المنظمة المصرية تصدر تقريرها النوعي “الحبس الإحتياطي تدبير احترازي أم وسيلة للعقاب؟!”

6. ديسمبر 2016 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

المنظمة المصرية تصدر تقريرها النوعي

“الحبس الإحتياطي تدبير احترازي أم وسيلة للعقاب؟!”

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء 6/12/2016 تقريرها النوعي بعنوان: “الحبس الإحتياطي تدبير احترازي أم وسيلة للعقاب؟!” والذي يتناول الآثار السلبية للحبس الإحتياطي والتي أدت إلى وجود عدد هائل من المحبوسين احتياطيا فى السجون المصرية وقد قامت المنظمة المصرية لحقوق الانسان برفع عدة قوائم على ثلاث مراحل الى اللجنة الخمسية المكلفة من قبل السيد رئيس الجمهورية والتى تضمت عدد 495 حالة محبوسين احتياطيا على ذمة قضايا.

وقال التقريرأن تصريحات السيد الرئيس / عبدالفتاح السيسى خلال فعاليات مؤتمر الشباب بمدينة شرم الشيخ بشأن الإفراج عن المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا سياسية فتحت  باب الجدل من جديد حول التعديل الصادر من السيد المستشار / عدلى منصور الرئيس المؤقت خلال عام 2013 للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية بالقرار بقانون 83 لسنة 2013 و والذى ينص في المادة الاولى منه  على أن “يستبدل بنص الفقرة الاخيرة من المادة 143 من قانون الاجراءات الجنائية بالنص الاتى “ومع ذلك فلمحكمة النقض ولمحكمة الاحالة إذا كان الحكم صادراً بالاعدام أو بالسجن المؤبد أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة 45 يوما قابلة للتجديد دون التقيد بالمدد المنصوص عليها فى الفقرة السابقة ” بالمخالفة للمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان .

وتناول التقرير مفهوم الحبس الاحتياطى وقال أن الحبس الاحتياطي هو إجراء من إجراءات التحقيق الجنائي يصدر جهة الاختصاص ويتضمن أمراً لمدير السجن بقبول المتهم وحبسه به ويبقى محبوساً مدة قد تطول أو تقصر حسب ظروف كل دعوى حتى ينتهي الأمر  إما بالإفراج عن المتهم أثناء التحقيق الابتدائي أو أثناء المحاكمة وإما بصدور حكم  ببراءة المتهم أو بالعقوبة وبدء تنفيذها عليه.

وأكد التقرير أن المشرع المصري لم يضع تعريفا محدداً للحبس الاحتياطي وانما اكتفى بإيراد قواعد تعالج موضوع الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية،حيث نصت التعليمات العامة للنيابات وفى المادة رقم 381 على أن ” الحبس الاحتياطي إجراء من إجراءات التحقيق غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق وتيسير استجوابه أو مواجهته كلما استدعى التحقيق ذلك ، والحيلولة دون تمكينه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجني علية ، وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه وتهدئة الشعور العام الثائر بسبب جسامة الجريمة “.

وأشارالتقرير إلى أن التعديل الصادر من الرئيس المؤقت عدلى منصور فى عام 2013 يعدإنتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان حيث  تحول الحبس الاحتياطى  من مجرد إجراء احترازي إلى عقوبة توقع مقدما على المتهمين  خاصة المعارضيين, وهذا يتنافى مع أبسط قواعد العدالة التى  تقتضي سرعة الفصل فى الاتهامات مهما كانت خطورتها  بشأن أي متهم محبوس أو محتجز رهن المحاكمة فلا يعقل أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى فى الجرائم الخطيرة عن سنتين لأن القواعد العرفية فى مجال  حقوق الإنسان  تقول إن المدة المعقولة فى أي محاكمة جنائية يجب ألا تتخطى الستة أشهر خاصة ان التعديل الاخير ذو صبغة سياسية اكثر منها قانونية ، لانه من غير العدل ان يظل المتهم رهن المحاكمة لمدة غير معلومة , و بالتالى إطلاق يد النيابة العامة كسلطة اتهام فى إعطاء الوصف الأشد على أي جريمة لتدخلها تحت طائلة الجرائم التى يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة , أو الإعدام حتى يكون لها الحق  فى طلب استمرار حبس المتهم إلى مدة غير محددة.

وأوصى التقرير ببعض التعديلات على المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطى فى قانون الإجراءات الجنائية لكى تتوافق مع الدستور المصرى و مواثيق وإعلانات حقوق الانسان الموقع عليها من قبل مصر وهذه التعديلات على النحو التالى :

  • التوسع فى الإجراءات البديلة للحبس الاحتياطى :

بإتخاذ تدابير و إجراءات بديلة للحبس الاحتياطى تتفق مع الدستور المصرى و مواثيق وإعلانات حقوق الانسان حيث انه من المعروف أن ” المتهم بريء حتى تثبت إدانته “ فى محاكمة قانونية عادلة و فى ظروف طبيعية ، حيث توصى المادة 54 من الدستور المصرى على أن ” الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الاتصال بذويه و بمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته. ولا يبدأ التحقيق معه إلا فى حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، نُدب له محام، مع توفير المساعدة اللازمة لذوى الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة فى القانون. ولكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فورًا. وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطى، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذى تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطى، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه. وفى جميع الأحوال لايجوز محاكمة المتهم فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو مٌنتدب”   والناظر الى الفقرة الاولى من المادة سالفة الذكر يجد أن الدستور يؤكد على الحرية الشخصية حق طبيعى ومصونة لا تُمس لذلك نرى التوسع فى الإجراءات والتدابير البديلة للحبس الاحتياطى على النحو التالى :

  • عدم التغيب عن محل الاقامة المحدد من طرف قاضي التحقيق إلا وفق الشروط والأسباب التي يحددها القاضي المذكور.
  • تحديد إقامة المتهم فى نطاق جغرافى محدد مثل المحافظة التى يوجد بها محل سكنه.
  • إبلاغ قاضي التحقيق بأي تنقل خارج النطاق الجغرافى المحدد له.
  • الحضور بشكل يومى لقسم الشرطة الواقع فى دائراته محل سكن المتهم.
  • المنع من السفر خارج البلاد لحين الحكم فى القضية المنظورة امام القضاء .
  • الإفراج عن المتهم فى مواد الجنح نظير كفالة مالية يحدد مبلغها قاضي التحقيق مع الأخذ فى الاعتبار الحالة المادية للمتهم .

 

لذا نرى التوسع في هذه التدابير البديلة المنصوص عليها فى قانون الاجراءات الجنائية ، بحيث نقلل من اللجوء الى الحبس الاحتياطي إلا في الجرائم الجسيمة، مع منح السلطة القضائية أن تختارمن التدابير البديلة تبعًا لحالة كل قضية وكل متهم على حدى.

  • إلغاء التعديل التشريعى لقانون الاجراءات الجنائية و الصادر من الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور بموجب القرار بقانون 83 لسنة 2013 ، والعودة الى العمل بنص المادة 143 من قانون الاجراءات الجنائية قبل التعديل والتى كانت تنص على أن إذا لم ينته التحقيق ورأى القاضى مد الحبس الاحتياطى زيادة على ما هو مقرر فى المادة السابقة, وجب قبل انقضاء المدة السالفة الذكر إحالة الأوراق إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة لتصدر أمرها بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة وأربعين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك أو الإفراج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة. ومع ذلك يتعين عرض الأمر على النائب العام إذا انقضى على حبس المتهم احتياطياً ثلاثة شهور وذلك لاتخاذ الإجراءات التى يراها كفيلة للانتهاء من التحقيق.

    ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى على ثلاثة أشهر، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، ويجب على النيابة العامة فى هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة (151) من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام، وإلا وجب الإفراج عن المتهم. فإذا كانت التهمة المنسوبة إليه جناية فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى على خمسة شهور إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، وإلا وجب الإفراج عن المتهم. وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطى فى مرحلة التحقيق الابتدائى وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر فى الجنح وثمانية عشر شهراً فى الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هى السجن المؤبد أو الإعدام”

 

 

 

 

 

 

 

تم نشر هذا الموضوع 6. ديسمبر 2016 في 8:43 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق