المنظمة المصرية تصدر تقريراً حول ” مصر …أوضاع حرية الرأي والتعبير و الصحافة خلال عامين “

21. مايو 2008 بواسطة المحرر

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء 21/5/2008 تقريرها النوعي ” مصر …أوضاع حرية الرأي والتعبير و الصحافة خلال عامين” ، والذي يتناول بالرصد والتوثيق حالة حرية الرأي والتعبير بصفة عامة وحرية الصحافة في مصر و أحوال الصحفيين بصفة خاصة وذلك خلال الفترة من ديسمبر 2007-مايو 2008 .
ويتطرق التقرير إلى العوار التشريعي في القوانين المصرية فيما يخص قضايا النشر، مؤكداً أن هناك عدد لاحصر له من التشريعات المقيدة لحرية الرأي و التعبير بصفة عامة وحرية الصحافة بصفة خاصة، ومنها على سبيل المثال: قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996 ،وقانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 ، والقانون رقم 121 لسنة 1975 الخاص بحظر استعمال أو نشر الوثائق الرسمية و القانون رقم 35 لسنة 1960 بشأن الإحصاء والتعداد ، والقانون رقم 313 لسنة 1956 المعدل بالقانون 14 لسنة 1967 بحظر نشر أية أخبار عن القوات المسلحة ، وقانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971. وكذلك قانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 ، إذ تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون على أنه :
” يجوز لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم ، وكافة وسائل التعبير والرعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ،ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها ، على ان تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام مقصورة على الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي”.
وعن أوضاع حرية الرأي والتعبير والصحافة في مصر ، رصدت المنظمة المصرية في تقريرها خلال الفترة من ديسمبر 2007 -مايو 2008 حوالي 9 حالات سوء معاملة الصحفيين و الاعتداء عليهم ، و5 قضايا لصحفيين أمام النيابة العامة ، و39 قضية لصحفيين أمام القضاء.
كما يتضمن التقرير رصد بعدد من الانتهاكات الخاصة بالمدونين سواء بإحالتهم إلى النيابة أو إلى المحاكمة ، ومن بينهم مسعد سليمان حسن وعبد المنعم محمود وإسراء عبد الفتاح و أحمد ماهر إبراهيم ، فضلاً عن الانتهاكات الجسيمة بحق الفضائيات والعاملين فيها ، وعلى رأسهم هويدا طه معدة و منتجة برامج بقناة الجزيرة.واستمرت كذلك مصادرة الكتب والمؤلفات بشتى أنواعها الأدبية والسياسية والدينية .وتؤكد المنظمة في نهاية تقريرها أن حالة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة في مصر لم تشهد تطوراً ملحوظاً خلال العامين الماضيين ، بل ازدادت الصورة قتامة في ضوء استمرار سياسة تكميم الأفواه، فاستمر مسلسل حبس الصحفيين والاعتداء عليهم ومحاكمتهم،بل و تم التصدي للمدونين ومحاكمتهم، وكذلك التعرض للعاملين بالفضائيات سواء بالتحقيق معهم ومحاكمتهم ، ومصادرة الكتب والمؤلفات الأدبية ، وذلك في استمرار لسياسة تكميم الأفواه ، وجاءت جميع هذه الانتهاكات بالمخالفة للدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور، وبرغم الوعد الرئاسي بمنع حبس الصحفيين و إطلاق حرية الرأي والتعبير . وعليه فإن المنظمة المصرية تعيد المطالبة بإطلاق حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة،وبجملة من التوصيات الأخرى :
1- إلغاء أو تحديد تحفظات مصر على المواثيق الدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، حيث أن ترك تلك التحفظات مع عمومها يؤدى إلى إمكانية مخالفة تلك المواثيق من خلال التشريعات الوطنية .
2-سن قانون جديد لتنظيم حرية الصحافة يوازن بين حرية الصحافة و المقومات الأساسية للمجتمع، وتشكيل لجنة تضم خبراء قانونيين وتشريعيين وحقوقيين لمراجعة كافة التشريعات المتعلقة بحرية الصحافة ولاسيما المواد التي تعاقب الصحفيين بالحبس في سائر القوانين المتصلة بالتعبير والنشر والطباعة، والموزعة في قوانين عديدة، من بينها قانون المطبوعات وقانون العقوبات وقانون تنظيم الصحافة وقانون وثائق الدولة وقانون العاملين المدنيين في الدولة، وحظر أخبار الجيش والأحكام العسكرية وقانون الأحزاب وقانون المخابرات.
وكذلك ينبغي على المشرع المصري أن يقوم بمراجعة جميع التشريعات المقيدة لحرية الرأي والتعبير بما يتفق مع المواثيق الدولية ذات الصلة،وكذلك العمل على تفادي العبارات المرنة أو المطاطة التي تحفل بها هذه التشريعات والتي يمكن تأويلها بأكثر من معنى مما يتيح للسلطات تجريم الآراء السلمية.
3-إجراء تعديلات على نص المادة 47 من الدستور حيث أنه يعاب عليها تركها لمسألة تنظيم حرية الرأي والتعبير للمشرع العادي دون أن يضع ضوابط لهذا المشرع مما أدي – بالقطع – إلى صدور العديد من التشريعات التي أدت إلي تكبيل الحق في حرية الرأي والتعبير خلال حظرها لكافة صور التعبير عن الرأي – م 171 من قانون العقوبات .
كذلك يجب النظر بعين الاعتبار إلى كافة أوجه النقد التي وجهها الفقه القانوني لنص المادة 206 من الدستور التي اعتبرت الصحافة سلطة رابعة وذلك على أساس أن اعتبار الصحافة سلطة رابعة لم يوفر لها الاستقلالية ولن يمكن منحها قدراً من السيادة والصلاحيات التي توازى هذه الصفة بل أنها -اعتبار الصحافة سلطة رابعة- تعد سببا مباشرا لتدخل باقي السلطات في شئونها.
4-ضرورة النظر في إجراء تعديلات جوهرية في القانون رقم 96 لسنه 1996 بشأن تنظيم الصحافة بما يتلاءم مع التطور الجاري في الصحافة العالمية،ولعل أهم النقاط التي يجب أن يتم النظر فيها :
i. إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر وحظر الحبس الاحتياطي في كافة القضايا – ويقصد بها – القضايا التي تتعلق بإهانة رئيس الجمهورية .
ii. إلغاء تبعية المجلس الأعلى للصحافة لمجلس الشورى واستقلاليته نهائياً .
iii. ضرورة إعادة النظر في كيفية اختيار أعضاء المجلس الأعلى للصحافة وطريقة تشكيله بما لا يصطدم مع نقابة الصحفيين .
iv. ضرورة إلغاء كافة القيود (سواء المالية – أو الشكلية) على حق إصدار للصحف وتمكين الأشخاص الطبيعية من حق إصدار وتملك الصحف ، وكذلك إلغاء نظام إصدار الصحف بالتراخيص وجعلها بالإخطار .
5-العمل على إقرار آلية قانونية للتجريم والمحاسبة على حجب المعلومات عن الصحفي من جانب أي جهة حكومية أو عامة، وحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات، مع عدم الإخلال بمقتضيات الدفاع والأمن القومي، وكذلك التأكيد على عدم التمييز في الحصول على المعلومات بين مختلف الصحف.
6-وقف الممارسات التي تنتهك على الصعيد العام حرية الصحافة والصحفيين من قبل السلطة التنفيذية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة لضمان سلامة حياة الصحفيين ضد القمع أو القتل أو الاعتقال أو المراقبة أو التعرض التعسفي لهم. وكذلك وقف التعرض للمدونين والعاملين بالقنوات الفضائية سواء بالتحقيق معهم أو إحالتهم للمحاكمة ، لكون ذلك يشكل انتهاكاً للحق في حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات والحصول عليها .
وفي هذا الإطار، تؤكد المنظمة المصرية أن وقائع الاعتداء على الصحفيين تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية وهي الحق في الحياة، والحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في سلامة الجسد من التعذيب، وجميع هذه الحقوق منصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدستور المصري. كما حرمت المادة 280 من قانون العقوبات القبض أو الحبس أو احتجاز الأشخاص بدون أمر الجهة المختصة. وفي إطار التشريع الجنائي الوطني نصت المادة (40) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر السلطات المختصة بذلك قانونا، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا”.
ومن ناحية أخرى ، تجدد المنظمة المصرية مطلبها برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981م بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م نظراً لأثارها الضارة و الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان في مصر ، ومن بينها حرية الرأي والتعبير،فمن خلال قانون الطوارئ يحق للسلطة التنفيذية أن تتخذ ما يحلو لها من إجراءات تعسفية ضد هذه الحرية ، ومما يجعل الأمر أكثر سوء هو أن نص م 48 من الدستور أجازات متى أعلنت حالة الطوارئ فرض الرقابة على الصحف والمطبوعات،بل قد خولت للسلطة التنفيذية حق مصادرة المطبوعات والصحف وإغلاقها وإن حددت هذه المكنة بالأحوال التي تتصل بالأمن العام،إلا أن قانون الطوارئ الحالي قد توسع في مادته الثالثة – مثلما سبق وان ذكرنا- وأباح للسلطة التنفيذية حق المصادرة والمنع والإغلاق وحرر تلك السلطة من القيد الدستوري . هذا بخلاف ما يتيحه قانون الطوارئ من مكنه القبض العشوائي والاحتجاز والاعتقال .

 

تم نشر هذا الموضوع 21. مايو 2008 في 10:55 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق