بيان الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

24. نوفمبر 2016 بواسطة المحرر

بيان الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

 

تحيي الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية الموقعة على هذا البيان، إلى جانب حركة حقوق الإنسان عبر العالم وشعوب العالم المحبة للعدل والمساواة والحرية، والحركات المناهضة للاستعمار والصهيونية، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف 29 نوفمبر من كل عام، والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها (32/40 باء) المؤرخ في 2 ديسمبر 1977، وأعادت التأكيد عليه في قرارها (34/65 دال) بتاريخ 12 ديسمبر 1979، هذا اليوم الذي يشكل فرصة لإثارة اهتمام المجتمع الدولي وتركيزه على حقيقة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب يعاني من الاستعمار والاستيطان والتمييز العنصري والقتل والتهجير والقضاء على هويته الوطنية وثقافته وحضارته وتاريخه الإنساني والاجتماعي، وتدمير إرثه التاريخي والديني ومصادرة أرضه وهدم مقدراته الاقتصادية والحضارية.

وقد اختير يوم 29 نوفمبر لما ينطوي عليه من معانٍ ودلالات بالنسبة للشعب الفلسطيني، ففي ذلك اليوم من عام 1947، اتخذت الجمعية العامة القرار 181 (د-2)، الذي أصبح يعرف باسم قرار التقسيم، وقد نص القرار على أن تُنشأ في فلسطين “دولة يهودية” و”دولة عربية”، مع اعتبار القدس كيانا متميزا يخضع لنظام دولي خاص. ومن بين الدولتين المقرر إنشاؤهما بموجب هذا القرار، لم تظهر إلى الوجود دولة فلسطين التي امتد قيامها طوال التاريخ أرضا وشعبا وحضارة وثقافة، بفعل مصالح القوى الكبرى واختلال موازين العدالة الدولية. كما أنه يحمل في طياته استنكاراً بالظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني جراء التقسيم وكل ما ترتب عنه من ظلم ومعاناة وانتهاكات وجرائم إنسانية، كما أنه مناسبة سنوية لتذكير المجتمع الدولي بحقيقة قضية فلسطين وبمسؤوليتهم الدولية عن وضع الحلول العادلة والمنصفة لها، ولتاكيد المسئولية الأممية والدولية عن الوفاء بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف على الوجه الذي حددته الجمعية العامة، وهي الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها قسراً. ويذكر أنه في 29 نوفمبر 2012، انضمت فلسطين إلى الأمم المتحدة بصفة “دولة مراقبة غير عضو”، واليوم، فإن دولة فلسطين يعترف بها 136 بلدا، ويرفرف علمها في الأمم المتحدة إلى جانب أعلام الدول الأعضاء جميعها.

ويحل موعد الاحتفاء باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام في ظل تصاعد مخاطر انتهاك حقوق كثير من الشعوب العربية، مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ومحاولة تفتيتها بمصادرة حقها في تقرير مصيرها بنفسها والعدوان عليها، مما أدى إلى تصاعد الهجمات المسعورة لجنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين على أبناء الشعب الفلسطيني، أبرزها وأخطرها الإعدامات الميدانية لمئات المواطنين من الأطفال والنساء على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، والاعتقالات التي طالت الآلاف من المواطنين لاسيما منهم الأطفال والنساء والقادة المدنيين، وما يعانونه من ظروف مهينة وقاسية وغير إنسانية بمراكز التوقيف والاحتجاز، إضافة لهدم العشرات من المنازل بالضفة الغربية والقدس، واستمرار البناء الاستيطاني، وتقطيع أوصال الأراضي المحتلة، والسيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية، والإمعان في إحكام الحصار السافر على قطاع غزة، في سياسة ترمي إلى تقويض حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وإزاء هذا الواقع المأساوي، يستمر الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان على حقوقه، معلنا تشبثه بخيار المقاومة السلمية بكل أشكالها في انتفاضة شعبية ثالثة يسعى من خلالها لنيل حقوقه الثابتة والمستقرة، وهو ما يترافق مع ما يشهده العالم من ارتفاع واتساع دائرة الأصوات والمبادرات الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال دعم العديد من القوى الديمقراطية والبرلمانات والحركات والفعاليات الثقافية والأكاديمية الحقوقية للمطالبة بالمقاطعة الشاملة اقتصاديا وثقافيا وأكاديميا للكيان الصهيوني، في سعي لوقف القمع والانتهاكات والسياسية العنصرية والتمييزية التي تقوم بها قوى الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني المحتل، ومساعدته في نيل حقوقه وتحقيق سيادته واستقلاله على أرضه.

والفيدرالية العربية لحقوق الإنسان إذ تحيي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني تدعم المطالب العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني في وجه سلطات الاحتلال الصهيوني، وتؤكد على:

  • دعم مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني ومقاومته لسلطات الاحتلال الصهيوني من أجل حقوقه الشرعية الثابتة في الاستقلال والعودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
  • إدانة استمرار العدوان والانتهاكات من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني ولجميع سياساته القائمة على الفصل والتمييز العنصري تجاه الشعب الفلسطيني، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل كافة مسؤولياته في ضمان الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على الكيان الصهيوني، وعدم رهن حق الشعب الفلسطيني في تصفية الاستعمار بالدوائر الأمريكية ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة المتطابقة مع سياسة سلطات الاحتلال الصهيوني الساعي لإدامة اغتصابه واحتلاله لفلسطين.
  • مواجهة استمرار تنصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ورفضها الإقرار بانطباق هذين القانونين على الشعب الفلسطيني، كونه شعبا خاضعا للاحتلال، واستمرارها بانتهاك حقوقه، يقتضي اللجوء لمجلس الأمن الدولي، وقيام الأمم المتحدة بوضع نظام خاص لتأمين الحماية الدولية للفلسطينيين، وتحمل الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف للمسؤوليات الأخلاقية والسياسية والقانونية الملقاة على عاتقها وممارسة الضغط على قوى الاحتلال من أجل القبول بانطباق هذه الاتفاقيات على الشعب الفلسطيني، بوصفها دولة محتلة، واللجوء أيضا لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة القادة والسياسيين لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يقترفونها بحق الشعب الفلسطيني.
  • استخدام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في مقارعة سلطات الاحتلال الإسرائيلي والتصدي للانتهاكات وجرائم الحرب التي تقترفها بحق الشعب الفلسطيني منذ الأيام الأولى للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وعدم التقليل من شأن مواجهة إسرائيل أمام المحافل الدولية المختلفة وفضح وتعرية سياساتها، وتشكيل لوبي دولي ضاغط عليها، واستمرار العمل على زيادة العزلة الدولية لها وصولا لفرض عقوبات دولية عليها.
  • التأكيد على أهمية التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبالعديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي ترتبط بهما، ودعوة السلطة إلى إكمال هذا النهج الفلسطيني بمواءمة القوانين الفلسطينية على ضوء هذا الاعتراف، وإلى احترام حقوق الإنسان الفلسطيني، والتصدي لكل أشكال التمييز التي يتعرض لها الشعب الفسلطيني.
  • التنديد بالسياسات اللاإنسانية التي تقوم بها قوى الاحتلال في القدس المحتلة وخصوصا ما يتعلق بفرض قيود صارمة ضد الفلسطينيين وانتهاك حريتهم وحقوقهم في التنقل ومحاولات تغيير هوية القدس وطابعها الديمغرافي، والدعوة إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية والتهويد الذي يؤدي إلى محو الوجود المسيحي والإسلامي في المدينة المقدسة.
  • المطالبة بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين ومحاكمة المجرمين من سلطات الاحتلال على جرائم التعذيب والقتل والتنكيل خاصة تلك التي طالت الأطفال خلال فترات اعتقالهم واحتجازهم.
  • شجب الاستمرار في توسيع دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية والرياضية والأكاديمية والمبادلات التجارية لاسيما من الدول العربية والإسلامية.
  • التأكيد على اعتبار الصهيونية حركة استعمارية واستيطانية وعنصرية وعدوانية، تشكل تهديدا للسلم والأمن العالميين، والدعوة إلى زيادة الاهتمام بالقضية الفلسطينية وإعطائها الأهمية التي تستحقها في جدول أعمال الهيئات الأممية والدول، وكذلك المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية والدولية.
  • التنديد بتقاعس المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن والقرارت التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والأجهزة التابعة لها خصوصا محكمة العدل الدولية والتي تنتصر لحقوق الشعب الفلسطيني، ما أدى إلى تعزيز القناعة بازدواجية المعايير لدى الأمم المتحدة في التعامل مع القضية الفلسطينية وسمح لسلطات الاحتلال الإسرائيلية بالتمادي في سياساتها وإجراءاتها العنصرية والتمييزية وجرائمها اللاإنسانية.

 

إننا وفي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وسائر الأيام، ندعو إلى تضافر كل الجهود الحكومية والشعبية والأهلية كي تتعاظم حركة التأييد الدولي للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه التاريخية في الأرض وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ومؤازرة نضاله والتزامه بالشرعية الدولية وقراراتها الدوليـة، وخاصة قرارات الأمم المتحدة رقم (181) و(194) و(242) و(338)، ودعم صموده بالداخل، واللاجئين الفلسطينيين في كافة مناطق تواجدهم وضمان حقهم الأصيل في عودتهم إلى ديارهم، وتكريس الجهود للضغط على القوى الدولية لدفع قوى الاحتلال الإسرائيلي إلى تحمل مسؤولياتها والتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني.

 

 

تم نشر هذا الموضوع 24. نوفمبر 2016 في 11:56 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق