البيئة السياسية والتشريعية لانتخابات مجلس النواب 2020 (تقرير)

11. أكتوبر 2020 بواسطة المحرر

مقدمة:

قدمت مصر للإنسانية  وعبر تاريخها الممتد أقدم النظم التشريعية والإدارية، فقدمت بذلك أقدم حياة نيابية في تاريخ الشرق والمنطقة، فعلى ضفاف نيلھا نشأت أقدم حكومة منظمة شيدت أعظم حضارة عرفها تاريخ الإنسان المكتوب، وعلى مدى العصور تعاقبت الحضارات المصرية الشامخة وازدهرت استنادًا إلى أسس قوية وراسخة في نظم وفنون الحكم والإدارة.

وحيث تعتبر الانتخابات هي المعبر عن أرادة الأمة وأحد الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها نظم الحكم  فإن مصر ماضية في طريقها من أجل الاستحقاق الانتخابي (مجلس النواب 2020)، الذي يهدف إلي انتخاب 568 نائب، نصفهم بنظام الفردي (284 نائب)، والنصف الأخر بنظام القوائم المغلقة، بالإضافة إلي  5٪ (28 عضو) يعينهم  رئيس الجمهورية، ليكون الإجمالي 596عضوا[1].

وحيث أن انتخاب الهيئة التشريعية وانتقاء النظام الانتخابي هو من أهم القرارات بالنسبة لأي نظام ديمقراطي ومستقبله السياسي واستقراره، ففي غالبية الأحيان يترتب علي اختيار النظام الانتخابي تبعات هائلة على كافة التفاعلات السياسية والاقتصادية في البلاد، واستنادًا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أنه  “لكل فرد الحق في المشاركة في إدارة شؤون بلده، مباشرةً أو من خلال ممثلين منتخبين بشكل حر” وكذلك ما نص عليه الدستور والقانون المصري سيتوجه الناخب المصري إلي صناديق الاقتراع للتصويت في انتخابات مجلس النواب 2020 بتاريخ (21/22/23) /10/2020.

وعليه، فان الإشكالية الرئيسية حول الأنماط الانتخابية تطرح في أغلب الأحيان تساؤلا مهمًا، يتعلق بقدرة النظام الانتخابي الذي يتبناه النظِام السياسي في استيعاب الأحزاب ومختلف القوى السياسية الفاعلة في النظام السياسي، وحول مدي ملاءمة هذا النظام الانتخابي ذاته للأوضاع والظروف التي تمر بها البلاد؟

في ضوء ما سبق يأتي تقرير المنظمة المصرية لحقوق الأنسان ليناقش (البيئة السياسية والتشريعية لانتخابات مجلس النواب 2020) في عدد من المحور الرئيسية وهي:

المحور الأول: الحق في المشاركة في إدارة الشأن العام.

المحور الثاني: الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية

المحور الثالث: النظام الانتخابي ومآزقه النظرية.  

المحور الرابع: تمكين المرأة والشباب:

المحور الخامس: الصراع من أجل المقعد و تحديات تشكيل القوائم:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحور الأول: الحق في المشاركة في إدارة الشأن العام.

أشار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 21منه إلى أنه، لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمَّا مباشرةً وإمَّا بواسطة ممثِّلين يُختارون في حرِّية. وأن إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلىَّ هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت.

كما أشار كذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 3 منه، إلي الدول الموقعة عليه ومنها (مصر) أن “تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد”.

وكذلك في المادة(25) التي نصت علي أن “يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:

  • أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية،
  • أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

المحور الثاني: الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية:

تتم الانتخابات المصرية لمجلس النواب 2020 في بيئة تشريعية تتسم بالشرعية وتبرز الإرادة الجماعية للأمة، وتأتي علي النحو التالي:

أولا: الدستور المصري:

تناول الدستور المصري في  المادة (87) أن مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، ويجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب في حالات محددة يبينها القانون. وتلتزم الدولة بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه، متى توافرت فيه شروط الناخب، كما تلتزم بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون. وتضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها، ويحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية.

وقد أشار الدستور في مواده المنظمة لمجلس النواب بالتنظيم من المادة (101) إلى المادة (138)، في الباب الخامس منه المتعلق بنظام الحكم فقد جاءت المادة 101 منه لتتناول وظائف ومهام الهيئة التشريعية والتي نصت علي أن “يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على النحو المبين في الدستور”.

وقد حددت المادة (102) عدد مقاعد المجلس التي لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوا، يُنتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر، على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن ربع إجمالي عدد المقاعد بنسبة 25%.

كما تشترط المادة في المترشح لعضوية المجلس أن يكون مصرياً، متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسي على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وعشرين سنة ميلادية.

أما بشأن تقسيم الدوائر والنظام الانتخابي فلم يحدد الدستور نسبة معينة أو تقسيم محدد وإنما إشار الي أنه ينبغي أن يُراعى التمثيل العادل للسكان، والمحافظات، ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما. كما يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء فى مجلس النواب لا يزيد على 5% ويحدد القانون كيفية ترشيحهم. وذلك كله علي الوجه المبين في المادة (102) من الدستور المصري.

قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم ٥٢ لسنة ٢٠٢٠ بدعوة الناخبين لانتخابات مجلس النواب:

قد حددت الهيئة العليا للانتخابات مواعيد الاقتراع في انتخابات مجلس النواب المصري في الخارج سيتم أيام الأربعاء والخميس والجمعة 21 و22 و23 أكتوبر المقبل، بينما تجرى في الداخل يومي السبت والأحد 24 و25 أكتوبر المقبل، على أن يتم إعلان النتيجة الخاصة بالمرحلة الأولى في موعد أقصاه 1 نوفمبر 2020.

ووفقا لقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن انتخابات مجلس النواب ٢٠٢٠، تجرى عملية الانتخاب على مرحلتين وفقًا للمواعيد الآتية:

المرحلة الأولى في دوائر (14) محافظة هي:

الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، الوادي الجديد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان،  البحر الأحمر، الإسكندرية، البحيرة، مطروح،

المرحلة الثانية في دوائر (13) محافظة هي:

القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، شمال سيناء، جنوب سيناء

أما بشان الدعاية والتبرعات وتحجيم المال السياسي الذين يلعبان دورًا أساسيًّا في الفضائات الخلفية للمجتمعات النامية فقد قررت الهيئة الوطنية للانتخابات رقم ٦٤ لسنة ٢٠٢٠-بشأن ضوابط الدعاية الانتخابية

لكل مترشح لعضوية مجلس النواب سواء بالنظام الفردي أو القوائم، الحق في إعداد وممارسة دعاية انتخابية لمخاطبة الناخبين لإقناعهم ببرنامجه الانتخابي؛ وذلك عن طريق نشر وتوزيع مواد الدعاية الانتخابية، ووضع الملصقات واللافتات وفقًا للشروط والمدة التي تحددها جهة الإدارة المختصة، واستخدام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمطبوعة والإلكترونية، وغيرها من الأنشطة، وذلك بحرية تامة بكل الطرق التي يجيزها القانون وفي إطار الضوابط والقواعد الواردة في الدستور والقانون وقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات في هذا الشأن.

ويحظر تلقي أية مساهمات أو دعم نقدي أو عيني للإنفاق على الدعاية الانتخابية للمترشح، وذلك من أي من:- شخص اعتباري مصري أو أجنبي دولة أو جهة أجنبية أو منظمة دولية كيان يساهم في رأس ماله شخص مصري أو أجنبي طبيعي أو اعتباري أو أية جهة أجنبية أيًا كان شكلها القانوني شخص طبيعي أجنبي

وقد حددت الهيئة الوطنية للانتخابات، وفقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية وتعديلاته، الحالات التي يجوز فيها شطب المرشح لانتخابات مجلس النواب، والإجراءات المترتبة على شطب المرشحين سواء بالنظام الفردي أو القائمة، وتضمن قانون مباشرة الحقوق السياسية في مادته رقم 52، “إذا ثبت للهيئة الوطنية للانتخابات أن مرشحًا قد ارتكب مخالفة للضوابط الواردة فى الدستور أو القانون أو قرارات الهيئة بشأن الدعاية الانتخابية، فعلى رئيس الهيئة التقدم بطلب إلى المحكمة الإدارية العليا لشطب اسم هذا المرشح من القائمة النهائية للترشح في الدائرة، على أن يتضمن الوقائع والأسانيد والمستندات المؤيدة الدالة على ارتكاب المترشح للمخالفة”.

المحور الثالث: النظام الانتخابي ومآزقه النظرية.  

لقد أتاح الجدل حول مبدأ الانتخاب وطبيعته ومداه وأشكاله ودرجاته وشرود ممارسته، ظهور نظريات وآراء عديدة ومتناقضة تندرج جميعها في إطار ما يسمى النظم الانتخابية، وتلازمًا مع الآراء والجدل حول الحق الانتخابي ظهرت الفكرة القائلة بأن الحكومات الديمقراطية هي الوحيدة التي يمكن اعتبارها ذات مشروعية، لعل هذا يفسر وجود الصيغ والإجراءات التي تمكن المحكومين من ممارسة السلطة السياسية.

في مراحل سابقة من التاريخ الإنسان لم تكن الانتخابات بالأمر المعهود لأن الحاكم كان يستمد نفوذه ومشروعية حكمه من الحق الإلهي ومن العائلة، وقد تطورت نظم الحكم في العالم تلازمًا مع تطور النقاش حول الأساس العادل والمشروع لأولئك الذين يطالبون بالحق في الحكم والسلطة، علي هذا النحو ذهب فلاسفة أثينا ومرورًا بفلاسفة النهضة الأوروبية نتج عن هذا  تدخل المحكومين في اللعبة السياسية وذلك باختيارهم لحكامهم، مما أدا الي وضع مجموعة من الضوابط والتوازنات تفضي إلي تأسيس أنظمة سياسية وهيئات رقابية وتشريعية يحكمها جميعًا الإرادة العامة، والتي تنوب عنها الهيئة التشريعية التي تعبر دومًا عن احترام حقوق الإنسان وحريته الفردية.

أولا: النظام الانتخابي: يعمل النظام الانتخابي في مفهومه الأساسي على ترجمة الأصوات التي يتم الإدلاء بها في الانتخابات إلى عدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب والمرشحين المشاركين فيها، من هنا يعرف قواعد فنية، القصد منها الترجيح بين المرشحين في الانتخاب، أو أنه  كما يعرفه “دافيد فاريل ” الذي يحدد الطريقة التي يتم من خلالها تحويل الأصوات إلى مقاعد في عملية انتخاب السياسيين لشغل مناصب معينة”[2].

وقد تعددت أشكل النظم الانتخابية المعمول بها في الدول، فقد تفاضل الدول من وقت لأخر بين نظام ونظام وفقا لمقتضياتها العملية و السياسية والظروف الموضعية التي تمر بها والتي  يترتب عليها المعادلة الانتخابية المستخدمة، مثل هل يتم استخدام إحدى نظم التعددية الأغلبية أو النسبية، أو المختلطة أو غيرها، وما هي المعادلة الحسابية التي تستخدم لاحتساب المقاعد المخصصة لكل فائز، وتركيبة ورقة الاقتراع، هل يصوت الناخب لمرشح واحد أو لقائمة حزبية، وهل بإمكانه التعبير عن خيار واحد أو مجموعة من الخيارات.

 وقل مثل ذلك أيضا بشأن الدوائر الانتخابية والجوانب الإدارية للعملية الانتخابية كتوزيع مقرات الاقتراع أو تسمية المرشحين، أو تسجيل الناخبين، أو الجهاز الإداري للعملية الانتخابية، الخ، إلا أن هذه المسائل على درجة بالغة من الأهمية حيث يؤدي تجاهلها إلى تقويض الفوائد المرجوة من أي نظام انتخابي يتم اختياره.

ويبقى في الأخير أن تصميم النظام الانتخابي يرتبط بشكل كبير بالنظام السياسي وقواعد الوصول إلى السلطة، ولذلك نجد أن دراسة هذه النظم لا يجب أن تتم بمعزل عن الإطار المؤسسي والسياسي لكل دولة، لأن نفس النظام لا يعمل بنفس الطريقة في بلدان مختلفة، ولكل نظام سياسي بيئة يتأثر بها ويؤثر فيها ومدخلات تحدد مخرجات وهي تختلف بين نظام والأخر.

ثانيًا: الفرق بين القائمة المطلقة والنسبية المزايا والعيوب:

  1. النظام الانتخابي الفردي:

يقوم هذا النظام الانتخابي على أساس تقسيم البلاد إلى دوائر صغيرة، بحيث ترسل كل دائرة نائبًا واحدًا إلى الهيئة النيابية، كذلك الانتخاب الفردي هو الانتخاب الذي يقوم فيه الناخب باختيار فرد واحد من المترشحين في العملية الانتخابية في دائرته الانتخابية، وسيترتب على ذلك أن عدد الدوائر الانتخابية سيكون كبيرًا في الانتخاب الفردي، لأنه سيطابق عدد النواب المنتخبين في كل  الدولة[3].

ولعل من مميزات هذا النظام انه يؤدي إلي تطوير آليات التواصل بين المرشح والناخب الذي يكون علي مقربة من المرشح بفعل صغر الدوائر، أذ يسهل الإلمام ومعرفة شخص وخلفية المرشح، لذلك يتضح أن في نظام الانتخاب الفردي لا يوجد إلا مقعدًا واحدًا وكل ناخب يطرح صوت واحد فقط، مما سيكون على مستوي كل دائرة انتخابية منتصر ومهزوم، حيث هو ذلك الاقتراع الذي بواسطته ينتخب مترشح واحد، أي أن كل ورقة من أوراق التصويت تحمل مجموعة من المترشحين ولكن لا يمكن التصويت إلا لواحد فقط منهم.

يساعد النظام الفردي في تكاثر الدوائر الانتخابية ما ينطوي على إيجابيات ويمثل امتياز من حيث أنه يسهل المحافظة على الاتصال الشخصي بين المنتخب وناخبه، ولقد تبنت مصر نظام الانتخاب الفردي ابتداء من دستور عام 1923 حتى دستور عام 1971.

ولكن لا يوجد نظام مثالي أو لعله لن يكون فلكل شيء مميزاته ومساوئه أيضا، وللنظام الفردي عدة عيوب أهمها: انه لا يقوم علي أساس برامج حزبية متكاملة تطرح حلول لمشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية عامة تشغل الأمة والشعب، وإنما قد ينحصر اختيار الأفراد بناءً على علاقات القرابة والعصبية أو لأسباب عرقية وثقافية، كما يحدث في بعض المحافظات وعلى رأس تلك المحافظات الصعيد وجنوب وشمال سيناء وكذلك الوادي الجديد ومطروح، التي يكون فيها الانتخاب على أسس قبلية وعصبية وليست على أسس برامج انتخابية، وكذلك أنه لايسمح بتمثل الأقليات في الدوائر الانتخابية لأن الأغلبية ستصوت للمرشح الأقرب مغفلة في كثير من الأحيان الصفات والقدرات الشخصية للمرشحين.

كذلك فإن المرشح ذاته من الممكن أن يصبح أسير منتخبيه في النظام الفردي مما يؤدي إلي تقديم المصالح الخاصة علي الصالح العام في البلاد إضافة انه يشجع علي انتشار وتفشي عمليات الرشوة من أجل ضمان الفوز بالمقعد الانتخابي وتقليص دور الأحزاب السياسية لحساب الشخصيات ذات الثقل السياسي والاقتصادي، الإضافة لتفشي  ظواهر في برلمانات سابقة كان النواب يتعمدون أثارة الشغب داخل البرلمان مستخدمين الكلمات الرنانة أمام الكاميرات من أجل الظهور أمام أنصارهم مغفلين المصلحة العامة في كثيرًا من الأحيان،  وكذلك الشخصيات التي تحظي بشعبية لاعتبارات تقليدية وهيراركية، وأن أختلف الأمر بين الدول المتقدمة والنامية التي تنتشر فيها مثل تلك الممارسات.

  • النظام الانتخابي بالقائمة:

يعتمد نظام القائمة علي أن الناخب وبعكس النظام السابق الإشارة إليه يصوت على قائمة تحتوي على عدد من المرشحين الذين إما يمثلون حزبا سياسيا واحد أو مجموعة من الأحزاب كونت فيما بينها ائتلاف حزبي، في هذا النظام تكون الدوائر الانتخابية كبيرة نسبيًا لأن القائمة ستضم عدد من المرشحين لعدد من المقاعد على عكس النظام الفردي الذي يتم التصويت على مرشح واحد لمقعد واحد[4].

في نظام القائمة ثمة مجموعة من التساؤلات التي تتعلق بحق الناخب فيما يخص نمط التصويت، بمعني هل يحق له التصويت على أجزاء من القائمة دون غيرها؟،وبمعني آخر إلى أي مدى يمكن للناخب أن يؤثر في بنية القائمة ذاتها وفي ترتيب المرشحين صعودا وهبوطا، وقد أفرزت تلك الإشكالات ثلاثة أنواع من القائمة والتي نشير إليها بإيجاز شديد.

  • القائمة المغلقة:

القائمة المغلقة هي قائمة ثابتة ولا يمكن للناخب تغيير ترتيب المرشحين، ما يعني أن الناخب يعطي صوته لكل القائمة بكل المرشحين على حدا سواء دون إجراء أي تغيرات على القائمة، ما يؤدي إلى تقليص حرية الناخب إلى الحد الأدنى،  المؤسف في ظل هذا الأسلوب أن الناخب في جوهر وحقيقة الأمر فانه لا يصوت بحرية وبإرادة مستقلة حيث تنحصر العملية الانتخابية في مجرد تذكية القائمة التي تمت بناء وبالتنسيق بين الأحزاب السياسية بشكل أحادي أو جماعي ما يشوه العملية الديمقراطية برمتها.

وقد اعترضت بعض الأحزاب المصرية التي تعتزم الدخول في سباق انتخابات مجلس النواب2020، ومنها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة باعتباره يهدر أكثر من 49 في المئة من أصوات الناخبين، ويتسبب في اتساع الدوائر بشكل ضخم، ويحتاج إلى تحالفات انتخابية واضحة، وهو ما يدفع الأحزاب الصغيرة إلى السعي نحو التحالف مع أحزاب أخري من أجل القدرة علي المنافسة[5].وإن رآه آخرون أنه نظام جيد يضمن تمثيل فئات محددة في البرلمان ما كانت يمكن أن تتواجد في البرلمان دون القائمة المغلقة وهو الأمر الذي كان سيخل بالتمثيل الاجتماعي في الهيئة التشريعية.

كما تجدر الإشارة إلي القائمة المغلقة مع التفضيل والتي تعالج خلل القائمة المغلقة بالمطلق، والتي تعني أن الناخب في قائمة من القوائم يستطيع التغير ترتيب المرشحين حسب رغباته وتفضيله ورأيته للمرشح الذي يستحق، وذلك ردًا علي الزُعم القائل بأفضلية القائمة المغلقة.

علي هذا النحو تشكل القوائم المغلقة نصف مقاعد مجلس النواب القادم 2020  ويتنافس عليها 4 قوى مُمثّلة من عشرات الأحزاب والأطياف السياسيّة والأيديولوجيّة، بواقع 568 مُرشحًا أساسيًّا، وبإضافة الاحتياطيين يقفز العدد إلى 1136، في المُقابل فإن 50% من المجلس مطروحة عبر السباق الفردي، بنحو 4 آلاف و6 مرشحين، بينهم 3 آلاف و128 مُستقلاًّ بنسبة 68%، و878 يُمثّلون 36 حزبًا، منها 6 أحزاب كبرى تستأثر بـ625 مُرشحًا يُمثّلون 71% من الحزبيين و15% فقط من إجمالي المتنافسين على المقاعد الفردية، تلك الإحصاءات تُعنى أننا إزاء مُعدّلات تنافس بواقع 4 أفراد على كل مقعد بالقائمة و14 بالفردي، وبمتوسط عام 9 متنافسين على كل مقعد بالمجلس، وهى مستويات تتجاوز كثيرًا من المجالس النيابية السابقة طوال نصف القرن الأخير[6]. الأخطر أن 68 حزبًا تمثل 65% من الساحة غابت بإرادتها عن المشهد، و23 حزبًا من المشاركين انحسر حضورها الفردي في 253 مُرشَّحًا.

  • القائمة النسبية:

    يقوم نظام القائمة النسبية على تقديم كل حزب سياسي لقائمة من المرشحين في كل واحدة من الدوائر الانتخابية متعددة التمثيل. ويقوم الناخبون بالاقتراع لصالح الأحزاب، حيث يفوز كل حزب سياسي بحصة من مقاعد الدائرة الانتخابية تتناسب مع حصته من أصوات الناخبين. ويفوز بالانتخاب المرشحون على قوائم الأحزاب وذلك بحسب ترتيبهم التسلسلي على القائمة. بالإضافة إلي أن هناك مسائل هامة أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار لتحديد طريقة عمل نظام القائمة النسبية، فقد يفرض النظام المعتمد اجتياز نسبة حسم محددة للحصول على تمثيل في الهيئة التشريعية المنتخبة، ففي بعض الدول تحدد نسبة مرتفعة تصل الي 10 بالمئة، مما سيؤدي إلى استثناء الأحزاب الصغيرة وحرمانها من الحصول على تمثيل لها، بينما قد تسمح لهم بذلك نسبة حسم منخفضة 1.5 بالمئة كما هو معمول في بعض الدول.

  • الحوار الوطني:

أجرت مجموعة من الأحزاب السياسية  بمقر حزب مستقبل وطن قبل تعديل قانون الانتخابات “الحوار الوطني” حول القوانين المنظمة للانتخابات، وقد ناقش رؤساء أحزاب (مستقبل وطن، الوفد، التجمع، الإصلاح والتنمية، العدل، المصري الديمقراطي، الغد، الشعب الجمهوري، المحافظين، المؤتمر) ، حيث طرح الوفد رؤيته للانتخابات بنسبة 75% بالقائمة المغلقة و25% بنظام الفردي، وكذلك حزب العدل استقر على القائمة النسبية: ثلثان قائمة والثلث فردى، بينما طرح حزب الإصلاح والتنمية ، إن الحزب لديه اتفاق مبدئي على أن تجرى انتخابات “الشيوخ والنواب”، بالقائمة النسبية المفتوحة وليست المغلقة على مستوى الجمهورية، بدون وجود للمقاعد الفردية التي تقلصت المنافسة لصالح رجال الأعمال وأصحاب النفوذ القادرين على حسم المراكز، وقد انقسمت الآراء  إيجازها في اتجاهين رئيسيين[7]:

اتجاه يري: الأخذ بنظام القائمة النسبية المفتوحة لضمان عدم أهدار 49% من عدد الأصوات.

اتجاه أخر يري: الأخذ بنظام القائمة المغلقة لضمان تمثيل الفئات الاجتماعية المختلفة التي نص عليها الدستور.

المحور الرابع: تمكين المرأة والشباب:

  1. المرأة في مجلس النواب 2020:

شهدت العقود الأخيرة زيادة واضحة في وتيرة دعوات تمكين المرأة وإفساح المجال أمام مشاركتها في الحياة العامة كفاعل أساسي، وعلى رأس تلك الدعوات قضية المشاركة السياسية للمرأة في مصر والفرص المتاحة لها للنفاذ إلى كافة مواقع صنع القرار سواء على مستوى مؤسسات الدولة أو منظمات المجتمع المدني.

وعلى الرغم من أهمية  دور المرأة لم يسمح لها في مصر بالمشاركة في الحياة السياسية  إلا من وقت قريب وبعد جھود ونضال الحركات النسائیة منذ عام 1925 وكانت أول مرة يسمح بالمشاركة في الحیاة السیاسیة والترشح لمجلس الشعب عام 1957 وكانت نسبة مشاركة المرأة في البرلمان 6.0%  وزادت إلى 5% عام 1962[8].

ونظرًا لضعف التمثيل النسائي في البرلمان المصري حيث لم تبلغ نسبة النساء في برلمان 2005 سوى 4 سيدات فقط من أصل 127 مرشحة[9]، وبالتزامن مع الاتجاه العالمي الذي ينادي بتمكين المرأة السياسي والاقتصادي والاجتماعي باعتبارها شريك في الحياة وفي بناء الدول، اتجهت الدولة المصرية إلي تخصيص ما عرف “بالكوتة” لإجبار الأحزاب السياسية علي الدفع بمرشحات ضمن القوائم الانتخابية ، وهي خطوة جيدة لتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية.

وقد تم تخصيص كوتا للسيدات في عام 1979 بإضافة 30 مقعد للنساء كحد أدنى وبذلك أصبح تمثيل المرأة 8% وعلى الرغم من ضعف نسبة تمثيل المرأة إلا أنھا كانت تجربة ناجحة وشعرت النساء بمدى أهمية دورها.

ولهذا بلغت نسبة النساء في البرلمان المصري الحالي 25% بعد أن اتخذت الدولة المصرية جهدًا كبيرًا لتحسين وضع المرآة ولترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة،  طبقا لدستور 2014 والذي تضمن مواد داعمة للمرآة في مختلف المجالات، بعد أن كانت 2% في عام 2013 وصلت إلي 15%، في عام 2018، و25% في عام 2019 وفقا للتعديلات الدستورية في ذات العام[10].

وقد ضمت القائمة الوطنية التي تنافس في كل الدوائر الانتخابية وصاحبة العدد الأكبر من المرشحين، بعض زوجات شهداء رجال القوات المسلحة، والذى لقوا مصرعهم بالعمليات الإرهابية التي شهدتها مصر في السنوات الماضية، وهم إيمان عبدالقادر دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا وهي أرملة الشهيد مقدم أركان حرب عادل عبدالحميد عيد حسن، والذى استشهد في منطقة بئر لحفن، كما ضمت القائمة رحاب عبدالغني، زوجة الشهيد العقيد أركان حرب أحمد شحاتة، والذى استشهد بتاريخ 25 فبراير 2020 بكرم القواديس شمال سيناء.

وهو الأمر الذي انتقده الكثيرون باعتباره خطوة لا تمت للديمقراطية بشيء، وأنه من واجبنا تكريم الشهداء ومنحهم أعلي الأوسمة في الشرف والوطنية والتضحية في سبيل رفعة الوطن وشعبه، ولكن أن نضع زوجاتهم في الهيئة التشريعية التي تشرع قوانين الأمة، فهو أمر يسيء للعملية الانتخابية ، ويفرغها من محتواها ومضمونها الحقيقي.

  • الشباب:

يمثل الشباب الشريحة الأكبر بين سكان مصر، حيث يبلغ 60% من أجمالي تعداد السكان[11]، تعول عليهم الدولة كثير في بناء مستقل البلاد، فوجود شريحة شابة يرفع من القدرات التشغيلية للمجتمع، ولكن  في المجتمعات الشابة مشكلاتٌ من نوعيات أخري، فحين يشكل الشباب النسبة الأكبر في المجتمع يُفرز ذلك حالة سياسية غير مستقرة، بدافع تحقق الذات والشعور بإمكانية تغيير المجتمع، فهي الفترة التي يستطيع المرء أن يمنح فيها ذاته كُلياً لغاية سياسية أو مبدأ أيديولوجي أو مثل أعلى مُرتجى، في الدنيا أو الآخرة…في غياب قنوات التعبير والتغيير السياسي تتفاقم الأزمة، خاصة إن صاحبها ارتفاع في معدلات البطالة وانخفاض في التشغيل[12].

ولقد أنتجت الظروف والأوضاع الأخيرة في مصر حالة من عدم الاستقرار السياسي شكل الشباب العمود الفقري لتلك الحالة ما دفع الدولة المصرية إلي إيلاء أهمية قصوي لقضية تمكين الشباب وتسكينهم في مواقع قيادية داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

 وتفاديا لأخطاء الماضي وفي السنوات القليلة الماضية ظهرت خطوات عملية في دمج الشباب في المؤسسات التنفيذية المختلفة، حيث أصدر رئيس الوزراء قرار رقم 1592 لسنة 2014 بتفويض الوزراء في اختيار معاونيهم، وكذلك قرار رقم (93) لسنة 2015 بتعيين 4 معاونين لكل وزير ، في كل جهة على حدة، فتم تعيين معاونين للتخطيط العمراني والمجتمعات العمرانية والمرافق، ولم يكتف رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي بقرار معاونيه فقط، بل أصدر قرارًاً وزاريًاً بتعيين معاونين هندسيين من الشباب لرؤساء أجهزة المدن الجديدة لمدة عام، ثم توالت العديد من الوزرات في تعيين معاونين للوزراء من الشباب[13].

 وكذلك في حركة المحافظين التي ضمت 39 قيادة جديدة ما بين محافظ ونائبا للمحافظ، من بينهم 60% من الشباب، حيث ضمت اختيار 16 محافظا، و23 نائبا، وجاء عدد الشباب 25 قيادة، منها اثنين من المحافظين، و23 نائبا للمحافظين جميعهم من فئة الشباب.[14]

ناهيك عن مؤتمرات الشباب التي يقوم بها السيد الرئيس السيسي بنفسه وكذلك البرنامج الرئاسي لتدريب الشباب وتأهيلهم للمناصب القيادية  حيث أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي في 13  / 9 / 2015، “البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة” بهدف إنشاء قاعدة قوية وغنية من الكفاءات الشبابية كي تكون مؤهلة للعمل السياسي، والإداري، وكذلك منتدي الشباب الأفريقي، ومنتدي الشباب العربي الأفريقي،  ومنتدي شباب العالم.

كما أصدر الرئيس القرار الجمهوري رقم 434 لسنة 2017 بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب والتي تهدف إلى تحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم.

وتأتي انتخابات مجلس النواب المصري 2020 في ظل بيئة عامة واتجاهات تدفع نحو مزيد من تمكين الشباب في الحياة السياسية المصرية، حيث أوجبت التعديلات الأخيرة بشأن قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014، وقانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014، والقانون رقم 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات، التي خصصت  للقائمة التي لها 100 مقعد يكون بها الأعداد والصفات الآتية، تسعة مترشحين من المسيحيين، ستة مترشحين من العمال والفلاحين، ستة مترشحين من الشباب، ثلاثة مترشحين من الأشخاص ذوى الإعاقة، ثلاثة مرشحين من المصريين المقيمين في الخارج، على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم (50) امرأة على الأقل[15].

وقد خصصت القائمة الوطنية من أجل مصر التي تتألف من 12 حزبًا سياسيًا 26 مقعدًا في القائمة  ليكونوا من نصيب “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين”،  فضلا عن حصد الأخيرة 5 مقاعد في مجلس الشيوخ، ليرتفع إجمالي التمثيل النيابي للتنسيقية إلى 31 مقعدا في البرلمان[16]، وهو ما يطرح عدت تساؤلات حول “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” التي لم يدم عمرها أكثر من سنتين فقط وبالرغم من ذلك حصدت 5 مقاعد في مجلس الشيوخ،  والتي لم تكن تمتلك مقر إلا في 2020، وهو الأمر الذي يفتح الباب للسؤال حول  الأساس القانوني لهذا الإتلاف الوليد؟، الذي يعقد الكثير من الندوات واللقاءات والمؤتمرات ، فالتنسيقية بدأت بمجموعة من الشباب الذين يشاركون في المنديات الشبابية وفيما بعد انضم إليه مجموعة من شباب الأحزاب ليطلقوا علي انفسهم أسم ” تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” أضف الي ذلك الدعم الذي يحصلون علية من أجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة.

  • منظمة الشباب الاشتراكي:

الشيء بالشيء يذكر وعلي ذكر “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين”  نتذكر ” منظمة الشباب الاشتراكي” في  (1964) التي كانت تنظيمًا مكتملًا من القاعدة للقمة لكنه يتبع الاتحاد الاشتراكي، وإن كانت تشكيلاته شبه مستقلة عنه، وكانت المنظمة تتبع أمين الاتحاد الاشتراكي آنذاك علي صبري.

لقد زودت منظمة الشباب الاشتراكي المجتمع المصري بجيل جديد من القيادات خلال حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، وقد بعث هذا الجيل الحيوية في المنظمات الجماهيرية، وتجديد الحياة السياسية، ووفّر للبلاد نخبة قيادية جديدة وتصدّت لسياسات الرد على ثورة 23 تموز/يوليو، وساهمت في العمل الوطني وبعض تلك القيادات ماتزال فاعلة علي الساحة السياسية حتي الأن[17].

المحور الخامس: الصراع من أجل المقعد و تحديات تشكيل القوائم:

منذ بدء الإعلان عن فتح باب التقديم للانتخابات البرلمانية 2020، بدأت  بالتلازم مع هذا الإعلان معركة شرسة دارت رَحاها في داخل الأحزاب السياسية ذاتها، وبين الأحزاب السياسية التي تصارعت علي عدد المقاعد التي تمثلها في القائمة المغلقة.

وينص قانون تقسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب على تقسيم الجمهورية إلى 143 دائرة انتخابية تخصص للانتخابات بالنظام الفردي، و 4 دوائر انتخابية تخصص للانتخاب بنظام القوائم ، تتنافس فيها 4 قوائم، وتنافس “القائمة الوطنية من أجل مصر” في الدوائر الأربع، وهي تضم 12 حزبًا سياسيًا وهم “حزب مستقبل وطن، حزب الوفد، حزب حماة الوطن، حزب مصر الحديثة، حزب المصري الديمقراطي، حزب الشعب الجمهوري والإصلاح والتنمية، التّجمع، إرادة جيل، حزب الحرية المصري، العدل، والمؤتمر”، بالإضافة إلى تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

تنافس هذه القائمة التي يشكل حزب” مستقبل وطن” النواه الأساسية لها، حيث يستحوذ علي نصيب الأسد في توزيع الحصص داخلها والذي قد اقتنص 70 بالمئة من مقاعد مجلس الشيوخ، قائمة ” تحالف المستقلين” الذي يضم بعض الشخصيات العامة، وحزب المستقلين الجدد، وينحصر هذا التنافس في دائرة القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، وتنافس القائمة الوطنية علي100 مقعد.

عدد الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية:

يشارك في الانتخابات القادمة لمجلس النواب ما يربوا علي 36 حزب سياسي ينافسون في 4 دوائر على مستوى القائمة وعلى 284 مقعدًا للفردي.

وتنافس القائمة الوطنية قائمة “أبناء مصر” على 42 مقعدا، في دائرة شرق الدلتا، كما تواجه “القائمة الوطنية” قائمة “نداء مصر” في الدائرتين الباقيتين، على 42 مقعدا في غرب الدلتا، و 100 مقعد في دائرة الصعيد.

يبدوا جليا للعيان أن القائمة الوطنية التي تنافس في كل الدوائر، بالإضافة أنها دفعت بالعديد من المرشحين على المقاعد الفردية والتي تضم في صفوفها مجموعة من الأحزاب المؤيدة والمعارضة للنظام السياسي الحالي، والتي لم يكن من السهل تشكيل تلك القائمة التي يهيمن عليها حزب مستقبل وطن المقرب من السلطة السياسية في البلاد، وهو الأمر الذي أثار موجه من النزاعات الداخلية بين الأحزاب ونصيب كل منها في القائمة، وفي داخل الأحزاب نفسها حول معاير انضمام وترشيح أعضائها علي تلك القائمة.

وقد شكلت الأزمة الوفديه مثالًا بارزًا يعكس أزمة حزبية حادة تهدد التماسك الداخلي بسبب ترشيح أعضائه علي القائمة الوطنية، حيث  شهد حزب الوفد مؤخرا، خلافات حادة بين أعضاء الهيئة العليا، ورئيس الحزب، إثر حصة الوفد في القائمة الوطنية لانتخابات مجلس النواب وأزمة بنت رئيس الحزب نفسه التي كانت بين الذين دفع بهم الحزب على رأس القائمة الوطنية،

علي أثر هذا الخلاف أعلنت الهيئة العليا من جانبها انقطاع رئيس الحزب المستشار بهاء أبو شقة عن وكل ما يفعله حاليًا هو اتخاذ قرارات غير لائحية مناهضة لشرعية اجتماعات الهيئة العليا للتحايل على قراراتها، بالإضافة إلى ذلك أعلنت الهيئة انسحاب الحزب من القائمة الوطنية[18].

وتكمن مشكلة الوفد في أن الحزب علم أنه لن يُمثل إلا بعدد محدود من المرشحين، حيث عرض مستقبل وطن ضم 13 سيدة باسم الوفد، منهن 8 سيدات من مستقبل وطن نفسه لكن سوف يخضن الانتخابات باسم الوفد، وستة من الرجال، اثنان فقط من الوفد وأربعة يتبعون مستقبل وطن[19].

بجانب أزمة حصة الوفد في القائمة الوطنية ثمة أزمة أخرى أكثر حدة من سابقتها وهي أزمة الدكتورة أميرة أبو شقة، ابنة المستشار بهاء أبو شقة رئيس حزب الوفد حيث واجت اتهامات التوريث والمجاملات وإعلاء المصالح الخاصة والشخصية_ ابن أبو شقة هو المستشار القانوني لرئيس الجمهورية_  على مصلحة الحزب والمصلحة الوطنية على أثر ضعف التاريخ السياسي لابنة المستشار أبو شقة والذي بالرغم من ذلك كانت لها الأفضلية لتمثيل الحزب على القائمة الوطنية على حساب آخرين كفاءات ولهم تاريخ في العمل السياسي علي رأسهم  رائف تمراز، و أن الأسماء التي وُضعت بالقائمة لم تتم مناقشتها في اجتماعات  الهيئة العليا بل قد انفرد بها رئيس الحزب وهو ما زاد من حدة الأزمة[20].

وقد أصدر الحزب وأبو شقة رد على هذه الانتقادات 30 بيانا خلال ٤٨ ساعة من مؤيديه ومسانديه والنواب من أعضاء مجلس الشيوخ والمرشحين في القائمة؛ حيث تضمنت مبايعة أبو شقة ودعمه في اتخاذ القرارات التي يراها مناسبة للحزب سواء من فصل المعارضين أو ترشيح من يراه مناسب لمقاعد مجلس النواب.[21] 

وماتزال تلك الأزمة قائمة أمام  بعد رفض المحكمة الإدارية قرار الطعن،  بالرغم من مشاركة الوفد علي القائمة الوطنية بمرشحيه

إجمالًا يمكن القول أن تلك المظاهر تحمل في طياتها انحرافًا عن المسار الديمقراطي الصحيح والذي من الممكن أن يحرم مصر من وجود تنافسية حقيقية في مجالسها النيابية، وهو ما تحذر منه المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، لتجنب اختلال نفترض انه قد يحدث نتيجة تلك الممارسات التي تهدد بتفريغ العملية الديمقراطية من معانيها ومضامينها الحقيقية، وكذلك لتجنب اندلاع ما يعرف بـ “أزمة شرعية” للمجلس القادم،  بسبب انحسار مقاعدة، مما يؤدي الي تقليص الدعم الشعبي، الأمر الذي يفضي الي فجوة وفراغ بين المؤسسات المنتخبة والمواطن، وهو ما يهدد بعودة المظاهرات والإضرابات مرة أخرى إلى الشارع المصري.


[1]  الهيئة العليا للانتخابات، قانون 46 لسنه 2014 انتخابات مجلس النواب المصري.

[2]  زهرة بن علي” دور النظام الانتخابي في إصلاح النظم السياسية: دراسة مقارنة” رسالة دكتوراه، جامعة أبي بكر، الجزائر 2015،ص 71.

[3]  المصدر نفسه.

 [4] أندرو رينولدز وأخرين ” أشكال النظم الانتخابية” دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، متاح علي الرابط التالي: https://www.idea.int/

[5]  BBC“انتخابات مجلس النواب” متاح علي الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-54452226

[6]  جريدة صوت الأمة ” الأسئلة المسكوت عنها” متاح علي الرابط التالي: http://www.soutalomma.com/Article/943523/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%88%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%87%D9%84

[7]  جريدة المصري اليوم “مستقبل وطن: يجمع 10 أحزاب لـ«الحوار الوطنى» حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة” متاح علي الرابط التالي: https://www.almasryalyoum.com/news/details/1456470

[8]  الهيئة العامة للاستعلامات” المرأة في السلطة التشريعية” متاح علي الموقع الإلكتروني للهيئة: https://www.sis.gov.eg/Story/116462/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9?lang=ar

[9]  المصدر نفسه.

[10]  المصدر نفسه.

[11]  المصدر نفسه.

[12]  جمال أبو الحسن”  الديمغرافيا القاتلة في الشرق الأوسط” متاح علي الرابط التالي: https://daqaeq.net/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%88%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/

[13]  جريدة الأهرام الرسمية بتاريخ 8/3/2015، متاح علي الرابط التالي: http://gate.ahram.org.eg/News/606532.aspx

[14]  قرارات مجلس الوزراء المصري بتاريخ 27/2/2019، متاح علي الرابط التالي: https://cabinet.gov.eg/Arabic/MediaCenter/CabinetNews/Pages/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D8%AF.aspx

[15] الهيئة العليا للانتخابات مصدر سابق.

[16]  تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الموقع الرسمي، متاح عل الرابط التالي: https://cpyp.net/?fbclid=IwAR03j70rT4O1gscrrrT-xZUQM1P_8ES6IC0HQogGsifuraUrzyLxd5

MsfWo

[17]  عبد الغفار شاكر” منظمة الشباب الاشتراكي: تجربة مصرية في إعداد القيادات 1963 – 1976” مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،2005،ص1_10

[18]  جريدة الوطن ” انسحاب الوفد من القائمة” متاح علي الرابط التالي: https://www.elwatannews.com/news/details/4986400

[19]  جريدة العرب “التحالفات الانتخابية وخلافات الوفد” متاح علي الرابط التالي: https://alarab.news/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%AC%D8%B1-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D8%AF-%D8%A3%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9

[20]  جريدة المصري اليوم “أزمة الوفد بوضع ابنة أبو شقة بالقائمة المرشحة لانتخابات النواب” متاح علي الرابط التالي: https://www.almasryalyoum.com/news/details/2032525

[21]  جريدة الرئيس ” غضب الوافدين وابنة أبو شقة” متاح علي الرابط التالي: https://www.alraeesnews.com/69489

تم نشر هذا الموضوع 11. أكتوبر 2020 في 2:35 م وهذا الحقل تحت اصدارات المنظمة, تقارير ودراسات. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق