خبراء اقتصاد يطالبون بالإسراع في الإصلاح الاقتصادي والإبقاء على الدعم

27. مايو 2008 بواسطة المحرر

مناقشات الورشة طالب خبراء اقتصاد وممثلي أحزاب سياسية ونشطاء مجتمع مدني الحكومة بالإسراع بخطى الإصلاح الاقتصادي وتحديد أولوياته وآليات تنفيذه،والتزامها بتعهداتها الواردة في الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان فيما يخص منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية،وضرورة استمرار الدعم للسلع والخدمات، والذي يستفيد منه الفقراء والمهمشون، وكذلك ضمان وصوله لمستحقيه، وإيجاد حلولاً سريعة وفعالة لارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدخل الدولة لمراقبة الأسعار، وذلك في ظل آليات السوق المتبع للسيطرة على الارتفاعات المتوالية في الأسعار، جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بمقرها أمس 26/5/2008 تحت عنوان “قضية الدعم… والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين”.
وفي خلفية عن قضية الدعم في مصر، أوضح أ.حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية أن أول محاولة لمناقشة مسألة الدعم كانت عام 1977 بعد خطاب من صندوق النقد الدولي الذي تحدث فيه عن إفلاس مصر، إذا لم تتمكن الحكومة من توفير عملات أجنبية لسداد الدين الخارجي، مما دفع الرئيس الراحل محمد أنورالسادات آنذاك بتكليف د.عبد المنعم القيسوني وزير الاقتصاد ببحث مسألة جدولة الدين الخارجي، وقيامه بإنشاء المجموعات البحثية أو المسند إليها وضع آلية زمنية محددة لسداد هذا الدين في ضوء موارد الدولة والدعم العربي .ورفضت هيئة الخليج للتنمية دعم موازنة الدولة، ومن ثم إلغاء الدعم ، شريطة جدولة الدين الخارجي لمصر، وكان انصياع حكومة القيسوني لذلك، في وقت كان المواطنون عامة الفقراء على وجه الخصوص يعانون آثار حرب أكتوبر عام 1973م، وينتظرون تنفيذ وعود السادات بتحقيق الرخاء والاستقرار، ومنذ السبعينات وحتى الآن عجزت الحكومات المصرية المتعاقبة عن إيجاد حلولاً فعالة لإشكالية الدعم .
أما مع تولي د. أحمد نظيف رئاسة الوزراء فأشار الأمين العام للمنظمة المصرية إلى الأرقام والإحصائيات التالية :
*تدرجت قيمة الدعم من 6.96 مليار جنيه عام 2002 /2003 لتصبح10.34 مليار عام 2003 /2004 ، ثم 13.76 مليار عام 2004/2005 ثم إلى 52.64 مليار عام 2005/2006 وأخيرا 53.78 مليار جنيه لعام 2006 /2007 .
*دعم الطاقة فقط يكلف الدولة 40 مليار جنيه بزيادة قدرها 40.8 مليار جنيه خلال 7سنوات فقط بمتوسط معدل نمو يزيد على 60% سنويا .
*في استطلاع أجراه مركز “دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء ” أكد أن 67 % من المواطنين الخبراء والمعنيين يرفضون إلغاء الدعم العيني، و 23% يقبلون الدعم العيني مع زيادة المرتبات، و 80 % يقبلون بفكرة الدعم النقدي والعيني وهم من الأغنياء.
* بلغ العجز في الموازنة العامة للدولة 54 مليار جنيه وذلك وفقاً لبيانات وزارة المالية في الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة والهيئة القومية للإنتاج الحربي للسنة المالية 2006/2007 .
* زيادة الحجم الإجمالي للإنفاق العام إلى 251 مليار جنيه بنسبة 91.5% عن إجمالي المستهدف ، وبارتفاع بنسبة 6.2% مقارنة بالسنة المالية الماضية والتي سجلت 236.3 مليار جنيه .
* 20% من المجتمع المصري أي حوالي 16 مليون تحت خط الفقر ، وذلك وفقاً لتقرير التنمية البشرية لعام 2008 .
* زيادة معدلات الفقر من 4.6 % عام 2005 إلى 7.6% عام 2015 ومعظم الفقراء يتركزون في العشوائيات ، وذلك وفقاً لتقرير التنمية البشرية لعام 2008 .
وأكد أبو سعده أن هذا التدهور في مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد يأتي برغم كفالة هذه الحقوق في الدستور المصري ( المواد 10، 13، 16، 17، 18 ) والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها الحكومة وأصبحت جزءً لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي دخل حيز التنفيذ في يناير 1976، يحتوي على التزامات الدول الأطراف بضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق الواردة فيه، كما يحتوي على آليات لحماية هذه الحقوق، وقد صادقت الحكومة المصرية عليه، كما شاركت في إعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، ويشتمل الإعلان العالمي والعهد الدولي على مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كحق الشعوب في تقرير مصيرها، والحق في العمل، والحق في تكوين النقابات والانضمام إليها، والحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، والحق في الضمان الاجتماعي، والحق في التمتع بمستوى معيشي ملائم بما في ذلك حقه في المأكل والملبس والمأوى الملائم، والحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه، والحق في التعليم، بالإضافة إلى الحق في المشاركة في الحياة الثقافية وفي التمتع بفوائد التقدم العلمي.
ويستطرد أبو سعده قائلاً أنه يقع على الدول والحكومات التزامات قانونية بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وينبغي عليها أن تقوم باتخاذ الخطوات والتدابير التي تعزز وتحترم وتحمي هذه الحقوق لمواطنيها أو للأشخاص الذين يقعون تحت ولايتها الإقليمية، وأن تقوم بما يلزم من أجل الوفاء بالتزاماتها القانونية لضمان تمتع جميع الأفراد بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أساس المساواة في الكرامة والحقوق دون أي شكل من أشكال التمييز المعروفة.
واتفق معه في الرأي أ.عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والذي أكد أن المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان قد حرصت على كفالة الحقوق الاقتصادي والاجتماعية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي تضمن 7 مواد أهمها المواد (26،25،24،23) ، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي توسع في شرح مواد الإعلان العالمي مثل المادة 7 ، 9، 11، 12، 15 ، كما أن منظمة العمل قد وضعت أكثر من 200 تشريع نقابي ينظم حقوق العمل والعمال . وقد صدقت الحكومة المصرية على هذه المواثيق التي أصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور، أما بالنسبة للدساتير المصرية فكفلت هي الأخرى هذه الحقوق وذلك منذ دستور 1923 حتى دستور 1971 ، ولكن التعديلات الأخيرة التي أدخلت على دستور 1971 جاءت لتمثل انقلاباً على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .
وأشار فاروق إلى أن حوالي 45-60% من إجمالي استخدامات الموازنة العامة ظلت تذهب طوال العقدين الماضيين إلى قطاعي الدفاع والأمن ، ويتبقى ما يقل عن 50% لبقية القطاعات مثل التعليم والصحة والشئون الاجتماعية والشباب والرياضة والزراعة والري ، أما بالنسبة لإيرادات الموازنة العامة فتأتي من الضرائب بينما لا تشكل المنح سوى 5% إلى 3% سنوياً في المتوسط ، أما الإيرادات الأخرى (مثل عوائد الملكية الحكومية للهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام وغيرها فلا تشكل سوى 25% من إجمالي موارد الموازنة .
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الضرائب أما تمس مباشرة الفقراء ومحدودي الدخل ( مثل ضريبة المبيعات على السلع المحلية والمستوردة) حيث يؤدي فرض الضريبة إلى ارتفاع أسعارها عبر ما يسمى عبء ثقل الضريبة ، وأما أن هذه الضرائب لا تميز بين الفقراء والأغنياء مما يؤدي في المحصلة النهائية إلى عبء أكبر على عاتق الفقراء ، مؤكداً أن عبء الضرائب الحقيقي في مصر يقع على عاتق الفقراء ومحدودي الدخل دون غيرهم ، وأن نصيب الأغنياء وأصحاب المشروعات لا يزيد عن 10% من إجمالي أرباحهم يقوم بعضهم بنقل عبئها إلى المستهلكين وعموم المواطنين ، ومما زاد الأمور سوءاً صدور قانون ضرائب الدخل الجديد رقم 91 لسنة 2005 والذي خفض الضرائب المفروضة على دخول الأغنياء من 42% إلى 20% فقط على ما زاد عن 50 ألف سنوياً بدلاً من إتباع نظام الضرائب التصاعدية الذي يعد أكثر عدلاً وإنصافاً ، ولكن المواطن الفقير يقع ضحية أصحاب المصالح وأصحاب السلطة .
أما د. حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية فاستهل حديثه بتعريفه للفقر بأنه عجز عن إشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين مثل الغذاء والدواء والكساء والسكن . ويعتبر الدعم أحد أشكال المساعدة للفقراء الذين يعجزون عن إشباع احتياجاتهم لمسألة خارجة عن إرادتهم ، مطالبًا بضرورة استمراره نظراً لارتفاع معدلات الفقر وعدد الفقراء في مصر الذين يعجزون عن إشباع احتياجاتهم الأساسية ، فتفشي الفساد في القطاعات المختلفة بالدولة يؤدي إلى التهام ثمار التنمية الاقتصادية، وبالتالي زيادة عدد الفقراء .
وأرجع عبد العظيم ارتفاع معدلات الفقر إلى سياسات الحكومة المتعاقبة والتي ركزت على مصالح الأغنياء، وقللت من حصول العمال على الدخل ، وهمشت الفقراء ، وكل ذلك بتوجيهات من صندوق النقد الدولي لإسقاط الديون التي كانت على مصر، فضلاً عن عدم وجود استراتيجية حكومية واضحة الملامح لمواجهة ظاهرة البطالة التي ترتفع معدلاتها من حين لآخر . ومن بين الحلول المطروحة لمواجهة ذلك ، اقترح الخبير الاقتصادي الاهتمام بالإنتاج الزراعي، والتصدي لقضية الاحتكار في السوق المحلي، و تعديل قانون حماية المستهلك ، وإعادة توزيع الدخل القومي ، والعمل على تحقيق التوازن بين الدخل والأسعار، وترشيد الإنفاق الحكومي .

تم نشر هذا الموضوع 27. مايو 2008 في 11:29 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق