منهجية التعامل مع تقارير المنظمات غير الحكومية

14. سبتمبر 2017 بواسطة المحرر

منهجية التعامل مع تقارير المنظمات غير الحكومية

بقلم د.حافظ ابوسعدة

أثار التقرير الصادر من منظمة هيومن رايتس وواتش ، حول التعذيب فى مصر الكثير من الجدل ، والتقرير فى الحقيقة يتناول 19 حالة تزعم انها تعرضت للتعذيب ، وانتهى التقرير إلى أن التعذيب يتم فى مصر بصورة منهجية ، وأن السلطات لا تقوم بالتحقيق فى الانتهاكات ، بل ولم يصدر حكم فى اى قضية تعذيب ، ورغم أن التقرير فيه الكثير الذى يمكن أن يتم تناوله لو أجرى تحقيق قضائى فيه، إلا أن الهجوم انصب على المنظمة وتاريخها وتمويلها ومصادرها دون تناول الموضوع نفسه ،  ويعتقد الكثيرون أن هذا هو الطريق للتعامل مع التقارير التى تتناول أوضاع حقوق الإنسان فى بلدان العالم ، إلا أن الهيئة العامة للاستعلامات خالفت هذا المنهج ، وقامت بعمل تقرير عرض فى مؤتمر صحفى تناول موضوع التقرير ذاته.

وفى هذا الاطار عقدت لجنة حقوق الانسان بمجلس الشعب ، اجتماعا ضم ممثلين عن الهيئة العامة للاستعلامات ، ووزارة الخارجية والمجلس القومى لحقوق الانسان ،  لمناقشة التقرير وكيفية التعامل معه ، وكان سؤال النائب علاء عابد لى وهو يعطينى الكلمة كيف نتعامل مع هذا التقرير ؟ وتحدثت عن ملاحظاتى على التقرير ، وأكدت أننا يجب أن نتعامل مع المنظمات غير الحكومية ، بطريقة مختلفة عما آلفنا التعامل به معهم ، فلا يوجد مقر لمنظمة دولية غير حكومية فى مصر ، لا سيما وأن آليات الأمم المتحدة تعتمد كثيرا على تقارير المنظمات الدولية غير الحكومية فى التعرف على حقيقة أوضاع حقوق الانسان ، ومدى انفاذ الدول لالتزاماتها الدولية الواردة فى الاتفاقات والعهود التى تم التصديق عليها.

ولكى نتمكن من مواجهة مثل هذه التقارير ، اقترحت اسراتيجية بديلة تقوم على أساس التعاون ، والشراكة مع منظمات المجتمع المدنى ، وبشكل خاص مع المنظمات الدولية غير الحكومية وذلك للاسباب الاتية :

أولا: أن هناك عدد من  المنظمات الكبرى التى  تساهم بقدر هام فى امداد آليات الامم المتحدة بالمعلومات ، والتقارير حول حالة حقوق الانسان ومنها بالطبع منظمات الهيومن رايتس وواتش والعفو الدولية والفيدرالية الدولية لحقوق الانسان واللجنة الدولية للحقوقين والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ، وفى الحقيقة فىإن علاقتنا كمصر متوترة جدا مع هذه المنظمات، كما أن قانون الجمعيات الجديد قضى تماما على امكانية التواصل ،أو خلق علاقة مع هذه المنظمات فضلا عن تقيد عمل المنظمات المحلية العاملة فى مجال حقوق الانسان .

ثانيا: أن منهجية التجاهل  والانكارلا تصلح ولا تساعد فى نفى التهم بارتكاب الانتهاكات ،  التى ترد فى  التقارير الصادرة من تلك المنظمات أو مع آليات الامم المتحدة مثل لجنة مناهضة التعذيب ، وهى اللجنة التى تشكلت بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والتى تتلقى شكاوى وتقارير المنظمات غير الحكومية حول التعذيب ومدى التزام الدول بالتحقيق فى الانتهاكات واحالة المسئولين عن التعذيب للمحاكمة .

ثالثا: أننا فى حاجة ماسة لتحسين سجلنا فى مجال حقوق الانسان ، لاسيما اذا تم انشاء آليات وطنية للتحقيق فى الانتهاكات ،  لاسيما وأن الحكومة المصرية قبلت التوصيات الصادرة من الأمم المتحدة ، ومنها لجنة مناهضة التعذيب بخلق الية وطنية للتصدى الى التعذيب .

رابعا: أننا بالفعل قطعنا خطوات مهمة بانشاء قطاع حقوق الانسان بوزارة الداخلية ، وإدارة حقوق الانسان فى الخارجية ومكتب حقوق الانسان ملحق بمكتب النائب العام ، كما اننا شكلنا لجنة للتقرير الدورى الشامل وماينقصنا هو التنسيق بين تلك الجهات لتلقى التقارير الصادرة من المنظمات ، والتحقيق فيها واعلان نتائج التحقيق للرأى العام والمجتمع الدولى ، وهنا يجب الإشادة بمبادرة الهيئة العامة للاستعلامات ، فى اعداد رد موضوعى على تقرير منظمة هيومن رايتس وواتش ، والتى ذكر فيها التقرير على سبيل المثال احصائيات وأرقام عن القضايا التى حققت فيها النيابة بعضها صدر فيها احكام بالسجن على المتورطين فى جرائم التعذيب ، وعددها 103 قضية ، وكذلك دعوة السيد مساعد وزير الداخلية للمنظمة بزيارة السجون.

أخيرا تعديل قانون الجمعيات لتصحيح العلاقة مع المنظمات غير الحكومية ، وخلق قنوات للتواصل وتحقيق الانصاف فى مجال حقوق الانسان ينعكس لاشك بالإيجاب على سجلنا ، وعلاقتنا بالمجتمع الدولى .

 

 

تم نشر هذا الموضوع 14. سبتمبر 2017 في 12:17 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق