المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تصدر تقريراً بعنوان ” هل لم يعد للفقراء الحق في تلقي الرعاية الصحية في مصر؟!”

4. يناير 2017 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تصدر تقريراً بعنوان

” هل لم يعد للفقراء الحق في تلقي الرعاية الصحية في مصر؟!”

 

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء الموافق 4/1/2016 تقريراً بعنوان “ هل لم يعد للفقراء الحق في تلقي الرعاية الصحية في مصر؟!”، والذي يتناول بالرصد والتوثيق وضعية الحق في الصحة باعتباره أحد الحقوق الأساسية التي تعمد الدول على توفيرها لمواطنيها دونما أي تمييز أو تأخير في تقديمها لارتباطه بحق أخر آلا وهو الحق في الحياة، حيث أن التأخير في تقديم الخدمة الصحية الجيدة قد يؤدي إلى فقدان الإنسان حياته.

وتناول التقرير الوضع الصحي في مصر حيث أن عدد المستشفيات على مستوى الجمهورية يبلغ 612 مستشفى، تحتوي على 49475 سريراً، نسب الاشغال في كافة المستشفيات الحكومية، بالإضافة إلى متوسط نسب الاشغال على مستوى المحافظات، وكذا توزيع أسِرة القطاع الحكومي في محافظات مصر، وأن متوسط عدد الأسرة في مصر يساوى 2.2 سرير لكل 1000 نسمة، بينما المعايير الدولية 3.9 سرير لكل 1000 نسمة ، كما تبلغ أسرة الرعاية المركزة 6569 سريرا من بينها المستوي الثاني المستشفيات العامة 782 سريرا، و999 المركزي المستوي الثالث، و236 نوعيا، 350 تعليميا، 511 مركزا طبيا متخصصا، و3200 جامعي، والتأمين الصحي 593، والمؤسسة العلاجية 98، ويعني ذلك أن متوسط عدد أسرة الرعاية المركزة هو سرير واحد لكل 16 ألف نسمة، في حين أن المعايير الدولية سرير لكل 7000 نسمة، كما أن المشكلة تزداد بمحافظات الصعيد التي لا تملك إلا سريراً واحداً للرعاية المركزة لكل 22 ألف نسمة. كما أن نسب إشغال أسرة الرعاية المركزة تواجه تحديا كبيرا بسبب عدم توفر القوي البشرية المتخصصة لتشغيل الطاقة الكاملة للأسرة المتوفرة بالفعل حيث وجد أن داخل المستشفيات العامة المستوي الثاني 92 سريرا مغلقا لا تعمل، و583 تعمل بأقل من نصف طاقتها، و 1106 تعمل بنسبة 90% .

وخلص التقرير إلى عدم كفاية الأسرة وانخفاضها عن المعايير الدولية كما تعاني الغالبية العظمى من المستشفيات الحكومية من نقص حاد في الموارد المالية لذلك يعتمد قطاع كبير من المستشفيات على تلقي التبرعات المالية والعينية.

كما تناول التقرير مشكلة الرعاية الصحية بعد تعويم الجنيه، ففي مطلع شهر نوفمبر عام 2016 صدر قرار الحكومة المصرية بتعويم الجنيه المصري مقابل العملات الاخرى وما لحق بذلك القرار من تداعيات سلبية على المواطنين والعديد من القطاعات ومن أكثرها تضرراً القطاع الصحي والذي يعاني من الأساس من سوء الخدمة وتردى أوضاع المستشفيات الحكومية، فمع إعلان تعويم الجنيه وتحديد سعر صرفه أمام العملات الأخرى وفق العرض والطلب أدى لارتفاع اسعار الأجهزة الطبية والأدوية، وبالتالي لم يعد بمقدور المواطن الفقير لا الحصول على الرعاية الصحية ولا حتى الدواء

واعتمدت المنظمة المصرية في تقريرها على آليات مختلفة، أولها: الرصد والتوثيق للحالات المختلفة لانتهاك الحق في الصحة داخل مستشفيات القطاع العام، وذلك من خلال الحصول على الشهادات الحية لأسر المرضى الذين تعرضوا للإهمال الطبي. وتتلقى المنظمة هذه الشهادات يوميا سواء بمقرها أو بإرسالها عبر الايميل أو بالفاكس والبريد. وثانيها: القيام ببعثات لتقصي الحقائق من خلال زيارات عدة إلى المستشفيات وقطاعات الصحة. ثالثاً: قراءة يومية لما تناولته الصحف المصرية اليومية.

وقد رصدت المنظمة  في تقريرها خلال الفترة من عام 2005 حتى عام 2016 نحو 253 حالة انتهاك للحق في الصحة، وبإجراء مقارنة بين هذه الحالات، جاء عام 2011 في المرتبة الأولي بواقع 84 حالة، يليه في المرتبة الثانية عام 2008 بواقع 49 حالة، وفي المرتبة الثالثة عام 2007 بواقع 41 حالة، وفي المرتبة الرابعة عام 2010 بواقع 39 حالة، وفي المرتبة الخامسة عام 2006 بواقع 34 حالة، وفي المرتبة السادسة جاء عام 2009 بواقع 32 حالة، وفي المرتبة السابعة عام 2013 بواقع 29 حالة، وفي المرتبة الثامنة جاء عام 2005 بواقع 27 حالة، وفي المرتبة التاسعة جاء عام  2015  بواقع 10حالات،وفى المرتبة العاشرة جاء عام2016 بواقع 7حالات ، وفي المرتبة الأخيرة جاء عام 2014 بواقع حالة واحدة فقط.

وانتهي التقرير إلى مطالبة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الحكومة بضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات لضمان الحق في الرعاية الصحية للمواطنين، ولعل أهمها:

  • ضرورة توفير الخدمات الطبية المتكاملة في المراكز والتجمعات الطبية وحسن استقبال المرضى ولا سيما الفقراء ومحدودي الدخل، كما لابد للخدمة أن تقدم بأسلوب تنافسي بين جميع الهيئات والمراكز، والمشاركة في تقديم الخدمة الطبية تكون بناء على معايير الجودة ومعايير التكلفة التي تعتبر محور التنافس، كما لابد من تدبير موارد كافية لكي تقدم خدمة جيدة.
  • ضرورة توفير الموارد البشرية لإنهاء بناء المستشفيات التي تم البدء في إنشائها منذ سنوات ولم تستكمل حتى الآن، وإنشاء هيئة للأبنية الصحية تتولى إنشاء المستشفيات وصيانتها بدلاً من اعتماد وزارة الصحة على المكاتب الاستشارية؛ الأمر الذي يؤدى لتحميل الوزارة المزيد من النفقات.
  • القضاء على سوء توزيع الأطباء والممرضين بين المستشفيات والوحدات خصوصاً في المحافظات النائية؛ حيث أن العمل بتلك المناطق مازال يعتمد على التكليف الإجباري بينما المطلوب هو توفير الحوافز التي من شأنها ترغيب العاملين للانتقال للعمل بتلك المناطق.
  • ضرورة إعادة تخصيص الموارد المالية داخل قطاع الصحة، بما يقضى على عدم التوازن في الإنفاق على متطلبات الرعاية الصحية الأولية والوقائية والعلاجية والتي تستأثر بالجانب الأكبر من الإنفاق.
  • اتخاذ التدابير اللازمة من اجل إدخال أحكام تشريعية كافية، منها التعريف بحقوق وواجبات الأشخاص فيما يتعلق بصحتهم وحماية السكان من الأخطار الموجودة في البيئة، والتي تؤدي بدورها إلى انتشار الأمراض والأوبئة.
  • وضع سياسات واستراتيجيات من شأنها تحقيق تمتع المواطنين بأعلى مستوى من الصحة والتوعية الصحية في إطار ما تناولته منظمة الصحة العالمية.
  • إصدار القرارات أو القوانين التي من شأنها أن تلزم المسئولين بتطبيق القرارات الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة أو إجراء العمليات الجراحية اللازمة أو في حالات العلاج للسفر للخارج.
  • عقد دورات تدريبية للعاملين والمسئولين لرعاية المرضى طبيًا أو مهنياً أو علاجياً وتلقيهم الوعي الثقافي اللازم لإعدادهم لاستقبال المرضى وكيفية معاملتهم معاملة إنسانية مراعاة لحالتهم الصحية والنفسية وتقديم المساعدات الطبية والعلاجية اللازمة لهم دون إرهاقهم أو تكبدهم لمبالغ طائلة قد لا يقدر عليها المرضى من الفقراء ومحدودي الدخل.
  • قيام وزارة الصحة بالعمل على تحسين الأوضاع الصحية داخل المستشفيات وتعزيز من إشرافها عليها – بعد أن تعددت وقائع الإهمال الطبي والذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة – باعتبار أن الدولة هي الضامن الوحيد لحقوق المواطن باعتبارها المسئول الأول عن تمتع المواطنين بالحق في الصحة التزاما بما نص عليه في المادة (18 ) من الدستور المصري ،والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، والتي صدقت عليها الحكومة المصرية، وبالتالي أصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقا للمادة 93 من الدستور .
  • تفعيل نظام التأمين الصحي ليشمل جميع المواطنين مع مراعاة محدودي الدخل وجميع المواطنين المؤمن عليهم وتوفير ما يتطلب علاجهم من رعاية طبية وعلاجية.
  • إنشاء هيئة عليا للدواء تضم متخصصين في مستحضرات الأدوية وخبراء من وزارة الصحة والاستثمار وعضو من نقابة الصيادلة، وأن تتبع رئاسة مجلس الوزراء ويخصص لها ميزانية خاصة بها من أجل أن تكون هي المسئولة عن تنظيم كل ما يخص صناعة الأدوية في مصر.

 

 

 

 

 

 

 

تم نشر هذا الموضوع 4. يناير 2017 في 10:35 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق