إعمالاً للمعايير الدولية لحرية المعلومات

15. أبريل 2010 بواسطة المحرر

خبراء يطالبون الحكومة بتبني سياسة الإفصاح وعدم التوسع في مفهوم الأمن القومي

 

طالب خبراء إعلام وعدد من ممثلي الأحزاب السياسية ونشطاء لحقوق الإنسان الحكومة بمراجعة كافة قوانينها وإجراءاتها لضمان تبني سياسة الإفصاح كمفهوم أساسي يحكم نشر وتداول المعلومات التي هي حق للجميع. وأن يكون عدم الإفصاح أو الحجب هو الاستثناء،مؤكدين ضرورة عدم التوسع في مفهوم الأمن القومي على نحو يجور على حقوق الأفراد في تداول المعلومات وما يحتاجه المجتمع من حرية في هذا التداول كشرط للتنمية والتقدم ، والبحث عن نقطة التوازن الملائمة بين توسيع حرية المواطن في المعرفة والتعبير وبين الحفاظ على الأمن القومي بمعناه الحقيقي، جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية أمس الأربعاء الموافق 14/4/2010 تحت عنوان “نحو مجتمع معلوماتي حر”، وذلك في إطار مشروع “الشبكة العربية للدفاع عن الحق في الحصول على المعلومات وتداولها” والذي تدعمه مؤسسة بايستر التابعة لجامعة كاليفورنيا الأمريكية.
ومن جانبه ، أكد أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة أن حرية تداول البيانات والمعلومات حق أصيل للمجتمعات والشعوب، وتأكيداً لمبدأ الشفافية والحكم الرشيد ومكافحة الفساد ، ومسايرة للتطورات العالمية التي تدعو إلى الحق في الحصول على المعلومات والبيانات في التوقيت المناسب ، مما يساهم في خلق بيئة مناسبة للتنمية المستدامة ولتكافؤ الفرص والعدالة،وصولاً إلى”مجتمع معلوماتي حر”.
أما بالنسبة للحالة المصرية ، فأوضح أبو سعده أن الدستور المصري قد كفل حرية إبداء الرأي لكل إنسان والتعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو غير ذلك في حدود القانون وذلك في المادة (47) منه،ولكن بمراجعة الواقع ، نجد أن النظام القانوني قد حفل بالعديد من النصوص التي تجافي مبدأ حرية الحصول على المعلومات ، حيث تضمن قانون العقوبات رقم 57 لسنة 1937 العديد من المواد التي تعاقب على نشر المعلومات التي تؤدي إلى تهديد النظام الأساسي للدولة ، كما عاقب على إفشاء الأسرار دون تعريف واضح لمعنى السر ، كما عاقب على نشر أخبار صحيحة أو كاذبة عن جرائم الإضراب .وضرب رئيس المنظمة العديد من الأمثلة على القوانين المصرية التي تحد من تداول المعلومات، بل والبعض منها يمنع الإفصاح عن المعلومات بشكل كامل ، ومن أمثلتها: القانون رقم 121 لسنة 1975 والمعدل بالقانون رقم 22 لسنة 1983، وقرار رئيس الجمهورية رقم 472 لسنة 1979 بشأن المحافظة على الوثائق الرسمية وللدولة وتنظيم أسلوب نشرها.وهناك أيضاً القانون رقم 356 لسنة1954 ، والقانون رقم 35 لسنة 1960 بشأن الإحصاء والتعداد ، وقانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 ، وقانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971.
وطالب أبو سعده الحكومة بسن مشروع قانون واضح وصريح لإتاحة المعلومات وتداولها وسهولة الحصول عليها، وتبني إستراتيجية شفافة وواضحة لإدارة المعلومات، وقيام الدولة بمراجعة لكافة قوانينها وإجراءاتها لضمان تبني سياسة الإفصاح كمفهوم أساسي يحكم نشر وتداول المعلومات التي هي حق للجميع. وأن يكون عدم الإفصاح أو الحجب هو الاستثناء، و ذلك دون إخلال للخصوصية و سرية البيانات الشخصية. وفي حالة الحجب يجب تحديد المدة الزمنية التي يتم فيها الإفصاح عن المعلومات.
وجاءت ورقة أ.نجاد البرعي المحامي بالنقض بعنوان “إتاحة المعلومات وحماية الأمن القومي …تجسير الفجوة” مشدداً على أن إطلاق حرية تداول المعلومات بكل الطرق والوسائل ودون حدود أو قيود هو الشرط الأول لمكافحة الفساد، ودعم الحكومة الصالحة، الأمر الذي يعزز من تقدم الأمة،ويحفظ لها ثرواتها ومواردها البشرية والمادية،مؤكداً أنه لا يمكن وصف أي مجتمع بأنه مجتمع ديمقراطي أو يتحول إلى الديمقراطية، طالما ظلت حرية التعبير وتداول المعلومات فيه مطاردة مهزومة بفعل قوانين جائرة.
وطالب البرعي بمراجعة البنية التشريعية المصرية الخاصة بحرية تداول المعلومات ، والتي تخالف في الجوهر أو المظهر نصوص العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وغيرهما من المعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر واعتبرت وفقا لنص المادة 151 من الدستور بمثابة تشريع داخلي ، مضيفاً أن استمرار إعلان حالة الطوارئ وبالتالي سريان العمل بقانون الطوارئ يزيد من تسميم المناخ المسمم أصلا ضد حرية تداول المعلومات.
واقترح البرعي تشكيل مجموعة عمل برئاسة رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى ويشارك في عضويتها خبراء قانونين ترشحهم منظمات حقوق الإنسان ، وخبراء من إدارة التشريع بوزارة العدل ، وخبراء قانونين أعضاء في البرلمان ، وقضاة من المحكمة الدستورية العليا ، مع خبراء قانونين دوليين ترشحهم الأمم المتحدة ، لتقوم تلك اللجنة وفي خلال ثلاث سنوات من تشكيلها بحصر ومراجعة جميع القوانين المصرية المنظمة لحرية تداول المعلومات وحفظ الأسرار وغيرها ، ومطابقتها على العهد نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وغيره من المواثيق والاتفاقيات الدولية ، والتقدم بتعديلات تشريعية تنطوي على إلغائها ،ووضع تشريع جديد لتداول المعلومات وحفظها يكون مستمدا من خبرات الدول الديمقراطية في هذا المجال ويحتوي على الخصوص على تعريف لماهية السر ، ووضع تعبير منضبط لمعنى كلمة النظام العام والآداب العامة والأمن القومي ، ومصالح الدولة العليا، بما يجعل تلك المعاني محددة بما يجعلها صالحة لترتيب جزاء جنائي على مخالفتها ، مطالباً بوضع ترتيبات قانونية لطريقة طلب المعلومات والحصول عليها والجهة التي يجري التظلم أمامها من رفض إعطاء المعلومات ، والطعن على القرار وغير ذلك، وإلغاء جميع القيود القانونية أينما وردت تضع قيودا على تملك أو إدارة أو استيراد أو تصدير أو استعمال أدوات التعبير من صحف أو كتب أو مطبوعات، وكذلك تملك الصحف ووسائل الأعلام المسموعة والمسموعة المرئية وغيرها ، وإبلاء اهتمام خاص بوضع ضمانات إضافية علي حق الإبداع من خلال السينما والمسرح وغيرها .
وأوصى البرعي بقيام كل هيئة من هيئات الدولة التي تملك المعلومات عن قوائم المعلومات التي تملكها ولا تعتبرها هي مهددة للأمن القومي،مضيفاً أن النشر الإلزامي للمعلومات سوف يساعد على تقليل حجم المشكلة ويساعد الجمهور على أن يعرف ، وبالتالي تتسع قاعدة مشاركته في إدارة شئون المجتمع ، وإعادة النظر في ملكية الدولة لوسائل الإعلام، ورفع الرقابة كليا على المصنفات السمعية والسمعية البصرية وعلى الصحف القادمة من الخارج ، وأن يتم إعلان تصنيف للمعلومات،غير الملزم قانونا الإفصاح عنها، ثم إعلان المدد الزمنية التي يتعين بعد انتهائها إسقاط المعلومات في حوزة الجمهور ، ويتعين أن تكون تلك الفترات الزمنية مقبولة ولا تزيد على خمسة وعشرين عاما ، أياً كانت المعلومات المحجوبة ، وان توضع مدة زمنيه قصيرة تلتزم الهيئة مالكة المعلومات بأن تقدمها أو ترفض تقديمها، وأن يجرى التظلم أمام القضاء مباشرة وبمواعيد قصيرة ودون حق في الطعن للهيئة مالكة المعلومات .
أما الورقة الثانية فأعدها أ.عصام شيحه عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وجاءت بعنوان ” البيئة والحق في الحصول على المعلومات وتداولها “،وعرف فيها البيئة بأنها العلم الذي يدرس علاقة الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه ويهتم هذا العلم بالكائنات الحية وتغذيتها، وطرق معيشتها وتواجدها في مجتمعات أو تجمعات سكنية أو شعوب، كما يتضمن أيضاَ دراسة العوامل غير الحية مثل خصائص المناخ )الحرارة، الرطوبة، الإشعاعات، غازات المياه والهواء والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء والهواء) ، مؤكداً أن هناك ارتباط بين البيئة والحق في الحصول على المعلومات لذلك وضعت الأمم المتحدة هذه المبادئ التوجيهية الاختيارية كإرشاد عام للدول، وأساساً للبلدان النامية، في حالة طلبه تعزيز فعالية تنفيذ التزاماتها بالمبدأ 10 من إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية لعام 1992 في إطار تشريعاتها وعملياتها الوطنية، فقد وضعت مجموعة من المبادئ لتسهيل الحصول على المعلومات بصورة عريضة وصحيحة والمشاركة العامة والوصول إلى العدالة في القضايا البيئية
وتناول شيحه موضوع الإعلام البيئي بأنه تخصص جديدا في مجال الأعلام، بدأ ينمو في مطلع السبعينات وهو تعبير مركب من مفهومين، هما الأعلام والبيئة، فالإعلام هو الترجمة الموضوعية والصادقة للأخبار والحقائق وتزويد الناس بها بشكل يساعدهم على تكوين رأي صائب في مضمون الوقائع، وأما البيئة فهي المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ، وتأثير الموجودات التي تؤثر على حياته، ويعتبر الأعلام أحد المقومات الأساسية في الحفاظ على البيئة حيث يتوقف إيجاد الوعي البيئي واكتساب المعرفة ونقلها على استعداد الجمهور نفسه للتفاعل معها في التوعية لنشر القيم الجديدة الخاصة بحماية البيئة .
وأشار عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إلى أن هناك عزوف للإعلاميين في مصر عن التخصص البيئة نتيجة جملة من العوامل هي ندرة المعلومات وصعوبة الحصول عليها لعدم وجود قانون يعطي الحق في الحصول على المعلومات ، فضلاً عن كون التخصص في العلوم البيئية جديد نسبياً ضمن التخصصات البيئية الكثيرة. وطبيعة المشكلة البيئية لا تشكل سبقاً صحفياً إلا إذا تعلقت بكارثة بيئية أو بأضرار فادحة ناتجة عن التلوث ، وقضايا البيئة ذات أبعاد متداخلة مع الاقتصاد والتنمية والاجتماع والسياسة. كما أن الزمن المطلوب لكتابة تقرير صحفي بيئي يستغرق وقتاً أطول لمراجعة بعض الأمور الفنية والعلمية .‏ وضعف دور المؤسسات الحكومية المختصة بالبيئة مثل وزارة البيئة التي اقتصر عملها بعقد الندوات والمؤتمرات وإصدار بعض البيانات . ضعف وضالة الميزانية المخصصة لوزارة البيئة حيث تقدر بنحو 985 مليون جنيه أي أقل من 1في الألف من الناتج المحلي .
وطالب شيحة بتعزيز دور الإعلام البيئي من خلال حرية الحق في الحصول على المعلومات البيئية وتداولها ، و ضرورة إيجاد إعلام بيئي متخصص يستند إلى العلم والمعرفة والمعلومات، وإيجاد المحرر الإعلامي المتخصص تخصصاً دقيقاً بالبيئة ،و وجود مناهج دراسية للإعلام البيئي، سواء في الجامعات أن في دورات منظمات المجتمع المدني ، والإعلان عن جائزة سنوية للإعلاميين البيئيين عن أفضل أعمال في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي لتشجيع الإعلاميين على الخوض في هذا المجال، و الإسهام الإعلامي في إيجاد وعي وطني بيئي يحدد السلوك ويتعامل مع البيئة في مختلف القطاعات.‏ وأهمية تعاون جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات في معالجة المشكلات البيئية ، والاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال وضرورة المشاركة في المنتديات والمؤتمرات الدولية في مجال البيئة ، والتعاون مع المنظمات غير الحكومية ذات الصلة بالشأن البيئي ووضع خطة تعاون مشترك لمواكبة نشاطاتها خصوصاً تلك التي تتطلب حملات توعية للعمل الشعبي التطوعي والاهتمام بالبيئة المشيدة، كالآثار التاريخية والحضارية وغيرها مما ينبغي الحفاظ عليه في مجال التراث. وضرورة وجود لجنة عليا للإعلام البيئي تابعه لمجلس الوزراء لرسم السياسات والخطط والبرامج وتنظيم حملات إعلامية بيئية للمواضيع الهامة الطارئة أو ذات الأولوية بالتعاون مع الجهات المعنية. وتعاون المؤسسات الدينية في دعم القضايا البيئية عن طريق برامج تلائم مجتمعاتنا العربية .
وعقب أ.حسين عبد الرازق الأمين العام الحزب التجمع السابق على الورقتين بقوله أن الورقة التي تناولت مفهوم الأمن القومي قد ركزت على البعد الاجتماعي في هذا المفهوم وهي إضافة مهمة يجدر الإشادة بها ، ولكنه أبدى اعتراضه على فكرة الولاء للدولة وحجم الجدل الفقهي والفكري حول الولاء للدولة أما للحاكم ، وهي نقطة أثيرت في مناقشات عدة وحظيت بجدل كبير على كافة الأصعدة، وأعرب عبد الرازق عن تأييده لفكرة الولاء للأمة وليس للدولة، لأن الأمة هي مصدر السلطات أما الدولة فقد تتعرض للزوال في أي وقت .
ولخص عبد الرازق ملاحظاته على هذه الورقة في ملاحظة أساسية وهي أن هناك عدد كبير من المواد القانونية تحيل دون الحصول على المعلومات ونشرها ومنها المواد 189 ، 190 ، 192، 193 ، 194 ، 80 (د) عقوبات والتي تنص على أنه” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصري أذاع عمداً في الخارج أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شان ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطاً من شانه الأضرار بالمصالح القومية للبلاد .وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة في زمن حرب: مضيفاً أن هذه المادة لم تستخدم إلا من قبل المستشار عبد السلام جمعه في قضية سعد الدين إبراهيم . متسائلاً كيف نحدد ماهية هذه المادة الخبرية التي تهدد الأوضاع الداخلية وكيف نعرف أن الخبر الذي تم إذاعته هو الذي أضعف الدولة وهز هيبتها وثقتها ، وبالتالي لو استخدمت هذه المادة على نطاق واسع سوف يحبس كل الصحفيين وكذلك نفس الأمر في المادة الأولى من قانون حظر أخبار القوات المسلحة .
أما بالنسبة للورقة الثانية والخاصة بالبيئة والحق في الحصول على المعلومات وتداولها ، فأوضح الأمين العام السابق لحزب التجمع بأنها تمثل إضافة بناءة وخاصة في ضوء النقص المعرفي في هذا المجال، موضحاً أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في عدم وجود صحفيين في الشأن البيئي، وهو ذات الأمر مع الصحفيين الاقتصاديين .
أما أ. عبد الغفار شكر نائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالأوراق المقدمة ، ولكنه شدد على أنه ينبغي على الورقة الأولى الحديث عن ماهية أسباب الحاجة لسن قانون لحرية تداول المعلومات، لكون هذا الأمر أمر حتمي وضروري للبلاد لعدة أسباب أولها ، النضال من أجل إنجاز التحول الديمقراطي هو أمر مرتبط بالمعلومات ، فالديمقراطية ليست انتخابات واختيار ممثلين في البرلمان ، ولكن لا بد من وجود قانون يضمن حرية تدفق المعلومات للمواطنين خاصة في الحكومة ، ثانيها أن المجتمع المصري يتجه إلى التحول نحو اقتصاد السوق ونحن نريد لهذا النظام أن يحقق انتصارات، وبالتالي تدفق المعلومات يدفع لهذا النظام بالنجاح عن حجم السوق وعرض الطلب، وهذه المعلومات توفر بيئة تنافسية عن الإنتاج ، وبالتالي فالإصلاح الاقتصادي هو الآخر يتطلب توافر معلومات، وثالثها البيئة التشريعية التي تمنع حرية تداول المعلومات وبالتالي لا بد من وجود هذا القانون ، ولهذا فإن هذا القانون يواكب التطورات على الصعيد الدولي،فهناك 86 دولة على مستوى العالم أقرت قوانين لحرية تداول المعلومات .
وطالب شكر الباحثين بضرورة التطرق في الورق إلى المعايير الدولية لحرية المعلومات وأهمها، في أن الأصل هو حرية المعلومات باعتباره غاية أساسية، كما يعنى هذا المبدأ وجوب أن يكون نطاق القانون واسعا، حيث لا يتعين على الفرد الذي يسعى إلى الحصول على معلومات أن يظهر اهتمام خاصا بمعلومات بعينها. باستثناء المعلومات السرية التي تقيدها بعض القوانين الوطنية باعتبارها مستثناة من الإفصاح، والالتزام بنشر المعلومات الأساسية ومن تلقاء نفسها ، أي أن مبدأ وجوب نشر المعلومات يعنى إلزام المؤسسات العامة بنشر بعض المعلومات الأساسية حتى لو لم يسأل أحد عنها. أي أن واجب نشر المعلومات والحق في المعرفة يتعدى الاستجابة للطلبات المقدمة، ويشمل المعلومات التي تهم المجموع الأوسع من المواطنين، وسهولة إجراءات الحصول على المعلومات من خلال تعزيز الحكومة المفتوحة وتوافر قواعد بيانات ، ووضوح ومحدودية الاستثناءات وخضوعها لاختبارات الضرر والمصلحة العامة ، وأضاف شكر أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان تعترف بعدد من القيود و الاستثناءات التي ترد على الحق في حرية التعبير وتداول المعلومات، ولكنها تشترط أن تكون هذه القيود محددة بنصوص قانونية صادرة عن سلطات تشريعية مختصة، في بلدان يُفترض فيها أن السلطة التشريعية فيها تمثل إرادة الشعب تمثيلاً حقيقياً، وبالتالي تكون هذه النصوص مكرسة لهذا الحق الذي تضمنته معظم الدساتير الحديثة، موضحاً أن منظمة المادة 19 قد حددت الاستثناءات في أن تتعلق المعلومات لهدف مشروع ينص عليه القانون،و أن يهدد الكشف عن المعلومات بإحداث ضرر كبير بذلك الهدف، و أن يكون الضرر أكبر من مصلحة العامة في الحصول على المعلومات.
أما بالنسبة للورقة الثانية : فشدد نائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية على أنها ورقة نظرية بحتة، في حين كان لابد من ربط ذلك بالواقع المصري ، فضلا عن المراجع والمصادر التي اعتمد عليها الباحث ، وما هي الأفكار الخاصة به أو الإضافات على الإطار الفكري والفلسفي للموضوع.
ومن جانبه ، أكد أ. فريد زهران مدير مركز المحروسة أن هناك انفراج في الحصول المعلومات في الفترة الأخيرة وخاصة في الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ولكنها باهظة الثمن ، إذ يتم بيعها ، طارحاً أربع ملاحظات على الورقة الأولى، أولها ، أن هناك مشاكل معينة تهدد الأمن القومي فمثلا الإضرابات، هل هي تمثل تهديد للأمن القومي، هناك اختلاف حول هذا الأمر، ولكن مفهوم الأمن القومي هو مفهوم يتعلق بتهديد المستقبل والدستور، وبالتالي لابد أن يتم إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي ضمن الدستور وأن يضع في الاعتبار مفهوم الوطن أكثر من مفهوم الدولة أو الحكومة، ثانيها ، فكرة الدولة وسيطرتها على المعلومات وظهور الفاكس ، موضحاً أن الدولة مسيطرة على المعلومات، وهناك آليات وأساليب لعدم الحصول على المعلومات ، وبالتالي هناك اختلاف في الأساليب للسيطرة على المعلومات من دولة إلى دولة فمثلاً في الولايات المتحدة تسيطر على المعلومات وتراقب الاتصالات التليفونية في كل دول العالم ، وثالثها مفهوم السيادة لم يختلف أو يتغير ،فمثلا ًفكرة حماية الأقليات ليست وليدة الفترة الحالية، وإنما هي موجودة على مدى كل العصور وقد تم استخدمها إبان فترة الاحتلال البريطاني لمصر ، فالسيادة والتدخل في الشئون الداخلية للدول مرهون بميزان القوة على مسرح العلاقات الدولية وقوة الدولة ليست العسكرية إنما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حدي سواء، ورابعها القانون المصري يحجب المعلومات،فمن خلال قراءة قانون الأمن القومي في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي بالمقارنة بالفترة الحالية، نجد أن هناك حذف وحجب للعديد من المعلومات ، وذلك بدءاً من عام 1952 ، فالحجب بات سياسة أساسية في مرحلة ما بعد الثورة .
أما بالنسبة للورقة الثانية ،فأوضح زهران أن كل القوانين التي استعرضت تبرز أن هناك احتكار لرأس المال من قبل الشركات مما يضر بأمن المواطنين أكثر من احتكار الحكومات نفسها، فمثلا صناعة الدواجن تحتكرها أربع شركات مما يرفع الأسعار ،فهذا احتكار معلومات تحت مسمى حماية الملكية الفكرية ، فليس من الطبيعي أن تقسم حماية الملكية الفكرية العالم إلى قسمين الأول هو عالم مسيطر بالصناعات الدوائية ، ومجموعة تصنع صناعات مضرة بالبيئة، فهذا في الأساس نتيجة احتكار المعلومات والأكثر من ذلك أن الشركات الدوائية تبحث عن الأعشاب النادرة وتسجلها باسمها وهذا سيؤدي إلى كارثة، مشدداً أن المعلومات وعلاقتها بالمشكلة الاقتصادية يرتبط بالفساد ،فهناك إتاحة للمعلومات لشخصيات معينة وعدم إتاحتها للبعض وبالتالي لا بد من إتاحة للمعلومات.
أما د. أحمد أبو بركة عضو مجلس الشعب فأكد أن المعلومات الواردة في الورقة الأولى تحلق في الفضاء الخارجي ، وبالتالي كان من الضروري رصد الواقع المعايش والتطرق إلى الوضع في مصر، حتى ندرك المشكلة في عصر من عصور التحول تصل فيه المعلومات للمركز ، كما أغفلت الورقة بشكل أساسي قضية أساسية هي قضية المعلومات وعلاقتها بالتنمية ، حيث كان يجب الإشارة بشكل أساسي بدل من أن تكون أمر ثانوي، والمنظومة التشريعية موجودة ،وهذه المنظومة تحتاج إلى مراجعة وصولاً إلى مشروع قانون حول المعلومات، وقضية الأمن القومي هي حسب الظروف ، موضحاً أن هذا المفهوم ثابت وبالتالي لا بد من إتاحة الحصول على المعلومات وأن تعرف البشرية كلها العام أو الخاص فيها، فإتاحة المعلومات ليست أبدا حظراً على الأمن القومي ، فأحد أسباب أزمة سوق العمل في مصر، هي عدم وجود معلومات فهذا مرتبط بالديمقراطية والشفافية.
أما بالنسبة للورقة الثانية ، فعلق أبو بركة بقوله أنه كأن من الأجدر أن تركز على حالة مصر، وربط تعريف البيئة واختصاره أو تعريف حدوده ، فالورقة تعلي من مسألة البيئة في مصر أكثر من حادثة عن الإعلام ، ولكن كان يجب التركيز على أن الحق في الحصول على المعلومات حق طبيعي ، فالمعلومات البيئية تمس وجود الإنسان ذاته وأمنه.

تم نشر هذا الموضوع 15. أبريل 2010 في 12:41 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق