حافظ أبو سعدة يكتب: الطوارئ.. متى يُفرج عن مصر؟

25. مارس 2010 بواسطة المحرر

اليوم السابع الخميس، 25 مارس 2010 – 21:03
حالة الطوارئ قائمة فى مصر لأكثر من خمسين عاما متقطعة أو 29 عاما متصلة منذ عام 1981 وحتى الآن، وبرغم أن الطوارئ هى حالة استثنائية تتحرر فها الحكومات من كل الضمانات والقيود على السلطة سواء تجاه حقوق وحريات الأفراد أو القيود الدستورية المفروضة على سلطة الدولة وحكومتها، وتتمتع الحكومة أثنائها بصلاحيات مطلقة لا معقب عليها من أى جهة أو من أى سلطة أخرى.

والأصل أو المبرر لدى المشرع الدستورى فى منح الحكومات هذه الصلاحية المطلقة والسلطة غير المحدودة، هو أن الدولة تكون حياتها معرضة لخطر يهدد وجودها ذاته!! وقد حدد الفقهاء تعريف مصطلح تهديد حياة الدولة فى ثلاث حالات، أولها: تكون هناك حالة حرب فرضت على الدولة أو تعرضها للعدوان فى هذه الحالة لا يتصور نظريا أن تلجأ الدولة إلى البرلمان فى اتخاذ الإجراءات الدفاعية أياً كانت طبيعة هذه الإجراءات، قد تكون من خلال فرض قيود على حرية الأفراد، كانت تمنعهم من التنقل داخل مناطق اعتبرتها الدولة مناطق عسكرية، أو تصادر حرية الرأى والتعبير أو تصادر الملكية الخاصة من عقارات أو سيارات أو غيرها لصالح الدولة ودفاعا عن وجودها. وثانيها: حالة التهديد بالحرب وهى الحالة التى تعطى للحكومة الحق فى إعلان حالة الطوارئ. وثالثها: حالة حدوث كوارث طبيعية كحدوث زلازل أو براكين أو فيضانات وكذلك انتشار أوبئة أو أمراض لو فيروسات مثل فيرس h1n1 المعروف بأنفلونزا الطيور أو الخنازير.

لذلك نلاحظ أن يترتب على إعلان حالة الطوارئ أن تجمع السلطة التنفيذية فى يدها السلطات الثلاث فى الدولة، فهى تملك سلطة التشريع بأن تعلن أوامر تسرى مسرى القوانين، يعلنها رئيس الجمهورية وتطبق دون عرضها على مجلس الشعب وهو ما يسمى بالأوامر العسكرية، وقد صدرت فى مصر العديد من الأوامر العسكرية فى مجالات شتى ولا يزال هناك عدد من الأوامر قائما أشهرها الأمر العسكرى رقم 1 لسنة 81 الذى بموجبه حدد القرار عددا من الجرائم فى قانون العقوبات يختص بها قضاء استثنائى قد تكون محاكم أمن الدولة طوارئ أو المحاكم العسكرية، كما صدرت أوامر عسكرية لتنظيم البناء ومنع هدم الفيلات، وأوامر عسكرية خاصة بتنظيم الأسواق والأسعار والاتجار فى المواد التموينية، وهى كما نرى كانت أمورا يختص بها بالأساس المجلس التشريعى، غير أن السلطة استخدمت صلاحيتها بموجب حالة الطوارئ المعلنة.

ومن ناحية أخرى، بموجب قانون الطوارئ تنشأ السلطة التنفيذية قضاء استثنائيا وتحيل إليه المواطنين فى تعد مباشر على استقلال السلطة القضائية، فبموجب قانون الطوارئ الذى يطبق فور الإعلان عن حالة الطوارئ تنشأ محاكم أمن الدولة طوارئ، وأما أن تكون محاكم أمن الدولة طوارئ تختص بالجنح أو بالجنايات، ولا يتم الطعن على أحكام هذه المحاكم بأى شكل من الأشكال إلا بموجب التماس إعادة نظر يقدم للحاكم العسكرى وهو غير ملزم ولا يعد طعنا على الحكم. كما يجوز بموجب قانون الأحكام العسكرية إحالة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ورأينا كيف تم استخدام هذه الصلاحيات فى إحالة عدد من القضايا سواء الخاصة بالجماعات الإسلامية أو الإخوان المسلمين إلى المحاكم العسكرية، وهى محاكم تختص بالأساس بمحاكمة العسكريين أو الجرائم التى ارتكبت داخل المعسكرات أو المناطق العسكرية.

والغريب فى الأمر أن الحكومة المصرية على مدار السنوات التاسعة والعشرين التى جددت فيها حالة الطوارئ عشر مرات قدمت مبررات تخالف الأصل الذى بموجبه أعطى المشرع الدستورى الحق للحكومة فى فرض حالة الطوارئ. فمرة تقول إن القانون يستخدم فقط ضد تجار المخدرات والإرهاب، بينما الحقيقة أن لا المخدرات انتهت فى ظل حالة الطوارئ، وأيضا كل العمليات الإرهابية التى وقعت -باستثناء اغتيال الرئيس الأسبق السادات- تمت فى ظل حالة الطوارئ. ومرة أخرى تقول إن المنطقة المحيطة بنا تموج بأعمال العنف والحروب فى إشارة إلى الحرب فى العراق آنذاك، المهم أن هذه المبررات كلها كانت تخفى السبب الحقيقى لاستمرار حالة الطوارئ حتى الآن على مصر، آلا وهو إلقاء القبض على “الدولة المصرية” من قبل الحزب الوطنى، بل وفرض سيطرة كاملة على إرادة الأمة، وإقصاء المعارضة السياسية، إذ استخدم قانون الطوارئ كسيف مسلط على رقاب الأحزاب السياسية وحاصرها داخل مقراتها، وقضى على المناخ الصالح لنمو الحركات الاجتماعية والأحزاب، وتم استخدام كافة الأساليب والانتهاكات ضد الأفراد والقيادات السياسية والحقوقية وغيرها من القوى الحية فى مصر.

وبرغم ذلك ما زالت الحكومة تصر على فرض هذه الحالة برغم هذه التداعيات السيئة على وطننا الحبيب، وهنا يصبح السؤال: متى يتم الإفراج عن مصر وترفع حالة الطوارئ، ولاسيما فى ضوء مناشدة القوى السياسية والمجتمعية والمجتمع الدولى (الولايات المتحدة، فرنسا، النمسا)- حلفاء مصر – بوضع نهاية لحالة الطوارئ وذلك أثناء انعقاد المجلس الدولى لحقوق الإنسان بجينيف، وذلك فى إطار المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر بشأن وضعية حقوق الإنسان. هذا ما ستجيب عليه الأيام القليلة القادمة قبل انتهاء الفترة الزمنية المحددة لرفع تلك الحالة فى نهاية شهر أبريل 2010 ……..

* رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

 للاطلاع علي المقالة بموقع اليوم السابع الاليكتروني من خلال الرابط التالي http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=205770

تم نشر هذا الموضوع 25. مارس 2010 في 11:18 م وهذا الحقل تحت مقالات رئيس المنظمة. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. لايمكن التعليق او الإقتباس

التعليقات مغلقة