فى ذكرى الاعلان انهيار حالة حقوق الانسان

10. ديسمبر 2016 بواسطة المحرر

فى ذكرى الاعلان انهيار حالة حقوق الانسان
بقلم حافظ ابوسعدة
يحتفل العالم بذكرى الاعلان العالمى لحققوق الانسان الذى صدر فى الامم امتحدة فى 10 ديسمبر عام 1948 ، هذا الاعلان الذى مثل امل وحلما للشعوب فى التحرر من كل الانتهاكات سواء على المستوى الجماعى مثل الحق فى تقرير المصير للشعوب التى كانت تعيش تحت نير الاحتلال ، او على المستوى الفردى بالتاكيد على حقوق الانسان الاساسية فى الحماية من التعذيب واسائة المعاملة وحريات الراى والتعبير والاعتقاد والتجمع السلمى والمشاركة فى ادارة البلاد من خلال انتخابات حرة ونزيهه فضلا عن الحق فى المحاكمة العادلة والمنصفة وحق الدفاع بالاصالة والوكالة وحرمة الحياة الخاصة ، ليسن فقط الحقوق الفردية المتعلقة بالحرية لكن ايضا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الحق فى العمل والتعليم والصحة والحياة الكريمة وحماية الكرامة الانسانية وحقوق الاقليات الدينية والعرقية ومحاربة العنصرية بكافة اشكالها .
لم يقف المجتمع الدولى عند اصدار الاعلان ولكن تم وضع اتفاقيتان دوليتان هما العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966 لكى تكتمل الشرعة الدولية لحقوق الانسان او بلغة اسهل الدستور الاساسى لحقوق الانسان فى اطار التظيم الدولى المعاصر ، كما تمت صياغة اتفاقيات نوعية لتعزيز وحماية حقوق الانسان مثل اتفاقية مكافحة العنصرية ، واتفاقية مكافحة كافة اشكال التميز ضد المرأة واتفاقية مكافحة التعذيب واتفاقية مكافحة الاختفاء القسرى وكثير من الاتفاقيات التى تلزم الدول بتعزيز واحترام حقوق الانسان .
وفى الحقيقة لقد ضمن الدستور المصرى الصادر فى 2014 كل هذه الحقوق واكد على ضرورة ان تضمن التشريعات والقوانين هذه الحقوق لاسيما تلك التى وقعت وصدقت عليها الحكومة المصرية ، وعزز دور المجلس القومى لحقوق الانسان .
الا ان واقع حقوق الانسان فى مصر يشهد انهيارا حادا فى منظومة حقوق الانسان على كافة الاصعدة، ورغم تاكيد الحكومة على اهتمامها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الا ان السياسات الاقتصادية والمالية الاخيرة ادت الى نهيار فى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فتراجع الدعم الحكومى وارتفاع الاسعار ادى الى افقار المصريين والضغط على الطبقة المتوسطة لكى تنزلق الى مستوى الكفاف او الى الطبقة الفقيرة ، اما الفقراء فقد انزلقوا الى الفقر المدقع بكل المعاير التى تقيس مستوى الففر على المستويين المحلى او الدولى واصبحت كل الخدمات التى تقدمها الحكومة اسعارها فوق قدرة المصريين ، فقد تسارعت كل الجهات الحكومبة فى رفع الاسعار البنزين والكهرباء والمياه والمواصلات والعلاج الامر الذى انعكس بالطبع على اسعار الغذاء وكل مايدخل فى احياة المواطنينا ليومية.
اما الحقوق المدنية والسياسية فشهدت ايضا انهيارا غير مسبوق فقد تزايدت حالات التعذيب والاختفاء القسرى الناتج عن القبض التعسفى وتمت مصادرة الحق فى التجمع السلمى بموجب قانون التظاهر الذى دخل بموجبه اعدادا كبيرة للسجون من الشباب ومن كل الاتجاهات السياسية وكانت اخرهم مجموعات من شاباب القوى المدنية الذين ناهضوا اتفاقية التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير المصريتان للملكة العربية السعودية، والاخطر هو صدور تشريع بشان الجمعيات الاهلية بمثابة مصادرة وترهيب للمجتمع المدنى بشكل عام لكن بالطبع الهدف الرئيسى كانت منظمات حقوق الانسان التى لاتزال تشكل صداعا للحكومة لتركيزها على انتهاكات حقوق الانسان فبدل من ان تقوم الحكومة باتخاذ اجراءات للانصاف وحماية حقوق الانسان ومكافحة الافلات من العقاب قررت اسكات اصوات المدافعين عن حقوق الانسان ليس فقط باصدار تشريع مخالف للمواثيق الدولية وللدستور المصرى المادة 75 الا ان فتح التحقيقات فى قضية معروفة اعلاميا بقضية التمويل الاجنبى وحشر كل منظمات حقوق الانسان فيها سواء كانت المنظمات الاجنبية او منظمات مصرية مسجلة او غير مسجلة فالجميع مستهدف لاشك واستتبع ذلك قرارات للمنع من السفر للحقوقيين وتجميد الحسابات .
كل هذا فى الوقت الذى تستخدم الحكومة خطابا مزدوجا فللمجتمع الدولى ننحن نحترم حقوق الانسان ونعمل من اجل احترام حقوق الانسان وتعزيز الديمقراطية وداخليا اتهامات بالعمالة والخيانة للمعارضين والحقوقيين فهل تستمر الحكومة فى انتهاكات حقوق الانسان؟ وهل يمكن ان نقنع المجتمع الدولى باننا على طريق بناء الدولة الديمقراطية ؟وهل نعتقد ان العالم الخارجى لم يرصد الخطاب المزدوج لدينا ؟
فى ذكرى الاعلان العالمى نحن فى حاجة الى ان نغير سياساتنا والعمل على حماية وتعزيز حقوق الانسان بوقف فورى للانتهاكات.

تم نشر هذا الموضوع 10. ديسمبر 2016 في 4:05 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق