في إطار حلقة نقاشية للمنظمة المصرية خلافات حول إصدار قانون الإرهاب الجديد قانونيون وأعضاء بالوطني يطالبون بسرعة إصداره وحقوقيون ومعارضون يؤكدون كفاية القوانين الحالية

19. مارس 2009 بواسطة المحرر

اختلف المشاركون في الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بدعم من الاتحاد الأوروبي تحت عنوان “قانون الإرهاب الجديد المخاوف والتطلعات” أمس الأربعاء الموافق 18/3/2008 بفندق بيراميزا بالدقي، بشأن مدى الحاجة إلى قانون جديد لمكافحة الإرهاب من عدمه ، فالبعض رأى أن هناك ما يكفي من القوانين والتشريعات لمواجهة الجريمة الإرهابية ومحاسبة مرتكبيها، ولعل أهمها القانون رقم 97 لسنة 1992 ، بينما رأى آخرون أن هناك حاجة ماسة لسن قانون جديد لمكافحة الإرهاب ولاسيما في ضوء تزايد العمليات الإرهابية على الساحة المحلية والدولية، و توجه العديد من الدول الديمقراطية إلى سن تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب بعد أحداث سبتمبر لعام 2001.
فيما اتفق المشاركون من ممثلي الأحزاب السياسية وخبراء القانون وكتاب صحفيين ونشطاء حقوق الإنسان على ضرورة إدارةحوار مجتمعي حول القانون المقترح للإرهاب ، وضرورة تحقيق فكرة المواءمة بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان في ذات الوقت .
و من جانبه، أوضح أ. حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن الترسانة التشريعية المصرية تعج بالكثير من القوانين التي تكفل محاسبة من يقترف أعمال إرهابية سواء من القوانين العادية أو الاستثنائية ، ومن بين هذه القوانين، القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر ، والقانون رقم 14 لسنة 1923 بشأن الاجتماعات العامة والمظاهرات ، وقرار وزير الداخلية بذات الخصوص رقم 139 لسنة 1955، هذا فضلا عن باقي ما ورد بقانون العقوبات – مثل :
-إتلاف عمدا مباني أو أملاك عامة ثابتة أو منقولة أو أوراق حكومية أو مستندات أو مزروعات .
-التعدي على شخص بالقوة والعنف والتهديد باستعمالها أثناء تأدية وظيفتها .
-التخريب عمدا للمباني والأملاك العامة المخصصة للمصالح الحكومية والمرافق العامة وذلك بقصد إحداث الرعب بين الناس وإشاعة الفوضى .
وأكد أبو سعده أن مصر ملزمة بعرض تقريرها الدوري عن وضعية حقوق الإنسان أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان العام المقبل ، مشيرا الى أن هناك توصيات صادرة من لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة -قبل أن يصبح مجلسا- بضرورة قيام الحكومة المصرية بإنهاء حالة الطوارئ .
وانتقد الأمين العام عدم إعلان مشروع قانون الارهاب على الرأي العام حتى الآن ، وتساءل: هل الرقابة القضائية في هذا القانونالمقترح ستكون لاحقة أم سابقة للجريمة الإرهابية ، مؤكدا أنه في حالة إذا ما كانت لاحقة سوف يكون القانون ذا تأثيرات سلبية على حقوق الإنسان وحرياته في البلاد .
وطالب أبو سعده بضرورة أن تتخلص مصر من إرث الطوارئ حتى يكون سجلها في تاريخ حقوق الإنسان كدولة قائدة ورائدة في المنطقة كما كانت في فترة الستينيات .
وفي المقابل، أكد المستشار محمد الدكرورى رئيس لجنة القيم والشئون القانونية بالحزب الوطني انتهاء الحزب من إعداد مشروع قانون مكافحة الإرهاب ، مشيرا الى أن السبب في تأجيل اصداره وعدم عرضه على مجلس الشعب حتى الآن هو مراجعته و إعادة صياغته أكثر من مرة ، وذلك بهدف خلق حالة من التوازن بين حريات المواطنين ومكافحة الجريمة الإرهابية.
و أشار الدكرورى الى أن الرقابة القضائية وفقا للقانون الجديد ستكون لاحقة أو معاصرة ، قائلا ” إذا نما لعلم السلطات معلومة بتفجير الجامع الأزهر ..هل المطلوب أن تحصل الأجهزة على إذن مسبق لكي تقوم بمكافحة الجريمة ” .
وشدد الدكرورى على أننا بحاجة إلى قانون جديد لمكافحة الإرهاب ، لأن قانون العقوبات الحالي به مواد ونصوص تجرم الإرهاب ولكنها غير كافية ، فضلا عن أنه لا يوجد في التشريع المصري ما يعد من قبيل تدابير لمكافحة الإرهاب ومنع الجريمة الإرهابية وتجنب وقوعها .
ومن جانبه ، أكد د. علي الدين هلال أمين لجنة الأعلام بالحزب الوطني أن الإرهاب جريمة أخلاقية وسياسية، لأنها تتناقض في جوهرها مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان آلا و هي الحق في الحياة ، وبالتالي فلابد من سن مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب، مشيراً الى أن هناك 79 دولة أعادة النظر في قوانين الإرهاب الخاصة بها بعد عام 2001 ، ومن بينها بريطانيا والسويدوالنرويج وألمانيا وفرنسا .
وطالب هلال بإنهاء العمل بحالة الطوارئ ، مؤكداً أننا نعيش في حالة استثنائية، والأصل في حالة الطوارئ أنها تتعلق بحالة الحرب و الأحكام العرفية ، وبالتالي فإن استمرارها يؤكد للداخل والخارج أن هناك أمور استثنائية وغير طبيعية بالبلاد ، فضلا عن أنها تعطى لسلطة الإدارة اختصاصات لا نهائية بإنشاء محاكم أمن الدولة العليا والجزئية ، كما طالب بضرورة تحقيق المواءمة بين مكافحة الإرهاب والحفاظ على حريات المواطنين، على أن يكون أي اختصاص استثنائي للإدارة في القانون الجديد في حدود الضرورة .
وشدد أمين لجنة الأعلام بالحزب الوطني على أن الحاجة ماسة لكي تقوم مصر بإصدار قانون جديد للإرهاب ، وخاصة بعد ظهور مفهوم التعاون الدولي من أجل مكافحة الإرهاب ، مشيراً الى أن مصر قد وقعت على نحو 13 اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب من أصل حوالي 16 اتفاقية ، وينبغي عليها أن تدمج تلك الاتفاقيات في تشريعاتها الوطنية أو في قانون واحد ، وخاصة أن هذه الاتفاقيات ملزمة بتبادل المعلومات والتعاون في كشف الحقائق وتسليم المجرمين والإنابة القضائية .وأوضح هلال أن هناك قرارات لمجلس الأمن ودليل استرشادي صادر لمكافحة الإرهاب تتخذه الدول نبراسا لها عند إعدادها قوانين مكافحة الإرهاب .
واتفق مع الرأيين السابقين ، أ. عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف بقوله نحن بالفعل في حاجة إلى قانون جديد لمكافحة الإرهاب ، ولعل هذا يتضح من قيام نحو 79 دولة بسن تشريع لمكافحة الإرهاب ، وقد استرشدت 40 دولة منها بالنموذجالاسترشادي الصادر عن الأمم المتحدة .
وأضاف كمال أن قانون الإرهاب الجديد يجب أن يتضمن أربعة نقاط رئيسية بشأن الهيكل العام ، أولها: أن يتناول مشروع القانون كافة الأحكام الموضوعية والإجرائية التي تقتضي خروجا على القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية . ثانيها :أن يتضمن مشروع القانون إلى جانب أحكام التأثيم والعقاب تدابير للوقاية من الأعمال الإرهابية ومكافحتها تستجيب للالتزامات التي تفرضها الاتفاقيات والمواثيق الدولية وأحكام التعاون الجنائي الدولي في مواجهه ظاهرة الإرهاب . و ثالثهما :أن يراعى في إعداد مشروع القانون استيعاب أحكامه للنماذج الإجرامية المستحدثة في مجال الأعمال الإرهابية على ضوء ما أفرزته الساحة الدولية الإقليمية والمحلية من صور النشاط الإرهابي . رابعهما : الاستجابة للاتجاهات الحديثة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة، وما انتهجته الكثير من التشريعات في شأن امتداد الولاية القضائية على الأعمال الإرهابية التي تقع في الخارج أيا ما كان مرتكبوها . مادامت تمس مصلحة مصر .
أما د. محمود كبيش وكيل كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، فأكد أنه من الضروري حماية الحريات الفردية، فهي لا تقل أهمية عن حماية الاستقرار في المجتمع ، وبالتالي لا بد من الموازنة بين هذين الهدفين .
و شدد كبيش أننا أمام مشروع قانون غير واضح الملامح حتى الآن ، فمن المفترض أننا إزاء تشريع مهم كهذا ، أن يتم من خلال المناقشة المجتمعية لإبداء الرأي فيه .
واتفق معه في الرأي أ. سعد هجرس نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية لدراسات ومكافحة الإرهاب ، إذ انتقد بشدة التكتم على مشروع القانون الجديد وعدم طرحه للنقاش العام، الأمر الذي يبعث الريبة و الشك في نفوس المواطنين ، و بالتالي لابد من طرحه على كافة أفراد المجتمع المصري ، و أشار هجرس إلى أن مما يزيد الأمر من الريبة و الخوف هو أن مجلس الشعب ليس صديق للحريات على حد قوله.
وأكد هجرس أننا لسنا في حاجة إلى قانون جديد لمكافحة الإرهاب، فلدينا بالفعل القانون رقم 97 لسنة 1992 .
و من جانبه، أكد أ. أبو العز الحريري عضو مجلس الشعب السابق أن المشكلة ليست في وجود قانون لمكافحة الإرهاب من عدمه ، و إنما المشكلة تنبع من الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع الذي استشري في الجسد المصري، و تدني مستوى الحقوق والحريات المدنية و السياسية ، مطالباً بالإسراع في خطى الإصلاح السياسي والقانوني .
واتفق معه في الرأي أ.عبد الرحمن خير عضو مجلس الشورى، مؤكداً أن المشكلة ليست في سن قانون جديد للإرهاب ، و إنما تتبلور في ما يتجسد من مشكلات كامنة في المجتمع المصري من قبيل غياب الديمقراطية و عدم تداول السلطة و ارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع المستشري في المجتمع المصري .
و اتفق معهما في الرأي أ.د عبد الله الأشعل أستاذ القانون ومساعد وزير الخارجية الأسبق، مؤكداً أننا لسنا بحاجة مطلقة إلى قانون جديد لمكافحة الإرهاب ، فبدلا من الحديث عن قانون لمكافحة الإرهاب علينا أولاً معالجة المشكلات التي تستشري في الجسد المصري .
و اتفق معه أ.بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بقوله أننا لسنا في حاجة لقانون جديد لمكافحة الإرهاب ولدينا العديد من التشريعات، فهناك قانون الطوارئ و القانون رقم 97 لسنة 1992 والذي يحفل بالعديد من التعريفات المطاطة للإرهاب ، فضلا عن كونه به العديد من القيود ، فهو يستهدف قمع حريات الرأي والتعبير والنشاط السياسي السلمي ، بل ويمكن توظيفه في مواجهة المفكرين والمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والجمعيات الأهلية .
و أشار حسن إلى أن العمليات الإرهابية المنظمة انتهت من الساحة المصرية منذ حادثة الأقصر لعام 1997 ومراجعات الجهادوالجماعات الإسلامية والإفراج عن الآلاف من معتقلي التنظيمين، فالموجود الآن هو العمليات العشوائية وهي حادثة طابا 2004 وشرم الشيخ 2005 ودهب 2006 والأزهر ثم الحسين 2009 .
و في نهاية حديثه ، طالب حسن بضرورة إصلاح المنظومة الأمنية وتعزيز كفاءتها المهنية ، وإصلاح علاقتها بالمواطنين لتقوم على الاحترام المتبادل، وإعادة هيكلة ميزانية وزارة الداخلية ، وزيادة مرتبات ضباط و جنود الشرطة ، فضلا عن إلغاء القانون رقم 97 لسنة 1992، و إنهاء العمل بحالة الطوارئ ، وإلغاء المادة 179 من الدستور، والشروع في إصلاح سياسي حقيقي .
و من جانبه ، أكد اللواء فؤاد علام الخبير الأمني أنه مع سن قانون جديد للإرهاب ، ولاسيما في ظل تزايد و تفاقم العمليات الإرهابية ، مشيراً إلى أن الإرهاب موجود ليس في مصر وحدها و إنما في كثير من بقاع العالم . وحذر علام من أن القائمين على العمليات الإرهابية الأخيرة مازالوا في طور التكوين، الأمر الذي يتطلب التصدي بحزم لهم ، فهذه الجماعات تعتقد أن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافها .وطالب الخبير الأمني بطرح مشروع القانون للنقاش العام.
و طالب أ.عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد أن يراعى مشروع القانون الجديد الحقوق القانونية و القضائية للمشتبه في قيامهم بأعمال عنف مسلح وكذلك معايير المحاكمة العادلة و المنصفة التي أقرتها ( م 14 ) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، مؤكداً أنه من الضروري ألا يرسخ القانون الجديد لمكافحة الإرهاب سلطات الطوارئ التعسفية و أن يحتوي على مواعيد محددة و وواضحة تجبر سلطة الاتهام ، على أن تقوم قبل انتهائها من عملها بالعرض على القضاء ، لكي تتمكن من مراقبة سلامة الإجراءات القانونية و ضرورة استمرارها و الالتزام بها .
أما أ0 حسين عبد الرزاق الأمين العام السابق لحزب التجمع فأكد أن هناك قانون قائم و مطبق منذ أكثر من 16 عاماً و هو القانونرقم 97 لسنة 1992 الذي أصدره الرئيس مبارك في 18 يونيو لعام 1992، و الذي تم بموجبه إضافة و تعديل مواد عديدة في قانون العقوبات ، و تعديل قانون الإجراءات الجنائية و قوانين أخرىلمكافحة الإرهاب، مؤكداً أنه من أسوأ القوانين التي تنتهك الحريات العامة و حقوق الإنسان في مصر ، فعلى سبيل المثال المادة 86 قد عرفت الإرهاب باستخدام ألفاظ وعبارات غامضة و فضفاضة مثل: التهديد و الترويع و الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع و أمنه للخطر
و أكد الأمين العام السابق لحزب التجمع أن جميع فقهاء الدستور و القانون و الأحزاب و القوى السياسية الديمقراطية و منظمات حقوق الإنسان ترى أن قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 من أسوأ القوانين العرفية في العالم ، و طبقا لهذا القانون يتم في حالة إعلان حالة الطوارئ تعطيل كل البنود الخاصة بالحريات العامة و الخاصة و حقوق الإنسان و الحدود بين السلطات المنصوص عليها في الدستور .
وانتقد عبد الرازق المادة 179 من الدستور، و التي اعتبرها إضافة سلبية و خطيرة تنتقص بقوة من الحريات العامة و حقوق الإنسان ، فلم تكتف بمنح المشرع عند وضعه للقانون الجديد لمكافحة الإرهاب الحق في التحلل من الأمر القضائي الذي تشترطه المادة 41 من الدستور، لكي يصبح القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد ، و منعه من التنقل قانونيا ، و كذلك التحلل من الأمر القضائي المسبب الذي تتوجبه المادتان 44 و 45 صدوره لكي يصبح دخول المساكن و تفتيشها و الإطلاع على المراسلات البريدية و البرقية ، مطالباً بإلغائها .
و أكد أ0 أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض أن العنف موجود منذ قديم الأزل ، وقد جعلت السياسات و الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة في دولة ما من هذا العنف بمثابة ظاهرة ثابتة ، مشيراً إلى أن الظاهرة الإرهابية ظاهرة سياسية ، ومعالجتها تؤدي إلى حصر الإرهاب في مظاهره الإجرامية المعتادة .
وأوضح أ. محمود مراد الصحفي والكاتب بجريدة الأهرام أن هناك فرق بالمعنى بين الإرهاب والعنف، فالإرهاب يشترط أن تكون له مراكز خارجية داعمة، فالعمليات الإرهابية ينبغي أن تكون متصلة بأشخاص خارجية ، أما الأفعال الداخلية التي تمس أمن الدولة ، فقد نص عليها في قانوني العقوبات و الإجراءات الجنائية .
و أيد مراد فكرة إصدار قانون جديد لمكافحة الجريمة الإرهابية ولكن شريطة آلا يكون له تأثير سلبي على حرية الرأي و التعبير والتظاهر ، كما ينبغي في ذات الوقت أن يخضع هذا المشروع لمناقشة حرة وموضوعية تضم كافة فئات المجتمع .
وفي نهاية الحلقة النقاشية ، أجمع المشاركون على إدانتهم للتفجيرات الإرهابية لكونها تشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة المكفول للمواطنين بمقتضى الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، الأمر الذي يستلزم من الأجهزة تعزيز إجراءاتها الأمنية المشددة وملاحقة مرتكبي التفجيرات الإجرامية وتقديمهم للعدالة ، ولكن في ذات الوقت لاينبغي التوسع في عمليات الاعتقال العشوائي للمواطنين دون توجيه تهم إليهم ، أو القيام بتعذيب المشتبة فيهم، لأن مثل هذه الاستراتيجية ستؤدي فقط إلى إدخال البلاد في موجة من العنف والعنف المضاد.
وأوصى المشاركون بجملة من التوصيات والمطالب تمثلت في الآتي :
1- عدم التعجل في إصدار قانون مكافحة الإرهاب ، فالتشريع المصري ليس في حاجة لقانون جديد لمكافحة الإرهاب،فهناك قانون قائم بالفعل،وهو القانون رقم 97 لسنة 1992 .
ولكن إذ أرادت الحكومة إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، فيجب أن يعتمد في المقام الأول على إحداث التوازن بين حماية حقوق الإنسان و مكافحة الإرهاب، وكذلك معايير المحاكمة العادلة والمنصفة والتي أقرتها (م14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، وتتمثل تلك المعايير في الآتي:
1) المساواة أمام القضاء.
2) علانية المحاكمة.
3) استقلالية وحيادية واختصاص المحكمة.
4) قرينة البراءة.
5) أن يعطى من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه.
6) علانية الأحكام الصادرة.
7) منح المتهم الحق في استدعاء شهود نفي بذات شروط شهود الإثبات.
8) حق الطعن على الأحكام الصادرة أمام محكمة أعلى.
وينبغي في ذات الوقت على الحكومة الالتزام بإعلان برلين الصادر في أغسطس 2004 ، والذي يتضمن العديد من الالتزامات الواجبة على الدول لحماية حقوق الإنسان وهي بصدد مكافحة الإرهاب، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 456 1(2003) و1624 1(2005) وقرارات الجمعية العامة 57/219و58 /187 و59 /191 والتي نصت على “أن مكافحة الإرهاب حق مشروع لكل دولة .لكنه يبين أن مكافحة الإرهاب ينبغي أن تجرى في إطار احترام حقوق الإنسان ، وأن أي حرمان من الحرية يجب أن يظل متوافقاً ، في جميع الظروف مع قواعد القانون الدولي . ومع تسليم مجلس الأمن والجمعية العامة ، بأهمية مكافحة الإرهاب ، فإنهما يذكران بتعهد الدول بضمان أن تحترم جميع التدابير المتخذة بهدف مكافحة الإرهاب التزامات تلك الدول بموجب القانون الدولي ، لاسيما الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني”.
2- إعادة النظر في المادة 179من الدستور لأنها ستؤدي إلى تقنين حالة الطوارئ كحالة دستورية، الأمر الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى انتهاك حقوق وحريات المواطنين الأساسية ، وهو ما يتعارض مع وجوب أن يكون الدستور خالياً من أية نصوص تنتقص من الحماية الواجبة لحقوق الإنسان، وضرورة رقابة القضاء المسبقة لأي إجراءات خاصة بمواجهة الإرهاب واحترام حقوق الدفاع، والحق في محاكمة عادلة ومنصفة أمام القضاء الطبيعي والتأكيد على قرينة البراءة ، وإلغاء كافة أشكال القضاء الاستثنائي.
3- قصر جواز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة فقط، ولفترة محدودة لا يتم تجديدها إلا بشروط دقيقة وتحت رقابة حقيقية وفعلية للسلطة التشريعية، والعودة إلى الشرعية الدستورية والقانون الطبيعي.
4- إرساء وتدعيم قيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان في المجتمع المصري وإطلاق الحريات العامة ورفع القيود عن العمل السياسي والحزبي من أجل تعميق الممارسة الديمقراطية، وكذلك إطلاق عمل منظمات المجتمع المدني وتحريره من القيود التي تكبله بما يسمح بتعزيز قيم المشاركة السياسية والحريات العامة؛ فالردع الواجب لمرتكبي الأعمال الإرهابية ينبغي أن يتم في إطار من احترام الدستور وسيادة حكم القانون ومبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.
5- يجب على الحكومة المصرية المصادقة على جميع الآليات الدولية لحقوق الإنسان والصكوك الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب وتنفيذها بما في ذلك البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب .

يذكر أن الحلقة النقاشية تعقد في إطار “مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية” والذي قد بدأ نشاطه في شهر فبراير 2008 ، وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
ويتمثل الهدف الأساسي للمرصد في دعم التطور الديمقراطي في مصر، من خلال رصد ومراقبة تأثير تضمين مواد مكافحة الإرهاب في التعديلات الدستورية على هذا التطور من ناحية ، وتأثير قانون الإرهاب الجديد على هذا التطور من ناحية أخرى .

 

اوراق ورشة العمل

ورقة الخلفية 

بين التمرد وألارهاب

قانون الإرهاب الجديد … الملامح والدوافع والأسباب

استراتيجية الامم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب

توصيات لاستراتيجية عالمية لمكافحة الارهاب

ملحق 2 قرار اللجنة الدولية للحقوقيين

أجندة مدريد

تطلعات حزب الوفد

حزب التجمع .. والقانون الجديد لمكافحة الإرهاب

تم نشر هذا الموضوع 19. مارس 2009 في 1:43 م وهذا الحقل تحت مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق