستقبال بطريقة قانونية ويمكثون هناك بعد انقضاء مدة الإقامة القانونية.
  • الأشخاص الذين يشتغلون بطريقة غير قانونية خلال إقامة مسموح بها.
    وتتضارب التقديرات بشأن الهجرة غير الشرعية، فمنظمة العمل الدولية تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10- 15% من عدد المهاجرين في العالم البالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص.وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل نحو 1.5 مليون فرد.
  •  

وتقدر الأمم المتحدة أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى دول العالم المتقدم خلال السنوات العشر الأخيرة بنحو 155 مليون شخص، وتقدر الإحصاءات الدولية عدد الشبان المصريين الذين نجحوا في دخول العديد من دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية بنحو 460 ألف شاب، من بينهم نحو 90 ألفا يقيمون في إيطاليا بشكل غير شرعي.

وقد سجلت احصائيات الأمن الإيطالية وحدها في الربع الأول من العام الحالي استقبال سواحل كالابريا 14 زورقًا محملة بأكثر من 1500 مهاجر غير شرعي معظمهم من المصريين ، وبلغ إجمالي عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا ايطاليا عام 2007عن طريق البحر نحو 1419 مهاجراً ، لقي 500 مهاجر مصرعهم في البحر المتوسط حتى الآن مقابل 302 مهاجر فقط خلال عام 2006 بأكمله .وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الشباب المصريين الذين تم ترحيلهم من دول جنوب إفريقيا خلال عام 2006 بلغ 6748 شابًا،وهناك حوالي 8 آلاف شاب من إحدى قرى محافظات مصر يقيمون في ميلانو الإيطالية وحدها.

مراحل الهجرة: شكلت العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي مرحلة حاسمة في رسم معالم جديدة للهجرة المصرية إلى الخارج و خاصة إلى حوض المتوسط، حيث تميزت بتسجيل تدفق واسع لأنواع الهجرة من الجنوب، وهو ما يمكن تقسيمه إلى ثلاث محطات زمنية مترابطة ومتداخلة وهي:
المرحلة الأولى (قبل 1985):

وخلال هده المرحلة كانت الدول الأوروبية لا تزال بحاجة ماسة إلى مزيد من العمالة القادمة من الجنوب, كما أن الدول الأوروبية نفسها كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين من الجنوب عبر قنوات التجمع العائلي. وأهم ما ميز هذه المرحلة أن المهاجر الجنوبي تمكن من فهم قواعد اللعبة في دول الشمال وصار يطالب بحق دخول أبنائه المدارس الحكومية وبداية بلورة الخطابات الحقوقية للمهاجر.كل هذه العناصر بدت بالنسبة للمهاجرين “القادمين” في دول الجنوب محفزة لهم للالتحاق بنظرائهم, ويبدو أن الكثير منهم استفاد من غفلة الأنظمة الأمنية الأوروبية في هذه المرحلة بالذات. و في ذات الوقت نجد أنه كان هناك هجرة كبيرة إلى دول الخليج النفطية الأمر الذي لم يمثل عبء كبيراً على الدول الأوروبية بكم كبير من المهاجرين المصريين ، حيث قدم بيركس و سنكلير تقديريهما عن حجم العمالة المصرية في الخارج لعام 1975 بما يبلغ 383245 مهاجراً بنسبة 61% ، في حين جاءت تقديرات البنك الدولي للهجرة لنفس العام بنحو 353300 مهاجراً، و في عام 1983 ظهر تقدير ثاني لبيركس و سنكلير عن الهجرة و اعتبر تعديلاً للتقرير الأول أكد أن معدل الهجرة بلغ عام 1980 نحو 695650مهاجراً، و تم تعديله ليصبح 803 ألف ليشمل زيادة عدد المهاجرين إلى العراق ، أما مسح الجهاز المركزي للتعبئة و الإحصاء في عام 1987 فقدر عدد أعداد المهاجرين المصريين بنحو 1.964 مليون فرد .

المرحلة الثانية (1985-1995):
تميزت هذه المرحلة ببداية ظهور التناقضات المرتبطة بالمهاجرين الشرعيين ومزاحمتهم أبناء البلد الأصليين، وقد تزامن هذا الفعل مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب آنذاك اكبر عدد من المهاجرين الشرعيين. وفي مقابل هذا الوضع الاحترازي تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه دول الشمال و خاصة في ظل انتهاء مرحلة الرواج النفطي الهائل و بروز مرحلة الانكماش الاقتصادي المتمثل في انخفاض مستويات الدخل القومي في الدول النفطية، و من ثم تناقص الطلب على العمالة الأجنبية في دول الخليج و لكن ظلت معدلات عرض العمالة على ما هو عليه ، لذا كان من الطبيعي أن تتجه هذه الزيادة إلى الهجرة بالدول الأوروبية بشراسة .

ففي 19 يونيو 1995 ومع دخول “اتفاقية شنجن”الموقعة بين كل من فرنسا وألمانيا ولكسمبورج وهولندا حيز التنفيذ تم السماح بموجبها بحرية تنقل الأشخاص المنتمين إلى الفضاء الأوروبي. لكن مع دخول كل من إسبانيا والبرتغال إلى هذا الفضاء اتخذت قضية الهجرة أبعادا غير متوقعة, لاسيما بعد لجوء سلطات مدريد إلى فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية أمام أي عملية هجرة جديدة، وذلك في محاولة لمنح مواطنيها مزيدا من الاندماج في الاتحاد الأوروبي.

في هذه المرحلة تبرز مفارقة كبيرة تتمثل في الاتفاقيات الدولية الصادرة في العام 1990 المخصصة لـ “حماية حقوق العمال المهاجرين وأهاليهم” والتي صادقت عليها تسع دول من الجنوب في العام 1998. ووجه المفارقة هنا هي أن هذه الاتفاقية لم تحظ بقبول أي دولة أوروبية وهو الأمر الذي يفسر الرغبة الأوروبية في التعامل مع هذا المعطى الجديد من منظور جديد ولو تم الأمر على حساب الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية الداعية إلى الحق في التنقل والبحث عن غد أفضل.

المرحلة الثالثة (1995-الى الآن):
أخذت هذه المرحلة طابعا أمنيا صارما لجأت من خلاله الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة عبر تنفيذ قرارات “القانون الجديد للهجرة” والذي يستند إلى تبني إجراءات صارمة بخصوص مسألة التجمع العائلي، وإبرام اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.وكرد فعل تجاه هذه السياسة بدأ ما يعرف الآن بالهجرة غير الشرعية/السرية والتي تحيل على عملية الالتحاق بالديار الأوروبية بدون وجه قانوني.

القسم الثاني: الهجرة غير الشرعية …الأسباب والدوافع
العزف على وتيرة العيش الرغيد وحلم الثراء والخلاص من عسر الحياة هو ما تستعمله عموماً عصابات الهجرة غير الشرعية لاجتذاب الشباب المصري.

ويقع الشباب في دائرة المحظور من خلال اللجوء إلى سماسرة السوق ومكاتب السفريات غير القانونية ووسطاء الهجرة والفساد الإداري والجماعات الإجرامية المنظمة الذين يتقاضون من كل شاب ما يقرب من 30 ألف جنيه للسفر، وتنتشر على الحدود مع ليبيا أو فى بعض محافظات الصعيد عصابات للنصب على الشباب، وتتقاضى منهم مبالغ طائلة بدعوى توفير فرص عمل لهم فى أيطاليا أو أوروبا ثم يهربون بهذه الأموال دون أن يحاسبهم أحد…وتنتهى رحلة الشباب إما بالموت أو السجن والترحيل. ونتيجة لعدم توفر الوعي لدى هؤلاء الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية يلقون حتفهم وهم في طريقهم إلى أحد الموانىء الإيطالية حيث يتم تسفيرهم على متن مراكب قديمة ومتهالكة والنتيجة غرقهم وسط البحر المتوسط وحتى من ينجو منهم ويصل إلى ايطاليا يعتبر مخالفاً للقوانين الإيطالية، ويتم إعادته مرة أخرى إلى أرض الوطن مرحلاً مهاناً إلى بلده مرة أخرى. فالهجرة غير الشرعية أصبحت السوق السوداء للاتجار بالشباب.

وهناك طرق عديدة لتهريب المهاجرين غير الشرعيين، منها الطرق البرية عن طريق التسلل إلى ليبيا، حيث يتم تهريب المهاجرين إلى إيطاليا ومالطا وعن طريق الأردن يتم تهريب المهاجرين إلى قبرص واليونان أو تركيا.

وتؤكد الاحصائيات أن معظم الشباب الذين يهاجرون بطريقة غير شرعية من محافظات الوجه البحرى…الغربية، والمنوفية، والشرقية، والدقهلية.

وتعد محافظة الفيوم اكثر المحافظات المصرية ارتفاعا في نسبة هجرة أبنائها لأوروبا، فمن أكثر القرى الفيومية التى اشتهرت بسفر شبابها إلى أوربا قرية (تطون) حيث تعد الأشهر على مستوى الجمهورية في هجرة الشباب خاصة إيطاليا، حيث يقدر عدد أبنائها فى إيطاليا بحوالي 6 آلاف شاب من 40 ألف نسمة هم إجمالي سكان القرية، ويقال أن اسم تطون مأخوذ عن اسم أحد شوارع إيطاليا..وتطلق القرية أسماء إيطالية على المحال التجارية بها.

وقد تميزت عصابات الهجرة غير الشرعية في مصر بابتداع بعض الأساليب الخاصة بها،ومن ذلك على سبيل المثال:
*الزواج من مواطنات دول أوروبا الشرقية:
في عام 2004 نشط بعض الشباب المصري الراغب في الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا في الزواج من مواطنات هذه الدول حتى يتمتع بوضع قانوني مميز فور انضمام هذه الدول إلى الاتحاد ويصبح بالتالي من حق مواطنيها التنقل بحرية بين دوله ثم التمتع بجنسية هذه الدول فيما بعد. لاحظت سلطات الأمن المصرية كثرة قدوم النساء من دول أوروبا الشرقية إلى مصر بهدف الزواج من المصريين الراغبين في السفر إلى أوروبا عن طريق وسطاء تابعين لمافيا الهجرة الدولية مقابل مبلغ من المال يتراوح بين 15 إلى 45 ألف جنيه .

لم تكن وزارة الخارجية وسلطات الأمن التي لاحظت هذا الأمر، ولكن حكومات هذه الدول نفسها تنبهت له وبدأت في اتخاذ عدة تدابير للحد منه، فراحت تغير من قوانينها وتشريعاتها خاصة بعد انضمامها الفعلي العام الماضي إلى الاتحاد لكي تتواءم قوانين الهجرة والجنسية لديها مع بقية دول الاتحاد ولتسد الباب أمام مثل هذه الطرق التي تحاول الالتفاف والتحايل لتحقيق حلم الهجرة.

تمزيق الجوازات في صالات الترانزيت:
من الوسائل أيضا تزوير تأشيرات الدخول إلى دول أميركا اللاتينية وبعض البلدان الأفريقية من خلال النزول “ترانزيت” في مطارات الدول الأوروبية، التي ما إن يضع الشاب المصري قدمه فيها حتى يسارع بتمزيق جوازات السفر التي يحملها ويطلب اللجوء إلى هذه الدول وعدم استكمال رحلته إلى وجهته المنصوص عليها في تأشيرة السفر.

كل ذلك يتم بالتنسيق مع عصابات متخصصة في مثل هذا النوع من عمليات التزوير. غير أن سلطات الأمن في مطارات الدول الأوروبية التفتت إلى هذه الطريقة فبادرت بترحيل هؤلاء إلى بلدانهم الأصلية مرة أخرى وعدم السماح لهم بدخول أراضيها.

أسباب الهجرة:
تعتبر الهجرة غير الشرعية (أو السرية) ظاهرة عالمية موجودة في كثير من دول العالم خاصة المتقدم، لكن الهجرة إلى أوروبا أصبحت إحدى القضايا المزعجة، التي تحظى باهتمام كبير في السنوات الأخيرة، فبالرغم من تعدد الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة، إلا أن الدوافع الاقتصادية تأتي في مقدمة هذه الأسباب. ويتضح ذلك من التباين الكبير في المستوى الاقتصادي بين البلدان المصدرة للمهاجرين، والتي تشهد – غالبًا – افتقارًا إلى عمليات التنمية، وقلة فرص العمل، وانخفاض الأجور ومستويات المعيشة، وما يقابله من ارتفاع مستوى المعيشة، والحاجة إلى الأيدي العاملة في الدول المستقبلة للمهاجرين، فالفوارق الاقتصادية بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، وتتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في العديد من مناطق الجنوب بعد أن تعثرت مشاريع التنمية، ويزداد البؤس، وتتواجد أنظمة ديكتاتورية، وتوجد قضايا أقليات ونزاعات إقليمية، إلى جانب انتشار الفقر والبطالة وحدوث الكثير من الكوارث الطبيعية المتمثلة في الزلازل والفيضانات والجفاف.

أما بالنسبة لأسباب هجرة المصريين ، فتتضافر عدة عوامل جاعلة الهجرة الغير شرعية للشباب المصري بمثابة ظاهرة، ولعل أهمها ارتفاع مستويات الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة وعدم توافر فرص عمل ، فقد زادت نسبة البطالة خلال الأعوام الماضية، حيث وصلت إلى 10% عام 2002 ، وفي عام 2003 زادت النسبة إلى 10.7% ، وزادت هذا العام إلى أكثر من 11%، لذلك نجد الشباب يتجه إلى الهجرة غير الشرعية ، و فقدان الشباب الأمل في إيجاد فرص العمل سواء في تخصصاتهم أو حتى في غيرها التي أصبح البحث عنها كالحلم الذي يلوح من بعيد ولا يستطيع احد تداركه .

فاستمرار الحكومة في سياسة الإعتماد على القطاع الخاص فقط لتوفير فرص عمل للشباب يؤدي إلى تفاقم كارثة البطالة التي تدفع الشباب إلى الإنتحار الجماعي في البحر المتوسط، فقد تم إلغاء تعيين الخريجين منذ عام 1984 سواء الحاصلين على المؤهلات المتوسطة أو خريجي الجامعات الذين يمثلون الشريحة الأكبر من المهاجرين المصريين إلى أوروبا.

وترجع تقارير الأمم المتحدة أسباب الهجرة الجماعية غير الشرعية إلى” ازدياد أعداد الشباب في دول العالم الثالث وتناقص فرص العمل، إضافة إلى زيادة حدة الفوارق بين الدول الغنية والفقيرة، كما ازداد الوعي بهذه الفوارق وأصبح السفر متاحا للجميع بسبب التقدم الذي حدث في الاتصالات الدولية ووسائل السفر، في الوقت الذي تقلصت فيه منافذ الهجرة الشرعية “.

القسم الثالث : هجرة شباب مصر ….. حالات نموذجية
وفي ضوء ما سبق ، ارتأت المنظمة المصرية أنه من الضروري التقرب أكثر من الواقع الملموس وذلك من خلال الاستماع إلى شهادات حية لضحايا الهجرة غبر الشرعية وذويهم ، وعليه قامت المنظمة بإرسال بعثات لتقصي الحقائق لمحافظات مصرية مختلفة شهدت وقائع لحالات مأساوية لهجرة شباب مصر بطرق غير شرعية ، وفيما يلي عرضًا لهذه الحالات :

أولاً: محافظة الدقهلية
قامت بعثة المنظمة المصرية بالتنقل بين ثلاث قرى هي قرية دملاش مركز بلقاس ، و قرية ميت زنقر و قرية كفور العرب مركز طلخا .

وكانت البداية قرية دملاش وتتبع مركز بلقاس وتبعد عن مدينة المنصورة بحوالي 20 كيلو متراً ، و يبلغ عدد سكانها حوالي 20 ألف نسمة، وأغلبية سكانها يعملون بالزراعة، ولكن معظمهم يعملون بأجر ولا يملكون أراضي زراعية، ويتدني مستوي المعيشة للفرد حيث يصل لحد الفقر ، أما بالنسبة للمستوى التعليمي فأكثر الشباب يصلون إلى التعليم المتوسط .

وفي ضوء تدني المستوى المعيشي وعدم توافر فرص عمل ، نجد أن قرية دملاش اشتهرت بأنها “طاردة” للشباب الذي حاولوا السفر عن طريق الهجرة الغير شرعية، حيث أن معظمهم يعملون في مدينة دمياط السياحية لعدم وجود فرص عمل بالقرية أو بالقرى المجاورة،حيث يعملون بمجال ورش النجارة ، ويتراوح الأجر اليومي للفرد 20-30 جنيه في اليوم .

وتوصلت بعثة المنظمة إلى معلومة مفادها أنه مع بداية عام 2003 تعرف هؤلاء الشباب على شخص يدعى” حسن علي سليمان” من عزبة البرج بدمياط و هو أحد أعضاء عصابات مافيا التهريب ، حيث اتفق مع بعض شباب القرية على أنه سوف يقوم بتسفيرهم إلى اليونان بطرق غير شرعية مقابل سداد مبلغ مالي قدره 25 ألف جنيه لكل فرد ، وبعد أن يتقاضى السمسار عمولته يتم الاتفاق بعد ذلك بينهم على خطة السفر من خلال الاتصال بهم تليفونيا، ونقطة الانطلاق من ميناء الإسكندرية للاستعداد للسفر الإ أنهم بعد ذلك يعودوا إلى قراهم دون إتمام عملية التهريب ، وتكرر هذا الوضع أكثر من 5 مرات . بتاريخ 17/1/2004 اتصل السمسار بالشباب وطلب منهم التوجه إلى ميناء الإسكندرية و أخبرهم بأنه سيتم نقلهم في رحلتهم عبر استقلال إحدى مراكب الصيد تحمل اسم (أسعد الكريم ” برقم “410”)و قائدها الريس / علاء الجندي، غير أنه بعد مرور حوالي 20 يومًا من تاريخ سفر الشباب ، نما إلى علم أسرهم معلومات تفيد بأنه تم إلقاء القبض على أبنائهم وتم احتجازهم بسجن ” طاجورة ” الليبي ، وتقدمت أسرهم ببلاغات إلى وزارة الخارجية و السفارة الليبية و سفارة ايطاليا لإجلاء مصير أبنائهم ، غير أنه حتى لم يستدل عليهم.

وفيما بعض الحالات النموذجية التي تقابلت معهم بعثة المنظمة المصرية:
الحالة الأولى : محمد السيد محمد سيد إبراهيم (30) سنة
متزوج ، حاصل على دبلوم زراعة ، مقيم بمنزل والده و له ثلاث شقيقات و ثلاث أشقاء لا يعملون .
وتقابلت البعثة مع شيققه ويدعى عمرو ويبلغ من العمر27 سنة ولا يعمل وجاء على لسانه”محمد أخويا كان بيشتغل في دمياط في ورش النجارة و هناك أتعرف علي واحد من عزبة البرج و قاله انه يقدر يسفره اليونان أو أي دولة أوروبية،فوافق محمد و طلب منه الشخص ده مبلغ 25 ألف جنيه مقابل السفر، وباع أخويا صيغة مراته و استلف من ناس قريبنا فلوس،و كمل المبلغ المطلوب على أساس أنه يطلع بره و بعد كده يبقى يردهم لما يجي،و في يوم 17/1/2004 سافر محمد عن طريق مركب صيد في البحر هينقلهم من الإسكندرية لغاية اليونان ، و بعدها مسمعناش أي أخبار عنه و بعد 20 يوم من سفره و كان معاه شباب تانيين”.

ويستكمل عمرو قائلا “روحنا بعد كده جميع السفارات الأوروبية ووزارة الخارجية نسال عنهم و بعدها بكام شهر عرفنا من واحد مصري من البحيرة إن محمد هو ومجموعة من زملائه محتجزين بسجن طاجورة بليبيا،و لما سألنا في وزارة الخارجية والسفارة الليبية ومحدش دلنا على أي معلومات لغاية دلوقتي ” .

وباع أخويا صيغة مراته و استلف من ناس قريبنا فلوس،و كمل المبلغ المطلوب على أساس أنه يطلع بره و بعد كده يبقى يردهم لما يجي

الحالة الثانية : أشرف محمد الدمرداش عمار (32) سنة
متزوج و لديه أربعة أبناء بنات ، حاصل على دبلوم زراعة ، و مقيم مع والده بالمنزل تقابل مندوب المنظمة المصرية مع زوجته هديات فتحي السيد وأخبرته بالتالي “أنا متزوجة أشرف من حوالي 10 سنوات و أنجبت منه أربعة بنات و معندناش أرض زراعية علشان نشتغل فيها و عشان كده اضطر إلى السفر علشان يشتغل في دمياط بورشة نجارة بس الأجر مكانش بيكفي حتى مصاريفه ، و هناك أتعرف على واحد قالوا انه مستعد يسفره وأصحابه إلى اليونان مقابل 25 ألف جنيه لكل واحد و جالي و طلب مني الصيغة علشان يبعها و استلف علشان يكمل الفلوس من ناس تنين، و في يوم 17/1/2004 الراجل كلمه علشان يسافر عن طريق مركب في البحر و بعد كده سمعنا أنهم محتجزين بسجن في ليبيا و منعرفش عنه أي حاجة ” .

معندناش أرض زراعية علشان نشتغل فيها و عشان كده اضطر إلى السفر و جالي و طلب مني الصيغة علشان يبعها و استلف علشان يكمل الفلوس من ناس تنين

الحالة الثالثة : عاطف محمد عبد الوهاب (28) سنة
أعزب و حاصل على دبلوم صناعي و له سبع أشقاء منهم ثلاث بنات والده مريض و قعيد لا يعمل ، كما أنه العائل الوحيد لأسرته تقابل مندوب المنظمة المصرية مع والدته السيدة / عائشة المتولي الباجوري أخبرتنا بالاتي :
” عاطف كان مخبي علينا السفر رغم أنه كانت ظروفه وحشه لأنه يعتبر هو اللي كان بيصرف على البيت و رغم كده اتصرفنالو في فلوس لما قلنا أن فيه سفر وفرصة حلوة علشان نحسن بيها معيشتنا ، أتصرفنا في الفلوس علشان ربنا يكرمه لغاية يوم ما يسافرو بعد كده معرفناش عنه أي حاجة و أبوه مريض و محدش بيصرف على البيت بعد غيابه”.

ظروفه وحشه لأنه يعتبر هو اللي كان بيصرف على البيت و رغم كده اتصرفنالو في فلوس لما قلنا أن فيه سفر وفرصة حلوة علشان نحسن بيها معيشتنا ، أتصرفنا في الفلوس علشان ربنا يكرمه لغاية يوم ما يسافرو بعد كده معرفناش عنه أي حاجة و أبوه مريض و محدش بيصرف على البيت بعد غيابه

الحالة الرابعة : وليد شيبوب الحسانين (27) سنة
فلاح ، أعزب ، له أربعة شقيقات و الده مريض ، و قعيد ، وهو العائل الوحيد لأسرته .
تقابلت بعثة المنظمة المصرية مع والدته السيدة فادية محمد السيد و التي قالت ” إن وليد ابني كانت ظروفه و حشه لأنه مسئول في رقبته أربع بنات على وش جواز ، ووالده مريض و البلد مفيهاش شغل و حتى لو فيه هيبقى بأجر قليل ميكفيش قوت اليوم لما لقي فرصة للسفر لإيطاليا ساعدناه وبيعنا الذهب اللي معانا واستلفنا فلوس علشانه ومكناش نعرف أن السفر عن طريق البحر خطر عليه ،وبعد كده لما سافر و كان معاه شباب تانين ماسمعناش عنهم حاجة الإ أنهم محبوسين في سجن في ليبيا و فيه ناس هنا من البلد ولادهم برضوا كانوا مع ابني راحوا سألوا في سفارة ليبيا ووزارة الخارجية و معرفوش حاجة لغاية دلوقتي ” .

ظروفه و حشه لأنه مسئول في رقبته أربع بنات على وش جواز ، ووالده مريض و البلد مفيهاش شغل و حتى لو فيه هيبقى بأجر قليل ميكفيش قوت اليوم لما لقي فرصة للسفر لإيطاليا ساعدناه وبيعنا الذهب اللي معانا واستلفنا فلوس علشانه

الحالة الخامسة : محمد محروس عطا الله (22) سنة
أعزب ، حاصل على دبلوم صناعي له شقيقين، حالة المذكور المعيشية سيئة تصل لحد الفقر حيث يعيش بمنزل من الطوب اللبن مع والده ووالدته المريضة السيدة / عليه عزت السعيد و التي قالت ” أحنا ظروفنا و حشه جدا و محمد كان بيروح يشتغل في دمياط علشان يوفر فلوس لينا و بعد كده قالنا أنه عايز يسافر و إحنا منعرفش أساسا هيسافر أزاي قعد يوفر فلوس للسفر وبعنالوه القراطين اللي حليتنا علشان يجمع فلوس السفر وبعد كده سافر ومنعرفش عنه حاجة” .

أحنا ظروفنا و حشه جداً و إحنا منعرفش أساسا هيسافر ازاي وبعنالوه القراطين اللي حليتناعلشان يجمع فلوس السفر وبعد كده سافر ومنعرفش عنه حاجة

والمحطة الثانية : قرية كفور العرب – مركز طلخا- محافظة الدقهلية
عند نزول القرية و جدنا جواً من الحزن والآسي يخيم على القرية حزنا على الفقيد الذي تم دفن جثمانه هذا اليوم 12/11/2007 و الذي كان معه حوالي سبعة من أبناء القرية الإ أنهم تم احتجازهم بمركز بايطاليا تابع لهيئة الصليب الأحمر .

الحالة الأولى : محمد طلبة عبد الرحيم عبد المطلب (19) سنة
أعزب ، حاصل على دبلوم زراعة و هو الأخ الوحيد لأربع شقيقات، كما أنه كان العائل الوحيد للأسرة ، وصل جثمان محمد في حالة من التحلل و التعفن، حيث وصل بعد مرور 16 يومًا من تاريخ وفاته و دون وضعه في ثلاجة الموتى هذا على النحو الذي وصفه الأقارب ، محمد من أسرة بسيطة دخلها محدود حيث أن والده عامل بسيط يقوم باستئجار كانتين خاص بنادي الشباب ، كما أنه يمتلك بضعة قراريط قام ببيعها لكي يسافر محمد إلا انه بدلا من تحقيق الثروة الحلم الذي راود جميع أفراد أسرته لقي حتفه على السواحل الإيطالية .

وتقابلت البعثة مع والد محمد والذي أخبرنا بقصة سفره و التي جاءت على النحو التالي :
” اتفق محمد وأصحابه وعددهم سبعة على السفر إلى ايطاليا حيث اتفقوا مع عصابة من المهربين بعد أن استغلوا احتياج الشباب دول للسفر و طلبوا فلوس كتير و خاصة من محمد و تم بالفعل الاتفاق ، وخرج محمد من البيت متوجهًا إلى السفر من يوم 19/10/2007 و أتكتب عليه عدم العودة للقرية الإ محمولا بين أيدينا ، و استطرد قائلا ” انقطعت أخبار محمد بعد ما سافر لحد ما اتصل بوالدته في يوم 27/10/2007 و قال أنهم مازالوا على المركب الكبيرة وباقي عدة ساعات على إنزالهم إلى القوارب الصغيرة للانطلاق إلى الساحل الإيطالي و منذ تلك اللحظة لم نسمع صوته و لن نسمعه تاني خالص ” . وتوقف عن الكلام واستمر في البكاء ثم أضاف ” في يوم 28/10/2007 و مع وصول المجموعة التي كانت مع محمد الشاطيء على الساحل الإيطالي قاموا بإبلاغنا أنه مات و ظهر جثمانه على الساحل الإيطالي و قالوا إن محمد كان راكب في القارب الثاني وكان على متنه 18 شخصاً ولقوا حتفهم ، أما القارب الأول فراح ضحيته 11 شخصًا ونجا 7 أشخاص هم شهود العيان”.

و عليه قامت أسرة الفقيد بالتأكد من خبر وفاة محمد من قبل السفارة عندما أعلنت عن حادث غرق المراكب المحملة بالشباب المصريين المهاجرين هجرة غير شرعية على السواحل الإيطالية، وعليه قامت أسرة محمد بإرسال صورته وصورة جواز سفره و تم التعرف عليه وكان ذلك من خلال الفاكسات المرسلة بتاريخ 29/10/2007 إلا أنهم لم يتلقوا بشأنها أية ردود من السفارة ، وأضاف والد المتوفى ” أن السبعة اللي نجوا من حادث الغرق قالو لي لما اتصلوا بي بالتليفون أنهم في ايطاليا حطوا جثمان محمد بغرفة من غير ثلاجة، وكان من المفترض وصول الجثمان يوم 5/11/2007 بعد إنهاء كل الإجراءات المطلوبة لذلك،إلا أن الميعاد أتأجل و محدش عارف ليه و في يوم 7/11/2007 جه اتصال من المسئولين بيقول أن الرحلة تأجلت إلى أن وصلت يوم 11/11/2007 الساعة الواحدة صباحاً ووصلت الطائرة صباح يوم الاثنين 12/11/2007 و تم التحقيق معانا بدلا من الإنجاز في إجراءات تخليص الجثمان حتى يدفن، وفي تمام الساعة الثالثة صباحاً تم مغادرة الجثمان متوجه لكي يدفن و أخيراً يأخذ حق من أبسط حقوقه التي لم يحصل عليها و تم دفنه أخيرا ” .

أتكتب عليه عدم العودة للقرية الإ محمولا بين أيدينا

الحالة الثانية : مسعد بدر عبد السميع السيد ( 26 سنة )
عامل ، أعزب ، والده متوفى وله أربعة أخوة و بنت ووالدته ربة منزل ، و المذكور هو عائلهم الوحيد ، و عندما التقى مندوب المنظمة بأسرة المذكور، تبين أن الحالة الاجتماعية للأسرة سيئة وأحد أشقائه مصاب بمرض مزمن، وبحاجة إلى تكاليف علاج باهظة، ودخله كعامل لا يفي باحتياجات الأسرة .
فكر المذكور في السفر و عليه قام ببيع الأرض التي تمتلكها الأسرة، و هي عبارة عن بضعة قراريط تم بيعها مقابل مبلغ 25 ألف جنيه وهو قيمة المقابل المادي للسفر، وسافر بالفعل وعند وصوله لشواطئ ايطاليا تم القبض عليه، وهو محتجز الآن بمركز الإيواء التابع للصليب الأحمر بايطاليا .

الحالة الثالثة :عوض عوض بركات (25 سنة)
حاصل على دبلوم ، والده متوفي ووالدته ربة منزل، وهي سيدة مسنة تعاني من العديد من الأمراض، ولديه ثلاثة أخوة ذكور بينهم أخ مريض بالسكر ولا يستطيع العمل، واثنان بنات ، وكل ما تملكه الأسرة خمسة قراريط قام ببيعهم لكي يتمكن من السفر أملاً في تحسين ظروف الأسرة، وبالفعل استقل مركب متجهاً إلى ايطاليا إلا أنه شاهد العديد من الويلات وهو في طريقه، وأنقذته العناية الإلهية من الموت وعقب وصوله تم إلقاء القبض عليه ، وهو محتجز بمركز الإيواء التابع للصليب الأحمر الآن .

الحالة الرابعة : تامر صديق محمد ( 23 سنة)
حاصل على دبلوم ، متزوج ولدية طفل ، العائل الوحيد لأسرته، وقد قام ببيع أثاث منزله وذهب زوجته وجمع كل ما لديه هو وزوجته لكي يكمل 25 ألف جنيه مصاريف السفر لايطاليا ليصبح ضحية أخرى من ضحايا الهجرة الغير شرعية وهو محتجز بمركز الإيواء التابع للصليب الأحمر الآن.

الحالة الخامسة : عوض صلاح نصر (17 سنة)
فلاح من أسرة بسيطة مكونة من والده المريض ووالدته و5 أخوة ، قام ببيع مصوغات والدته،واستدان مبالغ مالية من الاهل والجيران ليكمل المبلغ المطلوب للسفر لإيطاليا وسافر بالفعل ليصطدم بالواقع المرير ويتحول حلمه إلى كابوس فيجد نفسه في مركز الإيواء بإيطاليا.

الحالة السادسة :عادل عبد الهادي حسب النبي (25 سنة)
حاصل على بكالوريوس مراقبة جودة من الجامعة العمالية، يعول أسرة مكونة من والده المريض ووالدته وأختين، قام ببيع مصوغات والدته واستدان مبالغ مالية ليكمل المبلغ المطلوب للسفر لينضم إلى باقي زملائه بمركز الإيواء التابع للصليب الأحمر بايطاليا .

الحالة السابعة : رضا شعبان حسب النبي (20 سنة)
حاصل على ثانوية عامة، والده مدرس ابتدائي والدته ربة منزل ولديه أخ، كان حلم حياته السفر إلى إيطاليا وبالفعل قام بجمع المبلغ المطلوب للسفر،وسافر مع أقاربه عادل عبد الهادي ومحمد حسب النبي لينضموا إلى قائمة المحتجزين بمركز الإيواء بايطاليا .

الحالة الثامنة : محمد حسب النبي (45 سنة)
سائق أجرة، متزوج ولديه ولدين، حالته الاقتصادية سيئة ، ويعمل سائق أجرة لدى الغير، قام بيبع مصوغات زوجته وباع محل صغير كان يملكه لكي يتمكن من السفر وتحقيق حلم حياته بشراء سيارة،وسافر بالفعل وتم القاء القبض عليه هناك وهو محتجز بمركز الايواء الآن.

ثانيًا : محافظة الفيوم
توجهت بعثة المنظمة إلى قرية شدموة التابعة لمحافظة الفيوم، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي ثلاثة آلاف نسمة بينهم 300 فرداً مقيمون بايطاليا ، توفي 7 منهم أثناء السفر.كما انتقلت البعثة إلى قرية تطون والتي يبلغ عدد سكانها 70 ألف نسمة بينهم 12 ألف فرداً مقيمين بايطاليا، وقد توفي 8 أفراد أثناء محاولتهم ، ويوجد ما يزيد عن 20 فرداً في عداد المفقودين .

وفيما بعض الحالات النموذجية التي تقابلت معهم بعثة المنظمة المصرية:
الحالة الأولى : عمرو محمد أحمد (25 سنة) ، حاصل على بكالوريوس تجارة
” سافرت لليبيا علشان اطلع منها لايطاليا وفيه واحد اتفق معايا أنه يأخذ 20 ألف جنيه ويسفرني وهناك المسئول عن المركب لما حس أن العدد كبير قالنا مش هاسفركم ،وبعديها بكام يوم اتصل بينا الراجل اللي هايسفرنا وقالنا فيه يخت كبير هنسافر عليه، ورحنا وكنا حوالي 61 فرداَ وكان ساعتها وقت الفطار في رمضان وجت علينا مركب فيبر ماتور ورا وركب عليه ناس عاملين زي بتوع المافيا، وركبنا المركب وبعد حوالي أربع ساعات جات علينا موجة عالية اتصل السواق بالراجل اللي مهربنا علشان يرجع لكنه رفض وقاله يكمل ويخف المركب شوية والمية بدأت تدخل المركب فقلنا للسواق وهو مصري يرجع بينا لليبيا ورجعنا بعدها بخمس أيام بعتولنا تاني وكان جاي المرة دي بنات مغاربة معانا كن حوالي 213 بنت، ولما المركب وصلت الشط أتعلقت في صخرة ،وجات الشرطة الليبية وحوطت المكان، واتمسكنا وقبضوا علينا وحجزونا بسجن جنزور الليبي ، المصريين لوحدهم والمغاربة لوحدهم وخدوا الجوازات بتاعتنا، وعاملونا وحش بالضرب والإهانة وعملنا اضراب في السجن وودونا لبنغازي ،وطلبنا السفير المصري وجالنا، ورجعنا مصر على مجموعات وفيه ناس هربت وقعدنا على الحدود في البرد مستنين أي أتوبيس يخدنا ويعدينا لمصر ، ووقف لينا أتوبيس وقالنا هاخد من كل واحد 50 دينار، ولما وصلنا الجمرك المصري حجزونا هناك، وقعدوا يسألونا عن سبب سفرنا ويتحروا عنا ،وفي الآخر أدونا كروت الترحيل ووصلنا

الحالة الثانية :عماد علي معوض ( 33 عامًا) ، سائق
” قبل مابنسافر بيخزنا مكان للتخزين وهو عبارة عن مباني قديمة على الشط بنقعد فيها حوالي 20 يوم لغاية لما نطلع المركب وكنا بناكل عيش حاف ومكرونة وبيقسمونا مجموعات، وكل مجموعة هي وحظها فيه مجموعة بتركب مركب 4 متر اللي هيا اللنشات فيه، ومجموعة بتركب مركب 14 متر، المجموعة بتاعتي كان من حظنا أننا ركبنا مركب 18 متر وكنا حوالي 180 واحد ومشينا في وسط المية حوالي 24 ساعة، وعلى جزبرة لمباتوزا قابلنا طقم دكاترة وصحافيين وقابلونا مقابلة حلوة وأدونا لبس وسراير، وقعدنا في مكان تبع الصليب الأحمر لمدة 15 يوم، وبعديها جابولنا مركب وودونا إلى شيشينا، وهناك هربنا وقبضوا علينا ورحلونا مصر” .

الحالة الثالثة : مصطفى محمود عبد الحليم أبو حامد (40 عامًا)، متزوج ولديه خمسة أولاد
” أنا ليا قرايب كتير في ايطاليا شغالين هناك والسبب اللي خلانا أسافر ظروف المعيشة الصعبة وأنا سواق وداخلي مش مكافي أنا سافرت سنة 2003 عن طريق ليبيا أتعرفت هناك على واحد سمسار ركبنا زورق مطاطي وكنا حوالي 32 واحد قبل ما نتطلع عرفنا أن فية اتنين توانسا هما اللي بيسوقوا المركب السمسار أدالهم جهاز لاسلكي وعرفهم أزاي يستخدموه والمركب عطل بينا تاني يوم وإحنا في البحر وقعد المركب يرجع لواحدة لليبيا ولما عطل الماتور رمينا كل الحمول اللي على المركب زي براميل البنزين والكل والمية ورجعنا للسواحل الليبية والسلطات الليبية مسكتنا وحبسونا في سجن هناك وضربونا وبهدلونا أخر بهدلة وخدوا فلوسنا ولما رجعنا مصر بعد 27 يوم دخلونا على أمن الدولة ومباحث الأموال قعدنا يومين وبعدين سابونا والسلطات الليبية مسكتنا وحبسونا في سجن هناك وضربونا وبهدلونا أر بهدلة وخدوا فلوسنا ولما رجعنا مصر بعد 27 يوم دخلونا على أمن الدولة

الحالة الرابعة : سليمان عبد السلام (40 سنة) ، متزوج ولديه 4 أولاد
” أنا سافرت عن طريق ليبيا عن طريق سمسار ركبنا مركب صغير وكنا حوالي 100 واحد وبعد ما وصلنا هربنا في المزارع لغاية ما ركبنا أتوبيس وهناك في محطة سشيليا أتقبض علينا، وعاملونا كويس وبعد ما حققوا معانا وأدونا السجن مجهز بسراير وسلمونا هدوم وأدوات شخصية، وقعدنا في السجن 18 يوم وبعد كدا رحلونا في طيارة على مصر”.

الحالة الخامسة : نبيل جمعة عبد الله (32 سنة) ، متزوج ولديه 3 أولاد
” أنا فكرت أسافر لأن حالة البلد مفيهاش شغل ورحت ليبيا وكنا متفقين مع واحد هناك في ليبيا وكنت دافع 10 آلاف مقدم ودخلنا في مكان تخزين بعيد عن البحر في الجبل على أساس أنهم بيجهزوا للرحلة، وبدأ يرحلونا عند البحر على شكل مجموعات، وبدأت المراكب تيجي علينا وركبنا في كل مركب حوالي 15 واحد ومشيت المركب بينا وبعد حوالي ساعة أتقلب المركب بينا وقعدنا ساعة إلا ربع وإحنا غرقانين في المية، وجت علينا مركب محملة وما رضيوش ركبونا معاهم بعدها جات جرافة كبيرة وأنقذتنا والناس اللي كانوا على الجرافة كانوا بيضربوا فينا بالعصيان وبيشتمونا لما نتكلم وقعدنا في مكان كانت المية ببتدخلنا فيه، ووصلنا لمالطا ومالقيناش لنشات تاخدنا ويأسنا، واستمرت الرحلة دي أسبوع وإحنا في البحر وطلبنا من سواق الجرافة أنه يرجعنا تاني رفض، ولما جيت اطلع على سطح الجرافة لقيت الطقم بتاعها لابسين طوق نجاة، ورجعنا لليبيا وأول ما شوفنا الأرض ردت فينا الروح وودونا على الميناء ، ولما سألت السماسرة عن الناس اللي كانوا معانا قالوا رجعوا تاني وأنا شايفهم وهم بيموتوا ورجعت بعد ما فلوسي راحت في المية حتى الحذاء راح في المية وركبونا أتوبيسات رحتها وحشه وعرفنا بعد كده أن فيه ناس كتير ماتوا من الرحلة ،وما لجئناش للسفارة الإ بعد الورق اللي معانا ما ضاع ومش لاقين الإقامة وشهادة الكلية “.

وأول ما شوفنا الأرض ردت فينا الروح وركبونا أتوبيسات رحتها وحشه وعرفنا بعد كده أن فيه ناس كتير ماتوا من الرحلة

الحالة السادسة : أحمد رمضان النمر رجب (22 سنة) ، دبلوم صنايع
توفي أثناء السفر ، وقد تقابلت البعثة بوالده الذي أدلى بشهادته “ابني سافر لأكل عيشه لأنه لا كان هايتعين هنا ولا هيلاقي شغل اتفق مع واحد أنه ياخد 10 ألاف جنيه في الأول ،وبعد كدة طلب 5 آلاف لما يركبوا و10 ألف لما يوصل لايطاليا بعد ما وصل ليبيا كان فيه مواصلة بيركبوها من جزيرة عبارة عن مركب وكان عددهم 24 واحد مات منهم 16 ونجا 8 ، وبعد الحادثة بحوالي 5 أيام عرفت أن ابني مات “.
ابني سافر لأكل عيشه لأنه لا كان هايتعين هنا ولا هيلاقي شغل

ثالثًأ : محافظة الشرقية
قامت المنظمة بإيفاد بعثة تقصي حقائق لمحافظة الشرقية حيث يوجد العديد من الضحايا هناك وانتقلت البعثة إلى 3 قرى هي السعديين وميت سهيل وبني هلال وتتبع مركز منيا القمح ، وفيما بعض الحالات النموذجية التي تقابلت معهم بعثة المنظمة المصرية:

الحالة الأولى : طارق عبد النبي ( 24 سنة) ، نجار مسلح ، أعزب ، ويعمل باليومية وتتراوح ما بين 15-20 جنيه ، وحاول السفر بالطرق الغير شرعية،لأن السفر بالطريق الشرعي يتكلف حوالي 100 ألف جنيه .

وقد تقابلت البعثة مع شقيقه والذي أفاد بقوله “سافر أخويا مع اتنين شباب من البلد وطلع من هنا على الإسكندرية قبل العيد الصغير بتلات أيام ، وقبل ما يسافر قام هو وواحد تاني أسمه عيد عبد المنعم بدفع مبلغ عشر آلاف جنيه لواحد اسمه محمد أبو سويلم في قرية دهمشة في مركز مشتول السوق ،وبعد ماركبو المركب بتلات أيام اتصل بيا صاحب المركب وقالي أن ما دفعتش باقي الفلوس هنرمي أخوكي في البحر، قمت أنا قلتله إن أخويا قالي أنه دفع خمس الاف جنية والباقي هيسددة من ابن عمة لما يوصل قام قالي أنا معرفش حد أنا عايز باقي الفلوس وبعد عشر دقايق جالي تليفون بيقولي اتصل بالرقم دة قمت اتصلت بالرقم لقيت أخويا رد عليا وبيقولي أدفعلي الفلوس اللي هما عايزنها بسرعة علشان هما هنا بيعذبوني وهيرموا عليا ماية نار وهيرموني في البحر وأنا بكلمك دلوقتي والمطوة على رقبتي،وبعد كده جالنا مندوب منهم يأخذ الفلوس وجه في عربية ملاكي الإسكندرية وأخذ منا 15 ألف جنية وبعد كدة ماعرفناش أي حاجة عنة لحد ما اتصلوا بينا وقالولنا أن المركب غرقت وربنا يسترها ومنعرفش مين مات ومين عايش لغايت ما لقينا أسمه في الجرايد وعرفنا أنه مات واستلمنا الجثة “.

أدفعلي الفلوس اللي هما عايزنها بسرعة علشان هما هنا بيعزبونيو و هيرموا عليا ماية نار وهيرمونيفي البحر وأنا بكلمك دلوقتي والمطوة على رقبتي

كما روى المذكور تفاصيل ضحية أخرى من ضحايا الهجرة الغير شرعية وهو ابن عمه و
يدعى عبد الغفار عبد الحميد ابراهيم ” اللي حصل أن أبن عمي سافر مع اتنين من البلد للإسكندرية قبل العيد بتلات أيام ، وقعدو في فندق في اسكندرية،وبعد العيد ركبوا المركب وبعد أربع ايام من ركبهم اتصلوا بينا بالتليفون وقالولنا الحقونا طقم المركب بيهددونا بالمطاوي ومية النار والسلاح علشان الفلوس وحاولوا توصلوا الفلوس لاسكندرية قبل الساعة 12 بالليل علشان الفلوس لو ماوصلتش هيرمونا في البحر، وتاني يوم اتصل بينا واحد من المركب وقالنا أن فيه مندوب هيوصل لينا و يأخد الفلوس،وجالنا المندوب يأخد الفلوس وجه في عربية ملاكي الاسكندرية ومعرفناش عنة حاجة بعد كده، وعرفنا أن فيه واحد أسمه إبراهيم سعد هو الراس الكبيرة وهو اللي يعرف كل اللي سافروا على المركب ، وأنه على اتصال بالمافيا الايطالية وعرفنا كمان أن صاحب المراكب واحد اسمه القبطان ياسر وأن ليه مراكب تانية في الغردقة وعرفنا أن قبطان المركب اللي كانوا فيه اسمه سيد غزال وشهرته حمام”.

الحالة الثانية : إبراهيم محمد السيد يوسف (19 سنة )، فلاح
وتقابلت البعثة مع شقيقه محمد والذي روى التفاصيل التالية : ” اخويا سافر علشان البطالة ومفيش مصدر للرزق لينا والاسرة فقيرة ومفيش مصدر ناكل منه، واخويا سافر مع كذا شاب من القرية وطلعوا على اسكندرية ومنها لايطاليا وهما سافروا بالطريقة دي علشان احنا مانقدرش على السفر الشرعي، وكمان مافيش فيز أو عقود عمل بايطاليا وعلشان ايطاليا البلد الاوروبي الوحيد اللي ما بيطردوش حد منها، واحنا كنا عرفين إن السفر غير شرعي بس نعمل ايه واللي سفره واحد اسمه جمال البوستاتي من شبر النخلة ببلبيس وخد منا 32 الف جنيه دفعة واحدة، واحنا عرفنا إن السلطات الايطالية قبضت على جمال دة هو ومراته،ومش متاكدين اذا كان صح ولا غلط، وعرفنا أن الشباب اتهددوا من صاحب المركب جوة المية، وأنه ساب المركب وأخد قارب صغير وراح على الشاطئ الايطالي، ومن ساعة ما الشباب مشيوا ما عرفناش عنهم حاجة، إلا لما قرينا أن المركب غرق بالشباب ومنهم رضا واستلمنا الجثة في المطار “.

وهما سافروا بالطريقة دي علشان احنا مانقدرش على السفر الشرعي

الحالة الثالثة : ربيع ابراهيم السيد
وقد تقابلت البعثة مع شقيقة حيث أفاد “سبب تفكير أي شاب في السفر لايطاليا هو البطالة مفيش أي فرص عمل لاي حد، ولو كان فيه فرصة عمل بيكون مرتبه 150 جنيه يعملوا إيه لعيله فيها 12 فرد، والسبب التاني الثراء الباهظ للشباب اللي سافروا قبل كده لايطاليا ،واخويا لجاء للسفر بالطريقة دي لأن السفر الشرعي يكلف 100 الف جنيه نجيبهم منين، واخويا اتفق مع ناس من بني هلال انهم يسفروه وخدوا منه 25 الف جنيه، وركب ميكروباص من هنا على ليبيا ومن ليبيا هيطلعوه على ايطاليا، ولما يوصل ندفعلهم 10الاف جنيه ويسلمونا وصل أمانة كنا ماضيين عليه، واحنا بعنا أرضنا واستلفنا فلوس علشان نكمل المبلغ، ومن ساعة ما طلع من هنا مش عارفين اذا كان وصل ايطاليا ولا مات ولا اتقبض عليه”.

واحنا بعنا أرضنا واستلفنا فلوس علشان نكمل المبلغ، ومن ساعة ما طلع من هنا مش عارفين اذا كان وصل ايطاليا ولا مات ولا اتقبض عليه

كشف بأسماء الضحايا من محافظة الشرقية

م

الاسم السن المهنة

1

أحمد عبد الفتاح عوض الله 19 طالب بالثانوية الازهرية
2 أحمد محمد ابراهيم محمود البحر 19 حاصل على دبلوم صنايع
3 أحمد ماهر السيد عطية 24 حاصل على دبلوم تجارة
4 محمود عبد الغني محمد الشلبي 19 طالب بالثانوية الازهرية
5 عبد الله عوض عبد الله 27 حاصل على دبلوم
6 شريف حسن محمد السيد 21 ميكايكي موتوسيكلات
7 طارق محمد سالم عبد الصمد 19 لايعمل
8 عبد الكريم ابراهيم عبد العاطي الحبشي 27 حاصل على دبلوم
9 نظمي علي جاد 21 حاصل على دبلوم
10 تامر زغلول علي جاد 27 لا يعمل
11 علي عبد الحكيم علي جاد 25 حلاق
12 مصطفي حسن علي احمد 19 لا يعمل
13 أحمد صابر زكي 16 طالب بالثانوية العامة
14 أحمد شوقي زاهر 21 حاصل على دبلوم صنايع
15 محمد لطفي محمد رمضان 22 حاصل على دبلوم صنايع
16 عبد الحي رمضان عبد الحي الشيباوي 17 لا يعمل
17 محمد السيد عبد الجليل 27 لا يعمل
18 أشرف قاسم 22 لا يعمل

رابعًا :محافظة القليوبية
المحطة الأخيرة لبعثة المنظمة كانت محافظة القليوبية ، وبالتحديد قرى كفر الجزار وبطا التابعة لمدينة بنها ، حيث يوجد بكل بيت و العديد من المناطق المجاورة لمدينة بنها مواطن مهاجر إلى ايطاليا و فرنسا، وفيما يلي بيانًا بالحالات :
الحالة الأولى : إسلام سعيد (23) سنة ، بطا
لا يحمل مؤهل دراسي معه وكان يعمل مبيض محار قبل سفره، ولديه ثلاث شقيقات، ومنزله ريفي مكون من دورين، إلا أن على ناصيه الشارع الذي يقطن فيه إسلام يوجد برج مكون من سبعة طوابق.

و قالت والدة إسلام في شهادتها لبعثة المنظمة ” ابني شايف الناس والشباب في البلد الكل بيسافر وبعد كده يرجع ويبني الأبراج فابني كمان عايز شقة علشان يتجوز،ويجيب شقة و عربية و شبكة و كل الحاجات دي أزاي بقى لما يقعد في البلد، هيعرف يجيب الحاجات دي ده لو قعد 20 سنة برده مش هيعرف يجيبها ، وسافر ابني ، وفي واحد اسمه الأستاذ احمد الشافعي ده محامي،وهو بيسفر الشباب قال أنه هيسفر إسلام و يأخذ 55 ألف جنيه بندفعهم علىدفعات و أخد علينا كمبيالات ، وربنا اللي يعلم إحنا جمعنا المبلغ ده أزاي بيعت ذهبي وذهب بناتي،وجرام الذهب كان سعتها بـ 80 جنيه ،ابني سافر بقالوه دلوقتي حوالي سنتين،

وقد ركب ابني سيارة من البلد على مصر ، و من مصر كان معه تأشيرة طيران إلى روسيا زيارة، و من روسيا عن الطريق البري إلى أوكرانيا، و بعد كده انتقل إلى تشيكوسلوفاكيا و من المفروض أنه ينتقل منها إلى ايطاليا، إلا أن أخباره بعد كده انقطعت وبعد كده عرفنا من واحد إن ابني محبوس، وكانوا خمسة شباب واحد من كفر الجزار وآخرين من بطا ومن بنها و كلهم أتمسكوا ومحبوسين” .

* و لما أخبرها مندوب المنظمة بأنه من الممكن أن تقديم يد المساعدة إليها و إجلاء مصير ابنها بمخاطبة الجهات المعنية ، فرفضت بشدة و قالت أنا عارفة مصير ابني ربنا يفك سجنه وبعد كده يصلح حاله ” .

كل الحاجات دي أزاي بقى لما يقعد في البلد، هيعرف يجيب الحاجات دي ده لو قعد 20 سنة برده مش هيعرف يجيبها، و أنا بيعت ذهبي و ذهب بناتي

حلم الأبراج و الذهب والأموال الطائلة ( اليورو ) حلم يراود ليس فقط شباب قرى الجزار وبطا ، بل وأسرهم أيضًا، لا يهمهم كم المخاطر و الصعاب التي ستلحق بأبنائهم من جراء السفر بالطرق الغير شرعية،و لكن جميع المصاعب تهون في سبيل بناء الأبراج و الثروة”.

الحالة الثانية : حازم عاطف فتحي ( 23) سنة
حاصل على دبلوم صناعي ، وامضى مدة الجيش ولم يحصل على فرصة عمل ، أعزب سافر حازم منذ 18/8/2006 و حتى الآن لم تتلق أسرته أية اتصالات منه و لا تعلم شيئا عن مصيره المجهول . <
و قال والد حازم في شهادته لبعثة المنظمة” سافر ابني لأن مفيش شغل في مصر و حتى لو لقي شغل هيبقي مش مناسب، و حتى لو قبل به مش هيحقق حاجة أنا اعرف و احد معه شهادة بكالوريوس و شغال عامل في محل بقالة بيشتغل 12 ساعة في اليوم، و بياخد 450 جنيه في الشهر، و طبعا غير مصاريفه الشخصية ومصاريف أسرته ،و لا حاجة خالص هو ده الحال في مصر أمال إحنا بنفكر في السفر ليه ، وتعرف ابني على مهرب طلب منه مبلغ 15 ألف جنيه حيث سافر من مصر الي ليبيا و منها في قارب للصيد إلى ايطاليا ، واستمر في مركب الصيد بالمياه حوالي 4 أيام ، واصطدم المركب بأحد السفن الإيطالية التي أدت إلى انشقاق مركب الصيد إلى نصفين، الأمر الذي اضطر معه ابني إلى إلقاء نفسه في المياه، و هو حالياً مفقود و35 شاب من زملائه “.

أنا اعرف و احد معه شهادة بكالوريوس و شغال عامل في محل بقالة بيشتغل 12 ساعة في اليوم، و بياخد 450 جنيه في الشهر

الحالة الثالثة : محمود محمد كامل (20) سنة من بطا ، متزوج و يعول طفل رضيع
محمود نجل عم عبد الحميد المنجد و ده اسم الشهرة و لما توجهت بعثة المنظمة إلى محل عم عبد الحميد وجدته نائمًا في المحل ، وأدلى بشهادته ” ابني كان شغال معايا منجد بس أنتوا جيتوا اهوه لقيتوني إيه ؟ نايم البضاعة اهيه رقدة و مفيش شغل و الحالة ضيقة ، فكنت قاعد مع واحد كلمته أنه يسفر ابني، و سألته هتخد كام فقلي أنا باخد 35 ألف جنيه نصفه قبل السفر و النصف الآخر بعد الوصول إلى ايطاليا، وبعد يومين سألته تاني وقلتله أنت مش هتسفرلي الواد فقالي روح لبسه و هاتوه علشان يسافر بعد كده أنا اتصرفت في الفلوس استلفتهم من الحبايب و من حوالي 15 يوم سافر ابني و سألت الراجل اللي هيسفره إحنا معملناش جواز سفر و لا حاجة، فقال مش مهم هاتوه بس أنت عايز تسفره و لا هترغي ، و عرفت من الراجل ده أن السفر تهريب و فعلا سافر الواد ابني ، وركب سيارة من بطا إلىالإسكندرية و بعدها لما أتجمعوا لأنه كان معاه تاني حوالي 20 نفر ركبوا بعد كده من الإسكندرية مركب للصيد و علمنابان ابني في البحر الراجل اللي سفره كلمني و قالي ابنك دلوقتي في البحر و قعد 3 أيام و بعد كده وصلهم الشواطىء الإيطالية علىحدودها ونزلهم هناك و قالهم اجروا ، الكل بيجري اللي يدخل خلاص و اللي بيمسكوه غفر السواحل بيتحبس بس أنا ابني عدا و دخل علشان الواحد بس نيته كويسة،و بعد حوالي أسبوع كلمني ابني و قالي انه وصل خلاص ،سافر ابني علشان يحسن ظروف معيشتنا و يلاقي شغل و يقدر يجيب فلوس يشتري شقة و يعمل مشروع ” .

أنا اتصرفت في الفلوس استلفتهم من الحبايب و من حوالي 15 يوم سافر ابني و سألت الراجل اللي هيسفره إحنا معملناش جواز سفر و لا حاجة، فقال مش مهم هاتوه بس أنت عايز تسفره و لا هترغي

الحالة الرابعة : هاني عبد العزيز (28 سنة) ، بكالوريوس آداب- قسم اجتماع لا يعمل- كفر الجزار
تقابلت بعثة المنظمة مع والدته و التي تعمل موظفة بالوحدة المحلية وجاءت شهادتها على هذا النحو ” ابني سافر علشان يلاقي شغل ويحسن ظروفه علشان يعرف يتجوز ويجيب شقة و يعمله مشروع، في واحد اسمه أحمد الشافعي بيشتغل محامي قال إن يقدر يسفر هاني وياخد مبلغ 55 ألف جنيه، وكتب علنا كميالات بباقي المبلغ إحنا حاولنا ندبر المبلغ بالسلف، و بالفعل سافر ابني عن طريق الطيران من مصر إلي روسيا بتأشيرة دراسة، و بعد كده انتقل من روسيا إلى أوكرانيا، ومنها بالطريق البري إلى تشكوسلوفاكيا ومنها إلى ايطاليا، وبعد كده مفيش أي أخبار عنه، آخر اتصال بينا كان من أوكرانيا بعد يومين من سفره أي من حوالي سنتين و قلنا انه رايح إلى تشيكوسلوفاكيا”.

القسم الرابع : الهجرة غير الشرعية …آليات المواجهة
في ضوء ارتفاع أعداد الشباب المصري المهاجر بطرق غير شرعية والنتائج السلبية المترتبة على ذلك متمثلة في الخسائر المعنوية والمادية ، من حيث خسارة الأموال، والتعرض لمهانة الاعتقال والحبس والترحيل بل وتؤدي ربما إلى الموت ، فإن المنظمة المصرية تطالب الحكومة وبالتحديد وزارة القوى العاملة والهجرة بإعداد خطة استراتيجية ثلاثية الأبعاد أمنية وقانونية وإعلامية للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ووقف نزيف ضياع مستقبل آلاف الشباب باعتبارهم ثروة بشرية قومية، وفيما يلي بيانًا بأهم عناصر هذه الاستراتيجية :

    1- تتولى وزارة القوى العاملة والهجرة بالتنسيق مع الوزارات والهيئات المعنية إعداد العمالة المطلوبة والمناسبة لسوق العمل الاوروبى من خلال معرفة متطلبات الدول الأوروبية من الخبرات اللازمة لسد النقص في الكفاءات والقطاعات المطلوب عمالة لها.
    2- تقنين أوضاع المصريين المهاجرين هجرة غير شرعية بقدر ما تسمح به ظروف الدول المستقبلة وبما يخدم الأوضاع الاقتصادية لكل من دول المهجر ودول المنشأ، ومن خلال آليات تعاون فني وأمنى وقضائي وتشريعي ، وفي إطار الاحترام الكامل لحقوق المهاجرين .
    3- توسيع دائرة الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بين مصر ودول الإتحاد الأوروبي والسعي للوصول إلى أفضل الأطر التي تسهم في استقرار أسواق العمل والهجرة في الدول الأوروبية. وفي هذا الإطار فإنه ينبغي على وزارة القوى العاملة والهجرة في مصر توقيع اتفاقيات مع الدول الأوروبية لتنظيم الهجرة الشرعية بعيدًا عن السماسرة والوسطاء الذين كانوا يقدمون عقود عمل وهمية للعمال دون أي ضمانات لحقوقهم .
    4- تشديد الحراسة على الحدود البرية والبحرية لمواجهة جماعات الهجرة غير الشرعية على الحدود وبناء معسكرات احتجاز للمهاجرين على السواحل حتى يبت في أمرهم إما بالعودة إلى بلدانهم أو بالسماح لهم بالعبور.
    5- ضرورة التعاون المشترك بين وزارة الهجرة والعاملة ووزارة الإعلام المصرية لتنفيذ مشروع حملة قومية إعلامية لتوعية الشباب المصرى بمخاطر الهجرة غير الشرعية بهدف الحد من ظهور حالات الهجرة غير الشرعية وتقليل مخاطرها والتأثير بصورة إيجابية على اختيارات الشباب المصرى لفرص الهجرة وتحقيق فهم أفضل لحقائق الهجرة، وكذلك ضرورة توفير قاعدة معلوماتية عن أعداد المصريين المهاجرين بطرق غير شرعية، وتزويد جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية بهذه البيانات.
    6- ضرورة قيام الحكومة بتوفير نقص احتياجات الشباب من فرص العمل التي هي الهدف الأساسي وراء هجرتهم للخارج، والتي تعد أيضاً أبسط حقوقهم في الحياة وكفلته لهم كافة الحقوق والمواثيق الإنسانية, وكذلك القطاع الخاص عليه دور رئيسي بتوسيع الاستثمار داخل مصر بدلا من الاستثمار خارجها.
    7- نظرا لمعاناة دول جنوب وشرق البحر المتوسط من الهجرة غير الشرعية كدول عبور ودول إقامة غير شرعية، شأنها شأن الدول الأوروبية، فمن الضروري التعاون كشركاء متكاملين‏، للتعاطي المجدي مع الهجرة غير الشرعية‏، عبر تعزيز آليات مكافحة عصابات وشبكات تهريب المهاجرين بجهود أمنية مشتركة بين الدول المعنية‏.

ونهاية ، تدعو المنظمة المصرية الحكومة إلى تنظيم مؤتمر قومي بالتعاون مع الدول الأوروبية المستقبلة للعمالة المصرية، وذلك بمشاركة وزارة الهجرة والقوى العاملة ووزارة الداخلية والإعلام وكافة الوزارات المعنية بموضوع الهجرة، وكذلك إشراك مؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية ذات الخبرة في المجال، بهدف مناقشة كافة القضايا والموضوعات المرتبطة بموضوع الهجرة سواء كانت شرعية أو غير شرعية .

تم نشر هذا الموضوع 7. مارس 2008 في 4:39 ص وهذا الحقل تحت تقارير ودراسات. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق