في لقاء مع د.مفيد شهاب

18. أبريل 2010 بواسطة المحرر

أبو سعده يقترح آلية للتنسيق بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لتفعيل توصيات جينيف

 

أقترح أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إنشاء آلية دائمة ودورية للتنسيق بين الحكومة ممثلة في اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة آلية الاستعراض الدوري الشامل بشأن وضعية حقوق الإنسان في مصر من جهة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني من جهة ثانية.وتهدف هذه الآلية متابعة تنفيذ الحكومة للتوصيات التي قطعتها على نفسها أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بصفة خاصة، ووضعية حقوق الإنسان في مصر بصفة عامة، جاء ذلك في ختام الاجتماع الذي عقده د.مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية يوم الخميس الموافق 15/4/2010 مع عدد من ممثلي اللجنة الوزارية المعنية بآلية الاستعراض الدوري وبعض أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان وبعض ممثلي منظمات المجتمع المدني في القاهرة والمحافظات الأخرى.

ودار الاجتماع حول قضايا عدة أهمها قانون الجمعيات وأوضاع حقوق الإنسان في مصر والتعذيب وتوصيات المجلس الدولي لحقوق الإنسان. واتفق المشاركون على عقد اجتماع دوري دائم كل شهرين لتقييم أوضاع حقوق الإنسان. على أن يتم دراسة المقترح من قبل المنظمة المصرية بشأن آلية التنسيق.

ومن جانبه ، أوضح د.مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية أن تفكيره في عقد هذا الاجتماع والدعوة له جاءت لاعتبارات عدة أولها، تنامي الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية ، وثانيها،رغبة الحكومة في التحاور والتنسيق بين المجلس القومي ومؤسسات المجتمع المدني من جهة والحكومة من جهة ثانية،وثالثها،تنفيذ الوعد الذي قطعته الحكومة عند إعدادها تقرير مصر المقدم إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان بأن يكون هناك اتصال مستمر بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني بهدف التحاور والتشاور والاستماع للآراء ووجهات النظر المتبادلة .

وأضاف شهاب بأن هذا الاجتماع سيعقبه اجتماع آخر في شهر مايو القادم بغية تحديد الأولويات من توصيات جينيف الواجب تنفيذها وآلية التطبيق المقترحة، مشدداً على أن آلية المراجعة الدورية الشاملة تعد بمثابة آلية إيجابية في ضوء تفاعل الحكومة المصرية معها ، وقبول حوالي 80% من توصيات المجلس الأممي .

أما بشأن قانون الجمعيات، فأوضح وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية أن الحكومة لم تتقدم بأي مشروع لتعديل قانون الجمعيات الحالي رقم 84 لسنة 2002 عبر تأكيدات شخصية من د.علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي ، مؤكداً أن المشروع المقترح يعتبر اجتهادات من قبل الاتحاد العام للجمعيات ليس إلا ، مشدداً على أن أي مقترح لقانون الجمعيات سيصب بالأساس في صالح الجمعيات الأهلية وليس العكس ، عبر توفير المزيد من الحرية في الإنشاء والتأسيس، وتقليل تدخلات السلطات الإدارية في عمل الجمعيات.

ومن جانبه ، أوضح أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية بأن آلية الاستعراض الدوري الشامل تعد تطور ملموس، في ضوء قيام الحكومة بإعداد تقرير حول وضعية حقوق الإنسان والمشاركة في فعاليات جلسة جينيف ، مؤكداً أن هذه الآلية قد خلقت حالة من الحوار في المجتمع المصري ينبغي البناء عليها في المستقبل .

وطالب أبو سعده الحكومة بالتعاطي الجاد مع التوصيات الصادرة عن المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ووضع جدول زمني وآليات محددة لتنفيذها على الفور والبالغ عددها 119 توصية، مطالباً الحكومة في ذات الوقت بالموافقة على التوصيات التي أجلت النظر فيها حتى شهر يونيه القادم والبالغ عددها 25 توصية، وإعادة النظر في التوصيات المفروضة ولاسيما وأنها تتعلق بملفات أساسية ( الطوارئ، التعذيب، استقبال المقررين الخاصين ).

وأوضح رئيس المنظمة المصرية أن أغلبية التوصيات التي قبلتها الحكومة جاءت متعلقة بمجالات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمرأة والطفل ، فمن إجمالي 165 توصية، وافقت الحكومة على تنفيذ 119 توصية جاءت على هذا النحو ( 21) توصية معنية بالمرأة والطفل ، و(19) توصية معنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، و (11) توصية معنية بنشر وتعليم ثقافة حقوق الإنسان ، و(7)توصيات معنية بتنقيح البنية التشريعية لتتلائم مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وبسحب تحفظات مصر على اتفاقيات دولية أخرى، وتوصيات أخرى معنية بحرية الدين والمعتقد وحرية الرأي والتعبير والاتجار بالبشر والإعدام والمعاقين واللاجئين والتعذيب والطوارئ والإرهاب والجمعيات.مضيفاً أن معظم التوصيات التي قبلتها الحكومة وكانت متعلقة بقانون الطوارئ، أو التعذيب، أو موائمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان قد اتسمت بالعمومية، وجاءت دون آليات محددة كإطار زمني واضح أو خطة العمل المقترحة للتنفيذ.  

وشدد أبو سعده على أهمية تعديل بعض المواد الخاصة بالتعذيب في قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ، وأهمية تبني البرلمان للمشروع الذي سبق وأن تقدمت به المنظمة المصرية عام  2003، والذي ركز على جريمة التعذيب في القانون المصري وتعديلها طبقاً للمواثيق الدولية حتى تشمل تعريف جريمة التعذيب، بما يتفق وما ورد في اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي وقعت عليها مصر عام 1986 ذلك بهدف مواجهه ظاهرة الإفلات من العقاب و تغليظ العقوبة ضد مرتكبي جرائم التعذيب وعدم جواز استعمال الرأفة والظروف المخففة للعقوبة، وإعمال حق الضحايا في تحريك الدعوى الجنائية المباشرة ضد مرتكبي جريمة التعذيب وتضمن المشروع على سبيل الحصر تعديل المواد 126 ، 129 ، 280 من قانون العقوبات، والمواد 63 ، 232 من قانون الإجراءات الجنائية.مطالباً الحكومة بالاستجابة الفورية لتوصيات جينيف التي نصت على الالتزام بالبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ، ودعوة المقرر الخاص المسئول عن قضية التعذيب بدون تأجيل وتسهيل زيارته لمصر، وتنقيح  المواد 129و126 من قانون العقوبات الخاصتين بجريمة التعذيب وذلك من أجل توسيع مجال فرض العقوبات على مقترفيها ومنع الإفلات من العقاب، وتعديل المادة 126 من قانون العقوبات لتتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب، وعدم تجديد قانون الطوارئ في إبريل 2010.

وأوضح رئيس المنظمة المصرية أن هناك هجمة شديدة تتعرض لها الجمعيات الأهلية في مصر، ومن بينها المنظمة المصرية إذ لم توافق الحكومة على أي مشروع لها منذ عام 2007 وحتى الآن، وذلك تحت دعاوي واهية،مضيفاً أن المنظمة قد شكلت تحالف لتحرير العمل الأهلي في مصر مكون من 100 جمعية في 17 محافظة بهدف حشد الجمعيات ضد المشروع الحكومي المقترح والذي جاء بهدف “اغتيال” العمل الأهلي وليس بهدف تحريره وإطلاق حريته ، مؤكداً أن المشروع المقترح  يشكل قيدا صارخا على نشاط الجمعيات الأهلية في مصر بشكل عام وجمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان بشكل خاص ، إذ يفرض قيود على عمل الجمعيات من الإنشاء والإدارة والتمويل والحل بقرار إداري .بل وأنه جاء ليؤكد تجاهل الحكومة للتوصيات المعنية بقانون الجمعيات([1]) والصادرة عن المجلس الدولي لحقوق الإنسان للأمم المتحدة بجينيف، وذلك في إطار المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر بشأن وضعية حقوق الإنسان.

وعن الرقابة على الانتخابات ، فشدد أبو سعده على أهمية تمكين منظمات المجتمع المدني من المراقبة داخل وخارج اللجان وأن يكفل هذا الحق بمقتضى القانون، مضيفاًَ أن المنظمة المصرية قد أعدت مؤخراً مشروع قانون للانتخابات العامة والاستفتاء -كبديل لقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 37 لسنة 1956 وتعديلاته بالقانون رقم 173 لسنة 2005، بما يتماشى مع مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان العالمية وخاصة ما يتعلق بالحق في إدارة الشأن العام ، وقد رفعته المنظمة للبرلمان، ومن ضمن اقتراحاته أن تكون عملية الفرز علانية وتمكين المرشحين ووكلائهم ومنظمات المجتمع المدني من حضور فرز كل صندوق على أن يتم الفرز بالمقر الانتخابي، وتسليم نسخة من كشف فرز كل صندوق إلى المرشحين ووكلائهم،معرباً عن أمله في أن يلقى صده لدى الجهات المختصة .

أما المشاركون فأكدوا على سوء وضعية حقوق الإنسان في مصر بمستوياتها المختلفة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية،مشددين على سوء أوضاع السجون المصرية وزيادة عدد المعتقلين،وارتفاع معدلات التعذيب مع تنوع الأدوات المستخدمة في التعذيب الذي تشهده أغلبية أقسام ومراكز الشرطة، فضلاً عن سوء أوضاع المصريين في الخارج ، وعدم تفاعل بعض القنصليات المصرية مع المواطنين المصريين بالخارج .

وشدد المشاركون على رفضهم للمشروع المقترح كبديل لقانون الجمعيات الأهلية الحالي رقم 84 لسنة 2002، معربين عن تخوفهم من قيام الحكومة بإصداره بين ليلة وضحاها دون الاستماع لآراء المنظمات المعنية به،مؤكدين أن المشروع سيصب في غير صالح العمل الأهلي، بل وسيفرض المزيد من القيود والخناق عليه من قبل الاتحادات العامة .وطالب المشاركون الحكومة القيام بإعلانها بشكل واضح وصريح بأنه ليس هناك مشروع قانون جديد مقترح في هذا الصدد .

وعلق د.مفيد شهاب على مداخلات المشاركون بقوله أنه يرفض أي ممارسات فردية لبعض الأشخاص القائمين بالتعذيب في أقسام ومراكز الشرطة، ولكنه رفض في ذات الوقت اعتبارها بمثابة “ظاهرة” أو “سياسة منهجية”.

وشدد شهاب على أنه لا يمكن وصف حالة حقوق الإنسان في مصر بالسوء في المجمل، مؤكداً أنه هناك بعض التطورات الإيجابية التي ينبغي البناء عليها ، وذلك من قبيل إلغاء الأوامر العسكرية، وبعض التعديلات التشريعية ذات الأهمية،وتخصيص 64 مقعد للمرأة في البرلمان .

وأضاف الوزير بأن الخارجية المصرية تبذل قصارى جهدها من أجل ضمان عدم تعرض المصريين في الخارج لأي انتهاكات، بل ومن أجل ضمان حقوقهم المادية والمعنوية بالكامل ، موضحاً بأن هناك بعض التصرفات والسلوكيات الفردية من قبل بعض المواطنين المصريين بالخارج والتي تسيء لسمعة أبناءنا بالخارج وينبغي الكف عنها على الفور.

واعتبر شهاب الإشراف القضائي على الانتخابات ليس الضمانة الوحيدة لضمان نزاهة العملية الانتخابية ، فهناك ضمانات أخرى ذات أهمية،موضحاً أن الإشراف القضائي مازال موجوداً ولكن ليس مثلما كان بالسابق من حيث وجود قاضي لكل صندوق انتخابي،فالمسألة تم تنظيمها على نحو مختلف وفقاً للتعديلات القانونية الأخيرة ، مؤكداً أن مصر تعتبر الدولة الوحيدة التي أخذت بنظام الإشراف القضائي الكامل .

 


[1] – تعديل المواد 11 ، 17 ، 42  من قانون الجمعيات الحالي رقم 84 لسنة 2002، للتأكيد على أن أنشطة المنظمات الغير حكومية وأنشطة كل المدافعين عن حقوق الإنسان لا تمنع ، وأن تمويلهم لا يتم إعاقته(ايرلندا).

-سن تشريع يجيز  للجمعيات الأهلية قبول الدعم الأجنبي دون الحاجة إلى موافقة حكومية مسبقة, وتشريع يطلق حرية الجمعيات والتجمع( الولايات المتحدة).

 

 

تم نشر هذا الموضوع 18. أبريل 2010 في 8:55 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق