في ختام أعمال ورشة عمل ” الآمال والطموحات الملقاة على عاتق البرلمان” المنظمة المصرية تطالب مجلس النواب بالعودة إلى علنية الجلسات لتفعيل الرقابة الشعبية

15. فبراير 2016 بواسطة المحرر

اتفق عدد من القوي السياسية والحزبية بضرورة عودة مجلس النواب إلى مبدأ علنية الجلسات وذلك وفقا للمادة 120 من الدستور، ولتفعيل الرقابة الشعبية، و يجب أن يتولى رئاسة اللجان من هم على صلة بها، وتفعيل دور اللجنة الجديدة الخاصة بالشئون الأفريقية خاصة في ظل الأزمات التي تعانى منها مصر ،مع ضرورة إنشاء مفوضيات داخل المجلس ومنها مفوضية مكافحة الفساد ومفوضية مكافحة التمييز، رافضين فكرة الحد من سلطات رئيس البرلمان لصالح رؤساء اللجان، وأن نص الدستور على أن اللائحة تصدر بقانون جعلها تفقد أحد أساسيات استقلال المجلس؛ جاء ذلك في ختام  ورشة العمل التي عقدتها المنظمة المصرية يوم الثلاثاء الماضى الموافق 9 فبراير 2016 تحت عنوان ” الآمال والطموحات الملقاة على عاتق البرلمان “وسط مشاركة لفيف من نشطاء حقوق الإنسان وعدد من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية.

وقد افتتح أ. حافظ أبو سعده فعاليات الورشة بالإشارة إلى أن المجلس ملقي على عاتقه العديد من القضايا ومنها لائحة مجلس النواب التي سيناقشها المجلس في الفترة القادمة في شكل قانون تنفيذا لما تم النص عليه في الدستور،حيث أن هذه اللائحة سوف تحدد شكل البرلمان وطبيعة الأدوات الرقابية للمجلس.

وأضاف أبو سعده أن المنظمة بصدد إنشاء “المرصد البرلماني” من خلال تشكيل لجان من النواب السابقين والحاليين لمساعدة النواب الحاليين في سن القوانين وفتح منبر للحوار حول القضايا الهامة، ليس هذا فحسب بل وتقييم أدوار مجلس النواب من خلال مجموعة من المستويات؛ تقييم أداء الأعضاء، تقييم أداء الهيئات البرلمانية ، تقييم أداء اللجان النوعية ، تقييم أداء الجان العامة، لجان تقصي الحقائق ، القوانين الصادرة عن البرلمانية.

وجاءت الجلسة الأولي بعنوان ” اللائحة الداخلية لمجلس النواب في ضوء الدستور الجديد“، حيث تناول أ. محمد أنور السادات عضو مجلس الشعب حالة الانزعاج التي مر بها المصريين  بعد المشاهدات الأولى لجلسات المجلس والتي كانت السبب في وقف إذاعة الجلسات على الهواء خاصة بعد الشكل المزعج الذي ظهر عليه أعضاء المجلس مشيراً إلى أن السبب في ذلك أن نسبة 85 % على الأقل من الأعضاء الحاليين هم أعضاء جدد وليس لهم خبرة بالحياة السياسية و لم يمارسوا العمل السياسي من قبل، كما أن المجلس الحالي لا يوجد به حزب أغلبية و الائتلافات الموجودة بالمجلس تركيبتها غير متجانسة لأنها تحتوى على أعضاء لأحزاب وتيارات مختلفة، كما يوجد محاولة لتهميش الأحزاب الممثلة بالمجلس بعدد صغير من الأعضاء مثل 3 أو 5 أعضاء مثل تيار اليسار أو التيار الاشتراكي وأن هذا التهميش يتم لصالح كتله و هذا أمر مرفوض.

وأضاف السادات أن لائحة المجلس تم إعدادها من قبل المجلس وتم إرسالها إلى مجلس الدولة من أجل مراجعتها ، وهو الأمر الذي رفضه بعض النواب واعتبروه تدخل في أعمال السلطة التشريعية، مشيراً إلى تضمن اللائحة النص على لجنة القيم والإبقاء على مدونة السلوك خاصة في ظل التجاوزات التي تمت من بعض الأعضاء داخل المجلس وخارجه.

وأشار السادات إلى أن هناك العديد من القوانين التي يجب أن تطرح على البرلمان وهي قانون العدالة الانتقالية وإصدار قانون خاص ببناء الكنائس، وغيرها من القوانين الخاصة المطلوب تعديلها في الوقت الحالي.

وأشار ا. صابر عمار الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب إلى أن أعضاء المجلس يجب عليهم إدراك أن هناك اهتمام شعبي بمجلس النواب وخاصة في ظل غياب استمر حوالي خمس سنوات، فضلا عن حالة الحراك الاجتماعي الموجودة من خلال انتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

وتناول عمار الإطار القانوني الناظم لتعديل لائحة المجلس وهي المتجسدة في المادة 118 بأن المجلس يضع لائحته الداخلية لتنظيم العمل فيه وكيفية ممارسته لاختصاصاته والمحافظة على النظام داخله، على أن تصدر هذه اللائحة بقانون عل عكس الدساتير السابقة التي كانت تنص على أن يضع البرلمان اللائحة ثم يقوم بإصدار قرار من البرلمان بأغلبية ثلثي الأعضاء ولم تكن هناك حاجة إلى إصدارها بقانون وذلك احتراما لمبدأ استقلال السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية وبالتالي وفقا لذلك فانه يجوز لرئيس الجمهورية الاعتراض على اللائحة الداخلية للمجلس وذلك بموجب المادة 123 من الدستور

كما شدد عمار على ضرورة تفرغ الأعضاء للقيام بوظيفتهم داخل المجلس لعدم التقصير في عملهم النيابي وذلك طبقا للمادة 103 من الدستور، حيث يجب تحرير النائب من فكرة التبعية الوظيفية حتى لا تؤثر تبعيته الوظيفية لوزير معين على دوره التشريعي.

وأضاف عمار أن المجلس يواجه ضغط في حجم الأعمال المعروضة عليه، لأن المادة 156 من الدستور نصت على وجوب البت في القرارات بقوانين سواء بالموافقة أو التعديل أو الرفض خلال 15 يوما من تاريخ انعقاد المجلس الجديد  وهذه تعد من أهم المشكلات التي تواجه المجلس الجديد في ظل كم القرارات بقوانين التي تم إصدارها في الفترة السابقة على انعقاد المجلس إذ تحتاج إلى مناقشات  كثيرة.

ورفض عمار فكره الحد من سلطات رئيس البرلمان لصالح رؤساء اللجان لكون ذلك يمثل خطورة على البرلمان فالرئيس هو الذي يقوم بالأعمال الرئيسية اللازمة لسير العمل اليومي للبرلمان سواء في أثناء دور الانعقاد أو غير دور الانعقاد وبالتالي فان توزيع هذه المهام سيؤدى إلى ارتباك في العمل اليومي للمجلس وبالتالي سيؤثر على دوره في أداء مهامه التشريعية المنوط به.

وفي نهاية حديثه طالب عمار بعلنية جلسات مجلس النواب وذلك وفقا للمادة 120 من الدستور، وأيضا من اجل تفعيل الرقابة الشعبية على المجلس، وحتى يستقيم أداء النواب حيث تعتبرعلنية الجلسات وسيله للرقابة على الأعضاء من قبل الشعب أثناء انعقاد الجلسات وتقييم أدائهم من قبل الناخبين .

وشدد المستشار نور الدين على ضرورة الفصل بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، مضيفا على أن حصانة النائب يجب أن تكون تحت قبة البرلمان فحسب لما يبديه من آراء ، وبالتالي إذا ارتكب العضو جريمة ولم تسقط بالتقادم جاز تحريك دعوى ضده ، كما أن احد اكبر الأخطاء التي وقعت فيها لجنة الخمسين هي جعل اللائحة تصدر بقانون رغم كونها احد أساسيات استقلال المجلس .

أما الجلسة الثانية وهي بعنوان “الدور المنوط باللجان النوعية في مجلس النواب”، فقد أكد الدكتور بشري شلش  -الأمين العام لحزب المحافظين- أن اللجان النوعية لها أهمية كبري داخل مجلس النواب، متسائلاً هل من المهم أن يكون رئيس اللجنة والأعضاء لديهم خبرة عملية في مجال عمل اللجنة أم  يكتفي بالخبرة السياسية فقط.

وأشار د.صلاح عبد الله عضو مجلس الشعب الأسبق إلى أن هناك اهتمام من قبل المواطن في الفترة الأخيرة باللجان النوعية وعملها، حيث أن الأصل في اللجان النوعية أنها تشكل من قبل الحزب صاحب الأغلبية أما في ضوء الوضع الحالي لمجلس يجب أن يتولى رئاسة اللجان من هم على صلة بهم اى يتولى لجنة الصحة طبيب لكي يكون  على علم بالوضع العام في الصحة.

وشدد عبد الله على ضرورة أن تكون اللائحة الجديدة متوافقة مع الدستور أي يجب تعديل اللائحة الداخلية عن طريق المجلس، كما يجب أن  تكون لجنة الشئون الأفريقية لها دور هام خاصة بعد توغل إسرائيل والصين في إفريقيا بالإضافة أن الاهتمام بأفريقيا سوف يفتح مجالات هامة للاستثمار ويجب فصل بعض اللجان النوعية عن بعضها البعض ،وضرورة إنشاء لجنة عن الإعاقة ويجب توفير فرص عمل لمحاربة الفقر عن طريق المشروعات الصغيرة، ولهذا اقترح إنشاء لجنة للمشروعات الصغيرة

في حين تحدث الأستاذ إيهاب الخولي عضو مجلس النواب عن أهمية اللجان النوعية وضرورة عدم سيطرة حزب أو اتجاه على المجلس الحالي ، موضحاً الحاجة إلى التنوع السياسي في المجلس، حيث أن المجلس الحالي هو أكبر مجلس من حيث عدد النواب وخاصة الشباب والمراة

ومن جانبه أكد أ. فريد زهران القيادي بالحزب المصري الديمقراطي بأن المجلس الحالي هو مجلس أقليات  وليس به أكثرية مسيطرة، ولهذا يجب أن يكون رؤساء اللجان سياسيين وليس فنيين

أما د. أماني الطويل الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أشارت إلى أن التكتلات داخل المجلس لصالح السلطة التنفيذية وليس في صالح السلطة التشريعية وزيادة عدد اللجان من 19 إلى 28 لجنة وذلك بسبب أن اللائحة تلزم النائب أن يكون عضو في احد اللجان، وهناك ضرورة لتحويل اللجان إلى عدد اكبر مثل لجنة الثقافة والإعلام والسياحة ويجب أن يكون فرع منهم لجنة خاصة وليس لجنة واحدة ولا يجب عمل لجنة للمشروعات الصغيرة لأنه ليس دور المجلس.

وطالبت الطويل  بتفعيل دور اللجنة الجديدة الخاصة بالشئون الأفريقية خاصة في ظل الأزمات التي تعانى منها مصر ،مع ضرورة إنشاء المفويضيات داخل المجلس ومنهم مفوضية مكافحة الفساد ومفوضية مكافحة التمييز خاصة أن مصر موقعه على اتفاقيات دولية لمكافحة  الفساد

كما طالبت المجلس بإنشاء مفوضية مكافحة في التمييز ضد المرأة، وتعديل قانون الأحوال الشخصية خاصة أنة صادر منذ مائة عام تقريبا ويجب تطويره، وإصدار تشريع للتمثيل العادل للمراة والأقباط والمعاقين ويجب أن يكون قوائم الأحزاب مرشح عليها الثلاث فئات السابقة .

أما الجلسة الثالثة والتي جاءت بعنوان” آليات العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب”، فقد شدد أ.عصام شيحه المحامي بالنقض والأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بأنه يجب وضع ضوابط للعلاقة بين الحكومة ومجلس النواب لتأكيد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاثة.

ومن جانبه أكد أ. حسين عبد الرازق الأمين العام السابق لحزب التجمع بأن نظام الحكم في الدستور قد يوصف بأنه نظام شبة رئاسي ولكن بالنظر للدستور يتضح انه نظام برلماني حيث توجد 8 مواد توضح العلاقة بين مجلس النواب والحكومة وحق المجلس في الرقابة على أداء الحكومة والحق في توجيه استجواب رئيس الحكومة أو أحد وزرائه، وسحب الثقة من الحكومة وطلبات الإحاطة وتشكيل لجان تقصي الحقائق.

وأشار د. عبد الحميد زيد أستاذ علم الاجتماع إلى أن الأحزاب الحالية مهملة ، ولا توجد لها ميزة سوى أن تقوم بتلميع المرشح لديها بين الدائرة التي يرشح عنها في الانتخابات، فمثلا في المناطق الجغرافية الفقيرة والتي ليس لها وعى وأكثرها حاجه إلى الخدمات المادية تميل إلى ترشح أكثر المرشحين غنى وذلك لكي يستطيع المرشح الوصول إلى اهالى الدائرة عن طريق المادة ويستطيع ذلك بسبب تطرف الدائرة عن الوعي السياسي ، مشدداً على أن المسالة ليست صياغة العلاقة بين الحكومة والمجلس ولكن  يجب صياغة الوعي السياسي للمجتمع حيث أن 60%من المشاركين في القرى لا يجيدون القراءة والكتابة.

وفى ختام الورشة أوصى المشاركون بجملة من التوصيات يجب ان تتضمنها اللائحه  وهى على النحو التالي:

1-ضرورة  عودة مجلس النواب إلى مبدأ علنية الجلسات وتضمين اللائحه نصا للعلانيه وذلك وفقا للمادة 120 من الدستور، ولتفعيل الرقابة الشعبيةحتى يستقيم أداء النواب حيث تعتبرعلنية الجلسات وسيله للرقابة على الأعضاء من قبل الشعب أثناء انعقاد الجلسات وتقييم أدائهم من قبل الناخبين.

2- ضرورة ان تتضمن اللائحه مايؤكدالفصل بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية.

3- ضرورة تفرغ الأعضاء للقيام بوظيفتهم داخل المجلس لعدم التقصير في عملهم النيابي وذلك طبقا للمادة 103 من الدستور.(سواء العاملين بالقطاع العام او الخاص)

4- تفعيل دور اللجنة الخاصة بالشئون الأفريقية خاصة في ظل الأزمات التي تعانى منها مصر بشان مياة النيل.

5- ضرورة  احترام نتائج الانتخابات بشان الاحزاب وفقا لما حصلت عليه من مقاعد وعدم سيطرة حزب او اتجاة تحت مسمى ائتلافات وذلك للحاجه للتنوع السياسى للمجلس.

تم نشر هذا الموضوع 15. فبراير 2016 في 2:16 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق