البيئة السياسية والتشريعية للانتخابات الرئاسية

22. يناير 2018 بواسطة المحرر

البيئة السياسية  والتشريعية

للانتخابات الرئاسية

 مقدمة :

تعتبر الانتخابات العامود الفقري للديمقراطية، فهي ليست غاية في حد ذاتها بل هي الوسيلة العملية للوصول إلى مجتمع مدني ديمقراطي تعددي. حيث تعبر الانتخابات بوضوح عن ممارسة المواطنين لحق أساسي من حقوقهم في المجتمع الديمقراطي، وهي المشاركة الفعلية في عملية صنع القرار، من خلال انتخاب ممثليهم الذين سيكونون في مواقع القيادة في الدولة التي تعمل على تنظيم حياة المواطنين وإدارة شؤونهم في مختلف المجالات الحياتية .كما أنها تلعب دوراً أساسياً ومحورياً في تحديد القيادة من حيث الشكل والمضمون، أشخاصاً وبرامج، مما يرسم شكل ومضمون الممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأي شعب من الشعوب. والأهم من ذلك كله، يتم من خلالها وضع أسس الشرعية القانونية للحكم، وإبراز الإرادة الجماعية.

الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية:

يتم إجراء الانتخابات في مصر وفقا لبيئة تشريعية وهي على النحو التالي:

أولاً: الدستور

المشاركة في الانتخابات بشكل عام:

المادة 87

مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، ويجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب في حالات محددة يبينها القانون.

وتلتزم الدولة بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه، متى توافرت فيه شروط الناخب، كما تلتزم بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون. وتضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها، ويحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية.

الانتخابات الرئاسية:

حددت المواد 141، 142 طريقة انتخاب الرئيس المصري وذلك على النحو التالي:

المادة 141: (شروط رئيس الجمهورية):

يشترط فيمن يترشح رئيسًا للجمهورية أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل، أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونا، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية، ويحدد القانون شروط الترشح الأخرى.

المادة 142:

يشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكى المترشح عشرون عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها. وفى جميع الأحوال، لا يجوز تأييد أكثر من مترشح، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون.

المادة 143:

ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، وذلك بالأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة، وينظم القانون إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية.

ثانياً:  التشريعات والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية

نص الدستور على أن يقوم القانون بتحديد الشروط الخاصة بمرشحي رئاسة الجمهورية، وفي هذا السياق صدر القانون رقم (122) لسنة 20144 الذي يحدد شروط المرشح للانتخابات الرئاسية وذلك على النحو التالي:

ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر من الناخبين المقيدة أسماؤهم في قاعدة بيانات الناخبين وعلى كل ناخب أن يباشر بنفسه هذا الحق، ويشترك فيمن يترشح رئيسا للجمهورية توفر الشروط الآتية:

  1. أن يكون مصريا من أبوين مصريين.
  2. ألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى.
  3. أن يكون حاصلا على مؤهل عال
  4. أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية .
  5. ألا يكون قد حكم عليه فى جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو كان قد رد إليه اعتباره .
  6. أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانونا .
  7. ألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية .
  8. ألا يكون مصابا بمرض بدني أو ذهني يؤثر على أدائه لمهام رئيس الجمهورية.

المادة الثانية:

يلزم لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المرشح عشرون عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها.

وفي جميع الأحوال لا يجوز تزكية أو تأييد أكثر من مترشح وتجرى أول انتخابات رئاسية بعد العمل بأحكام هذا القانون قبل الانتخابات البرلمانية بنظام التأييد من المواطنين.

الجهة المشرفة على الانتخابات:

قانون الهيئة الوطنية للانتخابات:

صدق رئيس الجمهورية على مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات الذي وافق عليه البرلمان في 4 يوليو 2017،وصدر القانون بالفعل يوم الاثنين 7 أغسطس 2017 ووفقًا للقانون فإن الهيئة الوطنية للانتخابات هيئة مستقلة لها الشخصية الاعتبارية، وتتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري، ويكون مقرها الرئيسي محافظة القاهرة

واشتمل مشروع القانون على 8 فصول تتناول تعريفات، وتحديد اختصاصات الهيئة، ومجلس إدارتها، وجهازها التنفيذي، وإدارة عملية الاقتراع والفرز، وواجبات وحقوق العاملين بالهيئة، والشؤون المالية والإدارية للهيئة، وأحكام انتقالية.

ونص مشروع القانون على أن الهيئة الوطنية للانتخابات هيئة مستقلة لها الشخصية الاعتبارية، وتتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري، ويكون مقرها الرئيسي محافظة القاهرة.

وتختص الهيئة دون غيرها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية وتنظيم جميع العمليات المرتبطة بها والإشراف عليها باستقلالية وحيادية تامة مع عدم جواز التدخل في أعمالها أو اختصاصاتها.

وللهيئة حق إصدار القرارات المنظمة لعملها وتنفيذ عملية الاستفتاءات والانتخابات وفقا لأحكام القوانين وطبقا للأسس والقواعد المتعارف عليها دوليا، وإعداد قاعدة بيانات الناخبين من واقع بيانات الرقم القومي وتحديثها وتعديلها وتنقيتها ومراجعتها بصفة مستمرة دوريا، ودعوة الناخبين للاستفتاءات والانتخابات وتحديد مواعيدها، وفتح باب الترشح، وتلقي طلبات الترشح وفحصها والبت فيها، ووضع قواعد وإجراءات وآليات سير عملية الاستفتاءات والانتخابات.

ويحق للهيئة طلب ندب الأعضاء لإدارة عملية الاقتراع والفرز من بين أعضاء الجهات والهيئات القضائية دون غيرهم بعد موافقة المجالس الخاصة لكل منها مع جواز الاستعانة بالعاملين المدنيين بالدولة لمعاونتهم، واقتراح تقسيم الدوائر الانتخابية أو تعديلها بالتنسيق مع الجهات المعنية بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات والتمثيل المتكافيء للناخبين، وأن تقرر وتنظم استخدام وسائل الاتصال والتصويت والحفظ الالكترونية المؤمنة.

ويشكل مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات من عشرة أعضاء بالتساوي من بين نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ونواب رئيس مجلس الدولة ونواب رئيس هيئة قضايا الدولة ونواب رئيس هيئة النيابة الإدارية، يختارهم مجلس القضاء الأعلى والمجالس الخاصة للجهات والهيئات القضائية من غير أعضاء هذه المجالس على ألا تقل المدة الباقية لبلوغ أي منهم سن التقاعد عن ست سنوات عند ندبهم. ويرأس الهيئة أقدم أعضائها من محكمة النقض ويمثلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير.

ويكون تعيين أعضاء المجلس عن طريق الندب الكلي لدورة واحدة مدتها ست سنوات غير قابلة للتجديد. وفي حالة وجود مانع لدى أي من أعضاء المجلس يحول دون استكمال مدة عضويته، تختار الجهة أو الهيئة القضائية بحسب الأحوال من يحل محله على أن يستكمل المدة المتبقية لعضوية سلفه بالمجلس.

ونص مشروع القانون على أن مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات هو المختص دون غيره بإعلان النتيجة النهائية للاستفتاءات والانتخابات على مستوى الجمهورية، وذلك خلال الخمسة أيام التالية لتاريخ تسلم الهيئة سائر أوراق اللجان العامة ويضاف إلى هذه المدة ثلاثة أيام إذا قدمت تظلمات إلى الهيئة.

وقد حدد القانون اختصاصات الهيئة الوطنية للانتخابات فيما يلي

  • إصدار القرارات المنظمة لعملها، وتنفيذ عملية الاستفتاءات والانتخابات وفقا لأحكام القوانين وطبقا للأسس والقواعد المتعارف عليه دوليا
  • إعداد قاعدة بيانات الناخبين من واقع بيانات الرقم القومي وتحديثها وتعديلها بصفة مستمرة
  • دعوة الناخبين للاستفتاءات والانتخابات وتحديد مواعيدها ووضع الجدول الزمني لكل منهما
  • فتح باب الترشح وتحديد المواعيد الخاصة بالإجراءات والمستندات والأوراق المطلوبة للترشح
  • تلقي طلبات الترشح وفحصها والتحقق من استيفائها للشروط المطلوبة
  • وضع قواعد وإجراءات وآليات سير عملية الاستفتاءات والانتخابات
  • طلب ندب الأعضاء لإدارة عملية الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات من بين أعضاء الجهات القضائية دون غيرها.
  • تحديد مقار ومراكز الاقتراع وتوزيع الأعضاء،وإصدار القرارات اللازمة لحفظ النظام والأمن داخل اللجان
  • وضع قواعد التصويت للمصريين بالخارج
  • تحديد ضوابط الدعاية والتمويل والإنفاق والإعلان والرقابة عليها، وتحديد تاريخ بدء الانتخابات ونهايتها
  • وضع قواعد متابعة العملية من خلال وسائل الإعلام والمنظمات المحلية والأجنبية
  • وضع قواعد عمل استطلاعات الرأي، وتوعية وتثقيف الناخبين
  • وضع وتحديد نظام لتحديد الرموز الانتخابية، ووضع قواعد تلقي التظلمات والشكاوي
  • حفظ أوراق العملية الانتخابية، وتحديد الجهة المختصة بتوقيع الكشف الطبي علي المرشحين
  • إعداد القائمة النهائية للمرشحين وإعلانها ووضع إجراءات إخطار المرشحين بالقرارات
  • إبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالانتخاب والاستفتاء
  • إعلان نتيجة الاستفتاء أو الانتخاب ، ووضع إجراءات تيسير تمكين ذو الإعاقة من الإدلاء بأصواتهم


 

رؤية نقدية للبيئة التشريعية للانتخابات الرئاسية :

من خلال استطلاع الآراء المختلفةلحملات المرشحين المحتملين  تبين  مخاطر انعدام التنافسيه فى الانتخابات وتاثيرها على شرعيتها  وأنها من الممكن أن تشكل عقبة أمام وجود مرشحين متعددين تنافسيين لذلك يجب أن يضمن القانون إمكانية وجود أكثر من مرشح وتتمثل العقبات في :

  • أن يقوم البرلمان بترشيح مرشح واحد فقط هذا يحتاج إلى إعادة نظر في القانون بأن يفرض على البرلمان حد أقصى للتوكيلات للمرشح الواحد لأن الدستور حدد 20 توكيلا من أعضاء البرلمان لضمان وجود أكثر من مرشح من ممثلي الأحزاب في البرلمان ومن يريد أن يترشح وهو ليس عضوا في حزب تم عمل الطريق الأخر وهو جمع التوكيلات من المواطنين.
  • السماح للمرشحين بالالتقاء بأعضاء البرلمان كما طلب محمد أنور السادات لكي يعرض عليهم برنامجه الانتخابي للحصول على توكيلات منهم.
  • المدة المحددة لجمع التوكيلات مدة غير كافية حيث يجب على كل مرشح جمع خمسه وعشرون الف توكيل من خمسه عشر محافظه فى مدة زمنيه قصيرة وهى مدة غير كافيه لجمع هذا العدد من التوكيلات

 

الخلاصة:

ومن هنا يمكن القول أن الإطار القانوني الذي سوف تجري فيه الانتخابات الرئاسية المقبلة يتسم بقدر كبير من الحرية وكفالة للحق في الترشح وتحقيق التنافسية بين المرشحين، هذا على الصعيد القانوني

أما على الصعيد الواقعي فالأمر سوف يبرز من خلال ممارسة هذه النصوص القانونية على أرض الواقع من خلال كفالة الحق في الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإعطاء المساحة الكافية لكل مرشح لممارسة حقه الدستوري والقانوني.

تم نشر هذا الموضوع 22. يناير 2018 في 11:32 ص وهذا الحقل تحت تقارير ودراسات. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق