المنظمة المصرية : لائحة جزاءات “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام” قيد جديد على حرية الرأي والتعبير

17. يناير 2019 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية : لائحة جزاءات “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”

 قيد جديد على حرية  الرأي والتعبير

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها ازاء ماورد فى مسودة لائحة الجزاءات التي أعدها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.، و تؤكد المنظمة أن ماورد فى اللائحة انتهاك جديد لحرية الرأي والتعبير المكفول بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

من خلال مطالعة المنظمة للائحة تبين انها تعطي “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام” الحق فى منع النشر أو البث وحجب المواقع، بل وحجب الصحفيين أنفسهم من الظهور الإعلامى بدعوى ارتكابهم مخالفات مثل «الإساءة لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة، أو إثارة الجماهير، أو إهانة الرأى الآخر، أو الإخلال بمقتضيات الأمن القومى»،. وهي عبارات مطاطة كان يجب أن تكون منضبطة أكثر من ذلك فضلا عن أن قانون العقوبات به من المواد ما يكفى لمعاقبة مرتكبى تلك المخالفات ، كما أن  اللائحة فرضت فى 7 مواد منها غرامات مالية تصل إلى نصف مليون جنيه على ما يرى المجلس الأعلى أنها مخالفات إعلامية بالمخالفة للقانون والدستور والمواثيق الدولية التي صادقت عليها مصر.

شملت لائحة الجزاءات فى المادة (11) مجازاة كل من نشر أخبارا مجهولة المصدر، بغرامة تصل إلى 500 ألف جنيه، ومنع نشر أو بث ــ أو حجب ــ الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع لفترة محددة أو دائمة، وهو ما يعنى أن الصحف لن تنشر سوى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية وفى ذلك تقييد وتهميش لحرية النشرحيث نصت المادة على أنه ” يُجازى كل من استخدم أو سمح باستخدام عبارات أو مشاهد تدعو إلى التحريض على العنف أو الحض على الكراهية أو التمييز أو الطائفية أو العنصرية أو ما من شأنه تهديد النسيج الوطني أوا لإساءة لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة أو إثارة الجماهير أو إهانة الرأي الآخر أو نشر أو بث أخبار مجهولة المصدر أو شائعات أو نقل المعلومات من مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر بحسب الأحوال: 1- غرامة لا تزيد عن خمسمائة ألف جنيه مصري أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية 2- منع نشر أو بث أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني لفترة محدودة أو دائمة 3- منع نشر أو بث الوسيلة الإعلامية لفترة محددة”.

وترى المنظمة أن المادة 11 تخالف المادة 71 من الدستور والتى تنص على ” يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن فى أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون”.

كما يخالف قرار المصادرة الفقرة الثانية من المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والتي نصت على أن “لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها للاخرين دونما أعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة آخرى يختارها”.

وتؤكد المنظمة أن من حق الكاتب والصحفي وفقا للدستور حق النقد فالمادة 47 منه تنص على أن “حرية الرأي مكفولة ، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون ، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني “،

وتوضح المنظمة أن اللائحة افتأتت على سلطة نقابة الصحفيين فى معاقبة أعضائها وفقا لقانونها،حيث أعطت لرئيس المجلس الأعلى الحق فى الإعفاء من العقوبة أو تخفيفها فقد نصت المادة “الثانية “من لائحة الجزاءات على أنه «يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حال مخالفة ميثاق الشرف الصحفي أو الإعلامي أو المعايير أو الأعراف المكتوبة”الأكواد”توقيع أحد الجزاءات الاتية أو أكثر على الوسيلة الصحفية أو الإعلامية أو الإليكترونية بحسب الأحوال:

  1. التأنيب ولفت النظر
  2. الإنذار
  3. غرامة مالية لا تزيد عن 250 ألف جنيه أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية.
  4. _منع نشر أو بث الوسيلة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة.

ويجوز مضاعفة الجزاء حال تكرار ذات المخالفة لمرتين متتاليتين أو في حالة العودة.

وكذلك فى المادة 13 والذى جعل من نفسه سلطة اتهام وتحقيق فى ذات الوقت حيث نصت المادة المشار إليها على ” يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو لإحدى لجانه استدعاء كل من يكون له صلة بموضع المخالفة والاستفسار عن سببها. كما يجوز أن يفتح تحقيق بشأن ما تم ارتكابه من مخالفات قبل توقيع الجزاء، ويكون التحقيق وجوبيا إذا كان الجزاء بمنع نشر أو بث الوسيلة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة أو دائمة باستثناء ما يكون متعلقا بالحفاظ على مقتضيات الأمن القومي.

والمنظمة إذ تشير إلى أن مثل هذه الإجراءات التي تستهدف حرية الرأي والتعبير لم تعد تجدي في زمن العولمة والاتصالات، وليس لها نتائج سوى الإساءة إلى ملف حقوق الإنسان في مصر فإنها تطالب الالتزام بالتعهدات أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بجينيف فيما يخص حماية حرية الرأي والتعبير والصحافة، وكذلك بموجب تصديقها على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عما تضمنه الدستور من مواد تكفل حرية الرأي والتعبير للجميع واجبة الإلزام أيضاً .

من جانبه ، أكد د.حافظ أبو سعده -رئيس المنظمة – أن الإعلام والصحافة يعتبران من أحد الأدوات الرقابية في المجتمعات الديمقراطية ، إذ يجب أن تمتع وسائل الإعلام بحرية التعبير بما يمكنها من المشاركة بفاعلية في المحاسبة والمساءلة ونشر الشفافية وتمثيل مصالح المواطنين والدفاع عنها، والكشف عن حالات الفساد في المجتمع،  الأمر الذي يجب أن يكون بمثابة بلاغ للأجهزة الرقابية وجهات التحقيق لبدء إجراءات لتحقيق في كل مزاعم الفساد.

وشدد أبو سعدة على أهمية إجراء مراجعة شاملة للقوانين المختلفة المتعلقة بتقييد الحريات الإعلامية وحق الصحفي والإعلامي في الحصول على المعلومة ونشرها ، مؤكداً أن هناك ترسانة من القوانين تقيد عمل الصحفي والإعلامي وتحول دون تفعيل مبدأ تداول المعلومات ، لا سيما  وأن قانون العقوبات لا يزال يحتفظ بمواد تعاقب الصحفيين بعقوبات سالبة للحرية، فضلاً عن غياب قانون للافصاح عن المعلومات وتداولها.

تم نشر هذا الموضوع 17. يناير 2019 في 12:19 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق