في اطار مرصد مكافحة الارهاب عبر تعزيز الديموقراطية

7. مايو 2009 بواسطة المحرر

مطالب وطنية بعدم مساس قانون الإرهاب بالحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة

طالب عدد من أعضاء مجلس الشعب وممثلو الأحزاب السياسية ونشطاء حقوق الإنسان بعدم مساس قانون الإرهاب الجديد بالحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة الواردة في الدستور والقانون وبالأساس المواد (45،44،42،41) من الدستور، محذرين من مغبة سن قانون جديد للإرهاب يعمد إلى العصف بالحقوق و الحريات الأساسية للمواطنين و المكفولة لهم بموجب نصوص الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها الحكومة، مؤكدين ضرورة الحور المجتمعي بشأن هذا القانون، وعدم قصر صيغته على حزب معين أو جهة معينة، وضرورة إعلان ملامحه للرأي العام . جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بدعم من الاتحاد الأوروبي في إطار مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية تحت عنوان “ضمانات الحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة في مشروع قانون الإرهاب الجديد” أمس الأربعاء الموافق 6/5/2009 بمقر المنظمة .
ومن جانبه ، أكد أ.حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية أن المادة 57 من الدستور تعتبر أي اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، بل وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء، مطالباً بإعادة النظر في المادة 179 من الدستور لأنها تتناقض مع مواد دستورية أخرى ، بل وتعطلها وهي المواد 41 و42 و44 و45 من الدستور والتي تضمن حقوق وحريات المواطن وتعتبر مواد فوق الدستور، وضرورة رقابة القضاء المسبقة لأي إجراءات خاصة بمواجهة الإرهاب واحترام حقوق الدفاع، والحق في محاكمة عادلة ومنصفة أمام القضاء الطبيعي والتأكيد على قرينة البراءة ، وإلغاء كافة أشكال القضاء الاستثنائي.
وأضاف أبو سعده أن المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور تتضمن هي الأخرى العديد من المواد التي تكفل الحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة ، وبالتالي ينبغي على واضعي التشريع الجديد لمكافحة الإرهاب عدم المساس بهذه الحقوق تنفيذا لتعهدات مصر الدولية .
وطالب الأمين العام واضعي التشريع أيضاً الاستناد إلى المبادئ العامة الواردة بإعلان برلين والصادر في أغسطس 2004 ، إذ يتضمن العديد من الالتزامات الواجبة على الدول لحماية حقوق الإنسان وهي بصدد مكافحة الإرهاب، وكذا أجندة مدريد لعام 2005 ، واستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب لعام 2006 ، ويضاف إلى ذلك قرار مجلس الأمن رقم 456 1(2003) و1624 1(2005) وقرارات الجمعية العامة 57/219و58 /187 و59 /191 والتي نصت على ” أن مكافحة الإرهاب حق مشروع لكل دولة .لكنه يبين أن مكافحة الإرهاب ينبغي أن تجرى في إطار احترام حقوق الإنسان ، وأن أي حرمان من الحرية يجب أن يظل متوافقاً ، في جميع الظروف مع قواعد القانون الدولي ” .
واعترضت د. وفاء عامر عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني على مسمى الإرهاب ، مشيرة إلى أنها مصطلح فضفاض وبالتالي لابد من تعريف واضح ومحدد له ، فالمرحلة الحالية تحتم وجود قانون يعمد إلى حماية المواطنين ، مؤكدة أن القانون ليس هو الهدف في حد ذاته ولكن الهدف هو المصداقية في التطبيق ، من خلال توفير ضمانات كافية و فاعلة لحماية المجتمع .واقترحت عضو أمانة السياسات تسمية قانون مكافحة الإرهاب بـ”قانون تأمين المجتمع”، مطالبة ببناء جسور للثقة بين الدولة ومواطنيها نظراً لافتقاد المجتمع المصري لهذه الثقة خلال السنوات الأخيرة .
أما د. أحمد أبو بركة عضو مجلس الشعب، فأوضح أن مصر تعتبر من أولى الدول التي أصدرت قانون لمكافحة الإرهاب وهو القانون رقم 97 لسنة 1992 ، وبالتالي فنحن لسنا في حاجة إلى إصدار قانون جديد ، مؤكداً أنه في حالة سن قانون جديد للإرهاب ستكون الصورة أشد قسوة مما هي عليه الآن في ظل قانون الطوارئ ، و بالتالي لابد من تكاتف قوى المجتمع لتحديد واضح لضمانات حقوق الإنسان الواجب توافرها في هذا القانون في حالة الرغبة في إصداره ، من أجل صون أسس العدالة و الديمقراطية داخل المجتمع .
واتفقت معه في الرأي المستشارة سامية المتيم نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية مؤكدة أننا لسنا في حاجة إلى قانون للإرهاب ، فقانون العقوبات و الإجراءات الجنائية و الطوارئ بهم بما يكفي لمواجهة جريمة الإرهاب، و لكن في البداية يجب علينا أن نقضى على البيئة التي تفرز هذه الجرائم ، من خلال رفع حالة الطوارئ والعودة إلى القانون الطبيعي ، وأن يطبق قانون الطوارئ في حالة الكوارث و الأزمات فقط .
و من ناحيته أعرب السفير ناجي الغطريفي رئيس حزب الغد الأسبق أن التعديلات الدستورية الأخيرة أعطيت رخصة للتجاوز على المواد 41 و 44 و 45 ، فضلاً عن أن التصويت على هذه المواد كان ضعيف للغاية، مما يعطي مؤشراً على عدم المشروعية .
و انتقد الغطريفي الأجهزة القائمة على تنفيذ القوانين وقيامها بانتهاك حرية المواطنين الشخصية ، موكداً أنه ليس من الضروري سن قانون جديد للإرهاب، فالترسانة التشريعية المصرية القائمة كافية .
وأعرب أ. عصام شيحه عضو الهيئة العليا لحزب الوفد عن رفضه بشدة سن قانون جديد لمكافحة الإرهاب مشيراً إلى أننا لدينا ما يكفي لمواجهة هذه الجريمة ، فمصر كانت من أوائل الدول التي عرفت الإرهاب وطورت من قوانينها لمكافحته ، مطالباً الموائمة بين حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب،فليس من الضروري التضحية بالحقوق الأساسية للإنسان بحجة مكافحة الإرهاب ، ويتعين على السلطات المصرية، وهي تباشر مسؤوليتها في الحفاظ على السلامة العامة والتصدي للجريمة، أن تتقيد في جميع الأحوال بالتزاماتها الدولية بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب، و أن تراعي الحقوق القانونية والقضائية للمشتبه في قيامهم بأعمال عنف مسلح، وكذلك معايير المحاكمة العادلة والمنصفة التي أقرتها (م14) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية . كما طالب شيحه في ذات الوقت بضرورة تعديل المادة ١٧٩ من الدستور لأنها تهدد الحريات العامة و تصادر حق المواطن في المثول أمام القضاء الطبيعي.
و أكد أ. على فتح الباب عضو مجلس الشعب أننا أمام خيارين كلهم مر، الأول : الاستمرار في حالة الطوارئ ، الثاني: سن قانون جديد للإرهاب ، مشيراً إلى أنه بمقتضى قانون الطوارئ يسمح للسلطة التنفيذية أن تتوغل على السلطات الأخرى ، و هو ما يخل بمبدأ التوازن بين السلطات ، لا يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل ويتم مصادرة الحقوق والحريات العامة والتعدي عليها بمقتضى هذا القانون ، و يمكن التحدي الحقيقي هنا في القضاء على المناخ الدافع لظهور الإرهاب من كافة الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية و غيرها ، وبالتالي فنحن لسنا في حاجة إلى قانون إرهاب جديد ، بل في الإسراع بالإصلاح بصوره المختلفة وتغيير المنظومة ككل .
وفي ختام الحلقة النقاشية ، أكد المشاركون أن التشريع المصري ليس في حاجة لقانون جديد لمكافحة الإرهاب،فهناك قانون قائم بالفعل،وهو القانون رقم 97 لسنة 1992 ، ولكن في حالة رغبة الحكومة إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، فيجب أن يعتمد في المقام الأول على إحداث التوازن بين حماية حقوق الإنسان و مكافحة الإرهاب، ويتمثل ذلك في عدم المساس بضمانات الحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة الواردة في الدستور المواد والقانون المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، والتي يمكن بيانها على هذا النحو :
– الدستور :
المادة 41:
“الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عد حالة التلبس لا يجوز القبض علي أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي ” .
المادة 42 :
” كل مواطن يقبض عليه أو يسجن أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه” .
المادة 44:
“للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لأحكام القانون”.
المادة (45)
“لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون”.
المادة (57):
“كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع علية الاعتداء ” .
المادة (66):
” العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا بناء علي قانون ، ولا عقاب إلا علي الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون “.
قانون العقوبات :
المادة (280)
“كل من قبض على أي شخص أو حبسه أو حجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوى الشبهة يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه .
المادة (281)
يعاقب أيضاً بالحبس مدة لا تزيد على سنتين كل شخص أعار محلاً للحبس أو الحجز غير الجائزين مع علمه بذلك.
المادة (282)
إذا حصل القبض في الحالة المبينة بالمادة 280 من شخص تزيا بدون حق بزي مستخدمي الحكومة أو أتصف بصفة كاذبة أو أبرز أمراً مزوراً مدعياً صدوره من ظرف الحكومة يعاقب بالسجن ، ويحكم في جميع الأحوال بالسجن المشدد على من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية.
قانون الإجراءات الجنائية:
المادة (40)
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً ، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً.
المادة (41)
لا يجوز حبس أي إنسان إلا في السجون المخصصة لذلك ولا يجوز لمأمور أي سجن قبول أي إنسان فيه إلا بمقتضى أمر موقع عليه من السلطة المختصة ، ولا يبقيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر.
المواثيق الدولية :
المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و التي تنص على لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات
المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبق الإجراء المقرر فيه.
المادة 8 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان و التي تنص على لكل إنسان الحق في الحرية والسلامة الشخصية فلا يجوز القبض عليه أو حجزه أو إيقافه بغير سند من القانون ويجب أن يقدم إلى القضاء دون إبطاء.
المادة 17 من العهد الدولي الحقوق المدنية والسياسية و التي تنص على لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولأي حملات غير قانونية تمسن شرفه أو سمعته
المادة 17 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان و التي تنص على للحياة الخاصة حرمتها، المساس بها جريمة وتشمل هذه الحياة الخاصة خصوصيات الأسرة وحرمة المسكن وسرية المراسلات وغيرها من وسائل الاتصالات الخاصة.
يذكر أن الحلقة النقاشية تأتي في إطار “مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية”والذي بدأت المنظمة المصرية نشاطه في شهر فبراير 2008 وسيستمر حتى مايو 2009 ، وبدعم من الاتحاد الأوروبي. ويتمثل الهدف الأساسي للمرصد في دعم التطور الديمقراطي في مصر، من خلال رصد ومراقبة تأثير تضمين مواد مكافحة الإرهاب في التعديلات الدستورية على هذا التطور من ناحية ، وتأثير قانون الإرهاب الجديد على هذا التطور أيضاً .

تم نشر هذا الموضوع 7. مايو 2009 في 12:21 م وهذا الحقل تحت مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق