المنظمة المصرية تصدر تقريرا نوعياً تحت عنوان

17. ديسمبر 2009 بواسطة المحرر

” تلوث المياه قنبلة موقوتة تهدد حياة المصريين”

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الخميس الموافق 17/12/2009 تقريرها النوعي تحت عنوان ” تلوث المياه قنبلة موقوتة تهدد حياة المصريين ” ، وذلك في إطار سلسلة التقارير التي تصدرها المنظمة عن وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .
وبلغ عدد الحالات التي رصدها التقرير خلال الفترة 2008- أكتوبر 2009 نحو 41 حالة انتهاك للحق في المياه، توزعت ما بين مشاكل الري بواقع 8 حالات، و نقص مياه الشرب 33 حالة.
ويكشف التقرير عن جملة من التحديات الأساسية التي تواجه ملف المياه في مصر، ولعل أهمها :
-أن نسبة التلوث في مصر تزيد على ثلاثة أمثال المعدلات العالمية للتلوث، إذ وصل التلوث إلى مرحلة معقدة يصعب مواجهتها ، فالملوثات الصناعية غير المعالجة أو المعالجة جزئياً، والتي يقذف بها في عرض المياه تقدر بنحو 4.5مليون طن سنويا، من بينها 50 ألف طن مواد ضارة جدا، و35 ألف طن من قطاع الصناعات الكيميائية المستوردة . حيث أن نسبة الملوثات العضوية الصناعية التي تصل إلى المجاري المائية تبلغ 270 طن يومياً، والتي تعادل مقدار التلوث الناتج عن 6 ملايين شخص، كما تقدر المخلفات الصلبة التي تلقى في المياه سنويا بنحو 14 مليون طن، بينما يبلغ حجم الملوثات الناتجة عن المستشفيات سنويا بما يقدر بنحو 120 ألف طن سنويا، من بينها 25 ألف طن مواد تدخل في حيز شديدة الخطورة. فضلاً عن ارتفاع نسب التسمم الناتج عن التلوث في المحافظات المصرية، فكان نصيب محافظة القاهرة 35% من حالات التسمم و12% بالجيزة و50% بالقليوبية .
– ري الأراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي ، فهناك 38 مليون مصري يشربون من مياه الصرف الصحي ، و4500 قرية من بين سبعة آلاف قرية لا تزال تعتمد على مرحاض الحفرة لعدم وجود شبكات للصرف الصحي ، و76% من مياه القرى مخلوطة بالصرف الصحي.
– عدم العدالة في توزيع المياه على مستوى الجمهورية ، فهناك غياب للعدالة في توزيع مياه الشرب بين المدينة والقرية ، فحوالي 38 % من القرى فقط هي المغطاة بمياه الشرب، و 56% تصلها كميات المياه بصورة غير كافية ، و 6% محرومة تماماً من مياه الشرب. الأمر الذي يعني غياب العدالة و الخلل الهيكلي في توزيع المياه على مستوى أنحاء الجمهورية.
-وتفيد العديد من التقارير والدراسات المتخصصة في موضوع المياه إلى أن هناك 100 ألف يصابون بالفشل الكلوي سنوياً في مصر بسبب تلوث المياه.
-أن مصر قد تُواجه مشكلة عوَز حقيقي للمياه بحلول عام 2015 في ظل ازدياد الاحتياجات وثبات كمية المياه المتاحة؛ بما يتطلب ترشيد الاستخدام على نطاقٍ واسعٍ، فقد ارتفع معدل استهلاك الفرد في القاهرة الكبرى والإسكندرية إلى حوالي 400 لتر في اليوم، في حين أن المعدلات العالمية 200 لتر في اليوم، وحوالي 80% من المياه العذبة تذهب إلى الزراعة، و15% للصناعة والكهرباء والطاقة، و5% للاستخدامات المحلية. وحالياً ارتفعت نسبة المياه المستخدمة للشرب والاستخدامات المنزلية إلى حوالي 10% من حجم الموارد المائية ، حيث وصلت إلى حوالي 7 مليارات متر مكعب في السنة، فإن إنتاجنا من مياه الشرب يوفر 250 لتراً يوميا لكل مواطن. والمشكلة في الإهدار الرهيب للمياه والاستخدام الخاطئ وعدم المحافظة عليها، فعلى سبيل المثال معظم الأراضي المزروعة حاليا، تروى بنظام الري السطحي. فالمساحة المزروعة حاليا من الأراضي القديمة والجديدة حوالي 8 ملايين فدان، منها حوالي 6 ملايين فدان تزرع بنظام الري السطحي. وأنه نتيجة استخدام الري السطحي تصبح الأراضي غير صالحة للزراعة، بسبب تشبع الأراضي بالمياه والملوحة واستخدام طرق الري المتطورة وهى نظام الري بالرش أو التنقيط ذو كفاءة أعلى فمعدل كفاءة نظام الري السطحي أقل من 50%، وأن غالبية المزارعين يستخدمون 70% من المياه أزيد من احتياجاتهم، ويفقد أكثر من 60% من مياه الري قبل أن تصل إلى النبات. بينما تصل كفاءة الري بالرش حوالي 75%، ويصل معدل كفاءة الري بالتنقيط إلى حوالي 90%.ويجب أن يراعى التوجه نحو تشجيع الزراعات التي لا تستهلك كميات ضخمة من المياه.
وتأتي هذه التحديات، برغم تأكيد الحكومة مضاعفة المخصصات المالية لمشروعات الصرف الصحي على مستوى المحافظات لخطة ٢٠٠٩ ـ ٢٠١٠ بما يعادل مرة ونصف المرة عن الموازنة الأساسية، بعد قرار الرئيس مبارك، على أن تكون مخصصات المياه تعادل نصف قيمتها تقريباً، على اعتبار أن مشروعات الصرف تحتاج ما يعادل ٤ أضعاف ما تحتاجه مثيلتها في المياه.
فوفقاً للأرقام المعلنة، فإن القيمة الأولية التي تم رصدها لمشروعات الصرف الصحي كانت نحو ٣.٤ مليار جنيه لإنهاء ٨٩ مشروعاً في ٦٤ مدينة، و١٨١ مشروعاً في القرى ذات منسوب مياه جوفية مرتفع، وتم زيادة المخصصات المالية إلى ٨.٧ مليار جنيه، بينما ستبلغ قيمة المخصصات المالية لمشروعات مياه الشرب ٤.٧ مليار جنيه. يذكر أن الميزانية الأولى لخطة الوزارة كانت ٤.٤ مليار جنيه، وكان نصيب مشروعات مياه الشرب فيها مليار جنيه لإنهاء ٥٥ مشروعاً، و٣.٤ مليار جنيه للصرف الصحي لإنهاء ٢٧٠ مشروعاً.
-وفي تقرير للبنك الدولي مارس 2009 بعنوان “الإفادة المثلى من شح المياه: المساءلة بغية تحسين نتائج إدارة شؤون المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”جاء فيه أن نحو 1,1 بليون شخص في العالم يفتقرون إلى إمكانية الحصول على مياه نظيفة، فيما يفتقد 2,6 مليون شخص إلى منشآت صرف صحي أي مراحيض. ووفقا لبيانات “المجلس العالمي للمياه” فإنه في حلول سنة 2025 سيعيش زهاء 3,5 بلايين شخص في أماكن تكون فيها المياه شحيحة أو أنها على وشك أن تصبح كذلك.
وفي ضوء استفحال أزمة المياه بالبلاد بدءاً من ندرتها مروراً بتلوثها وانتهاءاً بتفشي الأمراض على مستوى المحافظات المختلفة نتيجة لتسمم المياه ، وعليه توصي المنظمة المصرية بجملة من التوصيات:
1-وجوب اعتماد استراتيجية أو خطة عمل لإعمال الحق في الماء، على أن ترتكز هذه الاستراتيجية المقترحة على إجراءات عديدة: تتمثل في تنمية الموارد المائية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة حالياً، وحماية الصحة العامة والبيئة. وكذلك زيادة نسبة الأموال المخصصة للسياسات والموارد المائية وآليات إصلاحها، لاسيما بعد قيام الحكومة بتخفيض موازنة قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، حيث بلغت الإعتمادات الاستثمارية خلال موازنة 2009/2010، لتصل لـ 5.9 مليار جنيه، لتشهد تراجعاً عن موازنة العام السابق 2008/2009 بحوالي 10 مليارات جنيه.وينبغي للاستراتيجية أن تتعمد في هذا الإطار على :
־ قانون ومبادئ حقوق الإنسان .
־ تغطية جميع جوانب الحق في الماء وما يقابله من التزامات تقع على عاتق الدولة ، إذ ينبغي للاستراتيجية أن تنشئ مسؤولية الدولة عن حدوث أي تقصير من جانبها ؛ وأن تحدد الموارد المتاحة لبلوغ الإغراض والأهداف والمقاصد ؛ وأن تخصص الموارد بصورة تتناسب مع أطار المشكلة التي تواجهها الدولة ؛ وأن تقيم آليات وطنية داخلية للمساءلة لضمان تنفيذ الاستراتيجية .ويتعين على الدولة ، عند صياغة وتنفيذ استراتيجياتها الوطنية المتعلقة بالحق في الماء ، أن تستفيد من المساعدة والتعاون التقنيين التي تقدمها الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة في هذا الإطار.
־ تحديد الأهداف أو المقاصد الواجب بلوغها والأطر الزمنية لذلك ؛
־ كما ينبغي ، عند صياغة وتنفيذ استراتيجيات وخطط العمل الوطنية للمياه ، احترام مبادئ عدم التمييز ومشاركة السكان . ويجب أن يكون حق الأفراد والمجموعات في المشاركة في عمليات صنع القرار التي تؤثر على ممارستهم للحق في الماء جزءا لا يتجزأ من أية سياسة أو برنامج أو استراتيجية تتعلق بالمياه . وينبغي أن تتاح للأفراد والمجموعات إمكانية الوصول بالكامل وعلى قدم لمساواة إلى المعلومات المتعلقة بالمياه وخدمات المياه والبيئة التي تملكها السلطات العامة .
وفي هذا الإطار ، تؤكد التقارير الدولية المعنية بموضوعات المياه أنه لابد من تحسين مساءلة الجمهور العام للهيئات الحكومية ومؤسسات وشركات تقديم خدمات المياه. وينبغي أن ترى الحكومات والمؤسسات والشركات التي تقوم بتقديم الخدمات نتائج واضحة للأداء الجيد والأداء السيئ. ولتحقيق هذا لابد من توافر مبدأ الشفافية من أجل أن يعرف الجمهور العام ماهية أسباب اتخاذ القرارات. وما هي المخرجات التي يمكن لهم توقعها. وما تحقق منها فعلا، كما تتطلب جودة المساءلة اعتماد مبدأ الشمولية ، بما يمكن مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة المباشرة المعنيين من المشاركة في عملية اتخاذ القرارات.
وفي ضوء ذلك ، يوصي التقرير بوضع خطة قومية تشترك فيها وزارة الري والموارد المائية ووزارة الزراعة ووزارة الإسكان ووزارة التنمية المحلية ووزارة الإعلام ، فالأخيرة ستقوم بدعم مشاركة المواطنين والفلاحين في إدارة الموارد المائية وإشعارهم بملكيتهم لأنظمة الري والصرف، فضلاً عن استقطاب كافة الجهود الإعلامية على مختلف المستويات لأداء رسالتها السامية ودورها المنشود في تناول قضايا المياه باعتبارها من أهم ركائز التنمية، نظراً لأهمية التأثير الحيوي والفاعل الذي تتركه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في نفوس المواطنين، الأمر الذي يتطلب ضرورة توجيه الرأي العام نحو أهمية قطرة الماء ومدى الحاجة الماسة إلى الحفاظ عليها صحية ونظيفة للوفاء بكافة متطلبات التنمية والسير قدما لإقامة المشروعات القومية والنهوض بالاقتصاد الوطني.
أما وزارة الإسكان،فينبغي عليها القيام بتطوير نظم محطات المياه والصرف الصحي لتتواكب مع النظم العالمية الحديثة، مع مراعاة أن تشمل الخطة القومية خطة أعمال الإحلال والتجديدات للمحطات القائمة ،و خطة أخرى لأعمال الإحلال والتجديد للشبكات ومعالجة التسرب، ولابد من حل مشكلة عدم تطبيق الأسس الفنية في تركيب الشبكات ،مما يؤدي إلى زيادة نسبة التسرب في شبكات المياه إلى نحو 50%، والذي بدوره يؤدي إلى فقد ما يقرب من 40 % من القدرة الإنتاجية لمياه الشرب.
يضاف إلى ما سبق، ضرورة رفع كفاءة شبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة ، وعمل خرائط تفصيلية لشبكات المياه و الصرف الصحي يوضح عليها جميع البيانات مع تقسيم الشبكات إلى قطاعات،حتى يتم التحكم في كل قطاع بطريقة الكترونية ، مع العمل على تخفيض فاقد الشبكات وذلك باستخدام الوسائل الحديثة للكشف عن مواقع التسرب . أما وزارة التنمية المحلية ، فينبغي عليها القيام بتشجيع القيادات الشعبية بالقرى على تحفيز الأهالي على المساهمة في تمويل إنشاء نظم مصغرة لمياه الشرب والصرف الصحي للقضاء على مشكلة عدم الالتزام في بعض المحطات بنسبة الكلور الأمن ، الأمر الذي يؤدي إلى الأضرار بصحة المواطنين.وكذلك قيام وزارة الزراعة بإصدار قائمة بالمبيدات المحظور استخدامها في الزراعة والتي لها أثر على مياه الشرب و تلوث المياه الجوفية ومجاري المياه.
2-إعادة النظر في التشريعات والاستراتيجيات والسياسات المائية لضمان تمشيها مع الالتزامات الناشئة عن الحق في الماء والواردة بالمواثيق والاتفاقيات الدولية والتي صادقت عليها مصر. مع تطوير اللوائح الناظمة لاستغلال المياه، ووضع المواصفات الخاصة بالمحافظة على المياه، وإحكام الرقابة على تطبيق هذه اللوائح بدقة وحزم.
3-تضافر جهود الأجهزة المعنية لتفعيل أحكام قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 و أحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل و المجارى المائية من التلوث .
4- حماية الموارد المائية الطبيعية من التلوث بسبب المواد الضارة والجراثيم الخطيرة، وإعطاء أولوية لمشكلة الصرف الصحي بالقرى والمدن ، وضرورة استخدام الأزون بدلاً من الكلور في المياه لقتل الميكروبات. مع بناء المنشآت اللازمة لمعالجة المياه الصناعية الملوثة، ومياه المخلفات البشرية السائلة، والمياه المستخدمة في المدابغ والمسالخ وغيرها، قبل تصريفها نحو المسطحات المائية النظيفة.
5-إحاطة المناطق التي تُستخرج منها المياه الجوفية المستخدمة لإمداد التجمعات السكانية بحزام يتناسب مع ضخامة الاستهلاك، على أن تُمنع في حدود هذا الحرم الزراعة أو البناء أو شق الطرق، وزرع هذه المناطق بالأشجار المناسبة، مع مراقبة المسطحات المائية المغلقة، مثل البحيرات وغيرها، لمنع وصول أي رواسب ضارة أو مواد سامة إليها.
6- تدعيم وتوسيع عمل مختبرات التحليل الكيميائي والحيوي الخاصة بمراقبة تلوث المياه، وإجراء تحاليل دورية للمياه للوقوف على نوعيتها، مع الاهتمام الخاص بالأحوال البيئية في مياه الأنهار وشبكات الري والصرف والبحيرات والمياه الساحلية، ورصد تلوثها، ووضع الإجراءات اللازمة لحمايتها من التلوث الكيميائي.
7–تخصيص برامج تلفزيونية وإذاعية تهدف إلى النهوض بقطرة المياه والحفاظ عليها ( سياسة الترشيد ) ومخاطبة كافة فئات المجتمع في هذا الشأن ولاسيما المرأة، وذلك بمشاركة الأجهزة التنفيذية والمجالس الشعبية وقادة الرأي والفكر والمنابر الصحفية والإعلامية والدينية والجمعيات الأهلية وذوى الاهتمام والاختصاص. مع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة والهامة التي يمكن أن تستخدم لإعادة استخدام المياه وجعلها تصلح للشرب مرة أخرى.

 

تم نشر هذا الموضوع 17. ديسمبر 2009 في 12:31 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية, تقارير ودراسات. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق