فى اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام المنظمة المصرية تطالب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام واستبدالها بالعقوبات السالبة للحرية

10. أكتوبر 2019 بواسطة المحرر

فى اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

المنظمة المصرية تطالب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام

واستبدالها بالعقوبات السالبة للحرية

يعتبر يوم 10 أكتوبر من كل عام يوماً عالمياً لمناهضة عقوبة الإعدام وهو اليوم الذي ألغيت فيه عقوبة الإعدام ببعض الولايات الأمريكية لأول مرة عام 1786.

      ويفرض “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”  قيوداً مشددة على فرض هذه العقوبة في البلدان التي لم تقم بإلغائها. فلا يجوز فرض أحكام الإعدام إلا بالنسبة لأكثر الجرائم خطورةً، وهي الجرائم المعروف بأنها تسفر عن الموت أو عن عواقب خطيرة. المادة 6 (2) من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”؛ الفقرة 1 من مجموعة ضمانات الأمم المتحدة التي تكفل حماية حقوق المحكوم عليهم بالإعدام (الضمانات الخاصة بعقوبة الإعدام). كما يُحظر فرض عقوبة الإعدام على بعض الأشخاص من فئاتٍ بعينها، بما في ذلك المعاقون عقلياً ومن كانوا دون الثامنة عشرة من العمر وقت ارتكاب الجريمة. المادة 6 (5) من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”؛ والمادة 37 (أ) من “اتفاقية حقوق الطفل”؛ والفقرة 3 من الضمانات الخاصة بعقوبة الإعدام.

ويخلو الدستور المصري تمامًا من أي نص يشير إلى فرض عقوبة الإعدام ، إلى جانب تعزيزه الكرامة الإنسانية و التأكيد على احترام شخص المواطنين ووضع ضمانات لحماية حقوقهم و كفالة الحرية والامان الشخصي و ضمان الحق في الحياة ، حيث أقر الدستور ضمانات واسعة لحماية حق الإنسان في الحياة و الحرية و الأمان الشخصي و المساواة بين كل المواطنين رجلاً و امرأة ، وذلك في نص المادة 54من الدستور التي تنص على ” الحرية الشخصية حق طبيعي و هي مصونة لا تمس ” ، فضلاً عن وضعه بعض مبادىء لضمان حقهم في الدفاع و تكريس مبدأ افتراض براءة المتهم،  كما وضع نصوص عديدة في هذا الشأن تحظر الاعتقال التعسفي و تحرم التعذيب ، وهذا ما أكدته المادة 55 منه و التي نصت على ”  كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً”

” أما المادة 99 من الدستور فتعيد التأكيد على حرمة الحياة الخاصة والحرية الشخصية، حيث نص في تلك المادة على أنه “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم،وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر.

وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء، وللمجلس القومى لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامة عن أى انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في الدعوي المدنية منضماً إلي المضرور بناء علي طلبه، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون

” .

كما أعاد الدستور التأكيد  في المادة 94 منه  على حماية الحقوق و الحريات و استقلال القضاء ، وفي المادة 95 على مبدأ شخصية الجريمة و أنه لا جريمة و لا عقوبة إلا بناء على نص قانوني حيث نصت على “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون “.

وتشير المنظمة إلى أن هناك 57 نص تجريمي في القوانين المصرية يعاقب على جريمة الإعدام ، ويمكن بيان ذلك على هذا النحو :

*قانون العقوبات :

عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام (( 39 جريمة ))  موزعة كالآتي :

12جريمة نص عليها الباب الأول من الكتاب الثاني (( الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج )).

13 جريمة نص عليها الباب الثاني (( جرائم الإرهاب والجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل )) .

2 جريمة منصوص عليها في الباب الثاني مكرر (( مفرقعات )).

1 جريمة منصوص عليها في الباب الثالث عشر (( تعطيل المواصلات )).

11 جريمة منصوص عليها في الكتاب الثالث(( الجنايات والجنح التي تحصل لإحادي الناس )) .

** قانون المخدرات :

أحكام قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 – عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام:5 جرائم مضافة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 .

**  قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة  1954:

عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام : 1 جريمة .

**  قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 :

عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام:  12 جريمة .

وترى المنظمة أن المشرع المصري يعاقب بالإعدام على جرائم ليست على القدر من الخطورة الكافي لها (المادة 34 من قانون العقوبات) علي سبيل المثال فمجرد تهيئة مكان لتعاطي المواد المخدرة ليس بالجسامة التي تستوجب تطبيق عقوبة الإعدام .

وتشير المنظمة هناك تجارب لدول عربية (الجزائر ) استبدلت عقوبة الاعدام بعقوبات السجن لاسيما وان ظروفها تتشابة مع ظروف الدولة المصرية  .

 حيث جمّدت الجزائر تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993 ، وهو تاريخ تنفيذ آخر حكم ضد متورطين في تفجير مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة الجزائرية والذي خلف حينها عشرات القتلى.

وفي 2010 أعلنت الجزائر رسميا موافقتها على مبدأ إلغاء عقوبة الإعدام والانضمام إلى اللجنة الدولية من أجل وقف تنفيذ عقوبة الإعدام والإلغاء النهائي لها بعد مصادقتها قبل أشهر على القرار رقم 62 / 149 الذي أصدرته الأمم المتحدة في فبراير 2008 .

وقلص المشرع فى الجزائر من عقوبة الإعدام وألغاها في بعض الجرائم مثل جرائم المال المرتكبة من الموظف العمومي أو من في حكمه، حسب ما ينص عليه القانون رقم 09/01 المؤرخ في 26/6/2001 المعدل والمتمم لقانون العقوبات.

وتؤكد المنظمة أن الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام لا تعتبر دفاعاً عن مرتكبي الجرائم الخطرة في المجتمع أو دعوة للتسامح معهم، بقدر ما هي دعوة لتعزيز الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة  وتحقيق قابلية اكبر للعقوبات وتحقيق الردع العام ، ولاسيما وأن عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة التي لايمكن إعادة النظر فيها إذا ظهرت أدلة جديدة تثبت براءة من أدين، ولكن في ذات الوقت فإننا ندرك أن إلغاء عقوبة الإعدام يتطلب اجتهاداً فقهيًا من فقهاء الشريعة الإسلامية بالمنطقة العربية ومن بينها مصر ، ولكن يمكن على الأقل في الوقت الراهن إلغاء عقوبة الإعدام في الجرائم التي لا ينص عليها في الشريعة الإسلامية .

وفي هذا الإطار توصي المنظمة المصرية بالآتي :

  1. قيام الحكومة المصرية بالتوقيع على البروتوكول الثاني الاختياري الملحق للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام ، وكذلك احترام المعايير الدولية التي تحد من نطاق عقوبة الإعدام.
  2. ضرورة إعادة النظر في الجرائم التي تطبق فيها عقوبة الإعدام؛ وحصر الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام و قصرها على الجرائم الاشد خطورة  ووضع آلية محددة و معروفة لتنفيذ تلك العقوبة ، وكذلك وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائمة واستبدالها بعقوبات الحبس لآماد طويلة ، تمهيداً لإلغاء عقوبة الإعدام بشكلٍ كاملٍ؛
  3. ضمان احترام أهم المعايير المتعلقة بالمحاكمة العادلة والمنصفة وذلك في القضايا التي تنطوي على أحكامٍ بالإعدام، وذلك عن طريق:
  4. ضمان الحق في نيل محاكمة عادلة في جلساتٍ علنية أمام محكمة مختصة تتسم بالنزاهة والاستقلال وضمان حق الدفاع بالاصالة والوكالة

ب-التكفل على الفور بضمان حق جميع من صدرت ضدهم أحكام بالإعدام من محاكم جنائية في إعادة النظر في قضاياهم على نحو كاملٍ أمام محكمةٍ أعلى[1].

  • ضرورة استخدام رئيس الجمهورية سلطاته المنصوص عليها في المادة 470 إجراءات جنائية للعفو عن المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام.

ومن جانبه أوضح د.حافظ أبوسعدة –رئيس المنظمة – أن القانون الدولي لحقوق الإنسان أكد على أن عقوبة الإعدام تعد من قبيل الاستثناء و لا يجوز توقيعها إلا في حالات الاستثناء الضيقة تمهيداً منه لإلغاء تلك العقوبة على المستوى الدولي ، و أنه لا يجوز للدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن تعود لتطبيقها ، حتى في حالة وجود الظروف الاستثنائية هذا في حالة إلغاء عقوبة الإعدام ، كما و ضع القانون الدولي لحقوق الإنسان العديد من الضمانات الدولية بشأن تنفيذ عقوبة الإعدام والتي يجب احترامها و لا يجوز المساس بها سواء بالوقف أو التقييد حتى أثناء وجود ظروف استثنائية.


[1] وينص القانون المصري علي الطعن في حكم الاعدام من قبل النيابة العامة في جميع الحالات وفقا لنص المادة 441 من قانون الاجراءات الجنائية

تم نشر هذا الموضوع 10. أكتوبر 2019 في 1:16 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق