صدور قانون الجمعيات الأهلية صفعة جديدة للجمعيات الأهلية في مصر

31. مايو 2017 بواسطة المحرر

صدور قانون الجمعيات الأهلية

صفعة جديدة للجمعيات الأهلية في مصر

 تعرب المنظمة المصرية عن قلقها البالغ على مصير الجمعيات الأهلية في مصر وذلك بعد صدور قانون الجمعيات الأهلية ونشره في الجريدة الرسمية يوم 24 مايو 2017 وتجاهل مطالب منظمات المجتمع المدني التي طالبت الحكومة بتعديل بعض مواد القانون وسن قانون جديد للجمعيات يتناسب مع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وكانت منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية قد اعترضت على مشروع قانون الجمعيات ابان مناقشته في مجلس النواب وطالبت بتعديل هذا القانون لكي يتلاءم مع المواثيق والتشريعات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنها الحق في التنظيم.

وتعيد المنظمة تأكيدها أن هذا القانون يصادر العمل الأهلي، فهذا القانون يتضمن مجموعة من الملاحظات والتي يمكن بيانها على النحو التالي:

أولاً: المادة الثالثة  تنص على أن “يشترط لإنشاء الجمعية أن يكون لها نظام أساسي مكتوب يتفق مع نموذج النظام الأساسي الذي تحدده اللائحة التنفيذية، وموقع عليه من جميع المؤسسين، وأن تتخذ لمركز إداريتها في جمهورية مصر العربية مقراً مستقلاً عن باقي الجمعيات أو الأشخاص الأخرى، وأن يكون ملائماً لممارسة نشاطها، وفي جميع الأحوال يجب أن يتضمن النظام الأساسي لكل جمعية النص علي التزامها باحترام الدستور والقوانين وعدم الإخلال بالأمن القومي والنظام العام والآداب العامة أو عدم أي منها”، وبالتالي فهي تجعل النظام الأساسي الذي تضعه الوزارة إلزاميا ؛ فتلزم  الجمعية بأن يكون نظامها الأساسي متفق مع نموذج  النظام الأساسي المرفق بالقانون ؛ وهذا أمر غير دستوري ؛ فالأعضاء لهم مطلق الحرية في وضع النظام الأساسي الذي يريدونه بشرط أن يكون متفقا مع القانون.

ثانياً: تنص ذات المادة السابقة على أن يكون للجمعية مقرا مستقرا وهو أمر يدعو للتساؤل حول تفسير المقر المستقر وعدم وضع ضوابط تحكم هذا الأمر لأنه يترك الأمر للائحة التنفيذية التي يمكن أن تغل يد المؤسسين تحت حجة المقر المستقل، وبالتالي نلاحظ أن هذا الأمر يمثل قيد على القائمين على الجمعية في حالة نقل مقر الجمعية من مكان لأخر.

ثالثاً: نصت المادة الرابعة على أنه ” يشترط في عضو الجمعية المؤسس أو عضو مجلس الإدارة أو مجلس الأمناء بحسب الأحوال أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، ولم يصدر ضده حكم نهائي بعقوبة جنائية أو مقيدة للحرية في جنحة مخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره” وهو الأمر الذي يجعل تشكيل الجمعية مرهون بالسجل الجنائي للعاملين بها.

رابعاً: نصت المادة الثامنة من القانون في الفقرة (و) ما يفيد سداد رسم لا يجاوز مقداره عشرة آلاف جنية مقابل قيد نظام الجمعية في السجل الخاص بالجهة الإدارية تؤول حصيلته إلى صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهو مبلغ مبالغ فيه على الراغبين في العمل الأهلي والتطوعي وخدمة المجتمع مما يجعل تأسيس الجمعيات أمرا مكلف للعديد من الفئات الاجتماعية

خامساً: نصت المادة التاسعة في فقرتها الأولي على يسلم طالب تأسيس الجمعية إيصالا يدل على استلام إخطاره يبين فيه ساعة وتاريخ استلام الإخطار وشخص مستلمه، ولا يجوز الامتناع عن قبول أوراق الإخطار إلا إذا كانت غير مستوفاة للبيانات والمعلومات والمستندات المطلوبة، وهو أمور تفتح الباب أمام الجهة الإدارية لعدم استلام الأوراق بحجة أنها غير مستوفاة

سادساً: نصت الفقرة الثانية والثالثة من المادة التاسعة على ” تبين للجهة الإدارية خلال مدة ثلاثين يوم عمل من تاريخ الإخطار أن من بين أغراض الجمعية نشاطاً محظوراً أو مؤثماً وفق قانون العقوبات أو أي قانون آخر أو أن بيانات أو ملحقات الإخطار غير مستوفاة، أوقفت القيد بقرار مسبب يخطر به ممثل جماعة المؤسسين بموجب كتاب موصي عليه بعلم الوصول. وفي هذه الحالة لممثل جماعة المؤسسين تصويت الخطأ أو استيفاء البيانات أو الطعن على هذا القرار أمام المحكمة المختصة خلال ستين يوم عمل من تاريخ إخطاره”، وعليه هي جعلت العبء على الراغب في العمل الأهلي باللجوء للقضاء لإثبات أن نشاطه غير محظور رغم أن الأصل في القانون هو الإباحة وليس العكس

سابعاً: نصت المادة الرابعة عشر على أن تعمل الجمعيات على تحقيق أغراضها في ميادين التنمية والرعاية الاجتماعية وذلك لتنمية المجتمع وفقا لخطة الدولة واحتياجاتها التنموية وأولوياتها. ولا يجوز حظر مباشرة أي نشاط مما تقدم إلا إذا ورد بالمخالفة لشروط التأسيس أو أهداف الجمعية، أو تعلق بالأنشطة السياسية أو الحزبية أو النقابية وفقا للقوانين المنظمة لها. ومن هنا هو قصر أنشطة الجمعيات الأهلية على مجموعة معينة من الميادين الأمر الذي يمثل تقييدا للعمل الأهلي فكان يجب ألا يتم حظر أنشطة غير تلك التى نص عليها الدستور كحرمان العمل الاهلي من امتداد نشاطة الي الاعمال السياسية والحزبية.

: ثامناً جاءت المادة التاسعة عشر لتضمن بعد غير دستوري، حيث نصت على أن ” يجوز للجمعية أن تتعاون أو تنضم أو تنتسب أو تشارك في ممارسة نشاط أهلي لا يتنافى مع أغراضها مع جمعية أو هيئة أو منظمة محلية أو أجنبية بشرط الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية بناء على طلب يقدم بذلك”

تاسعاً:: المادة الواحدة والعشرين تقيد من قدرة الجمعيات على فتح مقرات فرعية لها حيث نصت على أن “لا يجوز للجمعية فتح مقرات أو مكاتب تابعة لها في اى من محافظات الجمهورية تخضع لأشرافها المباشر; لمباشرة وتنفيذ أنشطتها المختلفة بخلاف مقرها الرئيسي إلا بعد موافقة كتابية مسبقة من الوزير المختص أو من يفوضه موضحاً فيها عنوان هذا المقر والنشاط المستهدف والمدير المسئول عنه والعاملين فيه”

عاشراً: جاءت المادة الثالثة والعشرين لتتضمن تقييدا لعمل الجمعيات بوضع شرط الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية قبل تلقي تبرعات داخلية لمدة ثلاثين يوما حيث نصت على أن ” ويشترط إخطار الجهة الإدارية قبل تلقى أو جمع التبرعات بثلاثين يوم عمل وصدور الموافقة اللازمة لذلك”

حادي عشر: نص القانون في المادة الثانية والسبعين على إنشاء جهاز قومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، حيث يتولى إدارة الجهاز مجلس إدارة، يصدر بتشكيله قرار من رئيس الجمهورية برئاسة رئيس متفرغ يكون بدرجة وزير لمدة ثلاث سنوات قابله للتجديد، وعضوية ممثلين للوزارات والجهات المعنية التالية، يختارهم الوزراء ورؤساء تلك الجهات

  • ممثل لوزارة الخارجية
  • ممثل لوزارة الدفاع
  • ممثل لوزارة العدل
  • ممثل لوزارة الداخلية
  • ممثل لوزارة التعاون الدولي
  • ممثل للوزارة المختصة
  • ممثل لجهاز المخابرات العامة
  • ممثل للبنك المركزي
  • ممثل لوحدة غسل الأموال
  • ممثل لهيئة الرقابة الإدارية

وإذ تؤكد المنظمة أن هذا القانون يتعارض مع نصوص الدستور المصري الذي كفل الحق في التنظيم ومنها المادة 75 والتي نصت على أن “للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي. ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سرياً أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون”، كما يتعارض مع حقوق وحريات المواطنين والتي نص عليها الدستور في متن المادة 92 والتي تنص على أن “الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا. ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها”

كما تؤكد المنظمة أن هذا القانون يتعارض مع التزامات مصر الدولية ومنها المجلس الدولي لحقوق الإنسان مما يعني تعارضه مع نص المادة 93 من الدستور والتي تلزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة

وعليه تطالب المنظمة من الحكومة المصرية ومجلس النواب بإعادة تعديل هذا القانون لكون هذا القانون هو سيف مسلط على رقاب الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني ويؤدي إلى العصف بالحق في التنظيم ذلك الحق المكفول بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ومن جانبه أكد د .حافظ أبوسعدة –رئيس المنظمة –أن هذا القانون يتعارض جملة وتفصيلا مع الحق في التنظيم ذلك الحق المكفول بموجب الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، كما ان القانون يتعارض مع التزامات الحكومة المصرية التي أخذتها على عاتقها أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان عام 2014 بإصلاح أوضاع المجتمع المدني في مصر

وأضاف أبو سعده أن القانون على هذا النحو سيؤدي إلى انتهاك الحق في التنظيم فبدلا من أن تقدم الحكومة المصرية على وضع تشريع يعمل على تحسين العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني في مصر لا سيما بعد الهجمة الشرسة التي تتعرض لها منظمات المجتمع المدني في الفترة الأخيرة يأتي هذا القانون ليعصف بهذا الحق بشكل كامل.

تم نشر هذا الموضوع 31. مايو 2017 في 11:54 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق