قبل إقرار القواعد السلوكية للنقابات العمالية

13. يوليو 2009 بواسطة المحرر

مطالب نقابية بتشكيل لجنة خبراء لسن مشروع قانون بديل للقانون رقم 35 لسنة 1976

طالب عدد من ممثلي النقابات العمالية وبعض أعضاء مجلس الشورى ونشطاء المجتمع المدني بسن مشروع قانون بديل للقانون رقم 35 لسنة 1976 وتعديلاته الأخيرة بما يتوافق والمعايير الدولية للحريات النقابية ، نظراً لما يتضمنه هذا القانون من قيود شتى على العمل النقابي ، متمثلة في فرضه نوعاً من الوصاية والإشراف والتدخل من قبل السلطات الإدارية على الحرية النقابية ، وعلى حق العمال في تشكيل تنظيمهم النقابي أو حقهم في تكوين اتحادات والانضمام إليها ، وانتخاب ممثليهم بحرية ، أو الاستقلال في تنظيم إداراتهم، الأمر الذي ينتقص من الضمانات المنصوص عليها في اتفاقية الحرية النقابية وحماية الحق في التنظيم النقابي رقم 87 لعام 1948 و التي صادقت عليها مصر عام 1957، وطالبوا أيضاً بإطلاق الحريات النقابية للعمال،وبخاصة الحق في حرية الرأي والتعبير ، والحق في التجمع،والحق في الإضراب والاعتصام والتظاهر.جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بمقرها تحت عنوان “آليات الممارسة الديمقراطية للنقابات العمالية في مصر”وذلك بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية أمس الأحد الموافق 12/7/2009 .
ومن جانبه أوضح أ.حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976قد أعطى للجهات الإدارية أكبر السلطات فيما يتعلق بميلاد النقابات ونشأتها واكتسابها الشخصية المعنوية اللازمة لبدء دورة حياتها ، فالقانون قد حدد بشكل حاسم ونهائي أنواع النقابات وأشكالها وأنواع الأنشطة العمالية التي يكون لأصحابها الحق في إنشاء بناء نقابي،وجعل البناء النقابي شكلا واحدا يقوم على أساس وحدة الحركة النقابية، ويتكون من اللجان النقابية, والنقابة العامة،والاتحاد العام لنقابات العمال.وأما اللجان النقابية فتنشأ لعمال المنشاة التي يبلغ عدد العمال الراغبين في الانضمام إليها خمسين عاملا على الأقل فيما عدا عمال الزراعة فيكون العدد 30 عاملا في القرية الواحدة ، فإذا كانت لوحدة محلية تضم أكثر من قرية كان العدد خمسين.أما النقابة العامة فتتكون من العمال والعمال المتدرجين المشتغلين في مجموعات مهنية أو صناعات متماثلة أو مشتركة في إنتاج واحد أو مرتبطة ببعضها وذلك على مستوى الجمهورية .
وأضاف أبو سعده أن القانون قد تكفل نفسه بوضع جدول للتصنيف النقابي بأنواع النقابات العامة والصناعات أو المجموعات المهنية التي تندرج بداخل كل نقابة.وهذه التشكيلات أخضعها القانون لقيادة الاتحاد العام لنقابات العمال، بل وحدد القانون شروط العضوية في كل مؤسسة نقابية ووضع شرطا لاكتسابها الشخصية المعنوية،وهو قيام ممثلها بإيداع أوراقها المنصوص عليها حصرا عليها في القانون لدى الجهة الإدارية التي هي وزارة القوي العاملة ، بالإضافة للنقابة العامة و الاتحاد العام لنقابات العمال .
وأكد الأمين العام للمنظمة المصرية أن التعديلات التي أدخلت على قانون النقابات العمالية بموجب القانونين رقم (1) لسنة 1981 , 12 لسنة 1995 قد تضمنت التدخل في تركيب النقابات العمالية وذلك من خلال سلب بعض الاختصاصات الهامة التي كانت تتمتع بها اللجنة النقابية العمالية و هي الوحدة القاعدية الأساسية لبناء النقابات العمالية، وأدت إلى زيادة مركزية الحركة النقابية الرسمية وذلك بشكل أكثر مما كان موجوداً في القانون رقم 35 وقت صدوره عام 1976 ، مشدداً على أن التعديلات الأخيرة قد سحبت ما كان للجنة النقابية من سلطة إبرام عقود العمل الجماعية فأصبح ذلك غير جائز إلا بموافقة النقابة العامة . كذلك فقد أصبح الاتحاد العام للنقابات مهيمنا على الحركة النقابية بالكامل، وأصبح له سلطة إنشاء وإدارة جميع المؤسسات العلمية والترفيهية والنقابية والاجتماعية والتعاونية والصحية والائتمانية والصحية التي تقدم خدماتها على مستوى الجمهورية ، وأعطى لهذه المؤسسات الشخصية المعنوية،وجعل نظامها الأساسي وقرار إنشائها ولوائحها التنظيمية يصدر بقرار من الوزير المختص بناء على موافقة الاتحاد وشملها بمزايا وإعفاءات متعددة بينها مزايا وإعفاءات قانون استثمار رأس المال العربي والأجنبي .
ومن بين القيود الأخرى التي تضمنها القانون ، أوضح أبو سعده أن لا يجوز إنشاء أكثر من لجنة نقابية واحدة في المنشاة الواحدة ولا أكثر من نقابة عامة واحدة للتصنيف الواحد الذي احتفظ المشرع بحق تحديده ولا جواز عضوية العامل في أكثر من نقابة واحدة وهي نصوص وردت في القانون الأصلي , وإذا نظرنا إلى ما تضمنته التعديلات من سلطات جديدة للنقابة العامة تتعلق بضرورة موافقتها على قيام أي لجنه نقابية بعد أن كان ذلك رهنا بتوافر شروط نص عليها القانون، فإن ذلك القانون يظهر لنا حجم السيطرة الإدارية على هذه النقابات.مشيراً إلى أن القانون قد تضمن باباً كاملاً بعنوان ” الرقابة على المنظمات النقابية” تضمن العديد من أشكال الرقابة،من بينها جواز الاعتراض على إجراءات تكوين المنظمة النقابية ومطالبة النقابة بتصحيحها ، وحق الإدارة في رفع دعوى ببطلان تكوين النقابة، كما جعل القانون للوزارة سلطة الرقابة على المنظمة النقابية التي يقوم نشاطها أصلاً في مواجهة الإدارة، وأوجب القانون على مجلس إدارة المنظمة النقابية إبلاغ جهة الإدارة بنسخة من الميزانية والحساب الختامي ومحضر الجمعية العمومية التي تم عرضها عليها وإقرارها لهما وتخضع أموالها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.وأعتبر الأمين العام أن هذه سلطات كبيرة تتيح لجهة الإدارة أكبر قدر من التهديد للقيادات النقابية والتي قد تصل إلى المحاكمة الجنائية بجرائم شديدة العقوبات .
واقترح أبو سعده تشكيل لجنة خبراء تضم جميع القيادات العمالية المستقلة وأعضاء الاتحاد العام وممثلي العمال في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بهذا الشأن لوضع مشروع قانون جديد للنقابات العمالية .
وأشار د.رونالد ماندرويس الممثل الإقليمي لمؤسسة فريدريش ناومان بالقاهرة إلى أن حرية التجمع تعتبر بمثابة حرية أساسية لا غنى عنها في عملية الإصلاح السياسي، مؤكداً إيمانه بالدور الهام الذي تلعبه النقابات العمالية في تلك العملية،بل وفي صالح الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي أيضًا .
وطالبت أ.رحمة رفعت من دار الخدمات النقابية والعمالية باحترام المعايير الدولية لحرية النقابات والعمل من أجل الفعالية النقابية ، وضرورة سن قانون جديد للنقابات العمالية يتوافق مع تلك المعايير،
مشيرة إلى أن الاستبداد الواضح في ميثاق الشرف الذي وضعه الاتحاد العالم للعمال وحاكم على أساسه قيادات عمالية شريفة .
واتفق معها في الرأي أ.عبد الرشيد هلال أمين عمال حزب التجمع مؤكداً أن قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 قد صدر في أجواء العمل طبقاً لآليات العمل الاشتراكي،وعندما تم تعديله أصبح في أسوأ صورة بل وأضر بالمنظمة النقابية الأدنى ، وجاء ليصب في صالح المنظمات النقابية الأعلى ، مطالباً بضرورة تعديله.
وانتقد أحمد فاوي الضبع أمين عمال حزب الأحرار قانون النقابات العمالية ، فهو يمنعه من الإدلاء برأيه لأنه مجرد عضو في اللجنة النقابية على عكس إذا كان عاملا عاديا، مؤكداً على إشفاقه على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بسبب المهام الموكلة له !!.
وطالب أ.سعيد الصباغ القيادي العمالي بالحزب الناصري بتعديل قانون النقابات العمالية في ظل نظام التغيير العالمي ، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة .
وأشار أ.طلال شكر إلى أن حرية العمال في إنشاء نقابة عمالية ليس بفرض تشريعي،مثلما ينص قانون العمل، وهو ما أثر على الانضمام للنقابات والتي تبلغ 22 مليون ينضم منهم 300 ألف فقط للنقابات.
وتساءل لماذا يحرم عامل من إنشاء نقابة مستقلة، مؤكداً أن الحرية هي ما يختاره العامل الواحد وليس الاتحاد العام أو نقابة عامة،وطالب بإعداد قانون جديد للنقابات العمالية يراعى حقوق الإنسان .
وأضح أ.علي البدري رئيس اتحاد عمال مصر الحر أن هناك عدد كبير من الفئات العمالية بلا نقابة، بل وأن هناك الملايين من العمال بلا أجور ثابتة ، وبلا تأمينات أو بدلات، ولا يوجد أحد يدافع عنهم، مشيرًا إلى أن جميع العمال في اتحاد عمال مصر يتجاوزون الستين عامًا.واستنكر كيف يمثل العمالَ شخص لا يزاول عملهم، ولا يشعر بهمومهم ومعاناتهم، وكل ما يفعله هو إدارة الأمور من منزله؟! وعلق قائلاً: “فاقد الشيء لا يعطيه”.
ووصف أ.عبد الفتاح إبراهيم أمين صندوق النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج ، نقابته بنقابة “الهم والغم” لما تعانيه من إهدار في حقوق العمال في حقل الغزل والنسيج، مؤكداً إبرام النقابة 62 اتفاقية جماعية ولم يشعر بهم أحد . وأضاف إبراهيم أن كل دول العالم تنادى فيها النقابات بالاتحاد، مشيراً إلى أن مصر لا تحتاج لنقابات فرعية أو مستقلة.
وأكد أ.محمد عيسى القيادي العمالي بالحزب الناصري عدم وجود حرية نقابية في مصر ، مدللاً على تشريد العمال وخروجهم معاش مبكر ، مشيراً إلى أنه لم تكن هناك نقابات تتفاوض من أجل حقوقهم بشكل جيد لأنهم خرجوا من تحت عباءة رجال الأعمال .
وكشف أ.أشرف محمد خليل أمين عمال الحزب الدستوري الاجتماعي الحر عن أن هناك أكثر من مليون عامل في قطاع السياحة منذ الستينيات يعملون بدون أجر ، ويتقاضون أجورهم مما يسمى الـ 12% وهي موجودة حتى الآن .
وأشار أ.نصر أبو اليزيد عضو مجلس إدارة الإتحاد العام للعمال إلى أن النقابات في القطاع الخاص غير موجودة لضغوط من أصحاب الأعمال ، ويجب الضغط عليهم لإنشاء تنظيمات نقابية، وفتح حوار مجتمعي بين العمال ورجال الأعمال والحكومة بما يخدم القضايا العمالية ، مؤكداً أن الإضرابات والاعتصامات ظاهرة صحية .
وأكد أ.عبد الرحمن خير عضو مجلس الشورى ورئيس النقابة العامة للعاملين المدنيين بالإنتاج الحربي أن العمال يعيشون في أزمة حقيقة،وهي أزمة مجتمع طغت فيه الرأسمالية الشرسة التي طورت من أساليبها ، مشدداً على ضرورة البحث عن صيغة جديدة للتنظيم النقابي الموجود،وليس لإضعاف الإتحاد العام للعمال .
وفي ختام الحلقة النقاشية ، أكد المشاركون أنه قبل مناقشة القواعد السلوكية للنقابات العمالية لابد من تهيئة الظروف الموضوعية لذلك ، بمعنى آخر لابد من تغيير القانون أولاً ، مشددين على أن مشروع القانون المقترح ينبغي أن يتوافق مع المعايير الدولية للحرية النقابية، وبالأخص اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 87 لسنة 1948التي تنظم العلاقة بين العمال ونقاباتهم من ناحية، وبينهم وبين الحكومة من ناحية أخرى ، و التي تكفل عدد من الحقوق والمبادئ، ولعل أهمها :
• حق العمال في إنشاء ما يختارونه من منظمات والانضمام إليها (المادة 2).
• حق منظمات العمال في وضع دساتيرها وأنظمتها، وانتخاب ممثليها، وتنظيم إدارتها وتسيير أنشطتها، وصياغة برامجهما، في حرية تامة (المادة 3/1).
• حماية منظمات العمال من الحل أو وقف العمل (المادة 4).
• حق منظمات العمال في تكوين اتحادات وتحالفات فيما بينها، والانضمام إليها، والانتساب إلى منظمات دولية عمالية (المادة 5).
• التزام السلطات العامة بالامتناع عن أي تدخل في نقابات العمال (المادة 3/2).
• التزام الدول بتمكين العمال من ممارسة حقوقهم النقابية في حرية تامة (المادة 11).
• كما تضمن هذه الاتفاقية السماح للعمال بتشكيل “الروابط” أو “الجمعيات” أو اللجان” التي تحمي بعض الحقوق العمالية، بخلاف النقابات التي تختص بحقوق وصلاحيات عمالية ونقابية أوسع.
• كما تقر هذه الاتفاقية بحماية القيادات النقابية من العزل، فلا يجوز عزل أو إيقاف القيادات النقابية إلا عن طريق المحاكم وبموجب أحكام ثابتة ونهائية غير قابلة للاستئناف

تم نشر هذا الموضوع 13. يوليو 2009 في 11:03 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق