المنظمة تصدر تقريرها النوعي الاضراب في مصر بين المشروعية والعقاب

12. أغسطس 2009 بواسطة المحرر

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الانسان اليوم الاربعاء الموافق12/8/2009 تقريرها “الاضراب في مصر بين المشروعية والعقاب” والذي يتناول نتائج بعثات تقصي الحقائق فيما يتعلق بالاضرابات والاعتصامات المختلفة التي تم رصدها خلال عام 2009 ، حيث توصلت من خلاله إلي أن أحد أسباب رواج هذة الظاهرة هو ضعف قنوات الاتصال الإداري والسياسي وتراجع التواصل بين القاعدة والإدارة وهو ما دفع المضربين والمحتجين والمطالبين بحقوقهم إلي اللجوء إلي الأسلوب الاستثنائي ، وينقسم التقرير إلي ثلاثة اقسام .
القسم الاول تصاعد الأحداث المؤدية للاضرابات … الأسباب والدوافع حيث توصلت المنظمة إلي أن هناك العديد من الأسباب والدوافع التي تقف وراء تصاعد موجة الغضب الشعبي ، وتكمن بالأساس في أسباب اقتصادية ، حيث سوء الأحوال المعيشية، وارتفاع مستوى الأسعار مقابل تدني مستويات الأجور ، وارتفاع معدلات البطالة والفقر يضاف إلى ذلك النتائج العكسية المترتبة على عمليات الخصخصة. ويضاف إلى الدوافع الاقتصادية، غياب الديمقراطية واحتكار السلطة ، وتراجع مشروع الإصلاح السياسي. وتقييد حرية وحركة الأحزاب والقوى السياسية المختلفة ، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني ، وقمع الحريات العامة، ودفع الشعب إلي التخلي عن المشاركة السياسية، وتزوير الانتخابات التشريعية، وهيمنة السلطة التنفيذية على باقي السلطات ، وغياب الرقابة الشعبية ، بل واختفاء دولة القانون والمؤسسات لتحل محلها السلطة المطلقة للأفراد ، ومن بين العوامل السياسية الأخرى استمرار فرض حالة الطوارىء لدرجة أن قانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 قد أضحى بمثابة الدستور الحقيقي للبلاد .
وفي القسم الثاني تناول التقرير الحالات التي تم رصدها خلال عام 2009 وشملت 21 حالة إضراب و44 حالة اعتصام منذ أوائل عام 2009 حتى يوليو من نفس العام تشمل كافة الشرائح من أساتذة جامعات وعمال مصانع وقطاعات عامة وخاصة ودوائر حكومية علي مستوى جمهورية مصر العربية وتدور معظم هذة الاضرابات حول تحسين الأجور وغلاء الأسعار وليس الإصلاح السياسي وخاصة بعد تدني الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتدني مستوى الخدمات وانتشار الفقر والبطالة والفساد
في القسم الثالث توصلت المنظمة الي العديد من التوصيات تملثت في الإسراع في الإصلاح الاقتصادي والسياسي .
وفي ضوء تصاعد الأحداث، تؤكد المنظمة المصرية أنه ينبغي على الحكومة الإسراع في برنامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وذلك عبر تبني استراتيجية تقوم على العناصر التالية:
• تفعيل الاتصال داخل اجهزة الدولة بين الرؤساء والعملين وبحث المشكلات التي يعانون منها .
• وقف الارتفاع المتوالي للأسعار ولاسيما للسلع الغذائية والتموينية ، ووقف التدهور المتواصل في سعر صرف الجنيه المصري والذي أدى وسيؤدي إلى ارتفاع كبير في المستوى العام للأسعار، أدي إلى التضخم وتآكل الدخول الحقيقية للمواطنين ولاسيما من ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة.
• رفع الحد الأدنى للأجور والمرتبات وربطها بالأسعار، والضغط من أجل خطة جادة وحقيقية للقضاء على الفقر أو تخفيض حدته، وللحد من الفوارق بين الطبقات في توزيع الدخل والثروات .
• إدخال تعديلات على قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003 بما يحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال مع مراعاة مستويات الدخل ومعيشة المواطنين، وإطلاق حرية تشكيل المنظمات العمالية النقابية والروابط والمنظمات الأهلية التي تنظم وتدافع وترعى مصالح الفئة العاملة.
• دعوة الحكومة المصرية للانضمام والتصديق على الاتفاقيات الخاصة بحماية العاملين والعاملات ، وكذلك ضرورة تفعيل دور وزارة القوى العاملة فيما يتعلق بالتحقيق في شكاوى العاملين المنتهكة حقوقهم من قبل أصحاب العمل، وإيجاد وسيلة فعالة لتنفيذ الأحكام الصادرة لصالح العمال، والعمل على تثبيت العمالة المؤقتة في القطاعين الرسمي وغير الرسمي.
• محاربة البطالة، وخلق فرص عمل جديدة للخريجين في القطاعين العام والخاص، وحماية أموال التأمينات الاجتماعية، وامتدادها لتشمل كافة العاملين في القطاعات المختلفة.
• قيام الحكومة بمراجعة سياساتها الإسكانية عبر تمكين محدودي الدخل والفقراء من التمتع بالحق في سكن ملائم تتوافر فيه الخصوصية والأمان ومعايير المسكن الصحي، وتقديم تعويضات مادية وعينية لضحايا الإخلاء القسري وهدم المنازل وإيجاد بدائل مناسبة للأهالي القاطنين بتلك المنازل، ووضع خطة شاملة لإزالة المناطق العشوائية التي لا يمكن تطويرها، وإمداد المدن الجديدة بالمرافق والخدمات الأساسية، والاتجاه إلى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تفي بحاجات الشباب ، على أن يتوافر في هذه الوحدات خدمات ملائمة من نقل ومواصلات و خدمات أساسية للمواطن ، و أن يكون ثمنها يتناسب بشكل كبير مع محدودي الدخل و الطبقات الدنيا .
• محاربة الفساد مما يقتضي رفع الحماية المتوافرة له قانونا، بإلغاء القيود المفروضة على الأجهزة الرقابية والتي تشل أيديها عن ملاحقة الفساد، وإصدار قانون لمحاكمة الوزراء أثناء وجودهم في الوزارة تنفيذا للمادة 159 من الدستور ، والفصل بين الحزب الحاكم وأجهزة الدولة، ورفع القيود المفروضة على الصحافة والتي تحد من تصديها للفساد، واعتماد مبدأ الشفافية في معالجة هذه القضايا.
أما على المستوى السياسي ، فنجد أن المدخل الصحيح والوحيد للتغيير الشامل، هو تحقيق الديمقراطية وتوفير الحريات العامة وضمان حقوق الإنسان وذلك عبر :
• ضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان كما نصت عليها المواثيق والعهود الدولية.
• رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981م بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م نظراً لأثارها الضارة و الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان في مصر وعرقلة سبل التطور الديمقراطي السلمي في المجتمع.
• وضع حد نهائي لممارسات التعذيب وسوء المعاملة في أقسام ومراكز الشرطة.
• إلغاء المحاكم العسكرية والاستثنائية.
• توفير الضمانات الكافية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
• إطلاق الحريات العامة وحرية الصحافة وإفساح المجال للرأي الآخر، وإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر التي كان رئيس الجمهورية قد وعد بإلغائها في فبراير 2004.
• إطلاق الحرية الكاملة للأحزاب والقطاع الأهلي وصدور تشريع بديل للقانون رقم 84 لسنة 2002 لكونه يشكل عائقاً أمام عمل المنظمات غير الحكومية ويعوق تنمية وتطوير المجتمع المدني، وإلغاء القانون 100 لسنة 1993 المعروف بقانون “ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية”، وكذلك قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته الأخيرة.
• ضرورة وجود دستور عصري مواكب للواقع المجتمعي، ويكفل مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويلبي آمال وطموحات القاعدة الشعبية الجماهيرية العريضة…الخ
ونهاية ، فإن الإصلاح الذي ينبغي على الحكومة المصرية البدء فوراً في تنفيذه من الضروري أن يكون نابع من إرادة المواطنين وتلبية لاحتياجاتهم الحقيقية ، وهو إصلاح شامل وعلى المستويين السياسي والاقتصادي ، فلا إصلاح سياسي دون إصلاح اقتصادي والعكس صحيح، فالبيئة المعادية للديمقراطية والمكرسة للحكم الواحد والكابتة للحريات واللاغية لدور المؤسسات الرقابية التشريعية والقضائية ووسائل التعبير والإعلام وخاصة في مجال الرقابة والنقد، ولدور الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ، تشكل مناخاً مناسباً لاستشراء الفساد بصوره المختلفة ولغيره من الأنشطة الاقتصادية غير الصحية.وفي ذات الوقت ينبغي على الحكومة التحاور بشأن استراتيجية الإصلاح الشامل مع القوى السياسية والحزبية الوطنية المختلفة لتحديد الأولويات، وآليات التنفيذ، والمدى الزمني اللازم لذلك ، لما يعود بالخير على هذا الوطن وأبنائه . 

تم نشر هذا الموضوع 12. أغسطس 2009 في 12:42 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق