تعديل قانون الطوارئ لمواجهة الظروف الاستثنائية وحماية حقوق الانسان

27. أبريل 2020 بواسطة المحرر


تعديل قانون الطوارئ
لمواجهة الظروف الاستثنائية وحماية حقوق الانسان

بقلم د. حافظ ابوسعدة

قدمت اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية ولجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب في تقريرها مقترح مشروع بتعديل قانون الطوارئ رقم ١٦٢ لسنة ١٩٥٨ وهو يتضمن تعديلا علي القانون أهمها بالطبع تضمين الإجراءات التي تحتاجها الحكومة لاضطفاء مشروعية علي قرارتها في مواجهة الأوبئة وهي اجراء تقيد حركة المواطنين وإغلاق تام لبعض المؤسسات مثل الجهات الحكومية والشركات وكافة الأعمال وفرض حظر التجول وإغلاق المحلات ودور العبادة والمسارح والسينما وكافة أشكال التجمع السلمي ، ليس هذا وفقط أيضا هناك إجراءات مالية واقتصادية وضرائبها وتشهيلات تحتاجاجا الحكومة لكي تساند الشركات والأفراد والاقتصاد بشكل عام .
واغلب التعديلات المشار اليها ضرورية ولم يكن القانون ١٦٢ يتضمنها فوجب ان يتضمنها حتي يتسم عمل الحكومة بالمشروعية وقد عكفنا علي دراسة المقترح المقدم من الحكومة ولجنتي الشئون الدستورية والتشريعية والأمن القومي
وتتلخص ملاحظاتنا في الآتي :-

اولا المادة ٣ فقر ١ . وهي الخاصة بتخويل رئيس الجمهورية متي أعلنت حالة الطوارئ اتخاذ تدابير مناسبة للمحافظة علي الامن والنظام العام وله الترخيص بالقبض والاعتقال وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية .
وراينا ان هذه المادة لأيمكن تعديلها علي هذا النحو حيث صدر حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص الفقر ١ من المادة ٣ التي تعطي صلاحيات القبض والتفتيش والاعتقال للأشخاص دون التقيد بقانون الإجراءات الجنائية . حيث يتناقض هذا مع نصوص الدستور المصري القديم والدستور المصري الجديد الصادر عام ٢٠١٤ أيضا وقد صدر هذا الحكم في جلسة ٢ يونيو ٢٠١٣ الطعن رقم ١٧ لسنة ١٥ دستورية .ويعد هذا الحكم في رأي فقهاء القانون انتصارا لحقوق الانسان ومبادئ الدستور المصري ولا يجوز بمجلس النواب ان يصدر مادة سبق الحكم بعدم دستوريتها فالبرلمان اقسم علي احترام الدستور .

ثانيًا : المادة ٤؟الخاصة بالاختصاص بالتحقيق للنيابة العسكرية وبما لايخل بان النيابة العام تتولي التصرف النهائي في التحقيق واري ان الاختصاص يكون أصيلًا للنيابة العام ليس فقط في التصرف النهائي في التحقيق ولكن بإجراء تحقيق تكميلي إذا تطلب الامر ذلك وهذا يتفق من نص المادة ١٨٩ من الدستور ” النيابة العامة جزء لا يتجزأ من القضاء ، تتولي التحقيق وتحريك ومباشرة الدعوي الجنائية إلخ”فتحي لو أعطيت صلاحيات للجيش بالانتشار وحماية المؤسسات وفي سبيل ذلك يمنح بعض أفراده الضبطية القضائية والتحقيق الاستدلالي فاتن التصرف النهائي وإجراء تحقيقات تكاملية مكفول للنيابة العامة كصلاحيات دستورية منصوص عليها في الدستور .

ثالثًا المادة ٧ فقرة ٤ تشكيل محاكم امن الدولة الجزئية من قاضي واثنين من القضاة العسكريين من رتبة نقيب وتشكيل امن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين
واري ان هذا التشكيل المختلط بين قضاة مدنيين وقضاة عسكريين فيه شبهة عدم دستورية ويخالف مبدأ دستوري ورد في دستور ٢٠١٤ والتعديلات الدستورية أكدت أيضا علي هذا المبدأوهو عدم محاكمة المدنيين امام القضاء العسكري التي نص عليها الدستور بنص المادة ٢٠٤ من الدستور لا سيما وان الدستور وضع حدودا فاصلة بين اختصاصات القضاء العسكري علي سبيل الحصر .
عدا ذلك فالتعديلات في الحقيقة مهمة وراينا هذا يتفق مع مواد الدستور المصري المواد ٩٢ و٩٣ و٩٧ .
فالاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان تمنح الدول الحق في اتخاذ تدابير استثنائية في حالات الطوارئ والتي هي حالات الحرب او التهديد بالحرب او الكوارث الطبيعية والأوبئة لاشك من تلك الكوارث التي تحتاج للإجراءات الاستثنائية الا ان بعض الحقوق لأيمكن تقيدها او العصف بها حتي في وقت الطوارئ بحيث انه لا تناقض بين حماية النظام العام والصحة العامة واحترام حقوق الانسان


تم نشر هذا الموضوع 27. أبريل 2020 في 12:12 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق