في اليوم العالمي للفتيات.. التحرش والختان كابوس الفتاة المصرية

12. أكتوبر 2020 بواسطة المحرر


في اليوم العالمي للفتيات.. التحرش والختان كابوس الفتاة المصرية

تواجه الفتيات في جميع انحاء العالم عدد من المشاكل التي تساهم بشكل مباشر في الحد من حقوقهم وحرياتهم وياتي ذلك نتيجة العديد من العوامل منها بعض الموروثات الثقافية الخاطئة التي تعطي الافضلية للذكور علي حسب الاناث, والعوامل الخارجية التي تحول دون وصول الاناث الي حقوقهم الاساسية، كالحق في التعليم والصحة وغيرها, بالإضافة إلى بعض المفاهيم الخاطئة. 

ولهذا فان العالم يحتفل كل عام باليوم العالمي للفتاة في 11 أكتوبر ليلقي الضوء على المشاكل التي تواجه الفتيات وللعمل علي ترسيخ حقوقهن والتوعية بها. يرجع تاريخ الاحتفال باليوم الي يوم 19 ديسمبر 2011، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها 66/170 لإعلان يوم 11 أكتوبر من كل عام باعتباره اليوم العالمي للفتاة، وذلك لدعم الأولويات الاساسية من اجل حماية حقوق الفتيات والقاء الضوء علي التحديات الفريدة التي تواجهها الفتيات في جميع أنحاء العالم. وتكمن أهمية اليوم العالمي للفتاة في مساهمته في زيادة الوعي بعدم المساواة الذي تتعرض له الفتيات علي مستوي العالم بسبب جنسهن، كما يساهم في  رفع مستوى الوعي بعدد من القضايا كقضايا المساواة بين الجنسين، وزواج القاصرات، والحق في التعليم والرعاية الصحية، والتوعية بقضايا العنف الجسدي والجنسي، بالإضافة إلى التوعية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما ان اليوم يسلط الضوء أيضا علي قصص نجاح لفتيات في العديد من المجالات عن طريق نشر قصص تساهم في نشر الأمل في نفوس الفتيات وتشجيعهم علي العمل والاستمرار والاعتزاز بانفسهن.

 وفي كل عام يشمل اليوم العالمي للفتاة علي موضوعا مختلفا، ففي العام الأول كان الموضوع حول “القضاء على زواج الأطفال”، والعام الثاني كان عن “الابتكار من أجل تعليم الفتيات”، أما الثالث فكان حول “تمكين الفتيات المراهقات لإنهاء دائرة العنف” ثم العام التالي له كان عن “قوة الفتاة المراهقة”، وفي العام الحالي سيركز اليوم العالمي  للفتاة  على مطالبهن لـ :

تواجه الفتيات في مصر عدد من المشاكل التي تهدد بشكل مباشر حقوقهن وحريتهن وتعزز من فجوة اللامساواة بين الجنسيين، واهم تلك القضايا تتمثل في؛ قضايا العنف الجسدي المتمثلة في التحرش الجنسي وقضية ختان الاناث، وقضية زواج القاصرات. وفي هذا التقرير نلقي الضوء علي اهم  الإحصائيات والبيانات بخصوص تلك القضايا. 

“ندي, فتاة تبلغ من العمر 14 عاما تعيش في محافظة أسيوط, اجبرها والدها على الخضوع لعملية ختان في عيادة أحد أطباء النساء والتوليد مما اسفر عن موتها بعد تعرضها لصدمة عصبية  اثناء خضوعها للعملية[1]

كانت هذه واحدة من أهم القضايا التي شغلت الرأي العام في الاوانة الاخيرة في مصر والتي جعلت المجتمع المصري يعيد النظر في مدي انتشار ظاهرة الختان, حيث ان مصر تعد من اوائل الدول العربية في ممارسة هذه العادة, وتحتل المركز الرابع عالميًا والثالث على مستوى الدول العربية بنسبة 91%، حيث تاتي الصومال في صدارة العالم والدول العربية في نسب انتشار ختان الإناث، بنسبة 98%، ويليها في القائمة غينيا ثم جيبوتي، ثم تأتي مصر وبعدها السودان في المرتبة الثامنة عالميًا والرابعة عربيًا بنسبة 88%و وذلك بحسب دراسة صادرة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف”. كما تشير البيانات الي ان نسبة الفتيات اللاتي تعرّضن للختان في مصر في العام 2014، في سن يتراوح من سنة إلى 7 سنة 13 الي  21% ، بينما ارتفعت النسبة إلى 65 % في البنات من سن 16 و17 سنة. كما تشير الاحصائيات إلى أن عادة الختان تنتشر في محافظات الصعيد، بنسبة تصل إلى 90%، وتنخفض هذه النسبة في محافظات الوجه البحري والمحافظات الساحلية لتصل إلى 15%، موضحة أن محافظة القليوبية تعتبر الأعلى في محافظات الوجه البحري بنسبة 68 %، وفي القاهرة تصل النسبة إلى 35%[2].

وأرجعت منظمة “اليونسيف” ختان الإناث إلى الموروثات الاجتماعية التي تربط بين الختان والطهارة والاستعداد للزواج، مشيرة إلى أن نسبة انتشار ختان الإناث في مصر عام 2000 وصلت إلى 97%، وسجلت انخفاضًا عام 2015 إلى 92%، ثم بلغت 87% عام 2016، إلا أن انتشار تلك الممارسة عاد إلى الصعود إلى 91 % عام 2017، رغم تبني الحكومة المصرية منذ عام 2008 تشريعات عقابية لمن يقوم بالختان للإناث. 

وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل الدولة للحد من ظاهرة الختان، إلا أنه لايزال هناك حاجة إلى المزيد من الجهود والتعاون بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني للحد من ظاهرة ختان الإناث في مصر، وقد قامت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بحملات لمكافحة ظاهرة الختان في العديد من المدن المصرية، واستهدفت الحملات رفع الوعي بحقوق الفتيات واضرار الختان الصحية والنفسية والجسدية علي الفتيات، ولاتزال المنظمة تعمل جاهدة للتوعية بحقوق الفتيات والعمل على ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان.

بالاضافة الى ظاهرة الختان نجد أن ظاهرة العنف الجنسي واحدة من أهم الظواهر التي تعاني منها الفتيات في مصر وشغلت الرأي العام في الاونة الاخيرة بشكل واسع, حيث انه بحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ، وفقاً لـ«نتائج مسح التكلفة الاقتصادية للعنف الاجتماعي ضد المرأة في الفئة العمرية (18-64) بمصر 2015»، تبين ان 34% من النساء اللاتي سبق لهن الزواج تعرضن لعنف بدني أو جنسي من قبل الأزواج، كما ذكر أيضاً أن نحو 7 % من النساء المصريات تعرضن للتحرش في المواصلات العامة، بجانب تعرض نحو 10 % منهن للتحرش في الشارع، وذلك خلال الـ12 شهراً السابقة للمسح[3].

وقد اصدرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان بيانا بشان ظاهرة التحرش في مصر ورصدت العديد من القضايا والقوانين التي صدرت في الاونة الاخيرة للحد من التحرش الجنسي في مصر، كما قامت بتدشين حملة تستهدف رفع الوعي بقضايا العنف الجسدي للمرأة في مصر.

واحدة ايضا من أهم القضايا التي تعاني منها الفتيات في مصر هي قضية زواج القاصرات  فطبقاً للإحصاءات الرسمية للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، فإن قرابة 117 ألف حالة زواج تحت سن 18 عاماً تتم سنوياً دون أي أوراق رسمية، وهي بذلك تشكل نحو 40 % من إجمالي حالات الزواج بالبلاد، مما يهدر حقوق الفتيات، ويقتل طفولتهن, بالإضافة إلى التسبب بالعديد من المشاكل الصحية والنفسية[4].

وترجع أسباب تلك الظاهرة إلى العديد من الموروثات الثقافية, حيث إن العديد من العائلات تسرع بتزويج ت فتياتهن، انطلاقاً من أن الزواج سترة لهن وحماية لهن في المجتمع غير اخاذين في الاعتبار الاثار السلبية الناتجة عن الزواج في سن صغير.  وعادة ما يتم زواج القاصرات عن طريقتين, فاما عن طريق الزواج العرفي دون توثيق، حيث يتم عقد القران شفهياً أمام أسرة الزوجين، اة عن طريق تزوير أوراق رسمية للفتاة القاصر تثبت أنها قد بلغت السن القانونية للزواج.

يسلب زواج القاصرات العديد من الحقوق كما انه يضر بالفتيات, حيث انه يهدر حقوق الفتاة وأبنائها، لعدم وجود أي أوراق رسمية لتوثيق عملية الزواج, كما ان الزواج في مثل هذا السن الصغير يساهم في زيادة نسب الطلاق بسبب عدم الوعي الكافي بالمسؤوليات بالإضافة إلى عدم التكافؤ بين الزوجين، كما انه ينجم عنه أضرار نفسية وصحية بالغة للفتيات في هذه السن.

وتدعو المنظمة المصرية لحقوق الانسان جميع الاطراف لاستغلال فرصة احتفال العالم باليوم العالمي للفتاة للعمل علي ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين وزيادة الوعي بالمشاكل التي تواجه الفتيات في مصر، والعمل علي خلق بيئة من احترام حقوق الانسان.


[1] https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/01/31/egypt-child-death-genital-mutilation

[2] https://elaph.com/Web/News/2020/02/1280460

[3] مسح التكلفة الإقتصادية للعنف القائم على النوع الإجتماعي مصر, صندوق الامم المتحدة للسكان, 2015. https://egypt.unfpa.org/sites/default/files/pub-pdf

[4] https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/

تم نشر هذا الموضوع 12. أكتوبر 2020 في 11:25 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية, حملات. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق